Posted in مقالات،حقها كرامتها

قصة مريم العتيبي كاملة


*تحديث: لكل المكذبين،  هذه القصة نقلها لي مصدر موثوق وقريب من مريم على لسان مريم وطلب نشرها.. من عنده القصة من الطرف الآخر فلينقلها للجميع.. لكن للأسف المجرم حر طليق والمظلوم في الزنازين.. 

** تحديث: القبض على مريم كان العاشرة والنصف مساء وليس صباحاً

“لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا”

اليوم هو الإثنين ٢٠ رجب ١٤٣٨هـ  الموافق ١٧ إبريل ٢٠١٧ م

الساعة هي العاشرة والنصف مساءً

المكان هو الناصرية،  الرياض

كان مساءاً هادئاً أخيراً، جلست مريم متوشحة بسواد عبائتها ونقابها خلف شاشة جهاز الدفع. أكملت أسبوعاً واحداً فقط في وظيفتها الجديدة ككاشيرة رغم شهادتها الجامعية.. لا يهم،  المهم أنها أخيراً تنعم باستقلاليتها في سن التاسعة والعشرين،  كإمرأة بالغة عاقلة راشدة مكلفة، رغم ما تقوله عنها أوراقها الرسمية التي لا تعترف إلا بأنها قاصر.. 

دخل المكان رجلان وامرأة كانوا ينادونها بالسجًّانة..

“أنت مريم العتيبي؟ “

“نعم”

“يلا يلا بسرعة أمشي معانا، إنت مطلوبة”

“ليش، ايش التهمة؟”

“هناك بلاغ ضدك بالهروب والتغيب عن المنزل ولدينا أمر بالقبض عليك وإعادتك للمنزل” 

“لكن منزلي هنا في الرياض، نقلت من أسبوع وهذا مكان عملي ولن أرجع لمنزل أهلي”

تم القبض على مريم أمام الجميع وفي مكان عام وكأنها مجرمة هاربة من السجن، وتمت مصادرة مفاتيح منزل مريم في الرياض، وتم تفتيش المنزل بالكامل ومصادرة جميع محتوياته الشخصية، ومصادرة جوالها وحاسبوها المحمول، حتى ملابسها! في التحقيق ذكروا لها أن والدها قدم ضدها بلاغ (هروب وتغيب عن المنزل) وأنه سيتم إرسالها لسجن الرسّ في القصيم، لكن مريم ما تزال قابعة في سجن الملز في الرياض تحت ذمة التحقيق.

جوالها وحاسوبها المحمول الآن في حوزة هيئة التحقيق والادعاء العام في  منطقة الرياض.

 لماذا تم القبض على مريم في مكان عملها بتهمة الهروب ؟ ولماذا تم تغيير التهمة خلال أيام إلى: “الإخلال بالنظام العام”؟ من هي مريم؟ وماهي قصتها الحقيقية؟

IMG_8517

مريم ناصر خلف العتيبي، كانت تعيش مع عائلتها حياة هادئة وطبيعية، حتى ثلاث سنوات مضت. حين بدأ أخوها (م) الذي يصغرها بعام واحد في فرض قوانين متشددة عليهم في المنزل بدعوى أن المنزل يجب تطهيره، وحرّض أخاه الأصغر (يوسف) للالتحاق بداعش وحدث ذلك في عام ٢٠١٣ وهو في عمر الثانية والعشرين. قاطعهم القريب والبعيد من العائلة بعد معرفتهم بالتحاق أحد ابناءهم بداعش. بعد ثلاثة أشهر فقط،  نشر أحد المنتمين لداعش خبر قتله في أحد غارات النظام السوري ونشر صورة من جواز سفره على حسابه في تويتر. 

تحول (م) لوحش ضاري يهدد صارخاً (يجب أن أطهر بيت الشهيد)، قاصداً يوسف! كانت مريم تقف بشجاعة ضد تشدده الأعمى، وكانت الإجابة الضرب والتعنيف والتهديد منه. ولأن والدهم هو (ولي أمر) أخواته -مع التحفظ على مسمى ولي الأمر لنساء بالغات عاقلات- توجه بالتهديد والضغط على والده لتعنيف البنات وإلا (سألتحق بداعش أنا الآخر). 

جمعت مريم شجاعتها بعد تعرضها لضرب مبرح، وتقدمت ببلاغ لشرطة الرس ضد أخيها المعنف مقدمة تقرير المستشفى الذي يثبت ذلك، ويكتب (م) تعهداً، لكن تعود مريم لنفس البيت الذي يعيش فيها معنفها، لينتقم منها بالمزيد من التهديد والأذى النفسي، وتحريض والدهم  وأخاهم الأكبر عليها،  حتى تتنازل عن الشكوى في الشرطة. وتصلها رسائل نصية من (م) والأخ الأكبر مليئة بالقذف والتهديد بالقتل. لم يكن منها إلا أن تقدمت ببلاغ ثاني مقدمة الرسائل النصية كدليل ضد معنفيها، وياللحسرة! تتم إعادة مريم لنفس البيت. 

