الرجل السعودي مظلوم!


«السبب الوحيد لنجاحكِ هو أنكِ ترتدين شَيلَة (طرحة) بينما أنا لا أرتديها»! كانت كلمات غاضبة وجهها لي زميلي السابق في أرامكو عندما احتفت إدارة أرامكو والصحف المحلية بحصولي على لقب «مستشار أمن المعلومات»، كأول سعودية تتخصص في هذا المجال. كنت غاضبة أيضاً، كيف تصدر هذه الكلمات من زميلي الذي عملت معه خمسة أعوام وكنت أكن له كل الاحترام، وبذلت له كل المساعدة عندما التحق جديداً بقسم حماية المعلومات.

لم أفهم غيرة زميلي يومها إلا من أيام، حين قرأت خبر تأهل العداء السعودي يوسف مسرحي إلى نهائي ٤٠٠ متر في بطولة العالم لألعاب القوى متفوقاً على بطل العالم الحالي ومحققاً رقماً قياسياً سعودياً جديداً، وتأهل العداء السعودي عبدالعزيز لادان إلى نهائي ٨٠٠ متر في البطولة نفسها. كلا الخبرين مرّا بهدوء مقارنة بالزوبعة العالمية التي صاحبت اشتراك الرياضيتين السعوديتين وجدان شهرخاني وسارة عطار في أولمبياد لندن.

وسط كل الزوبعات التي تثيرها أخبار «أول سعودية تصعد قمة جبل أو تهبط على الأرض بطائرتها، أول سعودية محامية، أول سعودية عضو مجلس شورى» لا تنال الأخبار نفسها هذا الاهتمام إذا كان صاحبها رجلاً! هل تعرف مثلاً اسم أول سعودي حقق ميدالية في الألعاب الأولمبية؟ إن إثم تضخيم أي إنجاز للمرأة تدفع ثمنه حواء أولاً، فالمبالغة ما هي إلا تقزيم لها وإيغار لصدر الرجل عليها.

بودي أن يقرأ زميلي السابق هذه المقالة، لأنني أعترف له اليوم أنني «فهمتكم.. فهمتكم»، وكلي أمل ألا يربط اعترافي هذا بتصريح الكاتبة الأمريكية زوي فيراري خلال حفلة توقيع كتابها: (نظرة من الداخل على الحياة السعودية) والذي وصفت فيه الرجل السعودي بـ«المظلوم». ومع أن تصريحها يعتمد على تجربة قديمة لها حين عاشت مع عائلة زوجها في جدة في عام ١٩٩١، وحين كان على زوجها أن يعود للمنزل بعد الدوام ليقوم بمهمة السائق. الآن يا زوي عندنا سائقين يتجاوز عددهم عدد سكان مسقط رأسي مكة، يقومون بواجبات الرجل السعودي المظلوم، لذلك فإن صح التظلم لرجلنا فسيكون لأسباب لم تذكريها.

نعم.. كم ظلموك أيها الرجل السعودي، فسعادتك منذ يومك الأول الذي يسجل فيه اسمك في شهادة الميلاد سترتبط بالعائلة التي تنتمي لها، وأول ما يسألك الناس عنه عندما تكبر «وش تعود؟» وأنت وحظك، فإما أن يفتح لك لقبُك الأبواب أو يوصدها. نعم أنت مظلوم، رسموك بعقولهم المريضة على صورة الذئب المسعور الذي لا يتحكم في غرائزه أمام النساء، وبالغوا في الفصل بينكما حتى أنك لا تعرف في حياتك كيف تتعامل مع امرأة، ثم تُزوجك أمك على عينها وعلى عماك، وتتحمل نفقات حياتك الجديدة وحدك، فقيمتك بكم ستدفع؟ وكم ستظل تدفع؟ إذا أردت أن تكون في بيتك رومانسياً قالوا «خروف»، وإذا كنت جاداً قالوا «متبلد»، وإذا ابتعثوك قالوا سيعاقر الخمر ويفشل، وإذا رجعت بالشهادة والنجاح فستكافأ بأعوام البطالة. وضعوا كل النساء في حياتك في الهامش، وتركوا لك السطور، يضيع عمرك وجهدك في ملئها، فأنت المَحرم والمعرف والمعقب والسائق والوصي والولي والكفيل والعائل الأوحد للأرامل والمطلقات والعازبات والعاطلات في بيتكم. ظلموك حين أعطوك جميع المفاتيح لتتحكم في مصير أي امرأة تعيش في فلكك من دون قانون يكبح تغولك، فعشت دور «الحاكم بأمره»!

