ليته رقص عارياً


التاريخ: قبل أربعة أعوام وبالتحديد في تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، المكان: مجلس الشورى. الخبر: «لجان الشورى تدرس نظام الحماية من الإيذاء» الهادف إلى ضمان توفير الحماية من الإيذاء في مختلف أنواعه من خلال الوقاية، وتقديم المساعدة والمعالجة والعمل على توفير الإيواء والرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية المساعدة، كما يتضمن النظام الإجراءات النظامية اللازمة لمساءلة المتسبب ومعاقبته، وتوعية أفراد المجتمع بحقوقهم الشرعية والنظامية.

*التاريخ: فبراير 2012 المكان: مستشفى الشميسي في الرياض. الحدث: أحدهم يدخل طفلته ذات الأعوام الخمسة المستشفى في حال غيبوبة، التشخيص: نزف في الرأس نتيجة لتعرضها لكسر في الجمجمة، كسر مضاعف في يدها اليسرى، كدمات في أجزاء متفرقة من جسمها، آثار حروق بسبب تعرضها للكي في أماكن حساسة. عند سؤاله ادعى أنها سقطت أثناء اللعب، خرج الرجل ولم يعد، تاركاً طفلته (لمى) جسداً مسجى بلا أثر للحياة. مجلس الشورى ما زال يناقش نظام الحماية من الإيذاء.

*التاريخ: مايو 2012 المكان: أحد مدن السعودية. الحدث: فيديو لشخص يعذب قطة ويقطع ذيلها. خلال أسبوعين تُصدر وزارة الزراعة والثروة الحيوانية نظاماً يجرم تعنيف الحيوانات. العقوبات تصل للحبس ٥ أعوام وغرامات تصل إلى مليون ريال. ومجلس الشورى ما زال يناقش نظام الحماية من الإيذاء للبشر ويوافق عليه أخيراً.

*التاريخ: بعد مرور 9 أشهر على دخول لمى في غيبوبة في ٤ نوفمبر 2012 الموافقة لليلة عرفة من حج 1433هـ. المكان: مستشفى الشميسي في الرياض. الحدث: «لمى تفارق الحياة متأثرة في جراحها». أحد أسباب الوفاة الرئيسة هو تشخيص طبي خاطئ من أحد الأطباء المقيمين، إذ أعطى أمراً بإخراج «لمى» من العناية المركزة إلى غرفة الأصحاء، على رغم حاجتها الشديدة للبقاء، متجاهلاً التقارير الطبية كافة، وآراء الأطباء المسؤولين تجاه حالها. بعد خروجها من العناية تعرضت لانتكاسة فورية لم تمهلها يوماً كاملاً حتى فارقت الحياة!

ظل جسدها في ثلاجة المستشفى أربعة أشهر قبل أن يوارى التراب، وفاتها هيجت الرأي العام، وتصاعدت مطالبات بسنّ قانون يجرم التعنيف. نظام الحماية من الإيذاء تمت مراجعته لغوياً وأدبياً، ونقله من كراسة الكشكول، وطباعته إلكترونياً عبر برنامج «أوفيس وورد»، وخلل في أجهزة حاسوب مجلس الشورى يعطل العملية.

*التاريخ: فبراير 2013 المكان: محكمة حوطة بني تميم. الحدث: تسرب أخبار بأن قاتل لمى والدها «الداعية» الذي سيحكم عليه بدفع الدية للأم فقط. الخبر سبب موجة غضب عارمة في الشارع السعودي، وتصاعدت المطالبات بالقصاص. ما زال نظام الحماية من الإيذاء في البريد الصادر في مكتب مجلس الشورى، لنفاد طوابع البريد.

*التاريخ: أغسطس 2013 المكان: مجلس الوزراء. الخبر: وصول نظام الحماية من الإيذاء الجسدي في 3 صفحات كاملة من 17 مادة، سقط منها في الطريق مسميات الجهات المختصة وطرق التواصل معهم وطريقة تطبيق النظام، المهم وصل النظام. و«مجلس الوزراء يوافق على النظام»، العقوبات على الإيذاء الحبس من شهر حتى عام والغرامات من 5 آلاف حتى 50 ألف ريال، ومطالبات شعبية لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية بالمساواة في العقوبات والغرامات مع «القطط» و«النياق» منعاً للإحراج.

*التاريخ: الخميس الماضي 3 أكتوبر. المكان: القصيم. الخبر: «الحكم على أربعة شبان رقصوا عراة في أحد شوارع بريدة بالسجن يصل مجموعها إلى 23 عاماً و4200 جلدة وغرامات مالية».

*التاريخ: البارحة، الثلاثاء 8 أكتوبر. المكان: محكمة حوطة بني تميم. الخبر: «الحكم على قاتل ابنته المعنفة لمى بالسجن 8 أعوام و600 جلدة».

*التاريخ: وقت كتابة هذه المقالة. المكان: عقلي الباطن. الحديث: «ليتها كانت قطة.. ليته رقص عارياً حين قتلها».

نشرته الحياة

عشرة أشياء تمنيت لو تعلمتها من أمي


الأول: الوعي هو وقود التغيير. في مجتمعاتنا العربية الوعي بحقوقكِ كامرأة هو مسؤوليتكِ «أنتِ»، لا تنتظري من مجتمع ذكوري أن يعلمكِ حقوقكِ كما علمكِ واجباتكِ تجاه الرجل والمجتمع، لا تقبلي التعلم بـ«التلقين»، فهو كالجهل تماماً، اقرأي المُخالِف، اسمعي الرأي الآخر، تساءلي عن الممنوع، في النهاية استفتي «قلبكِ» ولو أفتوكِ.

الثاني: أنتِ راشدة، ولو قالوا غير ذلك. ببلوغك سنّ الرشد أنتِ مسؤولة عن نفسكِ كما أنتِ محاسبة عن تصرفاتكِ، لا تطلبي الإذن في شؤونك، فقط مِلك اليمين من لا تملك أمرها، أنتِ امرأة حرة في مالكِ وحياتكِ وقراراتكِ، ماذا ستدرسين؟ أين ستعملين؟ من ستتزوجين؟ هو شأنك «وحدك»، ولمن حولك إبداء المشورة لا فرضها.

