متى تقود المرأة السعودية السيارة؟


سؤال المليارات التي يحولها السائقون سنوياً خارج الوطن، سؤال الاستفزاز الجاهز وسؤال القطيعة المحتمة بين المؤيد والمعارض..  هل فعلاً نعرف متى ستقود النساء في أرض المليوني سائق؟   عندما يصلني الدور على الإجابة أشعر برغبة عارمة في الضحك لأن المرأة تسأل كل من حولها عن أمر بيدها وحدها أن تغيره.. هل تظنون أن الحكومات حول العالم استيقظت يوماً من النوم صارخة: (لقد شاهدت رؤية في المنام تأمرني أن أعطي النساء حقوقهن).. وهكذا نالت النساء حقوقهن في دول العالم المتقدم.. وعاشوا في سبات ونبات وتوتة توتة خلصت الحدوتة..

ماذا يعني أن يتم حسم أمر مشاركة المرأة السياسية وهي عنق الزجاجة في ملف المرأة الشائك والمكهرب، بينما تظل الحكومة متمثلة في وزارة الداخلية ترفض قبول النساء في مدارس تعليم القيادة وترفض استصدار رخص القيادة للنساء؟ هل نتعلم من تاريخ دول مجاورة مثل قطر التي كانت الدولة قبل الأخيرة في استصدار الرخص للنساء في عام ١٩٩٧؟ نعم ما زلنا نحمل وبكل (فشيلة) المركز الأخير بين الأمم. سيتم اتهامي بالتحريض وإثارة الرأي العام وغيرها من التهم الجاهزة على رف المزايدين على الوطنية (اللي مقطعة بعضها).. لكن قبل اصدار الحكم هل للقاريء الكريم أن (يوسع صدره) ويكمل بقية التدوينة؟

سأضع بين أيديكم خلاصة ما جمعته عن الموضوع في السنتين الماضيتين:

١- المسؤولون في كل مقابلة مع وسيلة إعلام أجنبية يصرحون أنهم مع حق المرأة في القيادة لكن (المجتمع غير جاهز)- يادي المجتمع اللي صار علاقة لكل فشل في التخطيط.

٢- المسؤولون في الداخل إما يتجاهلون أو يتخذون ردات فعل متشنجة (إيقاف، تعهدات، سجن، تشهير، تهديد، مضايقات في العمل، إلخ) وكأنهم بذلك يساهمون مشكورين مساهمة فعالة في تجهيز المجتمع الغير جاهز أصلاً وكله حسب تصريحاتهم للإعلام الأجنبي.

٣- مجلس الشورى المستحي جداً والمتردد جداً لمناقشة عريضة قيادة المرأة ومازال في أخذ ورد يشاور نفسه، ويبدو أنه أخيراً رُحم من هذا الخجل حين أضاءت الإشارة الخضراء من (الناس اللي فوق).

٣- التيار الديني أوالمحافظ منقسم بين مؤيد ومعارض.. والمعارضة  من باب سد الذرائع التي وصلت للتحريم، في مخالفة لأسس التشريع الإسلامي التي لن يسامحهم عليها التاريخ حين تم تحريم أمر بدون نص صريح من كتاب أو سنة.. حتى أن الإمام الألباني ضحك على سؤال أحدهم (هل يجوز أن تقود المرأة السيارة؟) وكان رده (إن كان يجوز لها أن تقود الحمارة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فيجوز لها أن تقود السيارة)  فقال السائل: هناك فرق بين الحمارة والسيارة، فقال الشيخ : وأيهما أستر؟ ركوب الحمارة أم ركوب السيارة؟ أكيد السيارة ..! انتهى كلامه.

٤- التيار المنفتح أو الليبرالي (ليبرالي ليست مسبة بل على العكس المتأمل في أسس الشريعة الإسلامية يجدها قائمة على أساس ليبرالي، أي التعايش مع الآخر المختلف عنا “لكم دينكم ولي دين” وأساس العدالة الإجتماعية التي تساوي بين الجميع بدون تفرقة على أساس اللون أو الجنس أو حتى الدين والمذهب)..  المهم أن التيار الليبرالي أيضاً منقسم فمنهم المتجاهل، ومنهم المهاجم على أساس أن هناك ما هو أولى وأهم، ومنهم المتحمس الصادق، ومنهم المستغل للموضوع لتصفية حساباته مع التيارات الأخرى.

٥- أصحاب مكاتب الاستقدام وشركات سيارات الأجرة، لا يخفى على أحد أن ملَّاكها و أرباحها تصب في جيوب المتنفذين من عليَّة القوم والهوامير. ذكرت لي صديقة مقربة منهم أن عائلة واحدة فقط من المتنفذين تملك ٧٠٪ من مكاتب الإستقدام حول المملكة تدر عليهم سنوياً ما يفوق ٨٠٠ مليون ريال! وعلى الرغم من أن العهدة على الراوي لكنني أميل لتصديق روايتها حين أرى الحملة الشرسة على أي تغيير لوضع قائم حتى لو كان بإنشاء شبكة مواصلات عامة في بلد المليوني كيلومتر مربع!

