Posted in مقالاتي في الحياة،منال الشريف،حقها كرامتها

الرجل السعودي الذي أحببت


سأحكي لكم اليوم عن الرجل السعودي الذي أحببت، هو ليس رجلاً غير عادي، بل هو رجل عادي جداً، نراه كل يوم في حياتنا لكن أفعاله غير العادية أثرت في حياتي كامرأة، حكمت عليها الأقدار أن تعيش في مجتمع ذكوري وقوانين تنزع عنها صفة الرشد مهما بلغت من العمر عتياً.
أفعال هذا الرجل لا تثير شهية الصحف والتلفاز لتتحدث عنها، فالرجل الأناني المستبد استفرد بعناوين الصحف والأخبار الساخنة وجعلنا ننساه. أفعاله أيضاً لا تستفز بقية الرجال مع أنها غيّرت حياتي كامرأة لأنه باختصار من «بني صامت»، هذا الرجل ليس وزيراً، ولا رجل أعمال، أو لاعب كرة قدم مشهور، ليس من أهل الفن، ولا من أهل الإعلام الذين تلاحقهم الكاميرات ونلاحق أخبارهم.
هل لي أن أعرفكم عليه… الرجل الذي أحببت؟
الرجل السعودي الذي أحببت هو أبي، تيتم قبل أن ترى عيناه النور، حُرِم من رجل يناديه «أبي» وهو طفل، فكان لنا الأب الذي لم يره يوماً، لم يكمل تعليمه لكن كان معنا كل لحظة حتى اليوم الذي أكمل ثلاثتنا «أختي الطبيبة، وأخي الجيولوجي، وكاتبة هذه السطور»، شهاداتنا الجامعية وبتفوق، لم أسمعه يوماً يشتكي من ثقل الحمل على عاتقه، لم أسمعه يوماً ذكرنا بكل سنوات الشقاء التي احتملها صامتاً في تربيتنا، كان معنا يوجه وينصح ويربي، وعندما كبرنا أعطانا كل ثقته لنعمل وننجز ونتزوج من اخترنا، كم امرأة منعها «ولي أمرها» الموكل بها من كل هذه الحقوق فقط لأنه يقدر ولأن القوانين لا تمنع؟
الرجل السعودي الذي أحببت، هو أخي الوحيد والأصغر، عمل معي في الشركة نفسها، كان يفتخر بأخته، يستقبلني في مكتبه ويناديني باسمي، يقول لي «أحبك» ويحترمني كثيراً، عمل سائقي ومحرمي ومعرفي بلا أي شكوى.
الرجل السعودي الذي أحببت جميع مديريّ وزملائي السابقين في «أرامكو» بلا استثناء، وكلهم رجال سعوديون أفتخر بهم كما افتخروا بي، حين وضعوا ثقتهم في امرأة بين عشرات الرجال لتدير الكثير من المشاريع الحساسة، حين أظهروا الكثير من التقدير والتشجيع والاحترام طوال سني عملي معهم.
الرجل السعودي الذي أحببت ذلك الرجل في حافلة المطار، الذي قام من مقعده لأجلس مكانه، ذلك الرجل الذي قدمني عليه في طابور الانتظار لأني كنت أحمل طفلي الصغير، وذلك الرجل الذي حمل حقيبتي في الطائرة ليضعها في الخزانة العلوية من دون سؤال حين رأى أن ثقلها يمنعني، ذلك الرجل الذي أفرد عاموده الصحافي ليكتب عني وعن أحوالي كامرأة يريد لها العيش بكرامة، ليحارب الأفكار الجاهلية التي تنتقص مني فقط لأني امرأة، الذي ساندني في قضاياي المصيرية وسمع شكواي وحملها معي حتى النهاية، واحتمل الأذى من «أشباه الرجال»، لأنه فقط وقف بجانبي.
الرجل الذي أحببت، ذلك الشاعر الذي كتب قصيدة في امرأة، فخلد اسمها بخلود قصيدته، وأعطى الرجال درساً «هي أمك وهبتك اسمك فكيف تخجل من اسمها»؟
الرجل الذي أحببت ضاع في زحام الأخبار السيئة عن المعنفين والظالمين وسارقي أحلام الأطفال والنساء، لأن القانون والعادات والتقاليد جعلته الآمر الناهي، بيده أن تسعد المرأة أو تتعس.
من حق هذا الرجل أن نذكره كل يوم… لأنه رجل في زمن قلّ فيه الرجال!