الثالث: تستطيعين عمل أي شيء، لكن لن تستطيعي عمل كل شيء. استقلي مادياً، وكوني الأفضل في ما تصنعين، ووقتها ستخلقين التغيير في حياتكِ سواء من خلال عملك أم موهبتك كالكتابة، الفنون الجميلة، التصوير الفوتوغرافي وغيرها. لكن لا تحاولي أن تكوني المرأة الخارقة، تذهب إلى عملها، وتدير بيتها، وتهتم بعيالها من دون أن يشارككِ الرجل المسؤولية.

الرابع: لن تتغير عائلتكِ في تعاملها معكِ إلا إذا تغيرتي أنت. إذا تغيرت شخصيتكِ ستكتشفين مع الوقت أن دائرة التأثير حولك ستتغير تباعاً، لا تتوقعي أن يتغير من حولك إذا لم تتغيري أنتِ أولاً، كما لا يمكن أن تتوقعي احترامهم وأنتِ ما زلتِ تشكين في قدراتكِ.

الخامس: يؤخذ باللين ما لا يؤخذ بالشدة. لدى كل أنثى سحرها الخاص مهما كان عمرها أو ثقافتها أو جمالها، لكن الكثيرات لا يدركن هذا السر. الابتسامة الواثقة واحترام الآخر مهما اختلفتي معه مع القليل من خفة الدم وتهوين المشكلات سيفتح لك العقول المغلقة. الغضب والعدوانية عند نقاش حقوقكِ أو مطالبكِ مع الآخر ستبني بينكما حائط صد، احرجي من يحاربك بابتسامتكِ، وشوشي عليه بكرم أخلاقكِ.

السادس: ما تحاربين من أجله اليوم ستنعم به ابنتكِ غداً. كون التغيير في مجتمعاتنا بطيء لا يعني أنه لا يحدث. فالتغيير الفعال يجب أن يقوم على اقتناع ومساندة دائرة التأثير من حولك، والتغيير الفعال يحتاج أيضاً إلى الكثير من طول النفس وسعة الصدر والرؤية الممتدة لأعوام حياتنا كلها. وتذكري أن أي حق تفرطين فيه اليوم، ستحرمين منه ابنتكِ وحتى حفيداتكِ غداً.

السابع: الجبهة الأمامية من سيدفع الثمن الأكبر. كما أن الطفل الأول هو من يدفع ثمن تجارب والديه في تربيته، فالمبادرون في أي مجتمع هم من سيدفعون الثمن الأغلى، لكن تضحياتهم ستمهد الطريق إلى من بعدهم. هل كونكِ مثلاً أول من تم ابتعاثه في العائلة ونجحتِ، ألم يفتح ذلك الباب أمام الأخريات؟

الثامن: لا تجعلي الرجل محور حياتكِ بل شريك حياتكِ. المرأة العربية تقضي حياتها في انتظار ذلك الفارس الذي ينتشلها من بؤس عادات القبيلة، وقد يأتي وينقلها إلى بؤس «آخر»، وقد لا يأتي يوماً، فتضيع زهرة أيامها في صالات الانتظار.

التاسع: ما أنت إلا قطرة في بحر، في المجتمع، في العمل، في المجال العام تظهر غيرة النساء من الناجحة، فيحاربنها بدلاً من دعمها. متى ما فهمت النساء أننا منظومة واحدة وتجاوزن الغيرة المرضية سيرين أن نجاح إحداهن ما هو إلا نجاح للبقية.

العاشر: شاركي قصتك. لا تخجلي من التحدث عن تجاربكِ الشخصية، سواء الناجحة أم الفاشلة أمام الأخريات، صعوبات نجحتِ في تجاوزها، وأصبحتِ في حكم الماضي، قد تكون هي نفسها الصعوبات التي تمر بها غيركِ، لا تستهيني بقوة القصص الشخصية، فكم غـــيرت من حيوات، وكم ألهمت من نساء.

نشرته الحياة

الأربعاء ٢ أكتوبر ٢٠١٣

المرض الخليجي!


في تعليق وصلني من القارئ راشد المنجم، المبتعث السعودي في كلية بيتس الأميركية على مقالة «هل يتغير العالم من أجلنا؟» التي ذكرت فيها انزعاج أحد المحررين الذين عملت معهم من «كسل الشعب الخليجي الذي لا يعمل أكثر من أربع ساعات ولا يحترم الوقت»، والكلام للمحرر، جاء في التعليق أن هذه أعراض المرض الهولندي Dutch Disease أو لعنة الموارد، وهو مصطلح استخدمته مجلة “الإيكونوميست” عام ١٩٧٧، لتصف حالاً أصابت الاقتصاد الهولندي في ستينات القرن الماضي، حين تم اكتشاف موارد طبيعية مهولة، جعلت اقتصادهم يعتمد كلية على ريع هذه الموارد على حساب الصناعة والتنمية الاقتصادية، أدى ذلك إلى ارتفاع العملة، وهو ما جعل الدولة تعتمد على الأيدي العاملة الأجنبية والاستيراد على حساب المنتج الوطني، فشهدت هولندا ارتفاعاً في الإنفاق الاستهلاكي البذخي ومعدلات البطالة، لتتسبب بمجموعها في حال من الكسل والتراخي الوظيفي، والاتكالية على الدولة لكسب المعيشة أو كما وصفه بروفيسور الاقتصاد جوزيف ستغليز «بأوطان غنية ومواطنين فقراء، ومزيد من العوائد المالية وقليل من فرص العمل».

سترى وجه التشابه المخيف عندما تقرأ أكثر عن المرض الهولندي، لا نحتاج إلى مجلة «الإيكونوميست»، لتطلق مصطلح المرض الخليجي Gulf Disease، لتصف الحال الاقتصادية، السياسية، الاجتماعية، الدينية التي تمر بها بعض دول الخليج النفطية اليوم. أعراضها دول ريعية، تضعف أو تختفي فيها مؤسسات المجتمع المدني لحساب مركزية السلطة، سوء إدارة بل واستنزاف للموارد، تردد في اتخاذ القرارات المالية وكثرة إلغاء المشاريع، بسبب التذبذب في أسعار النفط، فساد في المؤسسات، بسبب وفرة الموارد السهلة، ظهور طبقة المنتفعين الذين يحصلون على التسهيلات والهبات، وتفشي ثقافة الإتكالية والاستهلاك البذخي على ثقافة المنافسة والإبداع والإنتاجية.