٦- المجتمع المغلوب على أمره، الذي يشبه كثيراً الذبيحة على طاولة العشاء، فالكل يريد أن يفوز بالهبرة الأكبر.

٧- النساء أنفسهن، وهن الطرف المهم الأهم الذي سيحسم هذا الجدل الدائر منذ عقود. فلا شرع يحرم، ولا نظام المرور يمنع، وهن نصف المجتمع والأمر عائد لهن، أي أن القرار قرارهن، على الرغم من منعنا من دخول مدارس القيادة إلا أن أخي علمني كيف أقود، وعلى الرغم من الحرمان من استخراج الرخص، استخرجت رخصة خليجية من دولة الإمارات، وعلى الرغم من الإيقاف والتعهد وحتى السجن وحملة التشهير وتشويه السمعة الذي تعرضت لها، مازلت أقود سيارتي كلما أحتجت ولم يتم إيقافي ثانية حتى اليوم.

لم تتوقف المرأة البدوية أو الريفية، منذ استبدلت الدابة بالسيارة والجنبية بالبندق، لم تتوقف عن استخدام ما جادت به المخترعات الحديثة لتسيير حياتها وشؤونها في صحرائنا أو ريفنا، ولن يجرؤ أحد أن يشكك في عفتها أو دينها أو أخلاقها لأنها ببساطة ستضع فوهة البندقية في وجه من يجرؤ.. ولن يجرؤ.. في حين تنازلت امرأة المدينة عن حقوقها وبرضاها هي، وسمحت للغادي والرائح على مساومتها على حقوقها أو المتاجرة بها أو استخدامها كورقة رابحة لإشغال الناس عن ما هو أهم.

الحرية قرار شخصي وليست قراراً سياسياً! متى ما تعلمت المرأة السعودية الدرس ستقود السيارة وستلغي نظام الولاية وستلغي الظلم الواقع عليها في المحاكم وستنال بقية الحقوق المسلوبة.. يومها فقط ستدرك أن الحقوق تُنزع ولا تُستجدى! نقطة!

وقفة: في العالم المتقدم مسؤول يعني مسؤولية ومسائلة على قراراته وخططه ومشاريعه لأنه مؤتمن على وطن وأرواح.. بينما المسؤولية عندنا أصبحت تشريف ومنصب وجاه، ثم نسأل لماذا انتشر الفساد وضاعت الحقوق بينما نحن أول من يلام حين ضيعنا حتى لغتنا ونسينا أن المسؤول في الأصل جاء من المسائلة (وقفوهم إنهم مسؤولون)!

بكل فخر غير صالح للنشر

Advertisements

الكاتب: Manal M. al Sharif منال مسعود الشريف

خلقنا الله أحراراً ومتساوين.. ليس من حق أحد سلبك هذا الحق.. إلا إذا رضيت أنت بذلك God created us free and equal. No one can take that away unless you allow it.

33 thoughts on “متى تقود المرأة السعودية السيارة؟”

  1. رائعة رائعة رائعة يامنال
    عبرتي النهر بشجاعة ورفضتي نظرية بصيص الخرافة في آخر النفاق (النفق)

  2. رائع!
    لكل معارض لقيادة السيارة اقول له تخيل دقيقة انك تعيش في الدولة”الوحيدة” بالعالم اللتي تمنع على الرجال القيادة مضحك! مبكي! مخجل ! ارفق لك من جريدة الحياة اليوم !
    http://alhayat.com/Details/505497

  3. منال الشريف كم تمنيت أن أرى مثلك مصرية من أبناء جنسيتى ومهتم بحال بلده بارك الله فيكى وحفظك لوطنك وأولادك وزوجك

  4. .. مقال صالح للنشر وهو بداية بحث اورساله دكتوراه في زمن الرجل والرجل فقط .. طبعا في السعوديه , شكرا للكاتبه منال الشريف ..

  5. الحريه بكل بساطه هو أن يكون لديك اختيار وهنا يأتي مربط الفرس شكرًا أثلجتي قلوبنا

  6. السلام عليكم استسمح ان قلت ان المرأة السعودية غير قادرة على تحمل المسؤولية ستقولين كيف ذلك؟ أقول اول شيء ليس عندها اهتمام ببيتها ولا حتى اولادها مما يجعل الرجل دائما ينظرلهابنقص ياأختي فما عليها الا ان تصبر وتبقى حانية الرأس للرجل

