Posted in مقالاتي في الحياة،حقها كرامتها

أين ولي أمرك؟


حين نقول إننا، السعوديات، نطالب بالمواطنة الكاملة التي كفلتها لنا الشريعة وقوانين وطننا، وحرمتنا منها الأعراف والتقاليد، كان يجب أن يكون لدينا الوعي الكافي بهذه القوانين أولاً، التي حفظت فعلاً حقوقنا بالكامل، لكن، مع الأسف، ضيعناها نحن حين جهلناها.

فنظرة سريعة على الأنظمة والقوانين الصادرة عن وزارة العمل بخصوص «تشغيل النساء» ومقارنتها بوضع المرأة العاملة، خصوصاً في القطاع الخاص، نجد انتهاكاً واضحاً لحقوقها من أرباب العمل، مستغلين جهلها بهذه القوانين.

الباب التاسع من نظام العمل والعمال السعودي لم يشترط «موافقة ولي الأمر» لتلتحق المرأة بالعمل، فمن أين جاء هذا الشرط المستحدث؟ الذي يصل للفصل التعسفي للموظفة إذا طلب ولي أمرها ذلك، «مع تحفظي على كلمة «ولي أمر» لأنها شرعاً لا تصح لامرأة عاقلة بالغة راشدة».

في الباب نفسه تنص المادة 59 بعد المئة:

على كل صاحب عمل يشغل 50 عاملة فأكثر أن يهيئ مكاناً مناسباً يتوافر فيه العدد الكافي من المربيات، لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات، وذلك إذا بلغ عدد الأطفال عشرة فأكثر.

 يجوز للوزير أن يُلزم صاحب العمل، الذي يستخدم 100 عاملة فأكثر في مدينة واحدة، أن ينشئ داراً للحضانة بنفسه، أو بالمشاركة مع أصحاب عمل آخرين في المدينة نفسها، أو يتعاقد مع دار للحضانة قائمة لرعاية أطفال العاملات، الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات، وذلك أثناء فترات العمل، وفي هذه الحال يحدد الوزير الشروط والأوضاع التي تنظم هذه الدار، كما يقرر نسبة التكاليف التي تُفرض على العاملات المستفيدات من هذه الخدمة.

ومع ذلك نقرأ في الصحف استجداء العاملات لأرباب العمل لتوفير دور حضانة لأطفالهن في مكان العمل، في حين أنها حق نص عليه نظام العمل، ويحق لهن مقاضاة صاحب العمل المخالف لنص هذه المادة.

نظام العمل السعودي يحفظ للمرأة حقوقها وكرامتها لدرجة «الدلال»، إذ تنص المادة 58 بعد المئة:

على صاحب العمل، في جميع الأماكن التي يعمل فيها نساء، وفي جميع المهن، أن يوفر لهن مقاعد، تأميناً لاستراحتهن.

  ومازلنا نطمح أن يشمل نظام العمل على مادة تفرض على رب العمل توفير وسائل نقل آمنة للنساء العاملات، أو تعويضهن ببدل مواصلات يكون ٣ أضعاف ما يستلمه الرجل، بحكم أنها غير قادرة على قيادة السيارة.

 تمنع أيضاً وزارة العمل التمييز في الأجور بين العاملين والعاملات عن العمل ذي القيمة المتساوية، وهذا واضح في رواتب موظفي وموظفات الحكومة. لكن حين ننتقل لمقارنة رواتب موظفي وموظفات القطاع الخاص، نجد أن المرأة العاملة تتسلم خُمس ما يتسلمه الرجل الذي يعمل في الوظيفة نفسها، في انتهاك صارخ لقوانين وزارة العمل.

(بحسب المقال المنشور في صحيفة الاندبندنت البريطانية فإن معدل الدخل السنوي للمرأة العاملة ٢٧ ألف ريال، في حين معدل الدخل السنوي للرجل ١٣٨ ألف ريال).

وفي حين أن إشراك جميع العاملين بنظام التأمينات الاجتماعية واجب، بحسب نظام التأمينات الاجتماعية، وكذلك توفير التأمين الصحي للمرأة العاملة ومن تعول، نجد أن أرباب العمل يتملصون من هذه المسؤولية، خصوصاً إذا كانت المرأة بحاجة ماسة للوظيفة.

أرجو منك في المرة المقبلة التي تقدمين فيها على وظيفة ويسألك صاحب العمل: «أين ولي أمرك ليوقع ورقة الموافقة؟»، أن تأخذي نسخة من هذه الورقة وتتجهي لأقرب مكتب عمل تابع لوزارة العمل، وتتقدمي بشكوى رسمية لأن «طلب موافقة ولي الأمر على عملك» لا ينص عليه نظام العمل، ويعتبر إجراءً تعسفياً يحق لك مقاضاة صاحب العمل عليه. نعم أنظمة العمل في وطني أنصفتني لكن جهلي بها ضيعني.

نشرته صحيفة الحياة اللندنية

Advertisements

الكاتب:

خلقنا الله أحراراً ومتساوين.. ليس من حق أحد سلبك هذا الحق.. إلا إذا رضيت أنت بذلك God created us free and equal. No one can take that away unless you allow it.

11 thoughts on “أين ولي أمرك؟

  1. مقال رائع ينبه بالحقوق المجهولة والتي طويت سنين مما نجم عنه عناء المرأة العاملة والتي هي احق بأن تحفظ لها حقوقها وتمنحها اكبر قدر من التقدير لما تواجهه من معاناة الحاجة والتعدد المسؤليات والمهام….

  2. الأخت الكريمة منال
    لاشك أن مجتمعنا يعج بمشاكل كأي مجتمع في نواحي شتى ولكن حقيقة آمل أن تتفضلي بدقائق لأناقش معك شيء مما تناولتيه في الفترة فربما قصر فهمي عن إدراك بعض ما طرحتيه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s