في أحد اجتماعات العمل التي تحدث فيها رئيس شركة النفط العربية أرامكو السعودية خالد الفالح عام ٢٠١١، ذكر بالكثير من الفخر كلمات الملك عبدالله له عن عظم الأمانة الملقاة على عاتق أرامكو، المسؤولة عن ٩٣ في المئة من مدخول الدولة (٨٦ في المئه بحسب التقديرات الحالية). لم أشاركه يومها الفخر بل الكثير من القلق، على رغم تأكيداته يومها أن أرامكو تسعى إلى تنويع مصادر الدخل بالاستثمار في مجال الصناعات البتروكيماوية، لكنها هي الأخرى معتمدة على النفط! وكلما أبدى الاقتصاديون انزعاجهم عندما تزيد السعودية من إنتاجها للنفط، لتغطي الحاجة المتزايدة للأسواق العالمية، يرد النفطيون أن هناك المزيد من الحقول غير المستغلة التي ستكفينا لجيل أو جيلين، متناسين أنه مع الازدياد المطرد في الاستهلاك المحلي للنفط المدعوم من الدولة سيجعلنا نستهلك كل النفط الذي ننتجه بحلول عام 2030 بحسب تقرير «سيتي جروب».

كما أنه من هنا حتى ذلك اليوم قد تظهر بدائل للنفط، تلغي أهمية أكبر مصدر للدخل عندنا. للأسف حتى اللحظة، لا يوجد لدينا أية بوادر لتخطيط استراتيجي يدير موارد النفط المهولة كما فعلت النروج مع ثروتها النفطية، إذ تعلمت الدرس وأنشأت الصندوق السيادي للنفط، لتجنب تأثيرات المرض الهولندي.

كتب حمزة السالم في مقالة «المسكوت عنه» المنشورة في «الجزيرة« العدد 14415 عن موضوع هذه المقالة:

«النفط نعمة إذا ما استُخدم كمسكن، وهو نقمة إذا ما استخدم كمُخدر، وما أشد ألماً من فقر بعد غنى، وذلاً بعد عز، وذاك على شخص واحد نفسه، فكيف يكون الألم إذا كان تغيُر الحال على أمة من الأمم وفي عمر لا يتجاوز قرناً من الزمان».

نشرته الحياة

آدم… لا تقرأ هذه المقالة


في العام ٢٠٠٢ في مبنى أرامكو المساعدية في مدينة جدة، وقَّع والدي أوراق الموافقة على التحاقي بالعمل في مكتب أرامكو الرئيس في الظهران الذي يبعد ١٤٠٠ كيلومترات عن منزل عائلتي في مكة. «موفقة يا بنتي، أرامكو فخر العمل معهم»، كانت تلك كلمات والدي الحانية التي تلت توقيعه للأوراق. استقبلتنا أمي في المنزل بالكثير من البهجة المغلفة بالقلق: «ستسكنين بعيدة عنا! ماذا سنقول للناس؟». على رغم قلق أمي كنت سعيدة جداً، وعندما بلغ الخبر بعض زميلات دُفعتي، وصلني اتصال من إحداهن: «متأكدة أنك ستعملين مع رجال؟ لن تتزوجي إذاً أبداً».

عزيزتي حواء، هل يبدو هذا الجانب من قصتي مشابهاً لما مررتي أو ما زلتِ تمرين به في حياتك؟ أعني قراراتك المصيرية تعتمد على موافقة الرجل حتى بعد بلوغك سن الرشد، وحتى وإن وهبك الله رجلاً متفهماً وداعماً، ستتولى النساء في عائلتك مهمة القلق من كلام الناس ونظرتهم، وتتولى صديقاتك مهمة «التنغيص» عليك، وتذكيرك بأن أي قرار في حياتك يجب ألا يتعارض أو يقلل من فرصك في الزواج.

مرت أكثر من 10 أعوام على هذه القصة، أحمد الله أن الأعوام الأخيرة التي ابتعثت فيها الآلاف من بنات الوطن أثبتت أن المرأة السعودية تستطيع أن تكون كائناً مستقلاً مستحقاً للثقة بلا وصاية. لكن تظل معضلة الوصاية داخل أرض الوطن تؤرق الكثيرات، فلا القوانين تغيرت، ولا نظرة الرجل باستحقاق الوصاية على امرأة بالغة عاقلة راشدة تغيرت، ولا المرأة تغيرت نظرتها عن نفسها بتصديقها أنها ناقصة الأهلية، بحاجة إلى رجل يقوم باتخاذ القرارات نيابة عنها، ولا تتخذ قراراً إلا بإذنه حتى لو كان خروجها من البيت! ولا ألوم الرجل، فما دام القانون والخطاب الديني يجتمعان على منحه دور الوصي الولي، فكيف له أن يخلع طائعاً ثوب «الحاكم بأمره»؟ لكنني ألوم المرأة التي ما زالت تعيش الكذبة، ولم تبحث عن الحقيقة الغائبة والمغيبة، فما زالت تصدق الفتاوى والأحكام التي تقلل من شأنها وتهينها بلا تساؤل: «كيف كرم الإسلام المرأة عن وضعها في الجاهلية، وهي الآن تعيش وضعاً لا ترضاه حتى نساء الجاهلية»!

