ملابس المرأة السبب في اغتصابها


هذا العنوان ليس مقتبساً من دراسة علمية أجراها أحد مراكز أبحاث الجريمة، بل هو، مع الأسف، عنوان أحد النقاشات التي أثارتها تغريدة لامرأة تقف بصف «المتحرش والمغتصب والقاتل»، إذا كانت المرأة غير محتشمة وترى أن ما يحدث لها هو حصاد عدم تسترها، كما أؤمن بحرية التعبير فإني أؤمن بحرية الغباء أيضاً، وعلى رغم أن الكفة رجحت بجانب المستهجنين لهذا الرأي إلا أن هناك عدداً لا بأس به ممن أيد هذه الفكرة.

رأيّ المتواضع أن ثقافتنا الشرقية من أنتج أمثال هذه المرأة في بيوتنا ومدارسنا وأماكن عملنا، فكيف لا ومجتمعاتنا العربية من رباها على تحمل الخطأ دوماً في أي علاقة مع الرجل، حتى لو كان هو المخطئ، من باب الرجل «شايل عيبه»، والمرأة «سمعة»، وشرف العائلة متعلق بأفعالها وحدها، مجتمعاتنا التي تنصح المرأة بالتستر وتنسى نصح الرجل بغض البصر.

نحن من زرعنا هذه المقارنة في رؤوس النساء ثم نبكي ما تحصده أيدينا حين تقف المرأة بصف جلادها، حين نربي البنت على أنها مخلوق ناقص وفاقد للأهلية بحاجة لإذن رجل في كل شاردة وواردة في حياتها، فمن الطبيعي أن تلوم نفسها لكل شر ينزل بها إذا كان من طرف الرجل حتى وإن كان ببشاعة جريمة كالاغتصاب، فلا نأتي اليوم ونستنكر أن تخرج لنا بعض النساء بهذه الأفكار! ألم تهاجم إحداهن سن قانون يعاقب المتحرش بدعوى أننا لو أقررناه نثبت جريمة التحرش؟ ماذا عن المتحرشين بالأطفال؟ هل كان على الأطفال التستر أيضاً وإلا سنلومهم على ما وقع بهم؟

عرضت إحدى القنوات هذا الأسبوع تجربة غريبة بعض الشيء، طلبت من أحد الممثلين الشباب أن يتنكر بزي امرأة، وأن يخرج للشارع في إحدى الدول العربية وسجلت ما يجري معه بكاميرا فيديو، أجروا التجربة مرتين، في كلتيهما كانت الملابس ساترة، والفرق أن المرة الأولى من دون حجاب وفي الثانية بحجاب، في الحالتين كانت التحرشات تتكرر وبالصفاقة نفسها.

أكد الممثل بعد تجربته أنه وهو الرجل ذاق القليل جداً مما تذوقه المرأة كل يوم وبصمت، وأنه من الصعب جداً أن يقول إنه شعر بألمها لأنه في النهاية عاد لحياته الطبيعية بعد هذه التجربة، بينما عليها أن تمر بها كل يوم تخرج فيه للشارع.

نظرة المرأة لنفسها بأن أفعالها وحدها هي المسؤول عما يقع لها من شر هي ما جعلت بعض مرضى النفوس يتجرأ على بنات وطنه فيتحرش ويقذف ويهين، بينما يحترم النساء في البلدان التي لديها قوانين صارمة ضد أمثاله! هي نفسها ما جعل المجتمع ينظر تلك النظرة الدونية للمطلقة والعازبة، فهي حتماً السبب في فشل زواجها، أو أي مشروع للزواج منها.

أخطر أنواع قمع المرأة هو قمعها لنفسها ولبنات جنسها، أن تعطي المبررات لمن يؤذيها وحتى تشجعه على ذلك بصمتها واستسلامها ولوم الضحية بدلاً من المجرم، وهذا القمع هو أخطر الأنواع وأشدها فتكاً بالمرأة.

وقفة مع سيدنا يوسف «عليه السلام»:

(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)، «سورة يوسف – آية ٢٣».

نشرته الحياة

الأربعاء ١٥ مايو ٢٠١٣

When will you realize that he does not love you?


I wrote this message to a dear friend who has been abandoned by her beloved without a reason then he appeared in her life suddenly exactly as he disappeared. Thus, I would like to share it with other women. It might cure a broken heart.

“How much it hurts me my dear to see you crying badly for a man who didn’t really love you. However, what hurts me more that your innocent heart still wishes for his return one day. Thus, I will write to you as I did not do for anyone before, and I will tell you secrets about men you never heard from your mom. In fact, men themselves would be scared of you to know. Read it, memorize it and remember it whenever you feel longing to him.

It is not your fault that you grew up in a society makes your life revolve in an orbit around the man. Since your childhood you hear them say to your mother (May God give you next time a boy), during your adolescence (Shame on you: you are a girl not a boy), in your youth (Did anyone propose to you?), in your Adulthood (where is your guardian?) and in elderliness (he has the right to remarry, and you have to be patient and satisfied).

It is not your fault that your mother did not see your beauty, and teased you for not having fair skin or slim body as a daughter of someone else and isolated you so neighbours cannot say rumour. She is controlled by the community‘s unforgiving outlook. We spend our lives trying to please it to achieve the impossible acceptance for a female.  What your mother did not mention is that you are very beautiful but your bad luck made it incompatible with ridiculous societal beauty measurements. Your mother forgot to tell you that you are unique and impressive when you be as you want to be and not as what the people want.

It is not a sin to look for love, or to be in love, or to fall in love. Love is not a sin, love is not a scandal … how unjustly we treat love, how deliberately we disgrace it… If you fall in love one day, do not ever feel guilty. Love is the purest crime!

If your beloved left without a farewell, do not ask why? Do not say if I was or if I did or I was the reason. Do not leave your door open or even ajar… wishing his return and have mercy on your tears … Close the door behind and be sure that life will open doors for you… The man who truly loves you will not leave you, will not suddenly disappear, throwing your feelings to the wind … The Sun will rise, moon will wane, winter and summer will rotate…  The universe will not stop because of his departure.  Then why do you stop your life waiting for him?  And wasting your most beautiful times looking for news of him?

The man who truly loves you will not make up thousand excuses (why you cannot be together) … Do not believe a man says to you (destiny) or (I cannot)… He is a liar my dear… more of a lair than the mirage of our desert … If a man really loves you, he will fight the world to reach you… When will you realize that he never loved you? He is now looking for a way out to hide his failure of being a real man at a time when there are few real men.

