Posted in مقالاتي في الحياة،منال الشريف،حقها كرامتها

المبتعثات… و«جينز» تحت العباءة


«زوجي الذي أريد، هو الرجل الذي يفتح لي الباب إذا ركبت السيارة، هو الرجل الذي يسحب لي المقعد في المطعم لأجلس، هو الرجل الذي لن ينسى عيد زواجنا، أو عيد ميلادي بالهدايا اللائقة، هو الرجل الذي يعاملني بالاحترام الذي أستحقه كزوجة»… الاقتباس السابق ليس من روايات أحلام مستغانمي، وليس من أحد المسلسلات، أو من وحي خيالي، بل هو اقتباس من رسالة بعثتها فتاة سعودية مبتعثة لقريبي، الرجل السعودي الشرقي، الذي تقدم لخطبتها… سألني عن رأيي ولم أعرف رأيه! كنت بين المصدقة المكذبة أن كاتبة السطور فتاة سعودية في مقتبل العمر، لكن رأيّي كما أبديته له في حينها: «كم أعجبتني ثقتها!»، وفكرت لحظتها هل يستوعب الشاب السعودي المقدم على الارتباط أن فتيات جيله تجاوزن فكرته عن الزوجة التي رسمها في خياله وصدق عليها مجتمعه الذكوري؟ الزوجة التي تؤمن بالطاعة العمياء بلا نقاش، الزوجة التي تجعل منه كل حياتها فتغير وتعدل من حياتها وشخصيتها لتناسبه، الزوجة المستعدة للتضحية بطموحها ومستقبلها مقابل الحفاظ عليه كزوج.

مبتعثة أخرى بمنزلة أختي الصغرى، وأنا أبارك لها تخرجها المرتقب في شهر أيار (مايو) المقبل، قالت لي إنها على رغم الثقة الكبيرة التي منحها لها أهلها، إلا أن عودتها تقلقها بسبب مجتمع لا يزال يعاملها كقاصر وموضع للشبهة، ويفرض عليها الرقابة الدائمة، والتدخل في كل خصوصياتها، مهما بلغت من العمر، ومهما نالت من الشهادات، وأنها تفكر في عدم العودة أو العمل في دولة قريبة كالإمارات تجمع أحسن ما في الحضارتين الشرقية والغربية. أصابني الحزن وأنا أستمع لمكنونات صدرها، فبدلاً من بهجة التخرج والعودة للأهل والوطن، وجدتها في حال اكتئاب وقلق من مرحلة ما بعد الابتعاث… ذكرت لها مازحة أن علينا أن نفكر في برنامج يهيئ المبتعثات – والمبتعثين – لهذه المرحلة كما تم تهيئتهم قبل الابتعاث، فلم تعد مشكلة إيجاد الوظائف للعائدين هي الأكبر، بل مشكلة العودة نفسها وتأثيرها على نفسياتهم وطموحاتهم.

لنتحول لما يحدث لطالباتنا هنا، تصلني قصص ممن يدرسن أو قدمن للدراسات العليا في جامعات سعودية تظهر جلية المسافات الفلكية بين التعامل معهن هنا وخارج أرض الوطن، ففي كلية جامعية في الجبيل الصناعية تم تحطيم جهاز «بلاكبيري» لأخت صديقتي وبالمطرقة لأنه مزود بكاميرا، إذ لا تزال جوالات الكاميرا ممنوعة في قسم الطالبات في معظم الجامعات والكليات باستثناء الكادر التعليمي. والأخرى تم منعها من دخول جامعة الدمام قسم الطالبات لتقديم أوراقها لدراسة الماجستير، لأنها ترتدي «الجينز» تحت العباءة، على رغم تأكيدها أنها لن تخلع العباءة وأنها جاءت لتقديم أوراقها فقط، فما كان رد موظفة الأمن إلا: «أنا منعت بنات أتين من مدينة الجبيل، فكيف لا أمنعك؟»، كيف لطالبة بالغة راشدة نحرمها من أهم حقوقها «الاحترام والثقة»، كيف لها أن تكون مؤتمنة على تربية الأجيال المقبلة؟ هل سترضى العائدة من الابتعاث أن تخضع للعقليات الغابرة نفسها؟ كان المجتمع يقف ضد ابتعاث الإناث بحجة أن المرأة ضعيفة لا تعرف كيف تتصرف وقت الشدائد وأمام المغريات، اليوم المجتمع نفسه يتراجع ويفضل أن يبتعث الإناث قبل الذكور من باب أن الفتاة أكثر وعياً وحفاظاً على نفسها من شاب في مقتبل العمر، لكن الشعور هذا لم يكن ليرى النور لولا أن أعطيت المرأة الفرصة لتثبت أنها على قدر المسؤولية وأهل للثقة التي نُزعت منها كونها أنثى فقط… فهل نعطي الفرصة نفسها لبناتنا هنا أيضاً؟ أم نظل نفتش ما بداخل حقائبهن وما تحت العباءة؟