نشرته صحيفة الحياة
الأربعاء ٥ ديسمبر ٢٠١٢

Advertisements

الكاتب:

خلقنا الله أحراراً ومتساوين.. ليس من حق أحد سلبك هذا الحق.. إلا إذا رضيت أنت بذلك God created us free and equal. No one can take that away unless you allow it.

9 thoughts on “الرجل السعودي الذي أحببت

  1. hallo Manal!

    I am looking for you to talk about the possibility to write a documentary film about you and the women movement in Saudi Arabia. I wrote you to different mail addresses but you never answered. Of you are not interested please let me know.

    I attach a very rough idea and my cv. The mention to Wajeha is in my mind only.

    My collegue Marisella Rossetti will be in Dubai for the International Film Festival. She is available to meet you if you are there.

    What do you think??

    All the best,

    Nicole (from Italy, …form Ferrara Internazionale Festival)

     

    On sab08/dic/12, at 10:05, منال مسعود الشريف Manal Alsharif wrote:

    > >

  2. رغم اختلافي مع المقال في بعض دقائقه ..
    الا اني مطمئن وفرح انك تدركين ان كثيرا مما يحدث عندكم في السعودية هو من العادات والتقاليد
    وليس من الديانة في شيء .. حتى ان النظام المتغطرس عندكم اخت منال منعكم من معرفة الخير والرقي الذي تحمله
    المعارضة ..
    اتمنى ان تكوني اطلعت على دعوة الحركة الاسلامية للاصلاح ودعوة حزب التجديد الاسلامي

    وتحياتي .. على امل لقاءكم في دولة الاسلام الصادقة .. دولة الحرية والالتزام بالشرع وحسب ..

  3. عزيزتي منال. أحييكِ على شجاعتك. وأشكرك على ما تقدمينه للمرأة السعودية والعربية ككل. أنت ملهمة لي وللكثيرات. بغض النظر عن كوني أتفق معك أو أختلف فيما تحملينه من فكر، لكني أتفق جداً معك في فكرك عن المرأة و حقوقها التي أقرها الإسلام الصافي من التحريف والتخريف والتأليف والكذب على الله ورسوله لأجل اخضاع المرأة.

    أحب كفاحك ومنطقيتك في الحوار، وأتعجب جداً من منطق البعض في اتهامك في دينك أو أخلاقك، فأنا حتى الآن لم أرَ أبداً فيما كتبتيه هنا أو في مقالات أخرى قرأته لك ما يخالف الإسلام أو الأخلاق الحميدة، لكنكِ فقط آثمة فين نظر الأغلبية الساحقة من التقليديين الذين تسبحين عكس تيارهم الغيرإنساني والغيرإسلامي حتى (وإن أصروا على اعتبار أنفسهم حماة الدين والشرف).

    أفكر أحياناً..أين الدين والشرف في امتهان الإنسان واستضعافه وقمعه وخطف سنوات حياته بإسم الدين؟

    مثلك أنا ومثل الكثيرات، شككت في أمر ديني كثيراً بسبب ما يقولوه التقليديون المتشددون عن المرأة، وبحثت..بحثت كثيراً وطويلاً وعميقاً في النصوص الدينية لأجد أن الله كرم المرأة ورفع قدرها وأعطاها حريتها المدنية والسياسية والفكرية والإجتماعية، لكن مجتمعنا يخاف كل تلك الحريات، فقرر “اختراع” دين مفصل على مقاس التخلف والرجعية والظلم، وهذا ليس من الإسلام في شيء.