وجدت مريم ملجأً لها في تويتر لتوثيق قضيتها،@MERiAM_AL3TEEBE ‏كتبت عن ما تتعرض له من عنف أسري في حسابها حين لم تنصفها الجهات المختصة، وأُتهِمت بالكذب وأن حسابها مزور، لتضع صورة جواز سفرها إثباتاً. ما جعل معنفها (م) يصاب بالجنون ويطلب أن تتوقف عن الكتابة في تويتر وأن تحذف صورة جواز سفرها الذي يظهر وجهها العيب، ففي وطني يجب أن تظلي صامتة، وأن تختفي عن الوجود ليسلم شرف العائلة المجيد. (م) يعود لتحريض والده لتقديم شكوى عقوق ضدها إن لم تتنازل عن القضيتين. رفضت مريم التنازل عن قضيتها وحقها. تحت كل هذه الظروف التي تتعرض لها امرأة وحيدة خالية الوفاض من قانون يحميها. في نوفمبر من عام ٢٠١٦، وفي خضم المشاكل، تصلها مكالمة من شرطة الرس مدعين أنها بخصوص بلاغ القذف والتهديد الذي تقدمت به. لتتفاجأ عند وصولها لمركز الشرطة بإيداعها سجن النساء بسبب قضية (عقوق) قدمها والدها ضدها لأنها رفضت السكوت عن التجاوزات ضدها. هنا اشتعل تويتر وتحولت قضية مريم المعنفة ،التي دخلت السجن بينما ينعم معنفها بالحرية، إلى قضية رأي عام.. وخرجت بعد أيام حرة كريمة لتعود للمرة الثالثة والأخيرة لبيت معنفيها..

لم تتوقف مريم عن الكتابة وعن البحث عن مخرج من منزلهم  طوال الفترة الماضية. ولي تواصل مباشر معها! هالني كيف تخلت عنها هيئة حقوق الإنسان وكل الأبواب التي طرقتها. الكل قال لها: “قضية عائلية لا نستطيع التدخل فيها”.

بعد ستة أشهر من خروجها من سجن الرس، دبرت لنفسها سكن ووظيفة كاشيرة في الرياض، حزمت ملابسها ومتعلقاتها الشخصية القليلة وخرجت من المنزل بلا عودة.

“إن لم تنصفني الدنيا، سأنصف نفسي وأخرج من هذا العذاب”.. خرجت لا تلوح على شيء، تاركة خلفها رسالة لوالدها: “تركت لكم المنزل للأبد، فأرجو أن تتركوني في حالي”. 

نعود لمريم الآن.. في غرفة التحقيق في هيئة التحقيق والادعاء العام في  منطقة الرياض.. تسأل المحقق (ف. ن. ع) (أتحفّظ على اسمه)

“ايش قضيتي؟”

“هروب من المنزل”

“ترى أنا ما راح أرجع”

“آه، إنت شكلك مطولة عندنا”

ذكرت له مريم سبب تركها للمنزل والتعنيف الذي تعرضت له على يد أخيها ووالدها، رفض المحقق كتابة هذه المعلومات في ملف القضية. طلبت مريم أن يكتب مكان مقر عملها وشقتها في الرياض، رفض أيضاً وأصر أن يكتب أن مكان إقامتها هو منزل أهلها في القصيم. وبعد جدال كبير، كتب عن مقر عملها فقط. 

بعد أن مكثت مريم أياماً عديدة في سجن الملز، لم تتوقف خلالها من المسائلة عن تهمتها، ذكروا لها أخيراً أنها (تغيُّب عن منزل والدها ونشاطها الحقوقي علـى تويتر).

تمكنت مجموعة من الحقوقيات السعوديات من إيجاد محامي (ع. م.) لتولي قضية مريم. وعندما اطّلع على ملف القضية، كانت الإدارة المختصة بملف مريم العتيبي هي (وحدة قضايا الإخلال بالنظام العام بالرياض)-رقم القيد (٤١٥٢٩). اختفى المحامي هو الآخر بعد معرفته بتغيُّر مجرى القضية.

مريم الآن، مازالت قابعة في السجن. محاولة مستميتة لرفض حقها في تحديد مصيرها والعيش باستقلالية. قضية مريم اليوم هي أحد الشواهد الصارخة ضد الظلم الذي يقع على المرأة السعودية في كل مكان في وطننا الكبير.. قضية مريم تتحدث بصوت عال، وتصرخ، لتعطي صوتاً لآلاف القصص المنسية التي لم تجد لها تويتر أو شهود ينقلونها لنا.. 

ماذا ستفعلين لإيقاف الظلم؟

١- غيري صورة حساباتك لصورة #كلنا_مريم_العتيبي

File 5-13-17, 1 53 19 PM

٢- استخدمي هاشتاق #كلنا_مريم_العتيبي وانشري قصة مريم الآن

٣- أرسلي برقية من جوالك إلى الديوان الملكي ومكتب وزير الداخلية أسوة بما فعلته بقية النسويات السعوديات وهنا نصها:C-qFCRMWsAM8SLP (1).jpg

الحرية لمريم ولكل نساء وطني

C_JI4GYWAAEJoAF (1)

Advertisements
Posted in مقالات،مقالات عامة،منال الشريف،حقها كرامتها،حقوق الإنسان،غير صالح للنشر

مذكرات منقبة سابقاً


ماهو الشيء الذي تلبسه المرأة المسلمة طوال حياتها،  وتلبسه المرأة الغربية يوم زفافها، ينظر له الغرب أنه قمع للمرأة، وينظر له الشرق أنه حفظ للمرأة؟ هو أكثر قطعة ملابس أثارت جدلاً على مر التاريخ، لدرجة أن منعتها حكومات وفرضتها أخرى؟ نعم، إنه الحجاب بأي شكل كان، من أكثره تشدداً متمثلاً في (النقاب والبرقع) حتى أكثره انفتاحاً متمثلاً في الملابس المحتشمة للنساء بدون غطاء الرأس. هذا المقال ليس محاولة لشرح تاريخ الحجاب وعرض للمجموعات الدينية التي مازالت تفرض شكلاً معينا للباس على نساءها، من يهودية ومسلمة وحتى بعض الطوائف المسيحية الأرثودوكسية. هو فقط عرض بسيط لتطور الحجاب في وطني السعودية، البلد الثاني (بعد ايران) الذي يفرض بقوة عصا (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) شكلاً ولوناً معيناً للحجاب على جميع النساء، سعوديات وغير سعوديات، مسلمات وغير مسلمات. وعندما أذكر (عصا الهيئة) فأنا أعني أنه فعلاً لا يوجد قانون سعودي مكتوب يحدد هيئة ولون الحجاب.

