«واتسآب وفايبر»… لن يهددهما الحجب


فجأة ومن دون مقدمات وكما تعودنا، هددت هيئة الاتصالات الموقرة بحجب تطبيقات «الواتساب والفايبر والسكايب» ومن على شاكلتها إذا لم تستجب الشركات المطورة لهذه البرامج لفرض الأنظمة المحلية، وعلى رغم دخول مئات تطبيقات الاتصال عن طريق «الإنترنت» تحت مسمى «على شاكلتها»، لكن يبدو اختيار البرامج الثلاثة الآنفة الذكر بسبب شعبيتها ورواجها في السعودية، إذ تأتي السعودية في المرتبة الثانية عالمياً بعد الإمارات في استخدام الهواتف الذكية – ٦٠ في المئة من السكان يملكون هواتف ذكية متصلة بـ«الإنترنت» – وعلى رغم ضبابية عبارة «الأنظمة المحلية» المطلوب من الشركات المطورة تطبيقها، لكن الهيئة عادت وفسرت أن سبب الحجب المحتمل عائد لكون التواصل عبر هذه التطبيقات مشفراً ما يمنع مراقبتها. من غير الواضح هنا موقع هيئة الاتصالات من الإعراب، فليس من صلاحياتها مراقبة الاتصالات، فهي كما يعرف الجميع من صلاحيات وزارة الداخلية، إذ تتم مراقبة الأشخاص المشتبه فيهم ولدواعٍ أمنية فقط.

المستخدم العادي يرى أن الموضوع، لا أمنياً ولا تنظيمياً، بل هو ربحي بحت، وله الحق في هذا الاعتقاد، ففي العام الماضي فقط، كبدت تطبيقات الرسائل النصية عبر «الإنترنت»، كالواتساب، مزودي خدمة الجوال حول العالم خسائر في الأرباح تفوق ٢٣ بليون دولار من ريع الرسائل النصية التي اصطلح على تسميتها بـ cash – cow، أو البقرة الحلوب لمزودي خدمة الاتصالات. فخلال 20 عاماً، هو عمر اختراع الرسائل النصية، ظلت تحتل المركز الثاني كأفضل وسيلة للتواصل بعد المكالمات الصوتية. لكن هذه التطبيقات وسهولة استخدامها من دون الحاجة للدفع على كل رسالة، كما هي الحال في الرسائل النصية التقليدية، جعل شعبيتها تتقدم بشكل كبير، حتى أن رئيس شركة «واتساب» السيد «جان كوم» أعلن في ٢١ آذار (مارس) الماضي أن عدد مستخدميهم وصل إلى ١٣٠ مليون مستخدم حول العالم يتبادلون ١٧ بليون رسالة يومياً، بزيادة ٦٠٠ في المئة على العام الذي قبله. وبالمقارنة نجد أن عدد الرسائل النصية المتبادلة حول العالم هو ٢١ بليون رسالة يومياً، ما يجعل هذا التقارب الكبير مؤرقاً لشركات الاتصالات حول العالم.

أياً يكون السبب لهذا القرار من هيئة الاتصالات، سواء أمنياً أو ربحياً، فالتهديد بالحجب غريب حقاً، يجعلني أعود لبدايات ظهور تقنية الكاميرا المدمجة في الجوال، إذ كانت هذه الجوالات ممنوعة بسبب «الخصوصية»، وكان يتم مصادرة وتدمير أي جوال بكاميرا حال ضبطه، وتمر الأيام ويتم نسف قرار المنع حين تصبح الكاميرا مدمجة في معظم الجوالات وأجهزة الحاسوب النقال والكفي واللوحي.

لقد فرضت التقنيات الحديثة نفسها كواقع في القرن الـ21، وعلى رغم أننا مازلنا – مع الأسف – مجرد مستخدم للتقنيات الحديثة، ولم نصل لدرجة مطور وصانع لها، فإنه من الصعب جداً أن نقاوم التطور بالمنع والحجب، وسيجد المستخدم مئات البدائل، بل وعشرات السبل لرفع هذا الحجب أو الالتفاف حوله.

شركات الاتصالات في الدول الأخرى بدأت في إيجاد بدائل محلية لتطبيقات «الواتساب والفايبر» تبيعها لمستخدم هذه الشبكات وتتلقى رسوماً شهرية رمزية لقاء استخدامها، وفي أماكن أخرى مثل «هونغ كونغ» دخلت شركات الاتصالات في شراكة مع شركة «واتساب» لتقديم هذه الخدمة برسوم شهرية.

خلاصة القول إنني آمل أن تقف هيئة الاتصالات وشركات الاتصالات المحلية بجانب التطور لا في وجهه، فهي وإن ربحت بضعة بلايين على حساب المستخدم اليوم ستخسرها حتماً غداً حين يغدقنا عالم التقنيات الحديثة بالمزيد والجديد من وسائل التواصل مع الآخر من دون الحاجة لإفراغ جيوب المستخدم، فعجلة التطور لا تتوقف إذا توقف أحدهم، بل تستمر في الدوران لتتجاوزه.

نشرته صحيفة الحياة

الأربعاء ٣ أبريل ٢٠١٣

Advertisements

الكاتب: Manal M. al Sharif منال مسعود الشريف

خلقنا الله أحراراً ومتساوين.. ليس من حق أحد سلبك هذا الحق.. إلا إذا رضيت أنت بذلك God created us free and equal. No one can take that away unless you allow it.

5 thoughts on “«واتسآب وفايبر»… لن يهددهما الحجب”

  1. الربيع العربي احدث ارتباك الدول الخريفية والمستفدين من رجال اعمال وسلطتهم ويبدو ان هذا الامر يهدد وجودهم

  2. هيادا شيئ متوقع …ولكن ياترى ماهي الاشياء المتوقع حدوثها خصوصا ان هذا الشيئ ضد خصوصيه المرء ….تفتكري ايه حيبقى موقف السيدات السعوديات؟ فهذة البرامج اصبحت هيا العالم الذي يملئ فراغ حياتهم…وتفتكري ايه الحجه التي ستسفيد منها هذة المرة الحكومه من تتبع ومراقبه البرامج

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s