The top and bottom of it, my dear, promise me to get rid of your sadness and read “Ahlam Mostghanami’s” book, “Forgetting you” which taught me what my straying experiences did not. I will reveal to you some serious advice for Ahlam who revealed the secrets of men: “Do not chase a faraway star. The sky has other stars.  Maybe your next lucky strike is the moon. Thus, love him as no woman did and forget him as men do”.

My great love,

Manal

«الملافظ سعد»


كانت أمي الغالية تطلب أن نختار كلماتنا عند الحديث، وأن نتجنب الكلمات غير اللائقة حتى لو كانت دارجة، وحكمتها في ذلك أن «الملافظ سعد يا بنتي»… تذكرت عبارتها حين أبدت صديقتي الكاتبة العربية انزعاجها من إطلاق كلمات مثل «أجنبي» أو «مقيم» على المقيمين العرب في دول الخليج، تقول: «تُشعرك بالغربة حقاً!»، وفي الوقت نفسه نقرأ كلمات مثل «طرد، إبعاد، عمالة سائبة، حجاج متخلفين، عاطل… إلخ»، في معرض تصفحنا للأخبار اليومية، وحتى في أنظمتنا «نظام الإقامة مثلاً»، ما يجعلني أتساءل هل يعي من يستخدم هذه الكلمات الجارحة أنها أقرب إلى اللكمات منها للكلمات لمن نستخدمها في حقهم؟

قوة الكلمة في البناء أو الهدم لا يمكن الاستهانة بها وإلا لما سُنت قوانين في بلاد العالم المتقدم تُجرم استخدام الكلمات العنصرية مثلاً وتعاقب من يستخدمها بالغرامة وحتى السجن، واليوم تخرج مطالبات في دولة مثل بريطانيا لسن قانون يُجرم الأذى اللفظي في المدارس بعد أن تم تسجيل حالات انتحار لأطفال تحت العاشرة بسبب التنمر «البلطجة» من أطفال آخرين.

في الأعوام القليلة الماضية بدأت الحكومات ووسائل الإعلام العالمية تستبدل بالكلمات الجارحة أو القوية في أنظمتها وأخبارها كلمات أكثر لطفاً وتعبر عن المعنى نفسه، ومن الأمثلة على ذلك: قتلى الحرب بالخطأ، تم تغييرها إلى نيران صديقة، عاطل عن العمل، إلى باحث عن العمل، طرد من العمل، إلى تسريح من العمل، معوقون، إلى ذوي احتياجات خاصة وغيرها.

من المفارقات أن تعرف أن لغتنا العربية هي من سبق العالم في فكرة «الملافظ سعد»، فلدينا ما يُسمى «المتضاد»، وهو اصطلاحاً كما جاء في لسان العرب: «دلالة اللفظ الواحد على معنيين متضادين»، وقال ابن فارس النحوي، رحمه الله: «من سنن العرب في الأسماء أن يسموا المتضادين باسم واحد»، فيقال بصير للأعمى، ومفازة للصحراء المهلكة، وسليم للملدوغ، وريان للعطشان، وكل ذلك تفاؤلاً وتجنباً لذكر الشر، حتى أنك تجد أثراً لذلك في العامية، ففي مصر إذا سألت عن أحدهم وكان مريضاً قالوا: «فلان بعافية!» من باب التفاؤل، وفي بلاد المغرب العربي يسمون النار «عافية»، لأنه في زمن الأجداد وقبل موقد الغاز والكهرباء، كانوا إذا أرسلوا يطلبون جمرة من الجيران ليوقدوا نارهم، كان الطفل يسأل الجار: «عندكم عافية؟»، بدلاً من: «عندكم نار؟»، تأدباً واجتناباً لذكر المكروه!

قرأت كثيراً عن ضرورة لفت النظر للكلمات الجارحة وحتى الشتائم التي أصبحت معتادة جداً وغير مستهجنة في أحاديثنا اليومية، لأنها ما نهى عنه القرآن الكريم والأدب النبوي، لكن لم أقرأ يوماً مطالبات عن ضرورة تغيير المسميات الجارحة في أنظمتنا ووسائل الإعلام المقروءة والمرئية وهي الأولى بالتغيير، لأن ما نقرأ كل يوم يتبرمج في العقل ويصبح ما نتحدث به.

اللغة العربية من أجمل وأكمل اللغات التي عرفها التاريخ، فاقت بقية اللغات بوفرة مفرداتها ودقة معانيها، هي التي سبقت العالم وسمت الأعمى بصيراً، فلن تعجز أن تجعل الجارح جميلاً، أو أن تجمع بدلاً من أن تفرق… لنجعلها كما قال الشاعر:

لغةٌ إذا وقَعَتْ على أسماعِنا

كانت لنا برداً على الأكْبادِ

سَتَظَلُّ رابِطةً تُؤَلِّفُ بيننا

فهي الرجاءُ لناطقٍ بالضَّادِ

قفشة:

كُتب على لوحة: «لا تقل للمعوق معوقاً، بل قل ذو احتياجات خاصة»، وجاء في أسفل اللوحة «بمـــناسبة اليـــــوم العالمي للمعوقين».

نشرته الحياة

الأربعاء ٨ مايو ٢٠١٣

قراءة في كتاب (إماراتي في الرياض)


20130426_205754

كنت أتجول في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب حين مررت بجناح  دار النشر الإماراتية (دار كتاب)، وأول كتاب شدني كان كتاب (إماراتي في الرياض)، من حسن الحظ أن كاتبه كان موجوداً لتوقيع كتابه، وأهداني نسخة عزيزة موقعة منه شخصياً. الأستاذ محمد المرزوقي كاتب إماراتي له عمود أسبوعي في جريدة الرؤية، عمل في الرياض سبع سنوات لتأسيس شركة موبايلي، ثاني شركة تكسر احتكار شركة الاتصالات السعودية. قال لي أنه قرر كتابة مذكراته بعد عودته من الرياض، عندما اضطرته ظروف عمله للإغتراب لأول مرة في حياته، وكيف أن فكرته عن السعودية والسعوديين كانت مختلفة عما رجع به، كما أنه أعترف أنه لم يكن يعرف إلا اللمم عن السعوديين ومن قصص سيئة الذكر التي شاهدها بنفسه في الإمارات أو قرأ عنها في الصحف وذكر شيئا منها في كتابه. وجد أنه من المهم أن ينقل الصورة بكل حيادية للشعب الإماراتي الذي لا يعرف معظمه عن السعودية غير أسماء مدنها مكة والمدينة والرياض وبعض ما تتناقله وسائل الإعلام من قصص مجحفة في معظم الأحيان.

