لا تطلبي الإذن منه!


قد لا يعنيكن اسمي وعمري أو حتى قصتي، لكن أعدكن أن جزءاً من حياتي اكتشفت فيه خلاصي كأنثى من العيش كجزء تابع لعالم الذكر سيعني الكثير لكن، فقد يكون في معرفة هذا السر خلاصكن أيضاً.

حين ولدت أمي أخي الأصغر غسان، تغيّر شيء في عالمي من حيث لا أعلم. مع أنه كان طفلي الصغير أيضاً، لكن من حولي أصبحوا ينادون أمي «أم غسان» بدلاً من أم ريم، علمت حينها أن اسمي عورة، وأن أخي الذكر هو فقط من يستحق أن ينادي الناس أمي وأبي باسمه وليس نحن الإناث.

حين خط الزمن شارباً تحت أنف غسان، أصبح من حقه الصراخ علينا نحن البنات وحتى ضربنا. رد فعل أبي كان أكثر مرارة: «أخوكن ويربيكن إذا غلطتن».

أخي الذي كنت أغيّر «حفاضاته» وأطعمه بيدي وأطببه إذا مرض! ولأني كنت أخاف رب العالمين، حيث علموني في المدرسة أن الرجل له الحق أن يضربني ولي الصبر، وأنني عوجاء لا يقومها إلا رجل، فصبرت كثيرا.ً

لم تنفض السنون ذكريات أكثر ألماً ضرب فيها أبي أمي، التي استمرت معه على فقره، تحضر الطعام وتغسل الثياب وتنجب العيال، وآثار الضرب لم تبرأ بعد.

كنا لا نحرك ساكناً إلا بإذنه، الذي كان في الغالب «رفض» لأي شيء نطلبه. الخروج من المنزل، زيارة الصديقات، المشاركة في فعالية تقيمها جامعتي خارج أوقات الدراسة الرسمية.

بينما أخونا الوحيد والأصغر كان له الحق أن يغيب عن المنزل بلا أذونات.

تزوجت ابن عمي ولم أكن بأحسن حالاً، كان ملجأي أخته الكبرى الملتزمة جداً.

علمتني أنه علي الصبر وأن أغير من حياتي وشخصيتي لأناسب حياته وشخصيته، على رغم سوء أخلاقه وبخله كنت لا أخرج ولا أتخذ قراراً في حياتي إلا بإذنه كما علموني في المدرسة وفي البيت وفي الجامع. قالت لي أخته يوماً حديثاً شريفاًً عن أن لو للزوج جرح مقيح ولحسته ما وفيته حقه، عرفت لاحقاً أنه ضعيف، وأنه لا يوجد أي حديث أو آية تفرض علي الاستئذان عند الخروج فما بالكن بما هو أكبر؟ كنت ألح عليها في السؤال، وما هي حقوقي عليه لماذا لم نتعلمها في المدرسة والبيت والجامع؟ وحتى حق النفقة والمعاشرة بالمعروف الذي سمعت به ولا يقوم به؟ لماذا لا تستعر المنابر لتذكرهم بحقوقنا كنساء وتطلق دعوات الويل والثبور للظالمين والعاضلين والمعلقين والمعنفين وحارمي النساء من أطفالهن كما تستعر في خطب تأنيث المحال وقيادة السيارات وشكل العباءات؟ هل كرامتي وإنسانيتي رخيصة لهذا الحد فقط لأني امرأة خدعوها فقالوا هذه القيود لتحفظك فلست أهلاً للثقة من دون رجل يقودك للطريق القويم!

اكتشفت أن صمتي وجهلي بحقوقي وتصديقي لتفسيراتهم الظالمة والخاطئة وحتى الذكورية كان سبب استضعافي كل هذه السنين. بحثت ووجدت الكم الهائل من الأحاديث الضعيفة التي طالما سلطوا سيفها على رقابتي.

وقفت على قدمي ثانية بقايا أنثى لكن بقايا قادرة أن تصنع التغيير في حياتها بيدها هي، لا أن تنتظر معجزة تنتشلها ولا قبراً يضم عظامها مع شاهد «شهيدة الطاعة العمياء».

لكن أصعب ما قمت به في حياتي أن أقتنع بأنني بالغة عاقلة راشدة من حقها أن تأخذ زمام الأمور في حياتها بلا أذونات من الذكور. توقفت أخيراً عن طلب الإذن منه، صرت أسير حياتي كيفما أردت لا كيفما أراد هو وأهواؤه ومصالحه، ويومها توقف عن استضعافي ونلت حريتي! كان خلاصي بيدي لا بيده!- قصة واقعية من قصصهن.

نشرته صحيفة الحياة

Advertisements

4 تعليقات على “لا تطلبي الإذن منه!

  1. كلمات المقال جعلتني اضحك تارة و أحزن تارة أخرى

    كلمات واقعية و أخرى قد تكون أخذت زاوية من الظلم قد تكون بنسبة قليلة

    أتوقع وفي رأي وهو مجانب للصواب ان الاخ الأصغر ومن كان يتربى في كنف أخواته من مشاعر جميلة لا يتأمر لكن تطلب مشورته كأخ من خبراته كرجل في الحياة العملية و العكس أما من ناحية التأمر فهي صعبة جداً وغير منطقية هناك باب قد يكون من ناحية الحب و الخوف وهو بتوجيه النصيحة و الإرشاد و أيضاً تكون عكسية مقال جميل شكرًا لكي

    أرجو تقبل تعليقي تحياتي 🙂

      • للأسف لم أُأمن على نفسي من الصدمات
        فلا أرغب بمعرفة الأبطال و أكتفي بالمشاهدة لأني كنت ابحث في محرك البحث عن تفاصيل بعض الدول ووجدت ضالتي مع الصدفة التي ساقتني إلى هنا وجدت في هذه المدونة ما يستحق الإشادة به من إبداع وتناسق في الكتابات المقالية مع ان جزء منها لا اتفق معه خاصة مبادئي لكن يحترم و معرض الصور الجميل بلقطاته الاحترافية فعلاً ابهرني ماشاء الله تبارك الله و ما أُكنه هو الاحترام و التقدير والمودة ولا شئ غيره فالمرء قد تطرئ له أمور خارج إرادته تنشئ من ظروف محيطه . وكم أسائني و أحزنني 😦 ماحدث لـ عبودي فلا ذنب له لا من قريب او بعيد حفظه المولى من فوق سبع سموات بعينه التي لا تنام اللهم انك سميعُ عليم ، وأتمنى ان يقبل ردي بصدر رحب شكرًا على وقتك .

  2. بعض كلامك صحيح
    وبعضه يمكن حياتك انتي لكن مو تشملينا معك
    انتي ماتمثلينا آوكي أختي منالوو
    هداك ‏
الله,
    لانعلم مانيتك,‏ ان كان شر او خير
    ف الله العالم بكل شي
    والله يرجعك لصوابك قبل مماتك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s