  7. أستاذة منال, السؤال أتوقع أن كلامك هو السبب الرئيسي لرفض المرأة للقيادة, كما وضحتي شاكرة, المجتمع النسائي ينتظر من يناوله حقوقه, ويخشى التعدي على الشريعة. لكن لماذا تكون السعودية هي الدولة الوحيدة المحافظة على الشريعة بينما بقية الدول ” تسير بخطاها إلى جهنم”؟؟؟ للأسف كثير من النساء في السعودية ينظرن للأمر بنظرة ” أنا ملكة” التي طرحتيها في مقال اخر..
    .جزاك الله خيرا على المقال

  8. You “laugh” when women ask, when will drive? you say that the decision lies with them. I beg to differ. Even if all women who know how to drive started driving their own cars, police and traffic police lie around every corner (in Riyadh). Most will certainly be taken to sign a pledge. Then their male owner will be called and then they will not drive again, as most cannot bear a “smear” campaign. And everything will be right back at square one. If the government doesn’t interfere, then what you say is true. However, the government is actively fighting the issue and will not allow women to drive without their express consent

    1. Hello dear,

      I should have put Qatar story.. you will be surprised that women kept driving and stopped .. driving and stopped till they couldn’t stop them any more and had to regulate it.. imagine just 100 women around the kingdom insisted on driving no matter what.. a pledge is nothing serious… people pay their lives for their freedom.. a pledge and a temporary smearing doesn’t kill you.. a price must be paid.. otherwise women would have taken all their rights easily ..

  9. ابنة اجدادك يا شريفة أعجبني كلامك حفظك الله وزادك نصح وإرشاد وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.

  10. اسأل الآه لكي الرضا واسأل الله لكي الاستمرار بهذه الأخلاق الرائعة فأنتي باخلاقك وذربت لسانك وعقلك اخجلتي كثير من طويلين اللسان أشكرك ونتمى ان يوفقنا الله

  11. اسأل الآه لكي الرضا واسأل الله لكي الاستمرار بهذه الأخلاق الرائعة فأنتي باخلاقك وذربت لسانك وعقلك اخجلتي كثير من طويلين اللسان أشكرك ونتمى ان يوفقنا الله ❤❤

  12. السلام عليكم استاذة منال
    الكثير يقف ضد حقوق المراه في السعوديه . الحكومه ، ولي الامر ، بعض رجال الدين والمجتمع …
    للاسف لا اشعر بالانتماء لبلد واقفه ضد مصالحي و طموحي و مصعبة عليا عيشتي و في انتظار اول فرصة للخروج منها باذن الله عاجل غير اجل اعيش في اي بلد تانيه معززه مكرمه اقضي حوائجي بنفسي ما احس نفسي مشلوله بسبب عدم وجود سائق زي حالتي دحين !!
    لو ساب الرجل سيارته في ورشه كم يوم اكيد حيجي لتفكيرو انو ” اشغالي حتعطل كم يوم !!” و طبعا حيستاجر سياره في اسرع وقت ممكن
    اجل احنا اش نقول 🙂

  13. مقال جميل لكن طالما تم اختزال حقوق المرأه في سياقه السياره فلن تسوق ابدا فلم تحضى اي امراه بحقوقها كما حضيت به المراه السعوديه من تعليم في الداخل والخارج وحصولها على اعلى الشهادات وتبؤاها لاعلى المناصب في اعرق الشركات فكل هذا يدحض فكره هضم حقوق المراه التي يسوق لها من يريد ان تسوق المراه السياره لتحصل على كامل حقوقها اليس هذا اختزال وظلم وتجني لذا دعوه للنظر في الحقوق الحقيقيه للانسان وليس للمراه فقط بعيدا عن استخدام موضوع السياقه

  14. رائعة دوما ..اتمنى لو كانت لدي رخصة فبها لن اخالف القانون وسأكون مسؤلة ..ولن اجعل نظرات الخجل تطال زوجي او اهلي فقد تربيت على يد عزيز نفس وام حنونة ها انا بين اكناف رجل مميز أدامهم الله لي..وحفظهم من كل مكروه

  15. سيخلّد التاريخ إسمك يا منال. ويومًا ما سيسترجع أحفاد هذا المجتمع -الفاشيّ- قصصَ كفاحك ونضالك بينما تعلو وجوههم معالم الدهشة والاستغراب والسخرية تجاه مجتمع آباءهم -الذين وجدوا أجدادهم كذلك يفعلون-!!

  16. منال بكل أسف مطالبك تدل على تدني تفكيرك ماأشغلك وأهمك إلا أن تحصلي على مهنة ( سواق) والله عيب الرجال يتخفى في هاي الوظيفة وانتي تبغين الحريم سواقات طموح سافل ومتواضع وبعدين رايحة تستدلين بكلام واحد من مشايختهم يعني أنتي بتاخذين بفتاويه في غير موضوعك السخيف ولا عشان وافق مزاجك المتخلف خلصينا منك وشوفي لك شغلة نظيفة شريفة ياهوه..!!

  17. قبل في زمن الرسول ماكنت المرآة تطلع من غير محرم ولاحتى تركب البعير بروحها لازم معها حراس

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s