 

أنهيت الكتاب البارحة في نفس واحد وأنا أستمتع بزخات المطر على شاطيء جميرا وأمام برج العرب الأعجوبة.. بداية الكتاب كانت بطيئة لي كونه سرد تاريخي للأحداث التي شكلت الدولة السعودية وأعرفها ويعرفها كل سعودي جيداً. لكنها مهمة جدا لبقية العالم ليفهم التعقيدات التي قامت عليها السعودية والتي استطاع الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله -من التعامل معها بكل حنكة وذكاء لتقوم قائمة أحد أكبر الاقتصاديات في العالم ومكان أهم مدينتين في العالم الإسلامي. يبدو الحذر والدبلوماسية الكبيرة في تناول موضوعات حساسة مثل قيادة المرأة للسيارة والشرطة الدينية، لكن في بقية الكتاب كان الكاتب حيادياً وذكر الجانب السلبي جنبا لجنب مع الجانب الإيجابي للظواهر التي علق عليها في كتابه. الكتاب مكتوب بلغة شيقة وممتعة مع أنه التجربة الأولى للكاتب.

 

سأعلق فقط على بعض ما جاء في الكتاب وأجد أن قراءته مهمة ليس فقط للإخوة الإماراتيين بل لبقية شعوب الخليج وللسعوديين أيضاً، فكثير من الجيل الجديد لا يفهم حاضره لأنه لم يقرأ ماضيه.

 

الوقفة الأولى:

جهيمان.. يسرد الكاتب قصة جهيمان التي يجهلها الكثير من السعوديين أنفسهم كجزء مهم من تاريخ السعودية الذي شكل حاضرنا اليوم. هذه القصة التي حدثت في نفس سنة ومكان ولادتي ورأيت وأنا أكبر كيف أن تأثيرها لمس كل شيء في حياتي كإمرأة.. يغضب السعوديون حين الربط بين هذه القصة وبين التطرف الذي أفرز فيما بعد القاعدة وسلسلة التفجيرات التي تعرضت لها السعودية ووصلت لتفجير برجي التجارة في نيويورك.. رغم أن الحقيقة مرة لكن تجاهلها أو انكارها أو تهميش تأثيرها على الحياة اليوم في السعودية هو ما يجعلنا لا نتعلم الدرس..

20130430_124239

20130430_124411

الوقفة الثانية:

الشعب السعودي من أكثر شعوب العالم استخداماً للتقنيات الحديثة مثل الانترنت والهواتف الذكيه للوصول للانترنت، ومن أكثر الشعوب في العالم إنفاقاً على السفر.. والسبب عدم توفر الكثير من وسائل الترفية أو الأنشطة الثقافية المتوفرة في بقية العالم.. أو التضييق عليها ومضايقتها حتى لو كانت أقل القليل.. صفحة ٣٠٤

الوقفة الثالثة:

الموهبة الفطرية للشعب السعودي في خفة الدم (دوما أقول أننا ننافس أخوتنا المصريين في خفة الدم، لكن محد مقدر المواهب)

20130430_164210

الوقفة الرابعة:

حسبتك شيعي، زميله الذي كان يتحاشاه طوال سنين عمله معهم كان يتحاشاه لأنه سمع مرة أنه شيعي، وعندما عرف أنه سني بادر بالسلام الحار عليه وحتى الإعتذار.. هذا الفصل يحكي قصة شعب كامل وليس صاحبه فقط.. شعب تفرقه العصبية القبلية والطائفية والمذهبية.. نربط كل ما هو سيء بأي شيء مختلف عنا.. الكلمات العنصرية البغيضة التي نقرأها هنا أو هناك (بقايا حجاج، طرش بحر، عبد، رافضي، عيال المتعة، أنت وش تعود، ايش أصلك وفصلك.. إلخ).. أذكر أن أحد الأصدقاء الإماراتيين أخذنا مرة أنا وزوجي في جولة في مدينة الشارقة، كان أكثر ما بهرني المسجد الشيعي الكبير في قلب الشارقة، سألته باستغراب: “يبدو أن أكثر الإمارات أصولية وأعني الشارقة، أكثر تسامحا منا، لم أسمع يوما أن لديكم أتباع المذهب الشيعي إلا اللحظة عندما شاهدت هذا المسجد”. قال لي أنهم تعلموا التعايش مع الجميع لأن الجميع من المواطنين أهل البلد، ولا فضل لأحد أو ميزة على الآخر إلا بأخلاقه ومدى نفعه لوطنه. كم أكبرت كلامه وأنا أرى كل يوم التعليقات الجارحة التي تطلق على إخوتنا الشيعة واتهامات العمالة لإيران والتخوين ونحن أهل وطن واحد.. لم أعرف أن هناك مذاهب أخرى في الإمارات لأنهم ببساطة تعلموا احترام الجميع رغم الاختلاف فلم تصبح قضية عندهم وأهتموا بما هو أكبر.. اعمار بلادهم وخدمة العباد..

 

الوقفة الخامسة:

عن الخطوط الجوية السعودية صفحة ٢٧١، وسأتركها للكاتب لأنه كفى ووفى في الإشارة لمواقع الخلل وحتى وضع الحلول والاقتراحات لانتشال هذه الشركة من الإفلاس المحتم إذا ما جاء منافس قوي .. كما نافست موبايلي شركة الاتصالات السعودية (وكسرت راسها) وليس احتكارها فقط..

وهنا الفصل كاملا منشور في مدونة الكاتب محمد المرزوقي http://malmarzooqi.com/?p=278

 

أخيراً

دمعت عيناي وهو يغادر السعودية بعدأن أتم مهمته فيها.. وهو يتذكر النشيد الوطني (سارعي للمجد والعلياء) وكأني بنفسي

 

منال بنت مسعود الشريف

الأربعاء ١ مايو ٢٠١٣

دبي دانة الدنيا

مدونة الكاتب

http://malmarzooqi.com

مقتطفات من الكتاب

 

 

20130430_123921

20130430_123441

20130430_123107

20130430_183548

«احشمونا» عند ضيوفنا!