 

السعودية بسبب اتساع مساحتها تحتوي على تنوع كبير من الثقافات واللهجات والمذاهب الإسلامية لكل منطقة من مناطقها. حتى السبعينات الميلادية لم يكن هناك فرض لشكل معين لملابس النساء، تجد النساء البدويات بملابسهن الزاهية وبراقعهن التي تظهر مقدمة شعر الرأس والعيون المكحلة، ونساء المدينة بعباءة (اللف) التي يلففنها حول الخصر، والنساء العربيات بحجابهن الملون، والنساء غير المسلمات بملابس محتشمة لكن بدون حجاب. أذكر النساء في قرية أبي (الطرفاء) الواقعة شمال  غرب مدينة مكة بملابسهن الزاهية وشراشفهن الوردية والبيضاء التي يلففنها حول الوجه، بدون تغطيته، مظهرات مقدمة شعر الرأس. حتى ضربت موجة التشدد الديني مجتمعنا، ودعمتها مؤسسات الدولة، فتم فرض عباءة الرأس السوداء وغطاء الوجه على جميع موظفات الحكومة، وجميع المدراس والجامعات. وفرض الحجاب الأسود على غير السعوديات بغض النظر عن دينهن ومذهبهن. في تلك الفترة كان من المستحيل في مسقط رأسي (مكة) أن ترى أي امرأة سعودية غير منقبة، كان كشف الوجه من التابوهات الإجتماعية والمحرمات الدينية. حتى أن مطويات الوعظ الديني التي انتشرت في تلك الفترة كانت تؤصِّل لفكرة أن غطاء الوجه هو ما يفرق المسلمة عن الكافرة. وقد وُجهت في فترة من حياتي عندما كنت منقبة بإتهام (الكفر) من طفلة في العاشرة من عمرها كانت تجلس بجانبي في الطائرة عندما رفعت نقابي لتناول وجبة الطعام.

 

تقول مقدمة احدى مطويات فترة الصحوة والتي تدعو للحجاب وتحذر من تركه:

“هدية للمرأة المسلمة

أختي المسلمة إنك اليوم تواجهين حرباً شعواء ماكرة، يشنها أعداء الإسلام بغرض الوصول إليك وإخراجك من حصنك الحصين، حتى قال بعضهم (علينا أن نكسب المرأة ففي أي يوم مدَّت إلينا يديها فُزنا بالحرام وتبدد جيش المنتصرين للدين) وقال آخر: (كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغرقوها في حب المادة والشهوات). فكوني حذرة أختي المسلمة ولاتنخدعي بما يثيرونه من شبهات وشكوك وبما يرفعونه من شعارات. ومن المسائل التي يحاول أعداء الإسلام التشكيك فيها والقضاء عليها (مسألة الحجاب) حتى قال بعضهم: (لا تستقيم حالة الشرق مالم يُرفع الحجاب عن وجه المرأة ويغطى به القرآن)”

وتم تصدير نفس الفكر لخارج السعودية بدولارات النفط. أرجع بالذاكرة لأيام الحرب البوسنية عندما سيّرت السعودية قافلات إغاثة للمحاصرين في سراييفو كان المسؤولون على هذه القوافل يوزعون الحجاب على النساء مع كراتين الغذاء.

 

أصبح الحجاب الإسلامي في السعودية لا يصح إلا بغطاء الوجه والجسم بالكامل بالسواد، وعلى الرغم من أن النساء يبدين متطابقات تماماً لأي شخص من خارج السعودية، لكن السعوديين استطاعوا تطوير فراسة من نوع فريد جداً للتعرف على المرأة التي تقبع داخل ذلك السواد. كان أبي يعرفني من بين العشرات من الطالبات الواقفات خارج أسوار المدرسة أو الجامعة، ولم يخطئني يوماً مع فتاة أخرى، كما نتعرف على قريباتنا أو صديقاتنا إذا صادفنا إحداهن في السوق أو المسجد. تصبح لدينا حساسية كبيرة للصفات الأخرى كالصوت، طريقة لبس النقاب، العينين، المشية، وحتى نوع العباءة وحقيبة اليد والحذاء. ويجد الشباب طريقة للتعرف على سن الفتاة وقوامها من مشيتها فقط.