وعلى رغم أنني اتخذت قرارات في حياتي لأخرس الناس عن الكلام، وندمت عليها لاحقاً أي ندم، لكنني خرجت من تجربتي بدروس سأكتبها لتقرأها ابنتي بعدي، إن وهبني الله ابنة:

«يا بنيتي، بلغتي اليوم سن الرشد، كنت وأبيك معك، نوجه ونربي ونرشد، واليوم أنت شخص مستقل، فليس لنا عليك إلا إبداء الرأي، إن جئت يوماً لنا طالبة النصيحة، ستتخذين قرارات خاطئة، وستمرين بتجارب فاشلة، ستمرين بضغوط وإحباطات ممن حولك، لكن الخبر السعيد أن كل ذلك من سنن الحياة، لا تقفي على الفشل طويلاً، فما هو إلا درس يعدك لما هو أجمل، لا تأخذي رأيي كمسلمات، ابحثي عن الحقيقة بنفسك، فكم من أمور ظننت أنها الحقيقة المطلقة، هدمها كثرة القراءة والانفتاح على سماع الرأي المقابل، لا شيء يدفع على التغيير، ويمنحك الثقة مثل المعرفة، الناس عندنا سيتكلمون حين تحاولين، وسيحسدون حين تنجحين، وسيشمتون حين تفشلين، فلا تعيري كلامهم بالاً، عيشي لما تؤمنين به، لا لما يؤمن الناس أنه الأفضل لك، فلن يكونوا معك عند حاجتك إليهم، فلماذا تهتمين بكلامهم أصلاً؟ استقلي مادياً عني وعن والدك وعن كل رجل، تملكين حياتك ورأيك، لكن أهم درس أبثه لك ألا تجعلي الرجل فَلَكاً تدورين فيه، بحاجتك الدائمة إليه، ستكونين عبئاً يهرب منه لا إليه، باختصار لن تكتملي بوجوده إن لم تكتملي بغيابه، حبي الكبير».

نشرته الحياة

«اسرق ولا تخف»!


كان مساء الخميس الماضي مزدحماً بالسرقات الـ«تويترية» لحسابات عدد من الكتاب والشخصيات العامة، في البداية توقعت أنها ثغرة جديدة لم تنتبه لها إدارة «تويتر» كما هو معروف عن هذا الموقع الشهير، إذ تجاهل تحذيرات خبراء أمن المعلومات لفترة طويلة في ضرورة توفير طرق الحماية الأساسية التي توفرها جميع المواقع الأخرى، وهي تأكيد الهوية بالطريقة الثنائية: كلمة المرور، إضافة إلى رمز مرور، إما يتم إرساله كرسالة نصية إلى جوالك أو تحصل عليه من جهاز التعريف الآمن.

ظلت «تويتر» تتجاهل تقديم هذه الخدمة على رغم ارتفاع شعبية هذا الموقع وزيادة أهميته حول العالم، فلا تجد منظمة أو صحيفة أو قناة أو شخصية عامة إلا وهي موجودة على «تويتر».

حتى أن «تويتر»، وبمساعدة وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، أصبح منبر الشعوب ومنصة إطلاق الثورات، يُسقط زعماء دول، ويقيل حكومات!

ثم حدثت الحادثة الأشهر في نيسان (أبريل) الماضي، حين تمت سرقة حساب لـ «أسوشيتد بريس» الأميركي لخدمات الأخبار في «تويتر»، وقام سارق الحساب بإرسال تغريدات عن تفجيرات في البيت الأبيض وإصابة الرئيس الأميركي.

أدت هذه التغريدات المزيفة إلى هزّ الأسواق المالية الأميركية، وقدرت خسارة السوق بنحو 136 بليون دولار، بعدها تنازل موقع «تويتر»، وقدّم خدمة تأكيد الهوية بالطريقة الثنائية، بعد أن أدرك أنه سيخسر الكثير إذا خسر ثقة مستخدميه.

نعود إلى السرقات الـ«تويترية» هذا الأسبوع التي وللمفاجأة لم تحدث لوجود ثغرات في الموقع بل ما يُسمى بالهندسة الاجتماعية أو social engineering، وهي الاحتيال على الآخر، ليفضي لك بمعلومات سرية وبكامل إرادته، ظناً منه أنك مخول للحصول على هذه المعلومات.

ما حدث أن السارق قام بإرسال رسائل «اصطياد» أو phishing بها رابط، وتدعو الضحية لقراءة مقالة مهمة، ولا عجب كون كل من استهدفهم السارق كتاباً، فعند الضغط على الرابط تفتح صفحة «تويتر»، وتطلب إدخال المعرف وكلمة المرور. الصفحة مزورة ولا تعود إلى «تويتر»، واستخدمها السارق في الحصول على كلمات المرور للضحية، كل من نسي ربط حسابه بالجوال تمت سرقة حساباتهم، ولم تعد إلا بعد صداع مع فريق الدعم الفني البطيء لـ«تويتر».

الدرس الأول استخدم دوماً الخاصية الثنائية للتعريف بهويتك، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج، والدرس الثاني لا تفصح بمعلوماتك السرية عند الدخول على الموقع من رابط خارجي، اذهب إلى الموقع دوماً بالطريقة الآمنة، اطبع اسم الموقع بنفسك في خانة العنوان في المتصفح.

الآن نحن أمام غريمين، الأول موقع «تويتر» الذي تزداد مسؤوليته بازدياد أهميته وشعبيته التي يقابلها عادة بالتجاهل، ناسياً أن الكثير من المواقع التي كانت شعبيتها تطبق الآفاق تحوّل عنها مستخدموها عندما أصابهم الإحباط من تجاهل رغباتهم، وأهمها تقديم خدمة آمنة تحفظ سرية معلوماتهم. والغريم الثاني هذا السارق، تنص المادة الثالثة من «وثيقة الرياض للقانون الموحد لمكافحة جرائم تقنية المعلومات لدول مجلس التعاون» على: «كل من دخل عمداً وبغير وجه حق إلى موقع أو نظام المعلومات الإلكتروني أو تجاوز الدخول المصرح به أو البقاء فيه بصورة غير مشروعة يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين».

لم تصدر لائحة تنفيذية مع هذا النظام تشرح طريقة الإبلاغ عن الجرائم المعلوماتية والجهات المختصة، ومع غياب تطبيق صارم وسريع لمثل هذه القوانين ستظل حبراً على ورق، وسيتجرأ المزيد من القيام بهذه الأعمال غير القانونية طالما أمنوا العقوبة. ببالغ الأسف نصيحتي للقارئ الكريم أن يعتمد على نفسه لحماية «نفسه» عند الدخول للعوالم الافتراضية، و«ما حك جلدك مثل ظفرك»، فتولَّ أنت جميع أمرك.

