Posted in مقالاتي في الحياة،منال الشريف،حقها كرامتها

«أسد» على المبتعثات… وفي حقوقهن «نعامة»


وصلتني رسالة مقلقة من مبتعثة سعودية في ولاية نيويورك، تخبرني فيها كيف تم استبعاد المبتعثات من التصويت على الإدارة الجديدة للنادي السعودي في جامعتها، وكانت أحد المرشحين… استطاع أحد المبتعثين فرض رأيه على البقية، وتم منع أي مبتعثة من دخول القاعة المخصصة للتصويت، وعندما حاولت دخول القاعة، وكان معها طفلها الصغير، تم طردها أمام الجميع… تعجبت وأنا أقارن الحال، إذ احتفلنا قبل أيام بدخول ٣٠ عضوة من خيرة نساء الوطن لمجلس الشورى، كما احتفلنا قبل عام تقريباً بصدور هذا القرار مصحوباً بقرار دخول المرأة المجالس البلدية ناخبة ومُنتخَبة «بفتح الخاء»، أي أن المفروض أننا تجاوزنا «بقرار ملكي» معضلة هل تنتخب المرأة أم لا؟

القصة الثانية عن مبتعثة أيضاً، اسمها لجين الهذلول، نشرت فيديو لها على موقع التواصل الاجتماعي الجديد Keek، الذي يشهد غزواً من المبتعثين والمبتعثات، وهو موقع تحمل فيه فيديو لا يتجاوز الدقيقة، ويستطيع المشاهد متابعتك والتعليق على «الفيديوهات»، (تماماً كما في «تويتر»)، الفيديو عادي جداً تُظهر فيه المبتعثة جانباً من جامعتها الكندية، لكن ما أثار حفيظة البعض كانت بداية الفيديو، إذ قالت مازحة، وهي تقلد صوت رجل «تغطي، تغطي يا مرة، تستري»، ثم ردت «ماني متغطية»، تم فتح وسم «هاشتاق» في «تويتر» باسمها الكامل، ومهاجمتها ونعتها بكل الأوصاف، والمطالبة بقطع بعثتها، ووصل الأمر بأحدهم أن طلب نسخة من سجلها الأكاديمي «ليناصح أهلها»، وأجابه مبتعث يدرس معها أن لكل شيء ثمناً، «كم تدفع»؟

في الجانب الآخر خرجت قبل شهر تقريباً قصة مفزعة وموجعة لمبتعثة أخرى اشتهرت باسم «معنفة بوسطن»، تعرضت مرتين لمحاولة قتل من زوجها عضو هيئة التدريس المبتعث، وانتهت بطردها وطفلها للشارع، في مدينة معروفة ببردها القارس، تضاربت الأنباء حتى خرجت بنفسها لتحكي قصتها على «تويتر»، (كم أحب «تويتر»!)، المفاجأة أن السفارة السعودية تجاهلتها تماماً، مع أن شكواها تكررت ست مرات، وعلى العكس عينت محامياً لزوجها واستمرت بعثته، والملحقية ظلت متكتمة على الموضوع، خوفاً من أن يصل للإعلام، وزادت فقطعت عنها البعثة منذ سبعة أشهر لتجبرها على العودة، وتغيير أقوالها حتى لا يدخل زوجها السجن، لم تملك المبتعثة حتى قيمة الحضانة لطفلها، وكانت تتركه مع زوجها، وفوجئت بآثار الاحمرار على جسده، لأن الأخير كان يضعه في الفرن ليسكت!… هنا لم نسمع أصوات مناصحي مبتعثات «ماني متغطية»!

قد يبدو أن وضع المرأة السعودية لم يتغير كثيراً حتى بعد الابتعاث، فالقوانين تقف بصف الذكر دائماً، ما شجعه على عنترياته على المبتعثات فقط، والمجتمع سيضع الخطأ عليها كالمعتاد، فهي مخطئة وستدفع الثمن وإن كانت الضحية! لكن القصص الثلاث لم تنتهِ بعد، مبتعثة ولاية نيويورك أرسلت لي بعد يوم واحد من الحادثة أنها تقدمت بشكوى رسمية لإدارة الجامعة، وقامت الجامعة مباشرة بفتح ملف للتحقيق في الموضوع، وقد يتعرض المبتعث للعقوبة والفصل… لجين الهذلول بعد البحث عن تاريخها ستجدها أول من يحمل الجنسية السعودية، ويتم انتخابه لرئاسة نادي الطلاب العرب في كندا، بسبب مشاركتها الفعالة مع زملائها في الأعمال التطوعية لجمع التبرعات لفلسطين وباكستان وغيرهما! أما معنفة بوسطن فقد قررت أخيراً أن تتقدم بشكوى رسمية للسلطات الأميركية، التي سارعت بالقبض على زوجها الجاني وزجه في السجن وتعيين محامٍ لها مدفوع التكاليف!

الدرس المُستقى من القصص الثلاث أن هناك شيئاً ما تغير في المبتعثات أنفسهن، خلعن أخيراً ثياب «ضحية المجتمع»، واتخذن موقفاً حازماً سيغير واقعهن في الخارج، وحتى واقعنا إذا عدن يوماً لأرض الوطن.

نشرته صحيفة الحياة

Advertisements

الكاتب:

خلقنا الله أحراراً ومتساوين.. ليس من حق أحد سلبك هذا الحق.. إلا إذا رضيت أنت بذلك God created us free and equal. No one can take that away unless you allow it.