 

ثم جاءت فترة التسعينات الميلادية بقنواتها الفضائية وتلتها الألفية الثالثة بتطور وسائل التواصل من انترنت وهواتف نقالة، وتوفرت الخيارات أمامنا لقراءة الأقوال المغايرة للرأي الواحد الذي طالما تم تقديمه لنا على أنه وحده الذي يتبع منهاج النبوة ويمثل الإسلام الصحيح. وبدأ المجتمع المحافظ بطبعه بطرح التساؤلات والشكوك حول أمور تم فرضها كمُسلَّمات على الجميع بقوة الدين وبمباركة الدولة، وكان من أوائل هذه الأمور الحجاب بتفسيره الوهابي الضيق، لكن الأمر لم يكن بتلك السهولة. عندما قررت التوقف عن ارتداء النقاب في عام ٢٠٠٢، واجهت حرباً باردة مع عائلتي ومع المجتمع، إرتدت أمي النقاب في فترة الصحوة ومع ذلك لا ترتديه في سفرنا خارج السعودية، لكنها رفضت حقيقة أن ابنتها اختارت ألا ترتدي النقاب في السعودية والسبب كان اجتماعياً وليس دينياً (لن تتزوجي يا ابنتي إذا كشفتي وجهك). في مكة كانت النظرات المستهجنة تلاحقني إذا عرفوا في المكان أنني سعودية. كنت أؤدي الطواف في أحد الأيام، وكان المراقب الذي ينظم حركة الطائفين في صحن الحرم ينصحني بصوت عالي كلما مررت عليه وأنا أطوف (غطي وجهك يا مرة)، في المرة الثالثة نظرت إليه مباشرة وأشرت بأصابعي حولي (وكل هاتين المسلمات الطائفات وهن كاشفات هل هن عاصيات؟ أم كوني سعودية فقط؟)، توقف الشيخ عن نصحي في بقية الأشواط. وعلى الرغم أنني لا أرتدي النقاب في الشارع ومكان عملي، لكن كان علي استعارة نقاب صديقتي لدخول المحكمة، حيث لا يسمح للنساء بدخول المصالح الحكومية وخصوصاً المحاكم وهن كاشفات، وكان علي احضار معرفين ذكرين أحدهما أخي لتعريفي أمام القاضي على الرغم من وجود بطاقة الهوية معي.

 

قد يكون التغيير بكشف الوجه هو الأكبر الذي مر به المجتمع السعودي، لكن ذلك ليس التغيير الوحيد الذي تجرأت النساء على فعله مع الحجاب. بدأت مجموعة من فتيات (جدة) بفكرة ارتداء عباءات ذات ألوان مغايرة للون الأسود، فظهرت العباءات ذات الألوان الرمادية والكحلية والبني الغامق في جدة، وعندما ظهرت نفس الألوان في الرياض قامت الهيئة بشن حملة صادرت فيها العباءات الملونة من محلات العباءات، ولا أعرف كيف ستتعامل الهيئة مع العباءات زاهية الألوان إذا ظهرت. ولأجرب ذلك طلبت من المحل الذي أتعامل معه أن يفصل لي عباءة ملونة لكن صاحب المحل رفض بشدة: (إذا شوهدت عباءة ملونة في المحل سأتعرض للمسائلة والمضايقة من قبل رجال الهيئة)، لكن صديقاتي دللني على أحد المحلات التي تقبل تفصيل عباءات ملونة ويتم تسليمها للزبونة بالخفاء. التغيير الآخر كان في رمزية العباءة، فلم تعد مقتصرة على المعنى الديني أو الاجتماعي فقط، بل أصبحت العباءة تعامل كالأزياء تماماً، تظهر trends وتختفي كل فترة. وظهرت مصممات أزياء متخصصات في تصميم العباءات فقط ، يقمن عروض أزياء لعرض آخر التصاميم وتصل أسعار العباءات لعشرات الآلاف حسب شهرة المصممة ونوعية القماش والمواد المستخدمة في تطريز العباءة.  ظهرت أيضاً أنواع مختلفة للعباءات حسب كل مناسبة، عباءة للدوام تتميز بكونها عملية، وعباءة للسوق، وعباءة للمناسبات وتتميز بكونها مطرزة وفخمة، وحتى عباءات شتوية وصيفية.

 

وعلى الرغم من كل هذه التغييرات التي ذكرتها، تظل العباءة السوداء مفروضة بقوة الدولة. يقول المدافعون أن في ذلك حفظ للفضيلة وتأكيد على تطبيق الشريعة الإسلامية، لكنهم نسوا أن في فرض شكل معين من اللباس على فئة من الجتمع ماهو إلا سابقة لم تحدث في تاريخ الأمة الإسلامية، فلطالما كان شكل اللباس ولونه متروكاً للمجتمع الإسلامي مع البقاء على الحشمة بشكل عام. لذلك أجد فرض العباءة السوداء ماهو إلا تعطيل لسنة الحياة واعاقة للتطور الطبيعي الذي يحدث في طريقة وشكل اللباس التي طالما حدثت حسب حاجة الناس وتغير الظروف.

Posted in مقالات،مقالات عامة،منال الشريف،حقها كرامتها

شفاه غليظة.. قصتي مع مقاييس الجمال أيام طفولتي


وقعت بين يدي مؤخراً عددا من الصور القليلة التي نجت من التقطيع أيام مراهقتي التي صادفت فترة الصحوة. لاحظت وأنا أقلبها عاملاً مشتركاً طريفاً.. كنت أبدو في كل صورة (زامة) شفتيّ وكأنني أكتم نَفَسي أو أمنع كلمات كنت على وشك قولها قبل أن أسمع (ثلاثة) التي تعلن وقت الضغط على زر التصوير. جلست أقلب الصور، ومعها ذكريات عشتها كمراهقة، أحبطتها مقاييس الجمال التي فرضها المجتمع حولها. فشفاه “ميرفت أمين” المنمنة كانت المقياس للشفاه الجميلة التي سقطت منه شفاهي الكبيرة التي ورثتها عن والديّ العزيزين. مقاييس الجمال في تلك الفترة من التسعينات كانت شيئا كالتالي: (بيضاء البشرة، الشعر ناعم وطويل، الشفاه منمنمة، الجسم ممتليء، الخ الخ). كنت العكس تماما (حنطية البشرة، شعر غجري، شفاه كبيرة، جسم نحيل، إلخ إلخ). كانت أمي تطلب مني أن أضم شفتيّ عند التصوير لأبدو أجمل! ولغبائي كنت أطيع.

