Posted in منال الشريف

ترجمة مقال منال الشريف في نيويورك تايمز كاملة مع الروابط


رأيت إغلاق الباب على الكذابين والمحرضين ونشر المقال كاملاً مترجماً مع الروابط

 المقال قائم على سرد الحقائق كما نشرتها الصحف المحلية والعالمية بعيداً عن فرض رأي الكاتب

تحجيم دور الشرطة الدينية في السعودية

في واقعة ترددت أصداؤها في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية، توفي أخوان سعوديان يدعيان سعود وناصر القوس؛ والذين تتراوح أعمارهما بين 22 و24 عاماً، في الخريف الماضي بعد مطاردة نتج عنها سقوط سيارتهما من فوق أحد الجسور في الرياض على يد أفراد من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة العربية السعودية، حيث طارد رجال الهيئة الشابين اعتراضاً على تشغيلهما لأغاني وطنية بصوت عالي على مذياع السيارة، ثم قاموا بصدم السيارة ثلاث مرات ما تسبب في سقوطها من أعلى الجسر، حيث توفي أحدهما على الفور وتوفي شقيقه لاحقاً.

تسببت اللقطات التي التقطها ونشرها أحد المارة للحادث الذي وقع في سبتمبر باستخدام هاتفه الذكي في غضب شعبي عارم. وفي محاولة للتخفيف من التداعيات، استخدم  الشيخ عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ الإعلام للرد على الحادثة، حيث صرح لقناة العربية الإخبارية: “الحقيقة هي أن المطاردة قد حدثت”، وأدان آل الشيخ الحادث وقال أن التحقيقات مازالت جارية.

لطالما تم اعتبار انتقاد الهيئة من التابوهات في المملكة العربية السعودية (بالاضافة الى أي انتقاد للملك عبد الله)، والتي يُعرف رجالها أيضا بالمطوعين، تُعد الهيئة حالياً واحدة من أهم القضايا اثارة للجدل في المملكة العربية السعودية. واليوم، يواجه الشيخ آل الشيخ انتقادات من المجتمع، بالاضافة الى تفاقم النزاع الداخلي.

ومن جانبها، تشعر الحكومة بالقلق من تضييق الخناق على المطوعين خوفاً من حدوث ردة فعل عكسية من المتشددين، لذلك تبقي على شعرة معاوية بين كل من الهيئة والعامة التي يتزايد حنقها. في حين أن تفكيك الهيئة هو أمر غير واقعي، تفتح هذه الفترة الحرجة نافذة مناسبة للسعوديين، من خلال الاستمرار في التعبير عن الرفض والحنق، فمن الممكن أن يكون ذلك سبباً وجيهاً للحكومة في الرياض لإلزام الهيئة بالتقيد باللوائح الموجودة بالفعل، مع كبح جماح الهيئة تدريجياً.

تم تأسيس الهيئة عام 1940 لفرض تنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية. في العام 1979، زادت قوة الهيئة، وذلك بعد أن استولى المتعصبين دينيا على المسجد الحرام في مكة المكرمة وشجبوا العائلة المالكة وطالبو بقيادة جديدة. وبعد فك الحصار الذي دام لأسبوعين، تم اعطاء رجال الدين الكثير من التمويل ومطلق الحرية لتنظيم الأخلاق. واليوم، يقوم قرابة 4000 من المطوعين بدوريات مستمرة في الشوارع، وذلك لفرض قواعد اللبس وتنفيذ الفصل الصارم بين الرجال والنساء، ومراعاة اقامة الصلوات في أوقاتها والسلوكيات الأخرى التي تقع تحت نطاق الدين الاسلامي والأخلاقيات العامة. على سبيل المثال، منع النساء من قيادة المركبات.

ورغم أن الهيئة تم تقبلها في بادئ الأمر من قبل المجتمع السعودي ذو الطابع الديني المحافظ، إلا أن سلسلة من الحوادث عكرت صفو علاقة الهيئة بالمجتمع. في عام 2002، لقيت 15 فتاة مصرعها في حريق شب باحدى المدارس بمكة المكرمة، حيث منعهن رجال الهيئة من الفرار بحجة أن الطالبات لا يرتدين ثياباً ساترة بالشكل اللازم. وفي العام 2007، اقتحم أكثر من عشرة من رجال الهيئة منزل احدى الأسر في الرياض،  وانهالو بالضرب على شاب ذي 28 عاماً بصورة أدت الى وفاته، وذلك بعد اتهامه بحيازة الكحول. فجرت وفاة الشاب غضب المجتمع السعودي، وتم رفع دعوى قضائية، في خطوة أولى لاتخاذ خطوات قانونية تجاه الهيئة. تم اسقاط التهم في وقت لاحق، إلا أن الدعوى ساعدت في فتح باب الانتقادات، بما في ذلك في الإعلام.

