عشرة أشياء تمنيت لو تعلمتها من أمي


الأول: الوعي هو وقود التغيير. في مجتمعاتنا العربية الوعي بحقوقكِ كامرأة هو مسؤوليتكِ «أنتِ»، لا تنتظري من مجتمع ذكوري أن يعلمكِ حقوقكِ كما علمكِ واجباتكِ تجاه الرجل والمجتمع، لا تقبلي التعلم بـ«التلقين»، فهو كالجهل تماماً، اقرأي المُخالِف، اسمعي الرأي الآخر، تساءلي عن الممنوع، في النهاية استفتي «قلبكِ» ولو أفتوكِ.

الثاني: أنتِ راشدة، ولو قالوا غير ذلك. ببلوغك سنّ الرشد أنتِ مسؤولة عن نفسكِ كما أنتِ محاسبة عن تصرفاتكِ، لا تطلبي الإذن في شؤونك، فقط مِلك اليمين من لا تملك أمرها، أنتِ امرأة حرة في مالكِ وحياتكِ وقراراتكِ، ماذا ستدرسين؟ أين ستعملين؟ من ستتزوجين؟ هو شأنك «وحدك»، ولمن حولك إبداء المشورة لا فرضها.

الثالث: تستطيعين عمل أي شيء، لكن لن تستطيعي عمل كل شيء. استقلي مادياً، وكوني الأفضل في ما تصنعين، ووقتها ستخلقين التغيير في حياتكِ سواء من خلال عملك أم موهبتك كالكتابة، الفنون الجميلة، التصوير الفوتوغرافي وغيرها. لكن لا تحاولي أن تكوني المرأة الخارقة، تذهب إلى عملها، وتدير بيتها، وتهتم بعيالها من دون أن يشارككِ الرجل المسؤولية.

الرابع: لن تتغير عائلتكِ في تعاملها معكِ إلا إذا تغيرتي أنت. إذا تغيرت شخصيتكِ ستكتشفين مع الوقت أن دائرة التأثير حولك ستتغير تباعاً، لا تتوقعي أن يتغير من حولك إذا لم تتغيري أنتِ أولاً، كما لا يمكن أن تتوقعي احترامهم وأنتِ ما زلتِ تشكين في قدراتكِ.

الخامس: يؤخذ باللين ما لا يؤخذ بالشدة. لدى كل أنثى سحرها الخاص مهما كان عمرها أو ثقافتها أو جمالها، لكن الكثيرات لا يدركن هذا السر. الابتسامة الواثقة واحترام الآخر مهما اختلفتي معه مع القليل من خفة الدم وتهوين المشكلات سيفتح لك العقول المغلقة. الغضب والعدوانية عند نقاش حقوقكِ أو مطالبكِ مع الآخر ستبني بينكما حائط صد، احرجي من يحاربك بابتسامتكِ، وشوشي عليه بكرم أخلاقكِ.

السادس: ما تحاربين من أجله اليوم ستنعم به ابنتكِ غداً. كون التغيير في مجتمعاتنا بطيء لا يعني أنه لا يحدث. فالتغيير الفعال يجب أن يقوم على اقتناع ومساندة دائرة التأثير من حولك، والتغيير الفعال يحتاج أيضاً إلى الكثير من طول النفس وسعة الصدر والرؤية الممتدة لأعوام حياتنا كلها. وتذكري أن أي حق تفرطين فيه اليوم، ستحرمين منه ابنتكِ وحتى حفيداتكِ غداً.

السابع: الجبهة الأمامية من سيدفع الثمن الأكبر. كما أن الطفل الأول هو من يدفع ثمن تجارب والديه في تربيته، فالمبادرون في أي مجتمع هم من سيدفعون الثمن الأغلى، لكن تضحياتهم ستمهد الطريق إلى من بعدهم. هل كونكِ مثلاً أول من تم ابتعاثه في العائلة ونجحتِ، ألم يفتح ذلك الباب أمام الأخريات؟

الثامن: لا تجعلي الرجل محور حياتكِ بل شريك حياتكِ. المرأة العربية تقضي حياتها في انتظار ذلك الفارس الذي ينتشلها من بؤس عادات القبيلة، وقد يأتي وينقلها إلى بؤس «آخر»، وقد لا يأتي يوماً، فتضيع زهرة أيامها في صالات الانتظار.

التاسع: ما أنت إلا قطرة في بحر، في المجتمع، في العمل، في المجال العام تظهر غيرة النساء من الناجحة، فيحاربنها بدلاً من دعمها. متى ما فهمت النساء أننا منظومة واحدة وتجاوزن الغيرة المرضية سيرين أن نجاح إحداهن ما هو إلا نجاح للبقية.

العاشر: شاركي قصتك. لا تخجلي من التحدث عن تجاربكِ الشخصية، سواء الناجحة أم الفاشلة أمام الأخريات، صعوبات نجحتِ في تجاوزها، وأصبحتِ في حكم الماضي، قد تكون هي نفسها الصعوبات التي تمر بها غيركِ، لا تستهيني بقوة القصص الشخصية، فكم غـــيرت من حيوات، وكم ألهمت من نساء.

نشرته الحياة

الأربعاء ٢ أكتوبر ٢٠١٣

3 thoughts on “عشرة أشياء تمنيت لو تعلمتها من أمي

  1. Hi Manal, my name is Ghada Alsharif and I’m a Saudi journalist based out of Canada and I find your work inspirational. I tweeted you earlier in hopes that I could chat with you at your earliest convenience. I’ve included my email with this comment. Please let me know when you’re free to chat. I look forward to hearing from you. Warm regards, Ghada

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s