هذه الطاعة استمرت فقط فترة مراهقتي، بعد تخرجي من المرحلة الثانوية ودخولي الجامعة أصبحت أتعمد التمرد على كل ما يقرره المجتمع حولي من مواصفات يعتمدها للجمال في نظره، ببساطة لأنني لن أمتلك يوماً شفاه ميرفت أمين ولا بشرة سعاد حسني، كان علي تعلم حب كل صفاتي الصحراوية بعيدا عن قوالبهم حتى لا أصاب بالإحباط. سأذكر قصة طريفة أخرى، كانت مباني جامعتي جامعة الملك عبدالعزيز بجدة متباعدة، وكنا نمشي فترات طويلة تحت الشمس لنلحق بالمحاضرات بين هذه المباني، ما يمنح البشرة سمرة تجدها الفتيات بشعة لأنها تخالف أول صفة في قائمة الجمال التي حفظنها، كنت أراهن يتبادلن النصائح حول الكريمات المبيضة، والكريمات الواقية من أشعة الشمس وحتى المظلات، وكن ابتسم في قلبي.

تدور الأعوام وتدور الأيام وبقدرة قادر أسمع صديقاتي يمتدحن سمرة بشرة الممثلة الفلانية وهل هي طبيعية من حمامات الشمس أم صناعية من كريمات التسمير. وكيف أصبحت شفاه أنجلينا جولي الكبيرة حلم النساء الذي يلاحقنه بحقن البوتكس، والشعر الغجري صار بجمال الشعر الناعم، والجسم الذي كان يُعتبر نحيلا أصبح مقياس الرشاقة الذي تروج له مجلات الموضة ومراكز ومنتجات الحمية.  كنت أسمع غير مصدقة، وفي قلبي شيء من الغضب، لأن كان علي سلوك الطريق الوعرة في تجاهل أنني لم أولد على مقاس القالب الجمالي الذي يرضاه مجتمعي.

إن مقاييس الجمال التي تعممها المجتمعات تكون في أحيان كثيرة متغيرة ومتأثرة بما يفتقدونه، فالسمراء أجمل في بلاد الشقر الماطرة والبيضاء أجمل في بلاد الصحراء المشمسة، لكن المقاييس مهما تغيرت وتبدلت فإن الصفات الجسمانية التي وهبنا الله إياها لن تتغير، وحتى محاولات تغييرها بالجراحات البلاستيكية مكلفة ومؤلمة وقد لا تنجح أحيانا، فنشوه أنفسنا بدلا من أن نجعلها تتوافق مع مقاييس تأتي ثم تذروها الرياح.

تعلمت بعد كل تلك السنين وبعد كل تلك الدموع أن أحب نفسي كما أنا، لا كما يوافق هوى الناس ومقاييسهم.. فأهوائهم متغيرة.. لكن سمرتي و جبهتي الواسعة وشفاهي الغليظة باقية..

Posted in منال الشريف،women2drive،حقها كرامتها،حقوق الإنسان،غير صالح للنشر

٢٦ أكتوبر.. والكذبات الخمس


BXamd7uIAAAGmBk

في شهر واحد شاهدنا أول فيلم سعودي واقعي عشنا إثارته لحظة بلحظة اسمه (رُهاب المرأة)، ولو للمرأة اليوم أن تفخر عليها أن تفخر أنها كشفت بهذا التاريخ خمس كذبات عظيمات:

الكذبة الأولى: كذبة الذئاب البشرية، التي أشبهها بسعلوة جدتي التي كانت تخوفنا بها صغاراً حتى لا نخرج من البيت. فلا السعلوة أكلتنا ولا جدتي أقنعتنا.

الكذبة الثانية: كذبة مجتمع الفضيلة الذي يجب أن يمثل الإسلام بالنيابة عن العالم الإسلامي ولم يترك مسبة ولا قذف ولا اتهام لم يلصقه بمن طالبت بحق القيادة (طيب أتركوا لكم خط رجعة لما تجي بنتك بكرة تزاحمنا أو تزاحمينا يا معارضة في الشوارع) آخذاً بذلك إثمها، وإثم كل مسلمة تقود سيارتها في هذا العالم الرحب، خارج حدود مجتمع فضيلتهم.

الكذبة الثالثة: كذبة الأمن والأمان. إذا كانت امرأة خلف مقود سيارة ستزعزع أمن بلد كامل، راجع نفسك! أهو خوف على المرأة أم خوف منها؟

الكذبة الرابعة: الحكومة تقدمية والمجتمع متخلف أوغير جاهز، وبقية التصريحات البراقة التي تخرج للإعلام الخارجي، عن رغبة الحكومة في تمكين المرأة واعطائها حقوقها الكاملة، لكن المجتمع (وِحشين مو وجه نعمة).

الكذبة الخامسة: وهي أهم كذبة في رأيي كذبة القيادة شأن اجتماعي، بل هي شأن سياسي محض، يقرره السياسي. سقطت هذه الكذبة أخيراً بعد أن صدر بيان وزارة الداخلية الأخير وذلك بعد غموض ثلاث سنوات، وصدحت كل المنابر أمس في خطب الجمعة انصياعاً لهذا الأمر. وبالمناسبة شكراً بسبب هذا البيان الكل خرج للنور أخيراً! الآن الكل يلعب عالمكشوف لأول مرة.