واليوم، وصل الرأي العام السعودي عن الهيئة إلى أدنى مستوياته. تعاظم الاستياء خاصة بعد أن رفع الملك عبدالله ميزانية الهيئة الى 390 مليون دولار. ومع انتشار الهواتف الذكية، أصبح من الأسهل نشر الأدلة عن تجاوزات الهيئة، وأصبح من الصعب على الهيئة اخفاء الأدلة. وعلى الرغم من ذلك، فإن معظم القضايا التي يتم رفعها ضد الهيئة تنتهي إما بالبراءة أو اسقاط التهم، ولا تؤثر على الهيئة. واليوم، يبدو أن الصدع الداخلي في اتساع. يتعرض آل الشيخ للانتقاد بصورة متزايدة من قبل أعضاء الهيئة الأكثر تحفظاً، متهمين أياه بالتحرر والتغريب.

وبعد توليه منصبه بفترة وجيزة في العام 2012، قاد آل الشيخ سلسلة من الإصلاحات التي تهدف الى تنظيم عمل رجال الهيئة. لم يعد مسموحاً للمتطوعين الانضمام إلى الدوريات، تم منع مصادرة الهواتف وغيرها من الأغراض الشخصية، تم اقامة ورش عمل لتدريب رجال الهيئة على كيفية التعامل مع العامة بالحسنى، كما منع قبول التبرعات من الجهات الخاصة. من أهم الإصلاحات التي قام بها آل الشيخ هو فرض الحظر على مطاردة السيارات -إلا إن الحادث الذي وقع في سبتمبر الماضي أكد أنه قد تم تجاهل أوامره.

اعترف آل الشيخ أن أحد المقربين منه قد قام بتسجيل مكالماته لاستخدامها ضده، وذلك خلال احدى المقابلات المثيرة للجدل مع قناة روتانا –احدى القنوات السعودية- في شهر أكتوبر الماضي. تم إعلان تلك المقابلة على شاشات التلفاز بعد أيام من نشر خبر يفيد بحدوث محاولة لاغتيال آل الشيخ في محاولة لدهسة بالسيارة، وأشارت أصابع الإتهام لجماعة الإخوان المسلمين.

قد لا يكون آل الشيخ قادراً على تحجيم دور رجال الهيئة، إلا أنه توجد دلائل على أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تساعد في مواجهة النظام القمعي للهيئة. أحبط المجتمع السعودي عدة محاولات سابقة لفرض قيود على استخدام الهواتف والإنترنت، بما في ذلك الحظر الذي حاولت السلطات فرضه على الهواتف المزودة بكاميرات (ما زال الحظر مفروضاً في الأماكن المخصصة للنساء فقط). تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الثالثة عالمياً في استخدام الهواتف الذكية. وعلى الرغم من اللوائح الصارمة على نشاط المواطنين على الانترنت، إلا أن السعوديين هم من بين أكبر الشعوب استخداماً لتويتر في العالم العربي، كما يُقدر عدد مستخدمي فيس بوك في المملكة العربية السعودية عام 2012 بحوالي 4.9 مليون مستخدم.

في شهر أكتوبر الماضي، قامت امرأة في القصيم، والتي تعتبر المنطقة الأكثر محافظة في المملكة العربية السعودية، بالرد على أحد أعضاء الهيئة الذي طالبها بتغطية وجهها بالكامل (رغم ارتدائها للثام يكشف عينيها فقط)، حيث ردت عليه قائلة  (لا تستفزن، أتظن أننا لا نعرف ديننا، نحن نعرف ديننا ومتسترين قبلكم، وغطاء الوجه ليس واجباً على المرأة). فجر ذلك الفيديو الذي لا يتجاوز 42 ثانية وسائل الاعلام الاجتماعية في المملكة العربية السعودية. استخدام وسم #لاتستفزن نشر المستخدم رسائل الدعم لها عبر تويتر، منتقدين رجل الهيئة الذي وبّخ امرأة محتشمة أمام أطفالها. كان ذلك الحراك أمراً جديداً في مجتمع يلقي باللوم على المرأة في أي نزاع تكون هي الطرف الآخر فيه.

سلط رد فعلها الضوء على الرؤية الحالية للكثيرين بأن رجال الهيئة هم جهة تسعى الى فرض رؤيتهم الضيقة للدين على المرأة السعودية. كما تجدر الاشارة الى رفض المرأة لتعريف رجل الهيئة للحجاب الشرعي. فبعد أن كنا نسمع من طرف واحد ولا نتمكن من التساؤل إذا كان هناك أقوال أخرى في أمورنا الدينية، الانترنت والشبكات الاجتماعية التي حاربها التيار الديني بشدة في بدايتها، فتحت الباب على مصراعيه لمعرفة الرأي الآخر.

لا يمكن إضعاف الهيئة التي يتجاوز عمرها 75 عاماً بين عشية وضحاها، والأشخاص أمثال الشيخ آل الشيخ الذين يحاولون تنظيم عملها يخاطرون بإثارة رد فعل عنيف. ولكن، وبمساعدة وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت أساسات هذا التشدد بالتصدع. وقد يكون الحنق العام تجاه الهيئة هو الدافع الذي تحتاج إليه الحكومة لإضعاف وربما حتى تفكيك هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

Advertisements

الكاتب:

خلقنا الله أحراراً ومتساوين.. ليس من حق أحد سلبك هذا الحق.. إلا إذا رضيت أنت بذلك God created us free and equal. No one can take that away unless you allow it.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s