نشرته الحياة

الأربعاء ٤ سبتمبر ٢٠١٣

«مالك ومال السيسي؟»


نشرت «الحياة» في العدد الصادر يوم (السبت) ٢٤ آب (أغسطس) ٢٠١٣ خبراً بعنوان: إمام يتسبب في عراك مصلين بعد دعائه على «السيسي».. و«الشؤون الإسلامية» تحقق، جاء في نص الخبر: «تسبب إمام جامع الفردوس في حي النهضة (شرق الرياض) أمس، في نشوب عراك بين مصليين أحدهما «مصري الجنسية» والآخر «سعودي»، بعد أن دعا الإمام في خطبة الجمعة على وزير الدفاع المصري الفريق عبدالفتاح السيسي، بقوله: «اللهم اجتث بشار والسيسي». وقاطع المصلون المصريون الخطبة بصوت عالٍ، ليسألوا الخطيب بقولهم: «أنت مالك ومالنا؟».
يمكن مشاهدة الفيديو هنا مع إعتذاري الكبير لأهلنا المصريين

كيف فهم المصلون قصد أشقائنا المصريين مع أو ضد السيسي؟ لِمَ لا يكون ضد التدخل في ثورتهم حتى لو من القريب؟ خصوصاً من أفراد لا تتعدى تجربتهم السياسية توقيع المعاريض! لم أستوعب أن الفيديو المسجل للعراك بالأيدي كان في مسجد إلا عندما سمعت المؤذن يقيم الصلاة، ويكبر الإمام بعده تكبيرة الإحرام.

كيف تحولت مساجدنا إلى ساحة معارك سياسية حزبية وتمكن تنظيم ديني مقبل من خارج الحدود في بسط نفوذه على أفراد شعب آخر وتغييبهم، حتى أصبحوا ينافحون عنه بشراسة أكثر من أفراد الوطن الذين خرجوا منه؟ هل هي الإقصائية المقيتة التي تمارس ضد من يختلف عن فكرهم في أرض الوطن، وتمددت لتمارس قسراً ضد الآخر ممن يستضيفهم الوطن؟

ذكر الزميل ياسر الغسلان رأية في مقالته «عقال في فردوس الرياض» عن هذه الحادثة: «الكره الذي عبّر به ذلك الضارب «بعقاله» هو انعكاس وتعبير عن واقع البعض ممن افتتن باتباع مشايخ التطبيل والتبعية لمرشدٍ هو قائد سياسي في دولة ليست هي السعودية، وبالتالي، فالولاء لخطابه ونهجه هو اتباع زعيم دولة أجنبية، ومدخل لطرح ألف تساؤل، حول معاني الوطنية التي يؤمن بها ذلك المتحمس وأمثاله، من المغرر بهم بخطاب سياسي وشّح بعباءة دينية». ولا أزيد على ذلك!

لكن جملة إخواننا المصريين «مالك ومال السيسي؟» ظلت عالقة في ذاكرتي منذ قراءة هذا الخبر، لأنها كانت تراودني عن نفسي منذ أن اختفت برامج باسم يوسف وبني آدم شو وهاني رمزي وزلطة شو، كلها اختفت في نفس واحد مع سقوط حكم الإخوان، هل اختفت لأن أزمة مصر انتهت وعادت محروسة باقتصادها وسياحتها وثقلها السياسي؟ هل ما حدث استحمار للشعب كما ذكر شباب ٦ نيسان (أبريل)، حين نشروا على صفحتهم الرسمية في «فيسبوك»: «الاستحمار هو أن يتظاهروا لإسقاط الرئيس المنتخب من أجل كتابة دستور، يمنع إسقاط الرئيس المنتخب بالتظاهر»؟

شباب ٦ نيسان (أبريل) أنفسهم الذين عادوا إلى المناداة بالخروج للشارع في ٣٠ آب (أغسطس)، لإسقاط حكم العسكر بعد الإفراج عن المخلوع حسني مبارك في ظل التحفظ على المخلوع الآخر محمد مرسي ووضعه تحت الإقامة الجبرية.

باختصار، الإخوان لو ظلوا في الميادين بقية حياتهم لن يغيّروا شيئاً، والحركات الثورية لوحدها لن تغيّر شيئاً، وسنكبر أربعاً لصلاة الجنازة على ثورة ٢٥ كانون الثاني (يناير).

باختصار أكثر، الثورة لن تقوم على سواعد متفرقة بل سواعد متحدة، تقدم الولاء والحب للوطن، والعيش بكرامة على الولاء والحب لحزب بعينه والعيش بتشرذم.

الحلّ في نبذ الاختلافات والتركيز على الهدف المشترك، العودة إلى مربع (يسقط يسقط حكم العسكر) لا حفرة (إنزل يا سيسي).

تذكرة:

«في بلادنا الكراهية تجمع، والحب يفرق، وانظر إلى الملايين الذين تجمعوا على كراهية مبارك، ثم تفرقوا أحزاباً أمام حب الوطن». جلال عامر.

نشرته الحياة

الرجل السعودي مظلوم!


«السبب الوحيد لنجاحكِ هو أنكِ ترتدين شَيلَة (طرحة) بينما أنا لا أرتديها»! كانت كلمات غاضبة وجهها لي زميلي السابق في أرامكو عندما احتفت إدارة أرامكو والصحف المحلية بحصولي على لقب «مستشار أمن المعلومات»، كأول سعودية تتخصص في هذا المجال. كنت غاضبة أيضاً، كيف تصدر هذه الكلمات من زميلي الذي عملت معه خمسة أعوام وكنت أكن له كل الاحترام، وبذلت له كل المساعدة عندما التحق جديداً بقسم حماية المعلومات.