 نشرته صحيفة الحياة

الأربعاء ١٠ أبريل ٢٠١٣

Advertisements

الكاتب:

خلقنا الله أحراراً ومتساوين.. ليس من حق أحد سلبك هذا الحق.. إلا إذا رضيت أنت بذلك God created us free and equal. No one can take that away unless you allow it.

9 thoughts on “المبتعثات… و«جينز» تحت العباءة

  1. للاسف تنسي الانثى ,تنسى هي الام الحنون,والاخت الطيبة وهي الظل في الصحراء وهي نصف المجتمع وانجبت نصفه الاخر وهي بنت الجيران الجميلة وهي اول حب وهي الفرحة والبسمة وهي………………….

  2. في الوقت الذي تشكين فيه -في بلدكم-التخلف في التعامل مع طموح المرأة ,طلع علينا من يريد ان يفرض في بلدي هذا التطبيق الظلامي للتخلف , والربيع العربي يجب ان يبقى نقيا حضاريا رائعا في نضارته وغير مسموح لإشاعة الرعب والاستبداد سياسيا كان أو دينيا .

  3. أنا من حلب …. مهندس في العقد الخامس …..تعرفت عليك أول مرة في مقابلة مع فرانس 24 وبحثت عنك في النت ولا أخفي عليك أن مقالاتك وتدويناتك احولها للعديد من معارفي تقديرا لمهمتك الصعبة وإعجابا بما تكتبين …وبالنسبة لبركات التطرف الديني فالبركة في المتنورين الذين أتابعهم على الفضائيلت والنت ويبدو عزيمتهم قوية لاتلين لفضح محاولات الاستبداد الديني … ولابد من التعددية والديموقراطية واحترام حقوق الانسان في خياره أن تكون هي الحل..سعيد بالتواصل معك!

  4. امام المراه الكثير من الثورات لكى تحرر العالم وتخرج بحقوقها وتنعم بحريتها والعلم من ضمن تلك الثورات سنكمل طريقنا نحو الحريه لكى نخرج لمجتمع جديد نحلم به
    دمتى بخير أ.منال
    تحياتى 🙂

  5. صاعقه هذا المقال بالنسبة لي،، ارى انكم تجعلون التزام المرأة بالدين هو سبب تخلفها وانها كلما تحررت من الحجاب كانت اكثر رقي وتطور،، لقد عشت في الغرب ولله الحمد بحجابي والتزامي وكنت ارى الاعجاب من جيراني لتمسكي بالحجاب الصحيح وليس جنز تحت العباءة ومن تتخلى عن واجباتها تجاه دينها وتضيع حشمتها فهي لغيره اضيع للاسف سلطت الضوء على المبتعثه وانت بذلك تشوهين سمعتها لانها لو تفكر بهذه الطريقه فهي قد انسلخت من هويتها الاسلاميه وعاداتها وتقاليدها التي لم توضع الا لحمايتها بجميع الوسائل واذا كان على الزوج انه يتدخل ويامر وينهى فهذا من باب الولايه فكلكم راعي وكلا مسؤل عن رعيته

  6. هذا مايحزنني فقد كنت مع اخي مرافقه وامي معنا لمدة ثلاث سنوات كانت اجمل السنوات اللتي قضيتها صحيا ثقافيا حتى امي كانت تمشي في اي وقت لاحاجة لنا للسياره ..لاننتضر كلام الاخرين ..الان لابد علي ان اخضع لكلام الاخرين في الزواج وفي الجلوس الى البيت ..الى السمنه ..والخوف على والدتي المستمر ..اطال الله في عمرها ..هناك كنت اقتسم المسؤوليه مع اخي ..والان كل المسؤوليه اصبحت عليه فميذ بعد زواجه ..؟! ..
    حيره ..مستقبل غامض..كسل ..خمول غريب ..لايوجد نشره للمستقبل فانا منتضره تخطيط الاخرين لمستقبلي اما انا فليس لي رإيي يخصني ..حالتي يائسه ومحبطه منذ وصرلي ادى المطار ولا اعرف متى ساعود كنصف ماكنت قبل سنوات ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s