Omar Borkan al Gala

كشفت صحيفة «التليغراف» البريطانية أخيراً عن الغموض الذي لف حادثة استبعاد الهيئة لثلاثة إماراتيين خشية افتتان زائرات «الجنادرية» بهن، وذلك بعد أن نشرت خبراً عن أحد «الفاتنين»، وهو ممثل ومصور إماراتي، واضعة صورته مع «جَمَل»، تحت عنوان: «هل هذا الرجل مثير للغاية لـ«السعودية»؟»، وخلال يومين ظهر اسم الممثل الإماراتي في ما يزيد على النصف مليون صفحة على «الإنترنت»… بصراحة تحية لقرار «الهيئة»، فما عليك الآن للوصول للشهرة السريعة حول العالم إلا أن يتم استبعادك من السعودية بسبب وسامتك.

أْعترف أنني صدمت من المعلومات الواردة في الخبر الذي نشرته «الحياة»، حتى سمعت القصة كاملة من المسوؤل عن الجناح الإماراتي في الجنادرية حمد الحوسني الذي ألتقيته بالمصادفة في معرض أبوظبي للكتاب، وأترك الكلام له: «للمرة الأولى تشارك الإمارات بجناح بهذا الحجم في مهرجان الجنادرية، الذي والحق يقال من أجمل ما شاهدت في التنظيم والتنوع وكرم ضيافة المنظمين، كنا مبهورين بمدى التنوع الثقافي في السعودية حين كنا ننتقل من جناح منطقة إلى منطقة أخرى، وكأننا انتقلنا من دولة إلى دولة، وكان جناح الإمارات من أكثر الأماكن زيارة في المهرجان، إذ يطلب الزوار المعلومات عن السياحة والدراسة في الإمارات ويستمتعون بالعروض الثقافية والرقصات الشعبية، وكان إحداها رقصة «اليولة» التي يؤديها أربعة عارضون إماراتيون، وهي رقصة تتطلب مهارة عالية في التعامل مع السلاح، إذ يرمي العارض السلاح عالياً وعليه أن يمسكه بعد سقوطه من دون أن يصاب بأذى، ما يحبس الأنفاس ويجعل الجميع يهلل ويصفق له إذا نجح، ومنهم النساء، ما جعل رجل الهيئة يدخل وسط العرض متجهاً نحو أحد العارضين ليوقفه بالقوة، لم نفهم السبب حتى قال لنا إن العارض يتحرش بالنساء بهذه الرقصة، مع أنه داخل الحلبة وأمام الجميع، ولم يكن لـ«أريام» أي دخل في تدخل رجل الهيئة، فأريام لم تكن جزءاً من أي من العروض، فسلامها على الجمهور وإلقاؤها لأبيات شعر من دون أي موسيقى كان بطلب من أحد المسؤولين في الحرس الوطني نفسه، وحدث ذلك بساعتين قبل تدخل رجل الهيئة. اليوم التالي نتفاجأ بأمر بالقبض على العارضين الإماراتيين الأربعة، وليس ثلاثة فقط، بدعوى «الفتنة» ما اضطرنا لإعادتهم للإمارات على وجه السرعة».

ذكر لي أموراً أخرى لم يسجلها «فيديو» أو تنشرها «صحيفة» لكنها ظلت عالقة في ذاكرته: «شاهدت أحد رجال الهيئة يصرخ على فتاة في الـ15 عاماً «يا سافلة غطي شعرك»، توجهت له أطلب منه الرفق في النصيحة، فرد أنها تستحق الصراخ، فمن شب على شيء شاب عليه، وأكثر ما أذهلني صمت الجميع عن إهاناته للفتاة وهي بين الدموع، وفكرت كيف ستؤثر هذه الحادثة على هذه الفتاة بقية حياتها. ظل رجال الهيئة يطلبون من موظفي الاستقبال في جناحنا الامتناع عن الابتسام أو الرد على أسئلة النساء خصوصاً، قلت لهم لكن هذه مهمة موظف الاستقبال! كان عندنا طفل في العاشرة مع صقر، وكان الزوّار يصورون أطفالهم معه، رأيت كيف دفع أحد رجال الهيئة امرأة تصور طفلتها معه، وطلبوا منا منع تصوير البنات مع الطفل!» وغيرها من القصص!

من بين كل اعتذاراتي لإخوتنا الإماراتيين الذين يستقبلوننا في وطنهم بحفاوتهم المعهودة في كل إجازة وكل مهرجان وكل معرض، غير عشرات الآلاف من المقيمين السعوديين عندهم وأنا أحدهم، أتساءل ماذا لو حدث المثل وتم إصدار أمر بالقبض على رجل أعمال أو مسؤول أو طالب أو حتى سائح سعودي لهذا السبب العجيب «الفتنة»، ماذا سيكون رد فعل المسؤولين عندنا؟ أقل القليل ورد الجميل أن يكون هناك اعتذار من المنظمين للمهرجان، أقلها «احشمونا» عند ضيوفنا لأننا كل يوم ضيوفهم!

 نشرته الحياة

الأربعاء ١ مايو ٢٠١٣

شتامو «تويتر» أمام العدالة


يشن عيسى الغيث «حملة مكافحة الشتم» عبر حسابه في «تويتر» لتنظيفه من الشتامين الذين تجاوزوا كل الخطوط الحمر وفوق البنفسجية، وهي خطوة مهمة جداً، أتمنى أن تلاقي الدعم المطلوب في وقت تلعب فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً من الدور المفقود لمؤسسات المجتمع المدني، لكن سوء الاستخدام من البعض ينغص هذا الدور… كنت قد رفعت من جانبي دعوى قضائية قذف ضد أحد مستخدمي «تويتر» وأخذت إجراءاتها عاماً كاملاً وبعد وصولها للمحكمة الجزئية تم رفعها لوزير العدل بدعوى «عدم الاختصاص»، ولا تزال هذه الدعوى ترقد على طاولة الوزير منذ شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وكل ما أملكه الآن هو رقم الدعوى.

