؟من يقمعنا


نسمع كل يوم عن الحكومات القمعية وعن الويلات التي تصيب بها شعوبها، من تضييق على الحريات العامة والشخصية، من هضم للحقوق السياسية، من منع قيام جمعيات ومؤسسات مدنية تمثلهم، من الاستفراد الكامل بالقرارات بلا حسيب أو رقيب، من الاعتقالات التعسفية والسجن والإعدام بدون محاكمات، من الدخول بشعوبها في حروب مع الدول الأخرى باسم الأمن تارة وباسم نشر الحرية للشعوب الأخرى تارة أخرى.

لكن لا نسمع كثيراً عن المجتمعات القمعية، الشعوب التي تقمع نفسها بيدها أو تقمع مجموعة من المجتمع بأن تفرض عليها مجموعة من القوانين الغير مكتوبة، وعلى هذه المجموعة اتباع هذه القوانين ليجدون القبول لدى بقية المجتمع وإلا كان نصيبهم الطرد والإبعاد من دائرة الرضا. الشعوب التي تضطهد جزءا منها بأي اسم (الدين، العرق، الجنس ذكرا أو أنثى، الصحة الجسمانية، الصفات الجسدية، القبيلة، إلخ). والاسوأ حين تسن هذه الأعراف كقوانين، ولا يسن قانون لحماية الضعفاء من تسلط الأقوياء.

فكر ثانية، قد تكون أنت نفسك شخص قمعي عندما لا تسمح للآخر بالتعبير عن رأيه أو لا تتقبل اختلافكما، أو حتى إذا نظرت له نظره دونية بسبب لونه، جنسه، عاهة جسدية، إلخ. فكر ثالثة، في قوانين الأسرة في الغرب تأخذ الأم الحضانة دوماً حتى لو كانت أماً سيئة لأطفالها، هذا نوع من قمع الرجال والأطفال أيضا لأن الطفل هنا في حالة غير مؤهلة ليأخذ قرارا مؤثرا على بقية حياته والمفروض أن يكون القانون في صف الطفل وليس في صف أحد الوالدين، فيأخذ الحضانة الأحق بها وليس المرأة كونها امرأة ولا الرجل كونه رجل كما يحدث عندنا في السعودية عندما تسقط حضانة الأم بمجرد زواجها.

لكن أخطر أنواع القمع هو قمع المرء لنفسه، أن تشعر بأنك الضحية والطرف الأضعف، أن تلوم كل شيء على فشلك (المجتمع، الظروف، الحظ) إلا نفسك، أن تتتملص من المسؤولية عن أخطائك،  لأنه من السهل جدا إلقاء اللوم على الآخرين لنسيان آلامنا. التقليل من قيمة ذاتك والتشكيك في قدراتك والشعور بالنقص إذا كنت مختلفا عن السائد، أن تخاف من مغبة التعبير عن آرائك، أن تعيش لتسعد الآخرين على حساب سعادتك حتى تكون مقبولا منهم. أن تعطل عقلك وتسلم مفتاح حياتك لمن يفكر ويقرر بالنيابة عنك بدون عناء البحث عن الحقيقة، بدون المحاولة يوما أن تقف من أجل نفسك وحقك في التعبير عما تريد أنت.

وقفة:

إذا استطعت، ضع على جبهتك هذه العبارة كي لا تنسى، فالنسيان من طبيعة بني آدم: “خُلقت إنساناً حر الإرادة والإختيار، وليس من حق أحد سلبي حريتي إلا إذا سمحت أنا بذلك”.

Advertisements

9 تعليقات على “؟من يقمعنا

  1. خلقت انساناً لعبادة الله وحده لا شريك له طاعته فيما امر واجتناب مانهى عنه وجزر واطاعة ولي الامر في غير معصية الله وعدم اثارة الفتنة

  2. انتي ياسيده منال اول من يستخدم اسلوب القمع بالحوار خصوصا اذا كان مخالف لطرحك كقيادة السياره وغيرها وانا سبق ان حاورتك العام الماضي بتويتر وبدون خروج عن الادب ومع ذلك كان ردك ببلوك فهل هذا هو الحوار في نظرك ان تسمعي ماترغبي به وتهمشي الطرف الاخر الذي يمثل الغالبيه العظمى للاسف قبل ان تنقدي وضع المجتمع انقدي نفسك وتعلمي اسس الحوار

    شكرا

  3. لن يمتطى احد ظهرك ما لم تنحني …لاتسأل الطغاة لماذا طغوا بل اسال العـبيد لماذا ركعوا…
    يقول عز من قائل : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْوَخَافُونِإِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ..

  4. رائعة يا ست منال تسحقين قيادة العالم باسرة ليعيش في حرية وسلام .ز الله معاكي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s