حين يكون الصمت علامة الجهل (١-٣)


بعد فراغي من قراءة كتاب “أسوار الصمت” للكاتب وليد الماجد، الذي يتحدث فيه عن الحقوق المدنية للفرد في السعودية، أعترتني حالة من السوداوية لغياب الوعي الحقوقي عن أفراد المجتمع. الكتاب يعرض في ثلاثة فصول حقوق الإنسان الأساسية، وحقوق المتهم، وحقوق المرأة وهي كما أشار الكاتب أنه ركز عليها لأنها محل انتهاك كبير. ما يفرق هذا الكتاب عن غيره أنه يستخدم لغة قانونية واضحة وجريئة ومفعمة بالعاطفة، حيث تمكن الكاتب من تجاوز القراءة الإنشائية المجاملة في حقوق الفرد، إلى القراءة التحليلية الناقدة والجريئة.

سأعرض في هذا المقال، بأجزاءه الثلاثة، بعض النقاط المهمة التي عرضها كتاب “أسوار الصمت” مع التركيز على الفصل الثالث “حقوق المرأة”.

عودة لموضوع الوعي الحقوقي، الذي هو أساس حصول الإنسان على حقوقه والحفاظ على كرامته، ظل هذا الموضوع في مجتمعنا شائكاً ويتأرجح من يخوض فيه بين الشك والريبة ظناً أن موضوع الحقوق ماهو إلا افراز لثقافة غربية دخيلة، وبين الخوف من طرح التساؤلات عن حقوق الفرد لأن في ذلك مواجهة مباشرة مع الحكومة. لكن رياح التغيير التي تجتاح المنطقة وتوافر وسائل التواصل الإجتماعي ورفض الجيل الجديد فرض الوصاية عليه، كل هذه العوامل كسرت حاجز الصمت وأتاحت سقفاً عالياً وجرأة في الطرح لم تكن متوفرة من قبل. وتوحدت لأول مرة جميع التيارات المتناحرة حين جمعها الإحساس الوطني الصادق و الهم الواحد في انشاء دولة الحقوق والمؤسسات التي تحترم فيها كرامة الإنسان أولاً بغض النظر عن جنسه أو لونه أو مذهبه.

مفهوم المواطنة مستمد من القوانين الطبيعية التي أقرت للانسان حقوقاً طبيعية تمثلت في الحرية والعدالة والمساواة، ولذلك عرف القانون الطبيعي، بأنه “مجموعة القواعد القانونية التي يفرضها المنطق السليم والتي تجد أساسها في الأخلاق أو الضرورات الأخلاقية” أو كما ورد في ديباجة الاعلان عن حقوق الإنسان “إن كل المآسي تنشأ عن انتهاك الحقوق الطبيعية، كونها الحقوق التي لا تتبدل بتبدل الزمان”.

في الفصل الأول “حقوق الإنسان الأساسية” جاءت أربعة حقوق على رأس القائمة التي تحفظ كرامة الإنسان: حق السكن، والعلاج، والتعلم، والعمل. أولاً حق السكن: هو حق أساسي لحفظ الكرامة الإنسانية بينما مازال ٧٠٪ من أفراد المجتمع السعودي لايملكون سكناً (حسب ماورد في العدد ٦٥٧٨)

من صحيفة الإقتصادية المنشور في ١ أكتوبر ٢٠١١) ويكلفهم إيجار المسكن مايقارب ٦٥٪ من مدخول الفرد، حيث لايتمكن الفرد من الحصول على قطعة أرض في بلد يتمتع بمساحات شاسعة من الأراضي البيضاء. ماجعل الكاتب يحث على انشاء جمعيات للدفاع عن حق السكن حتى لو اضطرت هذه الجمعيات إلى اللجوء للقضاء لرفع قضايا حقوقية ومقاضاة الوزارات ذات العلاقة. ثم حق العلاج حيث تنص المادة (٣١) في النظام الأساسي للحكم على: “تُعنى الدولة بالصحة العامة، وتوفر الرعاية الصحية لكل مواطن”. وعلى الرغم من وضوح هذا النص إلا أن المواطن مازال يقلقه هاجس الحصول على سرير في المستشفى لأن أمامه قائمة انتظار طويلة تمتد لسنوات للحصول على العلاج المجاني في ظل قلة المستشفيات والمراكز الصحية( عدد الأسره في مستشفيات المملكة وصل إلى قرابة ٥٥ ألف سرير مع نهاية العام الماضي بمعدل  ٢.٢  لكل ألف مواطن وهو معدل يعتبر أقل من المعدل العالمي). في حين أن المستشفيات التخصصية والمتقدمة يحتاج المواطن العادي للكثير من العرائض والخطابات والواسطة للوصول إليها.

هذا الكتاب يجعلنا نعرف أن الصمت لم يعد علامة الرضا، إنما علامة الجهل بالحقوق أو حتى الخوف من معرفتها والمطالبة بها.

في الجزء الثاني من المقال سأتحدث عن حق العمل والتعليم، وفي الجزء الثالث سأتحدث عن حقوق المرأة في ظل الكثير من التعاميم والمراسيم الملكية (مع وقف التنفيذ).

نشرته الحياة

الأربعاء ١٦ يونيو ٢٠١٢

Advertisements

الكاتب: Manal M. al Sharif منال مسعود الشريف

خلقنا الله أحراراً ومتساوين.. ليس من حق أحد سلبك هذا الحق.. إلا إذا رضيت أنت بذلك God created us free and equal. No one can take that away unless you allow it.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s