لم أفهم غيرة زميلي يومها إلا من أيام، حين قرأت خبر تأهل العداء السعودي يوسف مسرحي إلى نهائي ٤٠٠ متر في بطولة العالم لألعاب القوى متفوقاً على بطل العالم الحالي ومحققاً رقماً قياسياً سعودياً جديداً، وتأهل العداء السعودي عبدالعزيز لادان إلى نهائي ٨٠٠ متر في البطولة نفسها. كلا الخبرين مرّا بهدوء مقارنة بالزوبعة العالمية التي صاحبت اشتراك الرياضيتين السعوديتين وجدان شهرخاني وسارة عطار في أولمبياد لندن.

وسط كل الزوبعات التي تثيرها أخبار «أول سعودية تصعد قمة جبل أو تهبط على الأرض بطائرتها، أول سعودية محامية، أول سعودية عضو مجلس شورى» لا تنال الأخبار نفسها هذا الاهتمام إذا كان صاحبها رجلاً! هل تعرف مثلاً اسم أول سعودي حقق ميدالية في الألعاب الأولمبية؟ إن إثم تضخيم أي إنجاز للمرأة تدفع ثمنه حواء أولاً، فالمبالغة ما هي إلا تقزيم لها وإيغار لصدر الرجل عليها.

بودي أن يقرأ زميلي السابق هذه المقالة، لأنني أعترف له اليوم أنني «فهمتكم.. فهمتكم»، وكلي أمل ألا يربط اعترافي هذا بتصريح الكاتبة الأمريكية زوي فيراري خلال حفلة توقيع كتابها: (نظرة من الداخل على الحياة السعودية) والذي وصفت فيه الرجل السعودي بـ«المظلوم». ومع أن تصريحها يعتمد على تجربة قديمة لها حين عاشت مع عائلة زوجها في جدة في عام ١٩٩١، وحين كان على زوجها أن يعود للمنزل بعد الدوام ليقوم بمهمة السائق. الآن يا زوي عندنا سائقين يتجاوز عددهم عدد سكان مسقط رأسي مكة، يقومون بواجبات الرجل السعودي المظلوم، لذلك فإن صح التظلم لرجلنا فسيكون لأسباب لم تذكريها.

نعم.. كم ظلموك أيها الرجل السعودي، فسعادتك منذ يومك الأول الذي يسجل فيه اسمك في شهادة الميلاد سترتبط بالعائلة التي تنتمي لها، وأول ما يسألك الناس عنه عندما تكبر «وش تعود؟» وأنت وحظك، فإما أن يفتح لك لقبُك الأبواب أو يوصدها. نعم أنت مظلوم، رسموك بعقولهم المريضة على صورة الذئب المسعور الذي لا يتحكم في غرائزه أمام النساء، وبالغوا في الفصل بينكما حتى أنك لا تعرف في حياتك كيف تتعامل مع امرأة، ثم تُزوجك أمك على عينها وعلى عماك، وتتحمل نفقات حياتك الجديدة وحدك، فقيمتك بكم ستدفع؟ وكم ستظل تدفع؟ إذا أردت أن تكون في بيتك رومانسياً قالوا «خروف»، وإذا كنت جاداً قالوا «متبلد»، وإذا ابتعثوك قالوا سيعاقر الخمر ويفشل، وإذا رجعت بالشهادة والنجاح فستكافأ بأعوام البطالة. وضعوا كل النساء في حياتك في الهامش، وتركوا لك السطور، يضيع عمرك وجهدك في ملئها، فأنت المَحرم والمعرف والمعقب والسائق والوصي والولي والكفيل والعائل الأوحد للأرامل والمطلقات والعازبات والعاطلات في بيتكم. ظلموك حين أعطوك جميع المفاتيح لتتحكم في مصير أي امرأة تعيش في فلكك من دون قانون يكبح تغولك، فعشت دور «الحاكم بأمره»!

باختصار.. أنت مكروه في الداخل ومشوّه في الخارج، ومتهم بالإرهاب الدولي والسُّعار المحلي، ومع ذلك مازلت تحيا وتعيش دور الظالم وأنت المظلوم!

لله درك كم أنت عظيم!

 

نشرته الحياة اللندنية

 

«لا تعيّدوا في دبي» !


«إخواني السعوديين أنتم أهلنا وحبايبنا وعلى رأسي، بس حبيت أوضح لكم قبل العيد، الإمارات سبع إمارات مش بس دبي، انتشروا في أي مكان غير دبي، خلونا نتنفس». رسالة وجهها أحد الإخوة الإماراتيين للسعوديين قبل العيد، عبر موقع التواصل «كيك»،
الفيديو هنا

 

و«انتشر» بعدها هاشتاق «انتشروا» في «تويتر» للتعليق على الرسالة التي ذكرتني طرافتها بلازمة «انتشروا» للفنانة المصرية نعيمة الصغير في فيلم «العفاريت». كانت تعليقات السعوديين تدور في دائرة الخجل: (فشلتونا، معاه حق، ما ألومه)، وتعليقات الإماراتيين في دائرة الإحراج: (العين أوسع لكم من الدار، أنتم أهل المكان، العيد ما يحلا إلا بكم).

وبين الخجل السعودي والإحراج الإماراتي، أعلنت صحف إماراتية عن إشغال فنادق دبي ١٠٠ في المئة في احتفالية «العيد في دبي»، معظمهم من دول الخليج وفي مقدمهم السعودية طبعاً.

وكنت حاولت الحصول على تذاكر على أحد خطوط الطيران الاقتصادي للذهاب إلى دبي في أول أسبوع من العيد لأجد أن سعر التذكرة ذهاب فقط يراوح بين ١٢٠٠ و١٤٠٠ ريال، أي أغلى بأربع مرات من الأيام العادية. مِن الآخر، السعوديون لن يوقفهم شيء عن قضاء العيد في الإمارات ودبي تحديداً. لن أكتب عن «لماذا دبي؟» فقد سبقني الكثير، لكن سأكتب عن «ما حول دبي» وهي أماكن تستحق المشاهدة، علَّ المقالة تسهم في تخفيف زحمة العيد!