الملاحظ أن هناك رغبة صادقة من المستفيدين من وسائل التواصل الاجتماعي في خلق بيئة صحية ونظيفة تشجع على التواصل وتبادل الخبرات والآراء وآخر الأخبار من وجهة نظر المواطن لا الإعلام، تنتقد وبصدق عمل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وتضع الشركات ومقدمي الخدمات للمواطن والمقيم تحت عدسة التقويم الدائمة، ما جعلنا نلمس وبشكل كبير الفرق الشاسع بين الوقت الذي كان يتم تجاهل الشكاوى والاقتراحات للتحسين وبشكل تام، وبين الوقت الحاضر الذي يجعل هذه الجهات «مفتحة عيونها» على ما يقوله الناس عنها أمام مرأى ومسمع العالم، لكن هناك تقصيراً مخلّاً من الجهات المشرعة، إذ تم سن قانون الجرائم المعلوماتية من دون لائحة تنفيذية أو تفصيلية يلجأ لها المتضرر، وحتى اليوم لم يحدث ولا مرة أن عاقب القضاء السعودي من يستخدم هذه المواقع الإلكترونية للإساءة للآخرين بالقذف أو التشهير أو الافتراء أو التجسس، لذلك إن حدث وتم النطق بالحكم في أي من الدعاوى القضائية التي رفعها الدكتور عيسى الغيث على شتامي «تويتر» فستكون سابقة تؤدب البقية.

هناك صنف آخر من الشتامين، شخصيات عامة يعرفهم المجتمع ويتابعهم، تتفاجأ يوماً أنهم يستخدمون حساباتهم لنشر الإساءات للآخرين وبأسمائهم الصريحة، ناسين أن الإساءة للآخرين بهذا الشكل تنتقص منهم أولاً، وغالباً ما ينقسم الناس في رد فعلهم لهكذا تصرفات، فإما مؤيد ومشجع للمزيد من الإساءة للشخص الذي تمت مهاجمته، ونسوا أن الدنيا دوارة فشاتم غيرك اليوم شاتمك غداً، وإما متجاهل من باب شر الناس من أتقاه الناس خشية شره، وإما ناصح سيناله من الأذية جانباً لأنه وضع نفسه أمام شخص لا مبدأ عنده، والأسوأ حين يتولى متابعوه بقية الأذى فيسخرون ويشتمون وينتقلون من الموضوع الأساسي لمهاجمة شخصك!

من الحكم البليغة التي ترددها أمي: «حين قسم الله العقول كل رضي بعقله، وحين قسم الأرزاق لم يرض أحد برزقه». إن مجرد إبدائك لرأيك في الفضاء العام سيعرضك حتماً للانتقاد وخلق العداوات، فما بالك بجالب العداوات لنفسه بمهاجمة الناس مباشرة؟ في مجتمع لا يزال يخطو الخطوات الأولى نحو تجربة صوته وإبداء رأيه بعد أن كان المتلقي فقط، تبرز أزمة قمع الآخر بالتحبيط والسخرية وحتى التكذيب والافتراء والشتم، ما جعل إحدى أكبر مشكلاتنا عدم فهم معنى الانتقاد والخلط الكبير بينه وبين الشتم، فهذا يصلح ويبني، والثاني يهدم ويؤذي، الأول يفيد المنقود، والثاني يشفي غليل الناقد. إذا لم تنفع الناس أقلها لا تكن سبباً في أذيتهم، فلا خير في شخص اتخذ من التنقص من الآخرين وسيلة لرفع نفسه، فلا هو كسب احترام الناس ولا هو احتفظ باحترامه لنفسه!

 الحياة اللندنية

الأربعاء ٢٤ أبريل ٢٠١٣

متى تقود المرأة السعودية السيارة؟


سؤال المليارات التي يحولها السائقون سنوياً خارج الوطن، سؤال الاستفزاز الجاهز وسؤال القطيعة المحتمة بين المؤيد والمعارض..  هل فعلاً نعرف متى ستقود النساء في أرض المليوني سائق؟   عندما يصلني الدور على الإجابة أشعر برغبة عارمة في الضحك لأن المرأة تسأل كل من حولها عن أمر بيدها وحدها أن تغيره.. هل تظنون أن الحكومات حول العالم استيقظت يوماً من النوم صارخة: (لقد شاهدت رؤية في المنام تأمرني أن أعطي النساء حقوقهن).. وهكذا نالت النساء حقوقهن في دول العالم المتقدم.. وعاشوا في سبات ونبات وتوتة توتة خلصت الحدوتة..

ماذا يعني أن يتم حسم أمر مشاركة المرأة السياسية وهي عنق الزجاجة في ملف المرأة الشائك والمكهرب، بينما تظل الحكومة متمثلة في وزارة الداخلية ترفض قبول النساء في مدارس تعليم القيادة وترفض استصدار رخص القيادة للنساء؟ هل نتعلم من تاريخ دول مجاورة مثل قطر التي كانت الدولة قبل الأخيرة في استصدار الرخص للنساء في عام ١٩٩٧؟ نعم ما زلنا نحمل وبكل (فشيلة) المركز الأخير بين الأمم. سيتم اتهامي بالتحريض وإثارة الرأي العام وغيرها من التهم الجاهزة على رف المزايدين على الوطنية (اللي مقطعة بعضها).. لكن قبل اصدار الحكم هل للقاريء الكريم أن (يوسع صدره) ويكمل بقية التدوينة؟

سأضع بين أيديكم خلاصة ما جمعته عن الموضوع في السنتين الماضيتين:

١- المسؤولون في كل مقابلة مع وسيلة إعلام أجنبية يصرحون أنهم مع حق المرأة في القيادة لكن (المجتمع غير جاهز)- يادي المجتمع اللي صار علاقة لكل فشل في التخطيط.

٢- المسؤولون في الداخل إما يتجاهلون أو يتخذون ردات فعل متشنجة (إيقاف، تعهدات، سجن، تشهير، تهديد، مضايقات في العمل، إلخ) وكأنهم بذلك يساهمون مشكورين مساهمة فعالة في تجهيز المجتمع الغير جاهز أصلاً وكله حسب تصريحاتهم للإعلام الأجنبي.

٣- مجلس الشورى المستحي جداً والمتردد جداً لمناقشة عريضة قيادة المرأة ومازال في أخذ ورد يشاور نفسه، ويبدو أنه أخيراً رُحم من هذا الخجل حين أضاءت الإشارة الخضراء من (الناس اللي فوق).

٣- التيار الديني أوالمحافظ منقسم بين مؤيد ومعارض.. والمعارضة  من باب سد الذرائع التي وصلت للتحريم، في مخالفة لأسس التشريع الإسلامي التي لن يسامحهم عليها التاريخ حين تم تحريم أمر بدون نص صريح من كتاب أو سنة.. حتى أن الإمام الألباني ضحك على سؤال أحدهم (هل يجوز أن تقود المرأة السيارة؟) وكان رده (إن كان يجوز لها أن تقود الحمارة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فيجوز لها أن تقود السيارة)  فقال السائل: هناك فرق بين الحمارة والسيارة، فقال الشيخ : وأيهما أستر؟ ركوب الحمارة أم ركوب السيارة؟ أكيد السيارة ..! انتهى كلامه.