باختصار.. أنت مكروه في الداخل ومشوّه في الخارج، ومتهم بالإرهاب الدولي والسُّعار المحلي، ومع ذلك مازلت تحيا وتعيش دور الظالم وأنت المظلوم!

لله درك كم أنت عظيم!

 

نشرته الحياة اللندنية

 

Advertisements

8 تعليقات على “الرجل السعودي مظلوم!

    • تسلك لكم على أي أساس مظلومين بالله وأنتم حتى السفر بدون موافقه ولي الأمر لازم السعوديات يهاجرون وجودهم زي عدمهم مهمشين و فوق كذا مظلومات و على فكره هي كانت متزوجه سعودي و هجت من العيشه بالسعوديه و سكل زوجها تاجر عشان كشا شافت قرايبه فالينها

  1. والله انتي صادقة
    مع اني بنت سعودية الا اني مؤيدة لفكرة ان الرجل السعودي مظلوم
    وأتمنى ولا اي بنت او مرآة ترد علي الى ان انتهي من كلامي
    من صغري وانا اسمع واقرأ عن نساء سعوديات يتمنون الزواج من اجنبي بس ما في احد يرد عليهن
    بس اذا تزوج من اجنبية الكل يقوم عليه
    ترا الرجل السعودي مثل اي رجل في العالم له سلبيات وإيجابيات بس يميزه ان إيجابيات اكثر من سلبياته بكثير
    بالمعنى سلبياته قليلة مرة ومن مميزاته اللي خلته أفضل حتى من كثير من رجال العرب والخليج
    انه غيور وأكيد ممكن راح اسمع من بعضكم باقي الرجال العرب غيورين مثله وانا صحيح انا معكم في هذا بس
    هو غيرته غيرة قوية تحسين منها انه عندك أهمية له وبسبب مبادئه اللي تربى عليها وما يتركها تحسين فيها برجولته وفي الوقت الحالي أغلبية الرجال السعوديين يبون مرآة متعلمة المتعلمة هذه بالمعنى يبون مرآة جامعية
    تخرجت من الجامعة بشهادة جامعية وانا أرد على السعوديات اللي يقولن انه ظالم ما يعطينا حقوقنا لو انه صدق ظالم لكان خلال تقعدين في البيت حارمك من الدراسة او الوظيفة
    وكاتبة المقال صادقة في ان الرجل السعودي عظيم
    فأنا أقول لبعض بنات السعودية لما نسمع انه تزوج باجنبية نقوم عليه بس ما نفكر ليش ترك بنات بلده وراح لاجنبية صراحة احيانا الأسباب تطلع مننا فلازم نفكر فيها وما نظلم رجالنا لأنهم في الوقت الحاضر الكل صاروا يتمنون الرجل السعودي فالرجل السعودي ذاحين صار نعمة مو نقمة
    اعرف اني خرجت شوية عن الموضوع وآسفة على هذا
    بس لي طلب اخير للرجال السعوديين فكروا في بنات بلدكم فهن أولى بالستر ولبنات السعودية فكرن بايجابيات الرجل السعودي فلو أنتن فكرتين بايجابياته بعقلانية بتقولن الحمدالله على هذه النعمة

  2. اعجبني هذا الانصاف منك .
    كل السعوديين رجالا ونساء لديهم الكثير من المشاكل مع الثقافة المحلية
    خصوصا الجيل الجديد

  3. تزوجت بفكرة الملكة وان لازم اشفط زوجي شفط وبعد سنين اكتشفت اني اعيش مع انسان ينتفس ويتعب حقيقي بديت أفهم إنه مظلوم وإني كنت أظلمه بدون لاأدري فعلا لازم أتوقف عن ظلمه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s