سفر المرأة مراقب


قامت إدارة الجوازات «مشكورةً» بشمل جميع مواطنيها أولياء الأمور في خدمة «تتبع تحركات حريمكم»، إذ ترسل رسالة نصية على جوال المواطن عند خروج أو دخول أحد النساء المسجلات تحت ولايته، وحتى من دون تسجيل لهذه الخدمة، هذه الخدمة التي قدمتها وزارة الداخلية اختيارياً للمرة الأولى في عام ٢٠١٠، بحيث يربط المواطن رقم سجله المدني برقم جواله، وعندما يحدث أي تغيير على سجله المدني «كوصول مكفول له للمطار، أو قرب انتهاء صلاحية جواز سفره، أو سفر أحد أفراد عائلته المسجلين على اسمه… إلخ»، يتم إرسال إشعار بذلك على شكل رسالة نصية مجانية على جواله.

إلا أنه يبدو أن هناك إما فائض في موازنة الوزارة، أو أن شركة الاتصالات تبرعت «مشكورة أيضاً» بتقديم الخدمة مجاناً للجميع… بدأت الحكاية عندما نشر أحدهم نص الرسالة الذي وردت له، على رغم أنه مسافر مع زوجته، وعلى رغم أنه لم يسجل في الخدمة: «تم خروج منى رقم… مطار الملك عبدالعزيز بتاريخ ١٤-١١-٢٠١٢»، أكد البقية الخبر بتلقي الرسائل نفسها عند خروج «القُصّر والنساء» فقط من عائلاتهم.

على «تويتر» كان رد فعل الرجال والنساء يتفاوت بين الإنكار والشجب، أو الكثير من السخرية لما وصل له حال المرأة السعودية.. سأنقل بعضها:
“قريباً استيقظت “منى” وذهبت الى السوق رجعت “منى” من المطعم والآن “منى” عند الكوافيره. مع الجوازات مش حتقدر تغمض عينيك”- راكان الربع. “إلى وزارة الداخلية الموقرة أثق بزوجتي وابنتي ولم أطلب منكم تعقب سفرهما او إعلامي به”- عبدالله العلمي. “كان هذا آخر مسمار يدق في نعش كرامة المرأة السعودية وإنسانيتها”- شادية خزندار. “ودي لو يركزون في القضاء على الفساد قد ما يركزون في محاولات القضاء على المرأة” كتبته احدى المغردات، “أسافر للبحرين يومياً للدراسة، السيارة والسائق على اسم الوالد ولاتصله رسالة إلا باسمي فقط” كتبت أخرى. “لا يوجد أبشع من استخدام تقنية القرن الواحد والعشرين للاستمرار بأسلوب حياة القرون الوسطى” كتب مغرد اسمه شعراوي. كتبت نجلاء حريري تغريدة مؤلمة تصف واقع الحال: “ألا تراقبني إن لم أجد قوت يومي؟ إن لم أجد بيتاً يضمني؟ إن لم أجد قاضٍ عادل؟ إن لم أجد زوج يقوم بقوامته؟”

المشكلة التي تقرأها بين السطور هذه التغريدات ليست في رسالة نصية، المشكلة في بعض الأنظمة التي تكرس النظرة الدونية للمرأة ومعاملتها كفاقد للأهلية وموضع للشبهة والمراقبة مهما بلغت من العمر عتياً، حتى أنها تقرن بين «النساء والقصر» بشكل استفزازي عجيب مثل نظام الأحوال المدنية، ونظام وثائق السفر وغيرهما.

اخترعت لنا إدارة الجوازات سابقاً «المحرم الورقي الأصفر»، الذي قام لعقود بمقام «المحرم» للمرأة عند السفر، حتى تم إحالته أخيراً للتقاعد مع تقديم خدمة «المحرم الإلكتروني»، ما يدعونا لمطالبة إدارة الجوازات بتقديم خبراتها في استخدام الحلول التقنية لحل معضلة إدارات شقيقة، مثل الشرطة التي لا تقبل أن تتقدم امرأة ببلاغ من دون «محرم»، ولا تستطيع «تتبع تحركات» المتهرب من دفع النفقة لأطفاله من طليقته، ووزارة العدل التي لا تقبل دعوى من امرأة من دون «معرف» يكون أحد محارمها. وعلى رغم أن وزير العدل تقدم منذ حزيران (يونيو) ٢٠١١ بوعد لتطبيق نظام البصمة الإلكتروني ليحل معضلة «المعرف»، إلا أنهم بالتأكيد بعد مرور كل هذا الوقت من دون أن يرى الوعد النور، سيحتاجون من إدارة الجوازات «الفزعة».

نشرته صحيفة الحياة
الأربعاء ٢٨ نوفمبر ٢٠١٢

Advertisements

الكاتب: Manal M. al Sharif منال مسعود الشريف

خلقنا الله أحراراً ومتساوين.. ليس من حق أحد سلبك هذا الحق.. إلا إذا رضيت أنت بذلك God created us free and equal. No one can take that away unless you allow it.

3 thoughts on “سفر المرأة مراقب”

  1. سيدتي الفاضلة
    يزدحم في مجتمعاتنا العربية الكثير الكثير من المنطق واللامنطق ولكن يبدو اننا كلما تقدمت عربة الوصول للامام وضعت في دواليبها عصي التعطيل والرجوع للخلف ، واقع وواقع مرير ينتظر النور والخروج من عنق الزجاجة
    ولكن دائما فسحة الامل هي ماتدفعنا لانتظار الغد لان في الغد مايستحق الانتظار
    صباحك سعيد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s