لو كانت منال الشريف أمريكية – مقال مرتضى عبدالله


يقولون أن “لو” تجلب عمل الشيطان، لذلك فقد قررت أن استحضر كل “لواتي” لتجلب كل أعمالي الشيطانية، فبعد الذي حدث للأخت منال الشريف، اكتشفت أن في وطني يكرم ذو الأعمال الشيطانية و يهان ذو الأعمال الملائكية.

منال الشريف هي أول امرأة سعودية متخصصة في أمن المعلومات و هي أول امرأة في العالم تحصل على شهادة “مدقق نظام أمن المعلومات آيزو 27001″ وتعمل مستشارة أمن المعلومات في شركة أرامكو السعودية وقد اعتقلت قبل أسبوع لأنها قادت سيارة!!! لو كانت منال أمريكية؛ لوجدناها تقود سيارتها يوميا لتتنقل ما بين وظيفتها الرسمية كـ”أكبر مستشارة في شركة أبل” و وظيفتها التطوعية كـ”رئيسة الجمعية الأمريكية لتأهيل النساء لقيادة المركبات الفضائية.

إيرين بروكوفيتش هي أمريكية عملت موظفة ملفات في مكتب محاماة صغير، اكتشفت –بالصدفة- أن الأمراض التي يعانيها سكان مدينة هنكلي سببها أن مخزون مياههم مسموم بمركبات كيميائية تابعة لشركة باسيفيك للغاز والكهرباء (من كبرى الشركات الأمريكية)، جاهدت إيرين في إقناع مديرها و سكان مدينةهنكلي برفع قضية ضد شركة باسيفيك كما جاهدت في جمع الأدلة و الإثباتات التي تدين الشركة، و بالرغم من أن إيرين لم تدرس القانون إلا أنها نجحت بعد عناء و مشقة في كسب القضية، فقد حكم القاضي على الشركة بدفع مبلغ 33 مليون دولار كتعويضات للمتضررين، إيرين اليوم ناشطة بيئية ترأس مؤسسة بروكوفيتش للأبحاث و الاستشارات وتعمل مستشارة لمكتب جيرادي اند كيز للمحاماة، لو كانت إيرين سعودية و رفعت دعوى ضد أحدى الشركات المتوسطة التي تلوثنا بسمومها؛ لكانت الآن قابعة في السجن بتهمة التشهير بشركة وطنية و تهمة تأليب الرأي العام ضدها وتهمة ممارسة مهنة بدون مؤهلات وتهمة العمل بدون موافقة ولي أمرها وتهمة الاختلاط بالرجال، ولكان أملها الوحيد في الخروج من السجن هو أمر ملكي سامي ينص على ذلك.

زهراء العيثان هي فتاة سعودية اخترعت –وهي بالمرحلة الثانوية- مظلة عجيبة تعمل بالطاقة الشمسية و تحوي مروحة للتبريد و مصباح للإنارة و شاحن كهربائي و جيوب للأغراض، اختراع زهراء نال جائزة أفضل اختراع على مستوى المنطقة الشرقية، الموهوبة زهراء والتي تعرف الكثير عن كيفية تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية لم يسمع باسمها ولم يعرف اختراعها سوى الـ 200 ألف شخص الذين شاهدوا الخبر في قناة MBC وفي اليوتيوب في حين يجب أن يردد اسمها أكثر من مليونين شخص من حجاج بيت الله و هي الشريحة التي استهدفتها زهراء بهذا الاختراع، لو كانت زهراء أمريكية؛ لرأيناالشركات تتسابق في تقديم العروض لها، فشركة ستعرض عليها شراء براءة اختراع المظلة مقابل ملايين الدولارات، وشركة ستعرض عليها احتكار و تسويق كل براءات اختراعاتها الحالية و المستقبلية مقابل تقاسم الأرباح، وشركة ستعرض عليها جميع تكاليف دراستها في أفضل الجامعات بالإضافة إلى دفع مكافأة شهرية لها أثناء دراستها مقابل العمل لصالحهم بعد التخرج.