٤- التيار المنفتح أو الليبرالي (ليبرالي ليست مسبة بل على العكس المتأمل في أسس الشريعة الإسلامية يجدها قائمة على أساس ليبرالي، أي التعايش مع الآخر المختلف عنا “لكم دينكم ولي دين” وأساس العدالة الإجتماعية التي تساوي بين الجميع بدون تفرقة على أساس اللون أو الجنس أو حتى الدين والمذهب)..  المهم أن التيار الليبرالي أيضاً منقسم فمنهم المتجاهل، ومنهم المهاجم على أساس أن هناك ما هو أولى وأهم، ومنهم المتحمس الصادق، ومنهم المستغل للموضوع لتصفية حساباته مع التيارات الأخرى.

٥- أصحاب مكاتب الاستقدام وشركات سيارات الأجرة، لا يخفى على أحد أن ملَّاكها و أرباحها تصب في جيوب المتنفذين من عليَّة القوم والهوامير. ذكرت لي صديقة مقربة منهم أن عائلة واحدة فقط من المتنفذين تملك ٧٠٪ من مكاتب الإستقدام حول المملكة تدر عليهم سنوياً ما يفوق ٨٠٠ مليون ريال! وعلى الرغم من أن العهدة على الراوي لكنني أميل لتصديق روايتها حين أرى الحملة الشرسة على أي تغيير لوضع قائم حتى لو كان بإنشاء شبكة مواصلات عامة في بلد المليوني كيلومتر مربع!

٦- المجتمع المغلوب على أمره، الذي يشبه كثيراً الذبيحة على طاولة العشاء، فالكل يريد أن يفوز بالهبرة الأكبر.

٧- النساء أنفسهن، وهن الطرف المهم الأهم الذي سيحسم هذا الجدل الدائر منذ عقود. فلا شرع يحرم، ولا نظام المرور يمنع، وهن نصف المجتمع والأمر عائد لهن، أي أن القرار قرارهن، على الرغم من منعنا من دخول مدارس القيادة إلا أن أخي علمني كيف أقود، وعلى الرغم من الحرمان من استخراج الرخص، استخرجت رخصة خليجية من دولة الإمارات، وعلى الرغم من الإيقاف والتعهد وحتى السجن وحملة التشهير وتشويه السمعة الذي تعرضت لها، مازلت أقود سيارتي كلما أحتجت ولم يتم إيقافي ثانية حتى اليوم.

لم تتوقف المرأة البدوية أو الريفية، منذ استبدلت الدابة بالسيارة والجنبية بالبندق، لم تتوقف عن استخدام ما جادت به المخترعات الحديثة لتسيير حياتها وشؤونها في صحرائنا أو ريفنا، ولن يجرؤ أحد أن يشكك في عفتها أو دينها أو أخلاقها لأنها ببساطة ستضع فوهة البندقية في وجه من يجرؤ.. ولن يجرؤ.. في حين تنازلت امرأة المدينة عن حقوقها وبرضاها هي، وسمحت للغادي والرائح على مساومتها على حقوقها أو المتاجرة بها أو استخدامها كورقة رابحة لإشغال الناس عن ما هو أهم.

الحرية قرار شخصي وليست قراراً سياسياً! متى ما تعلمت المرأة السعودية الدرس ستقود السيارة وستلغي نظام الولاية وستلغي الظلم الواقع عليها في المحاكم وستنال بقية الحقوق المسلوبة.. يومها فقط ستدرك أن الحقوق تُنزع ولا تُستجدى! نقطة!

وقفة: في العالم المتقدم مسؤول يعني مسؤولية ومسائلة على قراراته وخططه ومشاريعه لأنه مؤتمن على وطن وأرواح.. بينما المسؤولية عندنا أصبحت تشريف ومنصب وجاه، ثم نسأل لماذا انتشر الفساد وضاعت الحقوق بينما نحن أول من يلام حين ضيعنا حتى لغتنا ونسينا أن المسؤول في الأصل جاء من المسائلة (وقفوهم إنهم مسؤولون)!

بكل فخر غير صالح للنشر

حرس «الفضيلة»… وحرس «الجنادرية»


«الهيئة: الحرس اعتذروا عن حادثة العضو بالجنادرية وعاود عمله»، «الحرس: تصرف رجل الهيئة فردي… وقدم اعتذاره»، عنوانان متناقضان سيطرا على مشهد الأحداث في مهرجان الجنادرية هذا العام، تلاهما عناوين مثل: «تشكيل لجنة تحقيق في حادثة عضو الهيئة بالجنادرية»، «محتسبون يبعدون ثلاثة إماراتيين من الجنادرية بسبب وسامتهم»، «محتسبون يحتسبون على الهيئة لمشاركتها في الجنادرية ويرفضون التحدث إلى القيادات»، «مشادة بين الحرس والهيئة على أرض الجنادرية عند منتصف الليل»… ويستمر سيل الأخبار في ثلاثية: «الجنادرية، الهيئة والحرس»!

وعلى رغم أن مهرجان الجنادرية لم يبخل في أعوامه السابقة من تقديم عناوين عريضة للصحف عن مشادات المحتسبين بزواره، لكن المهرجان هذا العام أدخل عنصراً جديداً في هذه المشادات التي صارت بين حرس «الفضيلة» متمثلين في الهيئة، وبين حرس «الجنادرية» متمثلين في الحرس الوطني.