الحقيقة الوحيدة وسط كل هذا الزيف أن قوة المرأة السعودية عاتية، قوية، كاسحة، هي لم تدرك قوتها بعد، لأنها مازالت تناضل في أرض المعركة. لم أشهد حركة حقوقية واحدة أو حملة واحدة تحدث كل هذا الضجيج وتصبح قضية رأي عام وتحرك المياه الراكدة وتجعل حتى الحجر ينطق أخيراً، بكل هذا الزخم والعنفوان والصدق. هزمتهم حتى أن الرؤوس دارت، ولفت.. هم الآن يدورون يفترون يكذبون زوراً وبهتاناً بعد أن أعيتهم الحيل.. يلصقون تهم التجمعات والتظاهرات، يخترعون استفتاءات يغيرون نتائجها بما توافق هواهم، ينشرون الإشاعات لترهيب المجتمع.. أي دين وأي فضيلة بربكم! الحق لا يحتاج لكل هذا الصراخ والزيف والكذب.. هذا اليوم كشف حتى المتلونين، من هم يوم معك ويوم ضدك، كل حسب مصلحته..

شكراً ٢٦ أكتوبر.. كم أسقطت من أقنعة..

علمونا صغاراً
أن الدين بفهمهم فقط
هو الدين الصحيح
وهو الذي كرم المرأة عن الجاهلية

ونكتشف كباراً
أن هناك ديناً
خارج حدود السعودية

وأن المرأة عندنا تعيش حياةً
لاترضى بها حتى نساء الجاهلية

Posted in مقالات،مقالاتي في الحياة،منال الشريف،حقها كرامتها

آدم… لا تقرأ هذه المقالة


في العام ٢٠٠٢ في مبنى أرامكو المساعدية في مدينة جدة، وقَّع والدي أوراق الموافقة على التحاقي بالعمل في مكتب أرامكو الرئيس في الظهران الذي يبعد ١٤٠٠ كيلومترات عن منزل عائلتي في مكة. «موفقة يا بنتي، أرامكو فخر العمل معهم»، كانت تلك كلمات والدي الحانية التي تلت توقيعه للأوراق. استقبلتنا أمي في المنزل بالكثير من البهجة المغلفة بالقلق: «ستسكنين بعيدة عنا! ماذا سنقول للناس؟». على رغم قلق أمي كنت سعيدة جداً، وعندما بلغ الخبر بعض زميلات دُفعتي، وصلني اتصال من إحداهن: «متأكدة أنك ستعملين مع رجال؟ لن تتزوجي إذاً أبداً».

عزيزتي حواء، هل يبدو هذا الجانب من قصتي مشابهاً لما مررتي أو ما زلتِ تمرين به في حياتك؟ أعني قراراتك المصيرية تعتمد على موافقة الرجل حتى بعد بلوغك سن الرشد، وحتى وإن وهبك الله رجلاً متفهماً وداعماً، ستتولى النساء في عائلتك مهمة القلق من كلام الناس ونظرتهم، وتتولى صديقاتك مهمة «التنغيص» عليك، وتذكيرك بأن أي قرار في حياتك يجب ألا يتعارض أو يقلل من فرصك في الزواج.

مرت أكثر من 10 أعوام على هذه القصة، أحمد الله أن الأعوام الأخيرة التي ابتعثت فيها الآلاف من بنات الوطن أثبتت أن المرأة السعودية تستطيع أن تكون كائناً مستقلاً مستحقاً للثقة بلا وصاية. لكن تظل معضلة الوصاية داخل أرض الوطن تؤرق الكثيرات، فلا القوانين تغيرت، ولا نظرة الرجل باستحقاق الوصاية على امرأة بالغة عاقلة راشدة تغيرت، ولا المرأة تغيرت نظرتها عن نفسها بتصديقها أنها ناقصة الأهلية، بحاجة إلى رجل يقوم باتخاذ القرارات نيابة عنها، ولا تتخذ قراراً إلا بإذنه حتى لو كان خروجها من البيت! ولا ألوم الرجل، فما دام القانون والخطاب الديني يجتمعان على منحه دور الوصي الولي، فكيف له أن يخلع طائعاً ثوب «الحاكم بأمره»؟ لكنني ألوم المرأة التي ما زالت تعيش الكذبة، ولم تبحث عن الحقيقة الغائبة والمغيبة، فما زالت تصدق الفتاوى والأحكام التي تقلل من شأنها وتهينها بلا تساؤل: «كيف كرم الإسلام المرأة عن وضعها في الجاهلية، وهي الآن تعيش وضعاً لا ترضاه حتى نساء الجاهلية»!

وعلى رغم أنني اتخذت قرارات في حياتي لأخرس الناس عن الكلام، وندمت عليها لاحقاً أي ندم، لكنني خرجت من تجربتي بدروس سأكتبها لتقرأها ابنتي بعدي، إن وهبني الله ابنة:

«يا بنيتي، بلغتي اليوم سن الرشد، كنت وأبيك معك، نوجه ونربي ونرشد، واليوم أنت شخص مستقل، فليس لنا عليك إلا إبداء الرأي، إن جئت يوماً لنا طالبة النصيحة، ستتخذين قرارات خاطئة، وستمرين بتجارب فاشلة، ستمرين بضغوط وإحباطات ممن حولك، لكن الخبر السعيد أن كل ذلك من سنن الحياة، لا تقفي على الفشل طويلاً، فما هو إلا درس يعدك لما هو أجمل، لا تأخذي رأيي كمسلمات، ابحثي عن الحقيقة بنفسك، فكم من أمور ظننت أنها الحقيقة المطلقة، هدمها كثرة القراءة والانفتاح على سماع الرأي المقابل، لا شيء يدفع على التغيير، ويمنحك الثقة مثل المعرفة، الناس عندنا سيتكلمون حين تحاولين، وسيحسدون حين تنجحين، وسيشمتون حين تفشلين، فلا تعيري كلامهم بالاً، عيشي لما تؤمنين به، لا لما يؤمن الناس أنه الأفضل لك، فلن يكونوا معك عند حاجتك إليهم، فلماذا تهتمين بكلامهم أصلاً؟ استقلي مادياً عني وعن والدك وعن كل رجل، تملكين حياتك ورأيك، لكن أهم درس أبثه لك ألا تجعلي الرجل فَلَكاً تدورين فيه، بحاجتك الدائمة إليه، ستكونين عبئاً يهرب منه لا إليه، باختصار لن تكتملي بوجوده إن لم تكتملي بغيابه، حبي الكبير».

نشرته الحياة

Posted in مقالات،مقالاتي في الحياة،منال الشريف،حقها كرامتها

الرجل السعودي مظلوم!


«السبب الوحيد لنجاحكِ هو أنكِ ترتدين شَيلَة (طرحة) بينما أنا لا أرتديها»! كانت كلمات غاضبة وجهها لي زميلي السابق في أرامكو عندما احتفت إدارة أرامكو والصحف المحلية بحصولي على لقب «مستشار أمن المعلومات»، كأول سعودية تتخصص في هذا المجال. كنت غاضبة أيضاً، كيف تصدر هذه الكلمات من زميلي الذي عملت معه خمسة أعوام وكنت أكن له كل الاحترام، وبذلت له كل المساعدة عندما التحق جديداً بقسم حماية المعلومات.

لم أفهم غيرة زميلي يومها إلا من أيام، حين قرأت خبر تأهل العداء السعودي يوسف مسرحي إلى نهائي ٤٠٠ متر في بطولة العالم لألعاب القوى متفوقاً على بطل العالم الحالي ومحققاً رقماً قياسياً سعودياً جديداً، وتأهل العداء السعودي عبدالعزيز لادان إلى نهائي ٨٠٠ متر في البطولة نفسها. كلا الخبرين مرّا بهدوء مقارنة بالزوبعة العالمية التي صاحبت اشتراك الرياضيتين السعوديتين وجدان شهرخاني وسارة عطار في أولمبياد لندن.

وسط كل الزوبعات التي تثيرها أخبار «أول سعودية تصعد قمة جبل أو تهبط على الأرض بطائرتها، أول سعودية محامية، أول سعودية عضو مجلس شورى» لا تنال الأخبار نفسها هذا الاهتمام إذا كان صاحبها رجلاً! هل تعرف مثلاً اسم أول سعودي حقق ميدالية في الألعاب الأولمبية؟ إن إثم تضخيم أي إنجاز للمرأة تدفع ثمنه حواء أولاً، فالمبالغة ما هي إلا تقزيم لها وإيغار لصدر الرجل عليها.

بودي أن يقرأ زميلي السابق هذه المقالة، لأنني أعترف له اليوم أنني «فهمتكم.. فهمتكم»، وكلي أمل ألا يربط اعترافي هذا بتصريح الكاتبة الأمريكية زوي فيراري خلال حفلة توقيع كتابها: (نظرة من الداخل على الحياة السعودية) والذي وصفت فيه الرجل السعودي بـ«المظلوم». ومع أن تصريحها يعتمد على تجربة قديمة لها حين عاشت مع عائلة زوجها في جدة في عام ١٩٩١، وحين كان على زوجها أن يعود للمنزل بعد الدوام ليقوم بمهمة السائق. الآن يا زوي عندنا سائقين يتجاوز عددهم عدد سكان مسقط رأسي مكة، يقومون بواجبات الرجل السعودي المظلوم، لذلك فإن صح التظلم لرجلنا فسيكون لأسباب لم تذكريها.

نعم.. كم ظلموك أيها الرجل السعودي، فسعادتك منذ يومك الأول الذي يسجل فيه اسمك في شهادة الميلاد سترتبط بالعائلة التي تنتمي لها، وأول ما يسألك الناس عنه عندما تكبر «وش تعود؟» وأنت وحظك، فإما أن يفتح لك لقبُك الأبواب أو يوصدها. نعم أنت مظلوم، رسموك بعقولهم المريضة على صورة الذئب المسعور الذي لا يتحكم في غرائزه أمام النساء، وبالغوا في الفصل بينكما حتى أنك لا تعرف في حياتك كيف تتعامل مع امرأة، ثم تُزوجك أمك على عينها وعلى عماك، وتتحمل نفقات حياتك الجديدة وحدك، فقيمتك بكم ستدفع؟ وكم ستظل تدفع؟ إذا أردت أن تكون في بيتك رومانسياً قالوا «خروف»، وإذا كنت جاداً قالوا «متبلد»، وإذا ابتعثوك قالوا سيعاقر الخمر ويفشل، وإذا رجعت بالشهادة والنجاح فستكافأ بأعوام البطالة. وضعوا كل النساء في حياتك في الهامش، وتركوا لك السطور، يضيع عمرك وجهدك في ملئها، فأنت المَحرم والمعرف والمعقب والسائق والوصي والولي والكفيل والعائل الأوحد للأرامل والمطلقات والعازبات والعاطلات في بيتكم. ظلموك حين أعطوك جميع المفاتيح لتتحكم في مصير أي امرأة تعيش في فلكك من دون قانون يكبح تغولك، فعشت دور «الحاكم بأمره»!