باربرا اسكينز معلمة أمريكية و أم لطفلين، انتظرت حتى يكبر طفلاها ويدخلان المدرسة حتى تستطيع إكمال دراساتها العليا في الكيمياء، بعد تخرجها عملت باربرا في وكالة ناسا الفضائية وكلفت بمحاولة إيجاد طريقة لتحسين الصور التي يلتقطها الباحثون، بعد ثلاث سنوات سجلت باربرا براءة اخترع “طريقة تحسين الصور باستخدام مواد مشعة”، اختراع باربرا لم تستفد منه وكالة ناسا في تحسين الصور (الفلكية والجيولوجية التي تحوي معلومات مهمة وثمينة كانت غير مرئية قبله) فقط، بل وسعت من أبحاثها إلى التحسينات في تقنية الإشعاعات السينية و إعادة الصور القديمة، لو أن باربرا سعودية؛ لكانت معلمة كيمياء في مدرسة وسط هجرة تبعد عن منزلها 200 كيلومتر، ولكانت يوميا تدعو في صلواتها دعوتين، الأولى أن لا تصاب بحادث في ذهابها أو إيابها من المدرسة حيث أن السائق البنغالي الذي استقدمته لم يتعلم القيادة إلا قبل شهر، والثانية أن لا يكون بُعد السائق عن أهله سببا في التفكير في الانقضاض عليها وسط الصحراء.

إيمان الشهري طالبة إعلام سعودية في جامعة الملك عبد العزيز، أثبتت أن الفتاة السعودية مبدعة في جميع الحقول و الميادين، فقد أبدعت في صناعة الأفلام القصيرة عندما صنعت فيلمين قصيرين، أحدهما بعنوان “اليوم العالمي لحرية الصحافة”، هذا الفيلم الذي لا تتجاوز مدته دقيقة واحدة مبهر للغاية في فكرته و تصويره و موسيقاه و إخراجه، عند مشاهدتي له أيقنت أن إيمان ليست مجرد إعلامية أو مخرجة بل فنانة مثقفة، لو أن إيمان أمريكية؛ لتكفلت جامعتها بتبني فيلمها و إيصاله لجميع الشاشات الضخمة في الشوارع الأمريكية في يوم 3 مايو، ولرأيناه ينافس على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي قصير، بعدها لن تكون إيمان نجمة ساطعة في سماء هوليوود فحسب، بل ستكون صانعة للنجوم.

أوبرا وينفري*، كلنا نحبها ونعرفها ونعرف أنها أشهر أمريكية من أصول افريقية ونعرف أنها واحدة من أغنى النساء في العالم، و لكن ما لا يعرفه الكل أن أوبرا لم ترث ثروتها الطائلة من أبيها، و لم يصل برنامجها إلى 112 دولة و أكثر من 100 مليون مشاهد عن طريق “الواسطة”، ففي سن السابعة عشر عملت أوبرا في بقالة وفي محطة إذاعية بدوام جزئي واستمرت في المحطة حتى سنتها الثانية في الكلية، عندها شقت أوبرا طريقها في مجال الإعلام حيث تنقلت من محطة إلى أخرى حتى استقرت في سن الـ29 في قناة دبليو إل إس لتقدم برنامج “أيه أم شيكاغو”، ولكن بعد أن أعجب البرنامج الجماهير تغير اسمه ليصبح “أوبرا وينفري شو”، استضافت فيه أشهر الشخصيات في العالم، رؤساء دول، ممثلين، مغنين، أطباء، معاقين، و موهوبين وغيرهم، لو كانت أوبرا سعودية؛ لوجدنا صديقاتها في المدرسة ينادونها بـ “التكرونية” و زميلاتها في الكلية ينادونها “العبدة”، و عندما تتخرج من الكلية و تقابل مسؤول توظيف في إحدى المؤسسات الإعلامية فلن تعجبه (لأنها داكنة اللون في وطن لا يهتم مسؤولوه بالجوهر بقدر ما يهتمون بالمظهر)، سيقول لها: ما عندنا وظايف، وأثناء انصرافها ستسمعه يهمس لنفسه قائلا: هذي طقاقة و تخب عليها. عندها ستبدأ مشوارها الفني كـ “طقاقة” بالبحث كل ليلة عن تاكسي يوصلها لصالة الأفراح.

*في أحدى الحلقات أهدت أوبرا كل ضيفاتها في الاستوديو سيارات، و ذهبت كل واحدة الى منزلها سعيدة بسيارتها الجديدة دون أن يستوقفها “جمس هيئة”.

مرتضى عبدالله

٦ يونيو ٢٠١١

شرف منال الشريف!


منذ أن خرجت الشابة الجريئة منال الشريف و أظهرت للعالم مطالبتها بحق واحد فقط من حقوق المرأة السعودية الكثيرة المهضومة حتى قامت الدنيا و لم تقعد…

و رغم اختلافي مع الأسلوب الذي انتهجته منال في المطالبة بحق بديهي و رغم الشكوك التي في رأسي حول “تسييس و توجيه” قضية منال لمسار ما بعد اعتقالها و رغم إيماني بأن قضية القيادة ليست أكبر قضايا المرأة السعودية و لا أهمها إلا أنني أشعر بالأسى الشديد على ما وصل إليه حال المعادين لمنال بشراسة و حقد!