تتابعت الأخبار تنقل ما حدث حين تم إخراج أحد أعضاء الهيئة من الجناح الإماراتي بعد دخوله وسط ميدان يؤدي فيه العارضون الرجال رقصة اليولة – إحدى الرقصات الشعبية في الإمارات – وتم تبهير الخبر ليصبح «طرد عضو الهيئة من جناح الإمارات في الجنادرية بعد محاولته منع المغنية أريام»، ولولا أن نشر أحد الحاضرين الواقعة بتسجيل فيديو على موقع «يوتيوب»، تلاه بيان المسؤولين عن تنظيم المهرجان على الحادثة لصدقنا الإشاعة المبهرة… من الصعب التعليق على موضوع سبب كهربة حين ألتمس جهازان حكوميان هما الحرس الوطني والهيئة، أولهما مسؤول عن تنظيم المهرجان، والثاني تم التنسيق معه لمراقبة أخلاق المشاركين وزوار المهرجان. ولأبتعد عن الكهربة وأسلاكها سأعلق كمتابع للمشهد من بعيد، إذا كان ولا بد أن تنظم جهة عسكرية أكبر مهرجان للتراث والثقافة في السعودية، وتطمح إلى أن يصل للعالمية، هلاّ كان هناك تأكيد مسبق مع ضيوف المهرجان عن المسموح وغير المسموح، بحسب ما تجيزه لهم الهيئة بما أنهم وافقوا أن تكون هي المراقب للمهرجان، فلا يقع الحرج لاحقاً؟ هل كان هناك فريق إعلامي مدرب على إعطاء تصريحات إعلامية وقت الأزمات حتى لا تزيد التصريحات العفوية ذات الصبغة العسكرية من الطين بلة؟ ماذا عن عضو الهيئة الذي دخل الجناح الإماراتي ليحتسب؟ ألم يكن من الأولى الرفع بما يراه من تجاوزات في تقرير للمسؤولين عن المهرجان بدلاً من الدخول في مشادة مع جهاز حكومي ثانٍ وعلى مرأى ومسمع أشقائنا الإماراتيين الذين طالما أحتضننا كرمهم وحسن ضيافتهم حتى غدت بلادهم موطناً لـ50 ألف سعودي مقيم؟

كنت قد كتبت العام الفائت رسالة مفتوحة لفضيلة الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ بمناسبة توليه منصب رئيس الهيئة وذكرت فيها: «حتى الآن لا نعرف على أي أساس يتم اختيار رجال الهيئة؟ فعلى رغم وجود المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجامعة أم القرى، لم نقرأ أي إحصائية تشير إلى نسبة الحاصلين على هذا الدبلوم بين رجال الهيئة، الذين يمثلون جهازاً حكومياً يعدل في صلاحياته وزارة حكومية، لم نقرأ إحصائية عن المستوى التعليمي لمنسوبي هذا الجهاز، نريد أن نعرف كيف يتم تدريبهم وتأهيلهم للتعامل مع المواطنين؟»، ولا نعلم أيضاً كيف تم تدريبهم وتهيئتهم للتعامل مع المشاركين وزوار مهرجان الجنادرية؟

لا يشك أحد أن الجميع من منظمين ومشاركين يسعون لنجاح مهرجان الجنادرية الذي يكبر عاماً بعد عام حتى أصبح محط الأنظار وحديث الساعة في الوطن والخليج، المهرجان الذي ينقل قصة تراث وكفاح الأجداد للأحفاد. هذا النجاح لن يؤتي ثماره قبل أن يكون هناك تنسيق متكامل بين المنظمين أنفسهم أولاً قبل المنظمين والمشاركين… أمنياتي للعام المقبل والمهرجان يطوي صفحته هذا العام أن يطوي معها الأخبار المخيبة للآمال، وحتى الأخبار مصدر التندر كخبر استبعاد «فاتني النساء»!

الحياة اللندنية

 

المبتعثات… و«جينز» تحت العباءة


«زوجي الذي أريد، هو الرجل الذي يفتح لي الباب إذا ركبت السيارة، هو الرجل الذي يسحب لي المقعد في المطعم لأجلس، هو الرجل الذي لن ينسى عيد زواجنا، أو عيد ميلادي بالهدايا اللائقة، هو الرجل الذي يعاملني بالاحترام الذي أستحقه كزوجة»… الاقتباس السابق ليس من روايات أحلام مستغانمي، وليس من أحد المسلسلات، أو من وحي خيالي، بل هو اقتباس من رسالة بعثتها فتاة سعودية مبتعثة لقريبي، الرجل السعودي الشرقي، الذي تقدم لخطبتها… سألني عن رأيي ولم أعرف رأيه! كنت بين المصدقة المكذبة أن كاتبة السطور فتاة سعودية في مقتبل العمر، لكن رأيّي كما أبديته له في حينها: «كم أعجبتني ثقتها!»، وفكرت لحظتها هل يستوعب الشاب السعودي المقدم على الارتباط أن فتيات جيله تجاوزن فكرته عن الزوجة التي رسمها في خياله وصدق عليها مجتمعه الذكوري؟ الزوجة التي تؤمن بالطاعة العمياء بلا نقاش، الزوجة التي تجعل منه كل حياتها فتغير وتعدل من حياتها وشخصيتها لتناسبه، الزوجة المستعدة للتضحية بطموحها ومستقبلها مقابل الحفاظ عليه كزوج.

مبتعثة أخرى بمنزلة أختي الصغرى، وأنا أبارك لها تخرجها المرتقب في شهر أيار (مايو) المقبل، قالت لي إنها على رغم الثقة الكبيرة التي منحها لها أهلها، إلا أن عودتها تقلقها بسبب مجتمع لا يزال يعاملها كقاصر وموضع للشبهة، ويفرض عليها الرقابة الدائمة، والتدخل في كل خصوصياتها، مهما بلغت من العمر، ومهما نالت من الشهادات، وأنها تفكر في عدم العودة أو العمل في دولة قريبة كالإمارات تجمع أحسن ما في الحضارتين الشرقية والغربية. أصابني الحزن وأنا أستمع لمكنونات صدرها، فبدلاً من بهجة التخرج والعودة للأهل والوطن، وجدتها في حال اكتئاب وقلق من مرحلة ما بعد الابتعاث… ذكرت لها مازحة أن علينا أن نفكر في برنامج يهيئ المبتعثات – والمبتعثين – لهذه المرحلة كما تم تهيئتهم قبل الابتعاث، فلم تعد مشكلة إيجاد الوظائف للعائدين هي الأكبر، بل مشكلة العودة نفسها وتأثيرها على نفسياتهم وطموحاتهم.

