Posted in مقالاتي في الحياة،حقها كرامتها

«بزوجك حمودي إذا كبرتوا»!


الاربعاء, 07 ديسيمبر 2011
منال مسعود الشريف
نسمع «ظل راجل ولا ظل حيطة» من أمهاتنا كثيراً، فتربية بناتنا تدور كلها في فلك إيجاد رجل يكون زوجاً يهبها السعادة. نتجاهل براءتها ونقوم باختيار زوج لها من أطفال الصديقات كان يشد شعرها أو يخطف دميتها قبل قليل: «بزوجك حمودي إذا كبرتوا». سأعطيكم نظرة خاطفة على حوارات يومية بين أم وابنتها: «أمي، أريد الذهاب لأذاكر مع صديقتي»، «ممنوع الخروج من البيت، إذا تزوجتي أطلعي بكيفك»… «أمي، أريد أن أقص شعري»، «إذا تزوجتي قصيه»… «أمي، أريد أن أدرس طب»، «وتقعدي في الجامعة ٧ سنوات وتعنسي؟»… «أمي، لقيت وظيفة في المستشفى»، «إذا أشتغلتي في مكان مختلط ما راح تلاقي إللي يتزوجك»… «أمي، أريد أن أقدم على البعثة»، «الناس ايش تقول علينا؟ عايشة لوحدها بره. إذا أتزوجتي روحي مع زوجك»، «لكن يا أمي أخي مبتعث»، «أخوك رجال… الرجال شايل عيبه والبنت سمعة».

مشهد آخر:

«نسيت أقول لك. بتروحي معايا الليلة زواج ريما، سمعت أم هاشم تدّور لولدها على عروسة وبتكون هناك. يا رب يكون من نصيبك». وهنا تصر الأم أن تنافس ابنتها العروس في مساحيق التجميل والفستان والمجوهرات. وتتأكد أن ابنتها ستؤدي مهمة لفت نظر أم زوج المستقبل على أتم وجه. إذ ستتكلم بالقطارة وتوزع الابتسامات، ثم يجب أن تقوم «لترقص» حتى ترى أم هاشم ذلك القد الممشوق، والأم تدعو أن تنال ابنتها الرضا لتكون زوجة هاشم. هل أنا وحدي أرى في ذلك المنظر تقليلاً من شأن الفتاة وهرساً لكرامتها؟

ومن البيت للمدرسة، فنعلمهن التدبير المنزلي، الذي يعني بدروس الطبخ فقط، ومادة التفصيل والخياطة، بينما نعلم أقرانهن من الأولاد علوم الأرض وتقنية المعلومات.

وهنا نحن نمحو شخصية بناتنا، وننشئ ذلك الرابط الخفي، أنها لتعيش سعيدة يجب أن تتبع كل الشروط التي تقربها من هدف إيجاد زوج المستقبل. فتعيش الفتاة بين الخوف والرجاء، تؤجل وتعدل من خطط حياتها لتتلاءم مع ما يعجب الناس ليمنحوها صكوك القبول لدخول دائرة «صالحة للزواج». وعلى الجانب الآخر ننمي في أولادنا الأنانية والاتكالية على المرأة في تصريف أمور المنزل وتربية الأولاد فقط، لأن الله خلقهم ذكوراً. فهو من سيكون «سي السيد» وسيجد الزوجة التي يطوعها ويشكلها كيفما أراد. يستيقظ من النوم والأطفال جاهزون للمدرسة، يعود من عمله ليتغدى وينام ثم يخرج «للقهوة»، تاركاً مسؤولية تعليم الأطفال لأمهم. لا يغسل حتى طبقه الذي تعشى فيه أو ملابسه، من مبدأ «عيب أنا رجال»، ونسي أن الرسول «صلى الله عليه وسلم» في بيته كان يقوم على خدمة أهله، فيخيط ثوبه ويخصف نعله. ثم يستغرب إذا احتاجت المرأة لعاملة منزلية تساعدها في الحمل الثقيل.

نسينا أن «فاقد الشيء لا يعطيه»، فكيف لفتاة نسلبها شخصيتها المستقلة وحرية اتخاذ القرارات في حياتها التي تسعدها هي وليس الآخرين، كيف لها أن تهب السعادة لذلك الرجل؟ وماذا لو لم يأتِ ذلك الرجل؟ هل نؤخر سعادتها إلى أجل غير مسمى؟ هل نوقف جميع القرارات المصيرية في حياتها أملاً أن يأتي يوماً ما؟ لو علمنا بناتنا أن السعادة تنبع من حبنا لأنفسنا كما نحن، من الاستقلالية بالفكر والعقل، من اتخاذ القرارات في حياتنا لأنها حياتنا نحن، ونحن من سيعيشها وليس الآخرين. من أن يكون لدينا في حياتنا هدف أكبر وأشمل وأسمى من البحث عن زوج. لعاشت سعيدة ووهبت هذه السعادة لذلك الزوج إذا جاء، بدلاً من أن يصدمها الواقع وتنتهي الزيجة بالفشل، كما هي حال أكثر من نصف الزيجات في مجتمعنا.

نشرته الحياة اللندنية

http://international.daralhayat.com/ksaarticle/336886

Advertisements

الكاتب:

خلقنا الله أحراراً ومتساوين.. ليس من حق أحد سلبك هذا الحق.. إلا إذا رضيت أنت بذلك God created us free and equal. No one can take that away unless you allow it.

5 thoughts on “«بزوجك حمودي إذا كبرتوا»!

  1. فكل كلمة
    قلتيها حق هذة هي تربية البنات في مجتمعاتناا المتخلفة القائمة علي إقصاء المرأة ولانتقاص من عقلها فكرها في كل شي هذة هي نظرتهم للمرأة  نظرة دونية عنصرية يرون انها خلقت فقط للبيت ورغباتهم الجنسية  ((ياامة ضحكت من جهلها الامم )) 

    1. هلا مريم.. وهذا القصد من هذه المقالات.. أن تعرف البنت أن ما يحدث معها خطأ وأن من حقها أن ترفض المعاملة كمشروع زوجة فقط.. تغير وتعدل من حياتها من أجل رجل.. هناك مقال آخر كتبته اسمه (متى ستدركين أنه لا يحبك) كان بمثابة الصفعة للكثيرات،،

  2. احببت طريقة زرعة الإنتصار الداخلي في المرأه ,, الذي إن سلبت منه كان الخطأ لأهلها وليس عموما على المجتمع ^_^

    ما لم يرق لي ,, هو وضع الحالات القصوى في المجتمع كأنها هي حال المجتمع ,, وهذا يجب ان لا يكون طبع الكاتب .. إنقدي وهذا حقك ,, ولكن لا تلومي المجتمع عن حالات وإن كثر بعضها.

    شكرا …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s