باختصار.. أنت مكروه في الداخل ومشوّه في الخارج، ومتهم بالإرهاب الدولي والسُّعار المحلي، ومع ذلك مازلت تحيا وتعيش دور الظالم وأنت المظلوم!

لله درك كم أنت عظيم!

 

نشرته الحياة اللندنية

 

Posted in قالوا عن منال،مقالات عني،منال الشريف،women2drive،حقها كرامتها

شرف منال الشريف!


منذ أن خرجت الشابة الجريئة منال الشريف و أظهرت للعالم مطالبتها بحق واحد فقط من حقوق المرأة السعودية الكثيرة المهضومة حتى قامت الدنيا و لم تقعد…

و رغم اختلافي مع الأسلوب الذي انتهجته منال في المطالبة بحق بديهي و رغم الشكوك التي في رأسي حول “تسييس و توجيه” قضية منال لمسار ما بعد اعتقالها و رغم إيماني بأن قضية القيادة ليست أكبر قضايا المرأة السعودية و لا أهمها إلا أنني أشعر بالأسى الشديد على ما وصل إليه حال المعادين لمنال بشراسة و حقد!

عندما تطالب امرأة بحق ما قد لا يتفق مع مبادئك أو أخلاقك العالية أيها المعصوم عن الخطأ، فمن حقك أن تعبر عن رفضك أو معارضتك لما تطالب به….قيادة السيارة أمر اختياري في كل بلدان العالم…و رغم السماح بالقيادة للنساء في كل دول العالم الأخرى إلا أن هناك نسبة كبيرة من النساء لا يحبذن القيادة لأسبابهن الخاصة…

و بالتالي….أقول لكل غيور و لكل إنسان شريف عفيف: لا تخف، فلن يجبر أحد “حريمك” على القيادة!

لكن…أن تتهم منال في شرفها  و أخلاقها، فأنت هنا قد تجاوزت كل حد قانوني و إنساني و شرعي!

و بالطبع ازدادت الحملة على شراسة على منال بعد أن تم تكريمها من قبل مجلة فورن بوليسي الأمريكية كواحدة من الشخصيات المؤثرة لعام 2011م ….و الغريب المضحك أنه  عندما أختارت أوبرا نانسي عجرم كإحدى أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم العربي في السنة الماضية، لم يعترض أحد إلا القلة القليلة! و أكاد أشم رائحة حملة جديدة عنوانها: “تعذيب منال الشريف”…و تهدف تلك الحملة إلى الإتيان بمنال و حرمانها حتى من مشاهدة سيارة عادية تسير في الشارع_لا سمح الله_ فلربما أثارت تلك السيارة البريئة في نفس منال و غيرها “الرغبة” في أن يقدن مرة أخرى!

عزيزي الغيور العفيف يا من ترفض قيادة السيارة حرصا منك على نساء هذا البلد الطاهر، إن ما تقوم به نحو منال الشريف يعد شرعا قذفا في عرض امرأة مسلمة! و القذف كما تعلم_ أيها الحريص على دينك_ ينتهك حدا من حدود الله المذكورة في القرآن و عليه يمكن لمنال في أي لحظة أن ترفع قضية قذف على كل من تكلم فيها بسوء!

 

إن الاختلاف في الرأي لا يبيح استباحة الأعراض و قذفها أيها الحريص على دينك_هداك الله!

محزن و مربِك أمر مجتمعنا…نحرم على امرأة قيادة مركبة خوفا على شرفها و في نفس الوقت لا نتوانى عن اتهام امرأة أخرى في شرفها و قذفها علنا!

إن كل مسؤول عن استمرار مهزلة عدم الفصل في النزاع الشعبي القائم في بلادنا يتحمل إثم من قذف الشريفات الحرائر اللواتي لم يقمن بأمر مشين في الخفاء و لا طالبن إلا بحق التنقل في بلد تخلى فيه الرجال عن أدوارهم الأساسية و تخلت فيه “الشوارع” عن توفير وسائل مواصلات آمنة لنسائه اللواتي يعملن ليعِلن أسَرَهِن!

أتمنى حقا أن يكون وطني على قدر مسؤولية حماية شرفي و شرف غيري من النساء من التعرض للإساءة و القذف وفقا للتعاليم الإسلامية التي يحرص على اتباعها هذا الوطن!

منذ أن خرجت الشابة الجريئة منال الشريف و أظهرت للعالم مطالبتها بحق واحد فقط من حقوق المرأة السعودية الكثيرة المهضومة حتى قامت الدنيا و لم تقعد…

و رغم اختلافي مع الأسلوب الذي انتهجته منال في المطالبة بحق بديهي و رغم الشكوك التي في رأسي حول “تسييس و توجيه” قضية منال لمسار ما بعد اعتقالها و رغم إيماني بأن قضية القيادة ليست أكبر قضايا المرأة السعودية و لا أهمها إلا أنني أشعر بالأسى الشديد على ما وصل إليه حال المعادين لمنال بشراسة و حقد!

عندما تطالب امرأة بحق ما قد لا يتفق مع مبادئك أو أخلاقك العالية أيها المعصوم عن الخطأ، فمن حقك أن تعبر عن رفضك أو معارضتك لما تطالب به….قيادة السيارة أمر اختياري في كل بلدان العالم…و رغم السماح بالقيادة للنساء في كل دول العالم الأخرى إلا أن هناك نسبة كبيرة من النساء لا يحبذن القيادة لأسبابهن الخاصة…

و بالتالي….أقول لكل غيور و لكل إنسان شريف عفيف: لا تخف،…

View original post 306 more words