أقرب إمارة لدبي هي «الشارقة»، أخذنا الصديق العزيز سلطان القاسمي في جولة في أهم معالم مدينته بين «القصباء» و«عين الشارقة» التي تشبه عين لندن، وبين «قلب الشارقة» التاريخي ومتاحفها ومساجدها ومبانيها الرسمية المذهلة. وبحق لم أكن لأزور الشارقة لولا تشجيعه، وهي مدينة تستحق المشاهدة فعلاً. ثم «أبو ظبي» عاصمة الإمارات التي تقيم هي أيضاً مهرجان عيد الفطر تحت اسم: «أبوظبي عيدكم وفرحتكم». هذه المدينة بفنادقها الفخمة وبكورنيشها الجميل والطويل (يصل لـ٨ كيلومترات)، الذي يوفر شواطئ عامة بكراسيها ومظلاتها ومرافقها الرياضية، والمقاهي المتناثرة لرواد الشاطئ.

في أبوظبي أيضاً وجهات سياحية كثيرة منها جزيرتا ياس والسعديات، ففي الأولى عالم فيراري وحديقة ياس ووترورلد المائية التي تخصص مساء كل خميس للنساء فقط، وفي «السعديات» مجموعة مدهشة من المتاحف القائمة أو التي في طور الإنشاء، وكنا أنا وزوجي قد زرنا متحف «اللوفر أبوظبي» الشهر الماضي بدعوة من الصديق العزيز حمد الحوسني وهو من مواطني إمارة أبوظبي، أخذنا بعدها إلى مطعم إماراتي لتذوق أكلاتهم الشعبية اللذيذة في فندق «القصر» الذي ذكرتني فخامته الآسرة بحكايات ألف ليلة وليلة. أما لمن يعشق الصحراء أذكر «قصر السراب»، وهو جنة غناء وسط كثبان ليوا في الربع الخالي ويبعد ساعة من مدينة أبوظبي وهو بحق أعجوبة تظنها سراباً حين تراه للمرة الأولى!

وما زلت على وعد لزيارة أحد أجمل شواطئ الإمارات في «كوف روتانا» رأس الخيمة مع صديقتي الجميرية «مريم بن فهد». وبإذن الله سأكتب عنه وعن بقية الإمارات حال زيارتي لها، على رغم تأكدي أنه وإن اختلفت تجربتي بين الإمارات السبعة، لكن الكرم الإماراتي وروح الأخوة التي تجمع بين شعبينا لن تختلف، والله يديمها!

ايُّــوه:

أهدي لأهلنا الإماراتيين أبيات من أجمل ما غنى فنان العرب محمد عبده، والذي سيكون أيضاً ضيفهم في «ليالي دبي» خامس أيام العيد:

معذور لو صرت بك طماع

من حبكم مالنا حيله

القلب من يّمكم نزاع

لو حاولوا صعب تحويله

مانيب من عاذلى سماع

والله ما قطع مواصيله

نشرته الحياة

ألا ليت الراتب مثل «مترو» الرياض


ما الشيء الذي كان سيكلف بليوناً ونصف البليون في عام ٢٠٠٤، وثمانية بلايين في ٢٠١٢، والبارحة ٣٠ بليوناً، واليوم ٨٤ بليون ريال، أي ثلث الموازنة؟ أعرف أنه من الصعب حل مثل هذه الأحاجي، خصوصاً ونحن نغرق في الزيادات من المدخول النفطي، والمدخول من السياحة الدينية، مروراً بالإيجارات والأراضي، للمواد الغذائية، وأسعار المشاريع الفلكية، وصولاً لأعداد العاطلين ومستفيدي الضمان الاجتماعي ومن هم تحت خط الفقر، والزيادات حتى في معدلات التضخم السنوية التي تراكمت على مدى عقود، وجعلت الهوة شاسعة بينها وبين الشيء الوحيد الذي يعاكس الجميع فينقص بزيادتهم… الراتب.

«الراتب ما يكفي الحاجة»، كان الحديث الشاغل لساحات التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، إذ ذكرت صحيفة «الاقتصادية» أن السعوديين كتبوا ما يزيد على ١٧ مليون تغريدة في هذا الوَسم أو الهاشتاق في «تويتر»، ما جعل ترتيبه العاشر ضمن أقوى الهاشتاقات العالمية، مع حملة مصاحبة لجمع مليون توقيع مؤيد لهذه المطالب. ووصل للأخبار العالمية فقرأت عنه في موقع «الجزيرة»، والـ«سي إن إن»، والكثير من مقالات الزملاء الكُتّاب الذين تفاعلوا مع الحملة المطالبة بزيادة الرواتب للقطاعين الحكومي والخاص والمتقاعدين، ومكافآت الطلاب، ورواتب المستفيدين من الضمان الاجتماعي، ورفع قرض الصندوق العقاري لمليون ريال، وتسهيل القروض لحل أزمة السكن والتأمين الطبي للمواطنين. خبر صغير نشرته الصحف قد يشرح السبب في انتشار هذا الهاشتاق، إذ كشفت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أن ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ المشتركين في نظام التأمينات الاجتماعية لعام ٢٠١٢ تتركز في ﻓﺌﺎت الأجر الأقل من ألف ريال، يمثلون ما نسبته ٥٢ في المئة من مجموع المشتركين، وهذا الراتب الضئيل يجعل نصف الشعب تحت خط الفقر الذي حدده المحللون بـ2000 ريال شهرياً في السعودية.

وبين رغبة شعبية عارمة في الحصول على حق زيادة الرواتب وبين تصريحات الاقتصاديين أن الزيادة ستسرع في معدلات التضخم الكبيرة أصلاً، تفوتنا أهم نقطة وهي أن التضخم أو زيادة الأسعار يحدث سنوياً وليس عندنا فقط بل حول العالم، وزيادة واحدة لن تحل المشكلة المتكررة سنوياً، بل الحل أن يتم احتساب زيادة سنوية تساوي معدل التضخم في العام نفسه، ويُفرض على القطاع الخاص الزيادة نفسها ولا تكون اختيارية مثل زيادة ١٥ في المئة في عام ٢٠٠٨، مع تفعيل الدور الرقابي الحقيقي لوزارة التجارة لضبط الأسعار بدلاً من الاكتفاء بحملتها الميمونة على العلك «أبو نص ريال».