لنتحول لما يحدث لطالباتنا هنا، تصلني قصص ممن يدرسن أو قدمن للدراسات العليا في جامعات سعودية تظهر جلية المسافات الفلكية بين التعامل معهن هنا وخارج أرض الوطن، ففي كلية جامعية في الجبيل الصناعية تم تحطيم جهاز «بلاكبيري» لأخت صديقتي وبالمطرقة لأنه مزود بكاميرا، إذ لا تزال جوالات الكاميرا ممنوعة في قسم الطالبات في معظم الجامعات والكليات باستثناء الكادر التعليمي. والأخرى تم منعها من دخول جامعة الدمام قسم الطالبات لتقديم أوراقها لدراسة الماجستير، لأنها ترتدي «الجينز» تحت العباءة، على رغم تأكيدها أنها لن تخلع العباءة وأنها جاءت لتقديم أوراقها فقط، فما كان رد موظفة الأمن إلا: «أنا منعت بنات أتين من مدينة الجبيل، فكيف لا أمنعك؟»، كيف لطالبة بالغة راشدة نحرمها من أهم حقوقها «الاحترام والثقة»، كيف لها أن تكون مؤتمنة على تربية الأجيال المقبلة؟ هل سترضى العائدة من الابتعاث أن تخضع للعقليات الغابرة نفسها؟ كان المجتمع يقف ضد ابتعاث الإناث بحجة أن المرأة ضعيفة لا تعرف كيف تتصرف وقت الشدائد وأمام المغريات، اليوم المجتمع نفسه يتراجع ويفضل أن يبتعث الإناث قبل الذكور من باب أن الفتاة أكثر وعياً وحفاظاً على نفسها من شاب في مقتبل العمر، لكن الشعور هذا لم يكن ليرى النور لولا أن أعطيت المرأة الفرصة لتثبت أنها على قدر المسؤولية وأهل للثقة التي نُزعت منها كونها أنثى فقط… فهل نعطي الفرصة نفسها لبناتنا هنا أيضاً؟ أم نظل نفتش ما بداخل حقائبهن وما تحت العباءة؟

 نشرته صحيفة الحياة

الأربعاء ١٠ أبريل ٢٠١٣

«واتسآب وفايبر»… لن يهددهما الحجب


فجأة ومن دون مقدمات وكما تعودنا، هددت هيئة الاتصالات الموقرة بحجب تطبيقات «الواتساب والفايبر والسكايب» ومن على شاكلتها إذا لم تستجب الشركات المطورة لهذه البرامج لفرض الأنظمة المحلية، وعلى رغم دخول مئات تطبيقات الاتصال عن طريق «الإنترنت» تحت مسمى «على شاكلتها»، لكن يبدو اختيار البرامج الثلاثة الآنفة الذكر بسبب شعبيتها ورواجها في السعودية، إذ تأتي السعودية في المرتبة الثانية عالمياً بعد الإمارات في استخدام الهواتف الذكية – ٦٠ في المئة من السكان يملكون هواتف ذكية متصلة بـ«الإنترنت» – وعلى رغم ضبابية عبارة «الأنظمة المحلية» المطلوب من الشركات المطورة تطبيقها، لكن الهيئة عادت وفسرت أن سبب الحجب المحتمل عائد لكون التواصل عبر هذه التطبيقات مشفراً ما يمنع مراقبتها. من غير الواضح هنا موقع هيئة الاتصالات من الإعراب، فليس من صلاحياتها مراقبة الاتصالات، فهي كما يعرف الجميع من صلاحيات وزارة الداخلية، إذ تتم مراقبة الأشخاص المشتبه فيهم ولدواعٍ أمنية فقط.

المستخدم العادي يرى أن الموضوع، لا أمنياً ولا تنظيمياً، بل هو ربحي بحت، وله الحق في هذا الاعتقاد، ففي العام الماضي فقط، كبدت تطبيقات الرسائل النصية عبر «الإنترنت»، كالواتساب، مزودي خدمة الجوال حول العالم خسائر في الأرباح تفوق ٢٣ بليون دولار من ريع الرسائل النصية التي اصطلح على تسميتها بـ cash – cow، أو البقرة الحلوب لمزودي خدمة الاتصالات. فخلال 20 عاماً، هو عمر اختراع الرسائل النصية، ظلت تحتل المركز الثاني كأفضل وسيلة للتواصل بعد المكالمات الصوتية. لكن هذه التطبيقات وسهولة استخدامها من دون الحاجة للدفع على كل رسالة، كما هي الحال في الرسائل النصية التقليدية، جعل شعبيتها تتقدم بشكل كبير، حتى أن رئيس شركة «واتساب» السيد «جان كوم» أعلن في ٢١ آذار (مارس) الماضي أن عدد مستخدميهم وصل إلى ١٣٠ مليون مستخدم حول العالم يتبادلون ١٧ بليون رسالة يومياً، بزيادة ٦٠٠ في المئة على العام الذي قبله. وبالمقارنة نجد أن عدد الرسائل النصية المتبادلة حول العالم هو ٢١ بليون رسالة يومياً، ما يجعل هذا التقارب الكبير مؤرقاً لشركات الاتصالات حول العالم.

أياً يكون السبب لهذا القرار من هيئة الاتصالات، سواء أمنياً أو ربحياً، فالتهديد بالحجب غريب حقاً، يجعلني أعود لبدايات ظهور تقنية الكاميرا المدمجة في الجوال، إذ كانت هذه الجوالات ممنوعة بسبب «الخصوصية»، وكان يتم مصادرة وتدمير أي جوال بكاميرا حال ضبطه، وتمر الأيام ويتم نسف قرار المنع حين تصبح الكاميرا مدمجة في معظم الجوالات وأجهزة الحاسوب النقال والكفي واللوحي.

لقد فرضت التقنيات الحديثة نفسها كواقع في القرن الـ21، وعلى رغم أننا مازلنا – مع الأسف – مجرد مستخدم للتقنيات الحديثة، ولم نصل لدرجة مطور وصانع لها، فإنه من الصعب جداً أن نقاوم التطور بالمنع والحجب، وسيجد المستخدم مئات البدائل، بل وعشرات السبل لرفع هذا الحجب أو الالتفاف حوله.

شركات الاتصالات في الدول الأخرى بدأت في إيجاد بدائل محلية لتطبيقات «الواتساب والفايبر» تبيعها لمستخدم هذه الشبكات وتتلقى رسوماً شهرية رمزية لقاء استخدامها، وفي أماكن أخرى مثل «هونغ كونغ» دخلت شركات الاتصالات في شراكة مع شركة «واتساب» لتقديم هذه الخدمة برسوم شهرية.

خلاصة القول إنني آمل أن تقف هيئة الاتصالات وشركات الاتصالات المحلية بجانب التطور لا في وجهه، فهي وإن ربحت بضعة بلايين على حساب المستخدم اليوم ستخسرها حتماً غداً حين يغدقنا عالم التقنيات الحديثة بالمزيد والجديد من وسائل التواصل مع الآخر من دون الحاجة لإفراغ جيوب المستخدم، فعجلة التطور لا تتوقف إذا توقف أحدهم، بل تستمر في الدوران لتتجاوزه.

نشرته صحيفة الحياة

الأربعاء ٣ أبريل ٢٠١٣