    لا أعرفك، راقبت ما يقال عنك من بعيد، وقرأت ما يقال عنك من بعيد، وقرأت ما تكتبين، وسمعت كثيراً أنك لست سوى باحثة عن الشهرة وأن لك أجندات خارجية (المعذرة..أنا أنقل فقط ولاأقصد اتهامك بشيء)، كنت أضحك بيني وبين نفسي ومع الأخريات وأنا وأقول (ولنفرض جدلاً أن منال تحمل فكراً سيئاً (المعذرة)، ولنفرض حتى أن منال ليست عربية ولا مسلمة حتى (المعذرة)، بغض النظر عن مبادئها وفكرها، أليست تقول الحق وتطلب الحق وتدافع عن الحق؟ لا يهمني إذن في هذا من أي منطلق تسير منال، المهم أنها في قضية حقوق المرأة لم تقل ولم تفعل إلا الحق! فلماذا إذن يشنون عليها كل هذه الهجمة الشرسة؟ ألا هذا الحد أصبح الحق غريباً عندنا إلى حد أنه مخيف؟!).

    ما أقرأه عنك يذكرني بما أقرأه عن سمر بدوي..مجرد امرأة اختارت أن تستقل عن أسرة لا تناسب تفكيرها واختارت زوجها، ما الجريمة في ذلك؟ ما الذي ينافي الإسلام في ذلك؟ سبحان الله! لقد عانيتُ كثيراً كإمرأة..كثيراً، ولهذا أصدقك، وأصدق ما تقوله سمر عن قمع النساء، وأحتاج (مثل غيري) لنصرتكن لنا ولكفاحكن من أجل حقوقنا. إنني الآن في الـ34 ومع ذلك لازلت أعاني الوصاية والتحكم ولازلت أكافح لأجل أمور تافهة وصغيرة ولازلت محرومة من حقي في التعليم والسفر والدراسة والعمل بل وحتى الزواج بمن أختار..كلها أشبه بأحلام للأسف! بالطبع..الجميع يقول لي أنه لا مخرج لي مما أنا فيه إلا الزواج بمن يخرجني من سلطة أهلي، لكن أين هذا الزوج الذي يؤمن بحقك من الأساس؟ إنها قصة طويلة مريرة مضحكة مبكية وقمت بأشياء كثيرة لأجل أن أهرب لكن فشلت محاولاتي المتعددة للأسف.

    أنتِ ملهمة..وأنا أحترم كثيراً ما تفعلينه وتقولينه لأجل المرأة..كثيراً!

    تقبلي تحياتي يا منال، وأتمنى أن أجد فرصة لألقاكِ ذات يوم.

    أمل1977-الرياض

  4. عزيزتي منال..لم أتمالك نفسي من مراسلتك اليوم بالفعل بعد أن كتبت التعليق هنا لأنني رأيت إيميلك في أحد مقالاتك بجريدة الحياة.

    اليوم فقط قرأت مقالك (لاتطلبي منه الإذن) وأذهلني كم هو واقعي وكأنك قصصتيه من حياتنا اليومية. أرسلت لك من نفس الإيميل المسجل هنا مع هذا التعليق. أعرف أنني قد أزعجك وأحرجك بالطلب الذي كتبت في رسالتي. لكن..أرجوكِ لا تفهميني خطأ، ولا تظني أبداً أني كتبتُ لك الكلام أعلاه من باب المجاملة ليمكنني بعد ذلك استجداء عطفك أو مساعدتك. لا والله. كتبت ماكتبته لله أولاً وللحق ثم لأجل المرأة التي يتم طحنها كل يوم. هناك من على وشك أن تكفر بخالقها بسبب ما تعانيه وقد رأيت الكثير ممن ينطقن بكلمات عفوية مثل (هل هذا دين؟ هل هذا إله من يقول بقمع النساء هكذا؟ لماذا يفعل الله هذا بنا؟)..لا ألومهنّ..وكلما التفتُّ حولي ورأيت المصائب التي تحل بنا أقول في نفسي: ظلم الرجال النساء فلم ينصفهنّ أحد، وهكذا عمّ البلاء وانتشر الظلم! لستُ ضد الرجل أبداً. أحبه وأحترمه. لكن من حقي أن أعيش حريتي، وهذا لا يتنافى مع الحب والإحترام للأهل ولجنس الرجال.

    أما بالنسبة لرسالتي التي كتبتها لكِ من إيميلي: فأتمنى ألا أكون أزعجتك أو أحرجتك بها، لأنني سعيدة أنني تحدثت معكِ وكأنك صديقة قديمة أعرفها من سنوات..بغض النظر عن استطاعتكِ تلبية الأمر أم لا.