من اللافت للنظر أنه وللمرة الأولى يوحّد «تويتر» الجميع ويحصل الوَسم على التأييد الكامل بين جميع طبقات وطوائف الشعب السعودي، ويصل لدرجة شن حملات إلغاء متابعة في «تويتر» على إعلاميين، مثل «بتال القوس» لأن رده على الحملة كان بجملة «كل واحد يتكلم عن نفسه»، وحملة لمقاطعة إحدى الصحف لنشرها تقريراً مضاداً للمطالبات بزيادة الرواتب، وحملة ثالثة تستهجن تصريح الأمين العام لمجلس الوزراء «عبدالرحمن السدحان» الذي وصف من يقف خلف الملايين من التغريدات بالأشباح الحاسدين، ووصف حملتهم بواجهة للفتنة!

تم حذف الجزء التالي من المقال:

قفشة:

رغم تضارب الأنباء حول ما إذا كان وزير المالية الدكتور العساف قد رد على الصحافيين في المؤتمر الذي أعقب إطلاق مشروع مترو الرياض: (لحد يسأل عن أي شيء غير موضوع مترو الرياض وإلا أسيبكم وأمشي)، تعليقا على اسئلتهم عن حملة الراتب مايكفي الحاجة أم لا، لكن الأكيد أنه قد أطلق للتو مشروع ب 84 مليار ريال، وهذا الرقم الفلكي حصل على زيادة أكثر ب 56 مرة من المبلغ الأساسي الذي أعلن عنه قبل 9 سنوات، ولسان الحال يردد “ألا ليت الراتب مثل مترو الرياض”!

نشرته الحياة

 

فوازير «شريهان» السعودية


بكل قناعة، كنت من جيل التلفزيون (أبو إيريال) وشهدت أيام كانت القناة الأولى تفتح الساعة العاشرة صباحاً بالسلام الملكي وتلاوة من القرآن الكريم، وكنت شاهدةً على يوم افتتاح القناة الثانية حين اكتشفنا أن الزر رقم ٢ في جهاز التلفاز يستطيع أن ينقل شيئاً غير التشويش الأبيض، نحن أطفال الحجاز وأطفال نجد ومنطقة عسير لم نكن محظوظين مثل أطفال المنطقة الشرقية، فأزرار تلفزيوناتهم من ٣ إلى ١٠ مشغولة بقنوات دول الخليج المجاورة، ومازلت حتى اليوم أحمل عتبي كلما تم التضحية بوقت الرسوم المتحركة لنقل مباراة لكرة القدم أو سباق للخيل، لا أعرف لمن أبث هذا العتب لكن أعرف أن طفلي اليوم لن يحمل هذه الضغينة، لأن عنده عشرات القنوات التي تبث بلا انقطاع، حتى لو قلب ليله نهاراً كما في رمضان!

على زمني كان التلفزيون في رمضان أجمل ما في السنة، وفوق أننا كنا نتابع برامج لا تنسى مثل «على مائدة الإفطار» للشيخ الطنطاوي، رحمه الله، و«بابا فرحان»، وبرامج المسابقات «حروف»، وفوازير «عم مشقاص»، كانت أمي تحرص على اقتناء أشرطة «فوازير شريهان» و«فوازير فطوطة»، التي تصل طازجة من مصر لمحل أشرطة الفيديو في حيّنا بالعتيبية بمكة المكرمة.

ولأن برامج رمضان زمان لا تكتمل إلا بحلقة الفوازير اليومية، سأشارككم هذا التقليد الرمضاني الجميل عملاً بقول الجميلة شريهان «من فات قديمه تاه عن جديده»، وأجعل من مقالة هذا الأسبوع باقة «فوازير شريهان سعودية» برعاية صحفنا وأخبارنا المحلية:

الفزورة الأولى: ما الشيء الذي يعمل في وظائف هندسة البترول والكيمياء والجيولوجيا والجيوفيزياء والبيولوجي والحاسب الآلي في أرامكو السعودية وسمحت له الهيئة أخيراً، مشكورةً، بالعمل كجرسونة خارج أرامكو؟

الفزورة الثانية: ما الشيء الصالح للزواج والإنجاب في سن التاسعة وغير صالح لاتخاذ أي قرار في حياته من دون إذن ولي أمره من سن التاسعة حتى ما بعد الـ90؟

الفزورة الثالثة: ما الشيء الذي يطلق عليه السعوديون لقب «الملكة» وتغلق في وجهها كل وسائل الرزق حتى تعمل ماسحة مراحيض لتطعم عيالها التسعة؟

الفزورة الرابعة: ما الشيء نفسه الذي باستطاعته أن يقيم الدنيا ويقعدها إذا جلس خلف جهاز الكاشير، ولا يحرك فيهم ساكناً إذا أُغتصب وحُرق وقُتل على يد والده؟

الفزورة الخامسة: ما الشيء الذي تقام المؤتمرات لبحث مشكلاته ووضع الحلول لها وهو غائب عنها؟

الفزورة السادسة: ما الشيء الذي كلما تحرشت به وآذيته زادت عقوبته بالتضييق عليه لا عليك؟

الفزورة السابعة: ما الشيء الذي يقل راتبه من الضمان الاجتماعي عن العاملة المنزلية؟

الفزورة الثامنة: ما الشيء الذي يتفوق في الدراسة والعلم والعمل في كل دولة يبتعث لها، ونظل نشترط مرافقة ضده وإن كان أصغر منه؟ الفزورة التاسعة: ما الشيء الذي يكون السبب في وجودك في هذه الدنيا بعد الله ويهبك اسمك ومازلت تخجل من اسمه؟

الفزورة العاشرة: ما الشيء الذي يخاف عليه المجتمع من الدنيا وفي المقابل لا يخاف على ضده من الآخرة؟

كم تمنيت أن تسع الكلمات الـ٥٠٠ لهذا المقال لـ30 فزورة، لكن أملي أن تملؤوا البقية مما تفيض به أخبارنا اليومية، ولأنني أريد أن يفوز الجميع، حرصت أن تكون جميع الإجابات واحدة… إذا فاتك سؤال، لم تفتك الإجابة!… ورمضان كريم!

 

نشرته الحياة

الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٣