ألا ليت الراتب مثل «مترو» الرياض


ما الشيء الذي كان سيكلف بليوناً ونصف البليون في عام ٢٠٠٤، وثمانية بلايين في ٢٠١٢، والبارحة ٣٠ بليوناً، واليوم ٨٤ بليون ريال، أي ثلث الموازنة؟ أعرف أنه من الصعب حل مثل هذه الأحاجي، خصوصاً ونحن نغرق في الزيادات من المدخول النفطي، والمدخول من السياحة الدينية، مروراً بالإيجارات والأراضي، للمواد الغذائية، وأسعار المشاريع الفلكية، وصولاً لأعداد العاطلين ومستفيدي الضمان الاجتماعي ومن هم تحت خط الفقر، والزيادات حتى في معدلات التضخم السنوية التي تراكمت على مدى عقود، وجعلت الهوة شاسعة بينها وبين الشيء الوحيد الذي يعاكس الجميع فينقص بزيادتهم… الراتب.

«الراتب ما يكفي الحاجة»، كان الحديث الشاغل لساحات التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، إذ ذكرت صحيفة «الاقتصادية» أن السعوديين كتبوا ما يزيد على ١٧ مليون تغريدة في هذا الوَسم أو الهاشتاق في «تويتر»، ما جعل ترتيبه العاشر ضمن أقوى الهاشتاقات العالمية، مع حملة مصاحبة لجمع مليون توقيع مؤيد لهذه المطالب. ووصل للأخبار العالمية فقرأت عنه في موقع «الجزيرة»، والـ«سي إن إن»، والكثير من مقالات الزملاء الكُتّاب الذين تفاعلوا مع الحملة المطالبة بزيادة الرواتب للقطاعين الحكومي والخاص والمتقاعدين، ومكافآت الطلاب، ورواتب المستفيدين من الضمان الاجتماعي، ورفع قرض الصندوق العقاري لمليون ريال، وتسهيل القروض لحل أزمة السكن والتأمين الطبي للمواطنين. خبر صغير نشرته الصحف قد يشرح السبب في انتشار هذا الهاشتاق، إذ كشفت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أن ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ المشتركين في نظام التأمينات الاجتماعية لعام ٢٠١٢ تتركز في ﻓﺌﺎت الأجر الأقل من ألف ريال، يمثلون ما نسبته ٥٢ في المئة من مجموع المشتركين، وهذا الراتب الضئيل يجعل نصف الشعب تحت خط الفقر الذي حدده المحللون بـ2000 ريال شهرياً في السعودية.

وبين رغبة شعبية عارمة في الحصول على حق زيادة الرواتب وبين تصريحات الاقتصاديين أن الزيادة ستسرع في معدلات التضخم الكبيرة أصلاً، تفوتنا أهم نقطة وهي أن التضخم أو زيادة الأسعار يحدث سنوياً وليس عندنا فقط بل حول العالم، وزيادة واحدة لن تحل المشكلة المتكررة سنوياً، بل الحل أن يتم احتساب زيادة سنوية تساوي معدل التضخم في العام نفسه، ويُفرض على القطاع الخاص الزيادة نفسها ولا تكون اختيارية مثل زيادة ١٥ في المئة في عام ٢٠٠٨، مع تفعيل الدور الرقابي الحقيقي لوزارة التجارة لضبط الأسعار بدلاً من الاكتفاء بحملتها الميمونة على العلك «أبو نص ريال».

من اللافت للنظر أنه وللمرة الأولى يوحّد «تويتر» الجميع ويحصل الوَسم على التأييد الكامل بين جميع طبقات وطوائف الشعب السعودي، ويصل لدرجة شن حملات إلغاء متابعة في «تويتر» على إعلاميين، مثل «بتال القوس» لأن رده على الحملة كان بجملة «كل واحد يتكلم عن نفسه»، وحملة لمقاطعة إحدى الصحف لنشرها تقريراً مضاداً للمطالبات بزيادة الرواتب، وحملة ثالثة تستهجن تصريح الأمين العام لمجلس الوزراء «عبدالرحمن السدحان» الذي وصف من يقف خلف الملايين من التغريدات بالأشباح الحاسدين، ووصف حملتهم بواجهة للفتنة!

تم حذف الجزء التالي من المقال:

قفشة:

رغم تضارب الأنباء حول ما إذا كان وزير المالية الدكتور العساف قد رد على الصحافيين في المؤتمر الذي أعقب إطلاق مشروع مترو الرياض: (لحد يسأل عن أي شيء غير موضوع مترو الرياض وإلا أسيبكم وأمشي)، تعليقا على اسئلتهم عن حملة الراتب مايكفي الحاجة أم لا، لكن الأكيد أنه قد أطلق للتو مشروع ب 84 مليار ريال، وهذا الرقم الفلكي حصل على زيادة أكثر ب 56 مرة من المبلغ الأساسي الذي أعلن عنه قبل 9 سنوات، ولسان الحال يردد “ألا ليت الراتب مثل مترو الرياض”!

نشرته الحياة

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s