Posted in مقالات عامة،مقالاتي في الحياة،حقها كرامتها،حقوق الإنسان

حين يكون الصمت علامة الجهل (٢-٣)


عودة لكتاب «أسوار الصمت» للكاتب وليد الماجد، تحدثت في الجزء الأول من هذا المقال عن حقين من الحقوق الأساسية للمواطن: السكن والعلاج، وفي هذا المقال سأتحدث عن حقي التعلم والعمل، كما يعرضهما الكتاب. وهي محاولة للتأكيد على أن الوعي الحقوقي يأتي أولاً في سبيل إنشاء دولة الحقوق والمؤسسات التي تحفظ فيها كرامة الإنسان.

حق التعلم: تنص المادة ٣٠ من النظام الأساسي للحكم على: «توفر الدولة التعليم العام وتلتزم بمكافحة الأمية». إذن هو حق اعترفت به الدولة وكفلته، لذلك لن أكتب ديباجة تتحدث عن أهمية التعليم في تقدم الدول وتنميتها ورخائها، ولكن سأشير إلى أن هذا الحق أساس لحصول المواطن على حقوقه الأخرى.

واقع الحال اليوم لا يجعلنا ننشغل برفع جودة التعليم وكسر المعوقات التي يئن منها المجال التعليمي من انعدام ثقافة التفكير الناقد لحساب ثقافة الحفظ والتلقين التي أنشأت أجيالاً لديها ضمور في خلايا الإبداع المعطلة قصراً. نجد المواطن يناضل ليجد مقعداً لأبنائه في المدرسة أو الجامعة، فيضطر الكثير (والكثير أيضاً يفضل) إلى دفع المبالغ الطائلة ليحفظ وعي أطفاله في مدارس أهلية مجهزة وليرفع مستواهم التعليمي، لكون المناهج في هذه المدارس يضاف لها مواد مهمة وغير موجودة في التعليم الحكومي، خصوصاً الصفوف الأولية «كاللغات والحاسب الآلي والإنترنت»، ولتوفر الأساليب والأدوات التربوية المتقدمة في هذه المدارس الأهلية.

حق العمل: يجب أن نعرف أن العمل هو مسألة كرامة قبل كونها مسألة حق فقط.

تنص المادة ٢٨ من النظام الأساسي للحكم على: «تيسر الدولة مجالات العمل لكل قادر عليه». إن تنامي معدلات البطالة، على رغم أن الدولة في أكثر مراحلها التنموية ازدهاراً، ما هي إلا إفراز مباشر لمنظومة تعليمية لا تتكيف أو تتطور بالسرعة اللازمة لإعداد الخريجين للانخراط مباشرة في سوق العمل. أصبح «العلاقي» الأخضر الكابوس المرعب والهاجس الذي يلاحق الخريجين، المحسوبية والواسطة واحتكار أو حجز الوظائف، بحسب اللقب الذي يحمله المتقدم لها، فيه تجنٍ واضح على الوطن قبل المواطن. فيشغل الوظيفة من ليس أهلاً لها، لأن لقبه كان شفيعاً وليس مؤهلاته. أصبحت كلمة «تكفى طال عمرك توظف عيالي» أكثر ما يردده المواطن إذا تخرج أبناؤه. إن ٦٧ في المئة من القوى العاملة في السعودية من غير السعوديين، تجعلها نسبة مقلقة جداً تدفعنا للتساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء البطالة. يستنتج الكاتب في نهاية الفصل الأول «الحقوق الأساسية» أن تعثر حصول المواطن على هذه الحقوق ناتج عن سوء توزيع الثروة وانحسار مفهوم المحاسبة في مواجهة الحكومة. وهي إشارة واضحة لحاجتنا الماسة لإنشاء منظمات المجتمع المدني «المنظمات غير الحكومية، النقابات العمالية، النقابات المهنية، والاتحادات الطلابية»، التي تكون مكملة للعمل الحكومي، إذ تراقب عمل المؤسسات الحكومية وتحاسبها، وهي أيضاً جهات مهمة لتقديم الخدمات الاجتماعية وتنفيذ برامج التنمية حين تقصر المنظمات الحكومية عن القيام بعملها.

سأتحدث عن قراءة لحقوق المرأة في السعودية، كما عبّر عنها الكاتب في مقدمة الفصل الثالث من كتابه:

«لا أعتقد أن هناك منطقة في العالم تعاني فيها المرأة من هدر لحقوقها كما يحصل عندنا… لقد أسهمت المرأة السعودية – من دون قصد – في ترسيخ هذه العبودية لها، إذ أسلمت نفسها للمؤسسة الدينية الثقافية والاجتماعية السياسية لتحيلها إلى كائن جامد منزوع الحقوق، فكرست بذلك النظرة الدونية لها، وفاقمت من أشكال التمييز والتهميش ضدها، ولم تقاوم أيضاً إهمالها المزمن في مشاريع التنمية بشكل عام، ما جعلها اليوم عبئاً على الرجل، يملؤها الشعور بالتبعية والقهر».
نشرته الحياة
Advertisements

الكاتب:

خلقنا الله أحراراً ومتساوين.. ليس من حق أحد سلبك هذا الحق.. إلا إذا رضيت أنت بذلك God created us free and equal. No one can take that away unless you allow it.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s