    مرة أخرى..أرجوك لاتتوقفي عن قول الحق والكفاح لأجل حقوق النساء، وسينصركِ الله لأنك تنصرين الحق فلا تخافي ولاتلتفتي لكلام الأغبياء والجهلة والمتشددين والحمقى والتقليديين. أنتِ فعلاً ملهمة لي وللكثيرات.

  5. عزيزتي منال

    أول ما سمعت عنك، كان عن طريق احدى زميلاتك في العمل، كانت دوما تذكرك بالخير وتثني على شخصيتك. وددت أن أقابلكِ وقتها، ولكن ذلك لم يحصل.

    عندما رأيتك في فيديو مبادرة القيادة بعدها بشهور طويلة، داخلني شعور غريب، مزيج بين صدفة أنني سمعت عنك شخصيا قبلها ولذا فأنا لم أكن أشاهد انسانة غريبة تماما، ومزيج من أنني رأيت وقتها صدق كلام صديقتي عن قوة عزيمتك

    أذكر انني عشت أياما غاضبة حنقة على مجتمع لا يرحم عندما سُجِنتِ، أعتكفت على مواقع الاتصال طيلة العشر (أو تسع؟) أيام وأنا اتابع اخبارك واكتب واجادل.. كانت احدى المرات القليلة التي اتدخل فيها في موضوع اجتماعي..

    تسائلت كثيرا عن كيف تتحملين كل هذا الكلام والنقد، وعن حدود عزيمتك التي وقفت أمام مجتمع بأكمله؟

    عندما قلتِ كلمتك في خطاب أوسلو، كنت أفكر في موضوع الجمهور ونشر الغسيل كآخر وسيلة عندما صمت آذان المجتمع عن الاستماع، ولكني أيضا أحسست بأنك قلتِ كلام كنت أفكر به منذ زمن، خصوصا عندما تطرقت لموضوع شق رسوماتك لكونها حرام، كوني فعلتها انا ايضا في سنين طفولتي ومراهقتي جراء احساسي بالذنب وخوفي من العقاب بنفخ الروح في هذه الأرواح.

    كان هذا مجرد مثال لكثير من الصدمات والقناعات الدينية التي يواجهها جيلنا والتي لم توضع لها مخدة احتواء عند سقوطهم.. أو ما علمت لاحقا بأنه ما يسمى في علم النفس بالتنافر الاعتقادي cognitive dissonance

    الآن، اقرأ مدونتك وأرى أنك تكتبين في القضايا العامة، وأن قراءك من المجتمع يشكلون هذه الكتابة فتصبح شبه-رسمية، الا ان قلمك لا يخلو من رهافة الحس في بعض المواضع (مثل هذه التدوينة أعلاه)، كما اجد أن شخصك عند الكثيرين قد أقترن بموضوع القيادة فقط، ولكنني أعلم أن ما بداخلك لابد وانه بحر أكبر من ذلك، تحتفظين به لنفسك والمقربين..

    لا أعلم ان كنتِ ما زلتِ بالسعودية أو انتقلتِ للعيش في مكان آخر، لكني اتمنى لك التوفيق أينما كنتِ..

    واتمنى أن تحصل لي فرصة مقابلتك والحديث معك يوما ما..

    مع محبتي
    م.

  6. مرحبا عزيزتي (م)

    بودي أن أكتب من (قلب) مثل المقال الذي قرأته الآن.. لكن الصحيفة رسمية .. غير أنني أحاول أن أتكلم عن ما يهم الناس ويهمهم (بكسر الهاء).. كان لي تدوينات قديمة غارقه في السودايويه محوتها من مذكراتي.. أحاول الابقاء على التفاؤل فهو ترياق من يعيش في مجتمعنا الذي جبل على فرض الوصاية على الآخر واحتكار المعرفة وتسوير الجنة الموعودة بسور عاداتهم ومعتقداهم.. قد يكون لنا فيمن حولنا من الأهل والأصدقاء العزاء الوحيد.. ويظل الأمل ماظل القلب ينبض.. أشكر المصادفات أن جمعتنا.. انتقلت لدبي.. تشعرين هنا بأن كل شيء خفيف حتى الهواء…

    لي مقال أهديه لك (علمتني بوسطن) من مقالاتي التي كتبتها (من قلب)

    حبي واحترامي
    منال

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s