8 thoughts on “«أسد» على المبتعثات… وفي حقوقهن «نعامة»

  1. لن يمتطي شخص ظهرك ما لم تقبل أن تنحني له
    نقطة الماء المستمرة تحفر عمق الصخرة
    لا يضيع حق وراءه مطالب

  2. انا كنت ادرس بدوله اوروبيه واعتبر قطره من بحر المشاكل التي تواجهها الطالبات تحملت وقاسيت شرب وسكر مرافقي حتي وصل الامر لانه عاد للوطن واتصل يخبر الملحقيه انني بدون مرافق وحاليا انا عدت بدون دراساتي العليا والذنب انني فتاه ويشهد الله علي مااقول !!!

  3. أنا أتفق مع ماطرحته من ظلم كبير للمرأة والبنت في مجتمعنا الذكوري، لكن لي وجهة نظر بخصوص لجين الهذولول فهي وإن كان لها أعمال تطوعية حسبما فهمته من كتابتك إلا أنها خرجت للمجتمع بصورة مستفزة وتريده أن يحترمها، ؟!! فإذا كانت مشكلتها في الغطاء فلا داعي للغطاء فلتتحجب بلا غطاء للوجه، لكنها تركت الحجاب كله واستهزأت بالستر، وهذه هي المشكلة فهؤلاء يصورون ااحتياج المرأة السعودية وكأنه احتياج مظهري جسدي أو انحلالي وهذا لايرفضه المجتمع فحسب بل الدين والأخلاق الإسلامية. فلو تحجبت ولم تغطي وجهها ولم تتمكيج أو تتزين ثم خرجت للمجتمع برسالة وبأسلوب راقي في الحديث ليس استهزائي أو يوحي بالانبهار بجمال الغرب والطبيعة الغربية واحتقار البيئة التي خرجت منها لما كان لها كل هذا الصدود حتى من قبل المؤيدين لقيادة السيارة مثلاً، . توحي للقارئ برغبة الظهور والشهرة السلبية التي ينتهجها الكثيــــــر من الناس الذين يرغبون بالشهرة السريعة مع الأسف. ليس هذا التطور الذي ننشده وليست هذه هي حرية المرأة التي ننشدها.
    الحقيقة ورد في أحد وسائل الاعلام اتصال للملحق الثقافي السعودي في أمريكا وسألته المذيعة بخصوص خبر يذكر فيه حصول مبتعثتين على ” فيزا معنفة” فهل واحدة منهما هي نفس التي ذكرتها في مقالتك؟!
    عندما سألت المذيعة الملحق السعودي قال: لا علم لي بوجود مثل هذه الحالات ،للتو يعلم عنه منها.
    وأن الحالات التي فيها مشاكل قليلة جداً، والوضع يوحي بأنه طبيعي.
    أكثر حالة اجدها مؤثرة وصعبة مما طرحته هي حالة معنفة بوسطن.
    هل لك باخبارنا ان كنت تعلمين او على تواصل معها عن حالها ؟ ماذا جرى بعد ذلك ؟ هل هي إحدى المبتعثات اللاتي ذكرهن الاعلام ممن قد حصلن على فيزا معنفة ؟ هل تستطيع الدراسة ؟ هل تستطيع العودة لوطنها فالمرء لاغنى له عن رؤية أبويه وعائلته مهما وفرت له الحماية والعيش الكريم ؟

  4. جميل ما تكتبينه، قرأت ثلاثة أو أربعة مقالات اليوم، بالمناسبة أنا للتو أقرأ كتاباتك، لم يسبق لي أن قرأتها مطلقا ، وهذا ليس انتقاصاً منكِ وإنما كثرة الكتاب والكتابات غير أن اسمك مألوف يعني سمعت به ربما في خبر قيادة السيارة، أجد كتاباتك جيدة وهادفة لكنك لا تتقبلين الرأي الآخر، قد أكون مخطئة غير أن حكميلم يأت من فراغ ، والسبب وهو أني قد كتبت اليوم تعليقاً على مقالة لك بعنوان “أسد على المبتعثات وفي حقوقهن نعامة” ولأول مرة أقرأ لك، وما وتم وضع التعليق . وإن كان ردي لايخالفك شخصياً وإنما يبين حقيقة ووجهة نظر. كما أن هنالك ملاحظة وهي عند كتابة تعليق يطلب منا وضع الايميل وأنا من النوع الذي لايحب وضع ايميله، ، لأني لا أرى من حاجة لذلك، وأحب أن أرى التعليق أو الرد أو حتى الاختلاف إن كان موجوداً في نفس الموضوع فذلك أكثر فائدة في نظري وفي الوقت ذاته مثمر، كونه ورد تحت المقالة مباشرة. أنا لا أصفق في العادة، وشكري للشخص هو بتعليقي والاهتمام بما كتب ولا أريد أن آخذ فكرة سلبية عن الأشخاص.

    1. مرحبا حقوق.. لو لاحظت أن المدونة مهجورة منذ نوفمبر لظروف شخصية.. واليوم عدت لها من جديد.. وبدأت بقراءة التعليقات.. العادة أقرأ التعليق قبل النشر.. لأن بعض التعليقات خارجة عن حدود الأدب .. لكن كل الانتقادات ستجدها منشورة ولا أمسح أي منها حتى لو كانت جارحة.. شكرا للمرور والقراءة والتعليق 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s