Posted in مقالات عامة

لن يضيع العمر في الأعذار


خرجت بين دموعي من الأستاد الذي جمع 8 آلاف شخص حضروا من جميع أنحاء العالم لأحد المؤتمرات التي حضرتها الأسبوع الماضي في ماليزيا، وذلك بعد مشادة كلامية بيني وبين أخي الأصغر، كانت آخر سلسلة من الأحداث غير السارة التي مرت علي في شهر واحد. جمعت أمري واتصلت بشركة الطيران لأحجز نفس الليلة وأقطع رحلتي لأعود إلى أرض الوطن. (لاشيء يعمل كما يجب، لم علي أن أضع الكثير من الجهد والوقت ولا ألاقي التقدير أوحتى الملاحظات الإيجابية) كان هذا ما يدور بخلدي وأنا أكلم مكتب الطيران. (أنا أنسحب). قررت أخيراً.

بعد تأكيد الحجوزات تكلمت مع صديقتي المقربة لما يقارب الساعة وأنا أعدد كل أيام (سوء الحظ) التي ظلت تلاحقني كظلي. أنهيت المكالمة وعدت للأستاد لأغسل دموعي قبل مغادرتي. حين خرجت من دورة المياه سمعت خلف الأبواب المغلقة أصوات الحاضرين العالية والتصفيق الحار، وكأن سلطان ماليزيا دخل الأستاد. دخلت يدفعني الفضول لألقي نظرتي الأخيرة وكانت النظرة التي قلبت كياني. جسد رجل بالغ محمول كطفل صغير على كتف رجل آخر كان مساعده، الجسد كان يفتقد الأطراف الأربعة! إنه “نِك فوجيش”! رأيته قبل الآن في التلفاز، ولد بلا أطراف لكنه حقق مالم يحققه الصحيح الذي يمشي على قدمين. لم أتصور أن مشاهدة المنظر على أرض الواقع ورؤيته بوجهه الهادئ وابتسامته الصادقة ينظر لنا حينما وضعه مساعده أخيراً على طاولة تتوسط المنصة بين جيش من الحاضرين تركو مقاعدهم لمصافحته، لم أتصور أن يهزني المنظر بهذا الشكل.

لم أبحث عن مقعد للجلوس، تسمرت في مكاني. لم يتحدث بعد، بل ظل ينظر لنا بهدوء وهو مبتسم منتظراً أن يهدأ الحاضرون ويعودوا لمقاعدهم. وجرت دموعي هذه المرة ليس شفقةً بـ”نِك” بل شفقةً بنفسي!

أعطانا نصف ساعة من وقته حدثنا فيها عن تجربته، لم يتوسل دموعنا بالحديث عن معاناته ، تحدث وكأنه ولد صحيحاً، وبثقة عالية. بل وأضحكنا بمواقف طريفة حدثت معه بسبب إعاقته. “نِك” لم يجد أي دعم من والديه وإخوته الصحاح. قص لنا كيف أنه رغم اعاقته تمكن من انهاء دراسته الجامعية وأسس شركتين هو رئيسهما. كيف نجح في جميع المجالات التي حلم أن ينجح بها وذلك باحاطة نفسه بالناجحين في نفس المجال. وجد هدفه في الحياة حين ألقى خطاب أمام 300 شخص في سن المراهقة وأتت له أحدى الحاضرات بين دموعها وقالت له (خطابك غير حياتي).

جمع لنا خلاصة تجاربة في نقاط بسيطة كانت كالجواهر. جعلني أشعر بضآلتي أمامه! كان مما قاله وكان له وقع ثقيل على قلبي:

• لن تعرف ما أنت قادر على تحقيقه مالم تحاول فتوقف عن الشكوى وايجاد الأعذار
• في حياتك ستحصل دوماً علي التثبيط أكثر من التشجيع. لذلك أبحث عن شيء تحبه بنفسك واستخدمه لتشيجعك. وأعلم أنك ستتعلم في أوقات الإحباط والمآسي أكثر مما ستتعلم في أوقات النجاح والفرح
• الشجاعة الحقيقية هي أن تفعل الشيء وأنت خائف ولكنك لا تتوقف
• انعدام الأمل اليوم لا يعني انعدامه مستقبلاً فلا تيأس من المحاولة
• الفشل لا يجعل مني انساناً فاشلاً بل فشلي دليل على أني في الطريق للنجاح
• اقرأوا. فلو خرجت بفائدة واحدة من الكتاب الذي تقرأه خير من اضاعة وقتك فيما لا يفيد
• اختر أن تفعل ما تحبه فعلاً لأن الناجحون دفعهم شغفهم بما يصنعون للنجاح
• إذا لم تتمكن من الحصول على معجزة تغير واقعك، كن أنت المعجزة
وختم بقوله (يجب أن تعرف أن أسوأ ما في حياتك قد يستخدم لايصالك للنجاح)

قررت أن ألغي حجزي، وخرجت أبحث عن أخي لكنه وجدني وسبقني بعناق حار وحالنا يقول (لن يضيع العمر في الأعذار بعد اليوم)

نشرت في صحيفة القافلة الأسبوعية


www.lifewithoutlimbs.org

www.attitudeisaltitude.com

Advertisements

الكاتب:

خلقنا الله أحراراً ومتساوين.. ليس من حق أحد سلبك هذا الحق.. إلا إذا رضيت أنت بذلك God created us free and equal. No one can take that away unless you allow it.

One thought on “لن يضيع العمر في الأعذار

  1. كم تعلمنا الحياة يا منال .. وكم تُوضع الحكمة في مواضع لا نتخيلها .. ونظل نتعلم لنعيش ونعيش لنتعلم ..
    اشكرك 🙂 دمتي بود

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s