عندما تطالب امرأة بحق ما قد لا يتفق مع مبادئك أو أخلاقك العالية أيها المعصوم عن الخطأ، فمن حقك أن تعبر عن رفضك أو معارضتك لما تطالب به….قيادة السيارة أمر اختياري في كل بلدان العالم…و رغم السماح بالقيادة للنساء في كل دول العالم الأخرى إلا أن هناك نسبة كبيرة من النساء لا يحبذن القيادة لأسبابهن الخاصة…

و بالتالي….أقول لكل غيور و لكل إنسان شريف عفيف: لا تخف، فلن يجبر أحد “حريمك” على القيادة!

لكن…أن تتهم منال في شرفها  و أخلاقها، فأنت هنا قد تجاوزت كل حد قانوني و إنساني و شرعي!

و بالطبع ازدادت الحملة على شراسة على منال بعد أن تم تكريمها من قبل مجلة فورن بوليسي الأمريكية كواحدة من الشخصيات المؤثرة لعام 2011م ….و الغريب المضحك أنه  عندما أختارت أوبرا نانسي عجرم كإحدى أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم العربي في السنة الماضية، لم يعترض أحد إلا القلة القليلة! و أكاد أشم رائحة حملة جديدة عنوانها: “تعذيب منال الشريف”…و تهدف تلك الحملة إلى الإتيان بمنال و حرمانها حتى من مشاهدة سيارة عادية تسير في الشارع_لا سمح الله_ فلربما أثارت تلك السيارة البريئة في نفس منال و غيرها “الرغبة” في أن يقدن مرة أخرى!

عزيزي الغيور العفيف يا من ترفض قيادة السيارة حرصا منك على نساء هذا البلد الطاهر، إن ما تقوم به نحو منال الشريف يعد شرعا قذفا في عرض امرأة مسلمة! و القذف كما تعلم_ أيها الحريص على دينك_ ينتهك حدا من حدود الله المذكورة في القرآن و عليه يمكن لمنال في أي لحظة أن ترفع قضية قذف على كل من تكلم فيها بسوء!

 

إن الاختلاف في الرأي لا يبيح استباحة الأعراض و قذفها أيها الحريص على دينك_هداك الله!

محزن و مربِك أمر مجتمعنا…نحرم على امرأة قيادة مركبة خوفا على شرفها و في نفس الوقت لا نتوانى عن اتهام امرأة أخرى في شرفها و قذفها علنا!

إن كل مسؤول عن استمرار مهزلة عدم الفصل في النزاع الشعبي القائم في بلادنا يتحمل إثم من قذف الشريفات الحرائر اللواتي لم يقمن بأمر مشين في الخفاء و لا طالبن إلا بحق التنقل في بلد تخلى فيه الرجال عن أدوارهم الأساسية و تخلت فيه “الشوارع” عن توفير وسائل مواصلات آمنة لنسائه اللواتي يعملن ليعِلن أسَرَهِن!

أتمنى حقا أن يكون وطني على قدر مسؤولية حماية شرفي و شرف غيري من النساء من التعرض للإساءة و القذف وفقا للتعاليم الإسلامية التي يحرص على اتباعها هذا الوطن!

منذ أن خرجت الشابة الجريئة منال الشريف و أظهرت للعالم مطالبتها بحق واحد فقط من حقوق المرأة السعودية الكثيرة المهضومة حتى قامت الدنيا و لم تقعد…

و رغم اختلافي مع الأسلوب الذي انتهجته منال في المطالبة بحق بديهي و رغم الشكوك التي في رأسي حول “تسييس و توجيه” قضية منال لمسار ما بعد اعتقالها و رغم إيماني بأن قضية القيادة ليست أكبر قضايا المرأة السعودية و لا أهمها إلا أنني أشعر بالأسى الشديد على ما وصل إليه حال المعادين لمنال بشراسة و حقد!

عندما تطالب امرأة بحق ما قد لا يتفق مع مبادئك أو أخلاقك العالية أيها المعصوم عن الخطأ، فمن حقك أن تعبر عن رفضك أو معارضتك لما تطالب به….قيادة السيارة أمر اختياري في كل بلدان العالم…و رغم السماح بالقيادة للنساء في كل دول العالم الأخرى إلا أن هناك نسبة كبيرة من النساء لا يحبذن القيادة لأسبابهن الخاصة…

و بالتالي….أقول لكل غيور و لكل إنسان شريف عفيف: لا تخف،…

View original post 306 more words

احذروا العميلة منال الشريف


; Image

بقلم ثامر عدنان
شاكر

مؤلف كتب (هنا تويتر، عاشق من العالم الثالث، حدث العام القادم، قزم عملاق ووطن، عفواً سقط عمداً) و صاحب مدونة (سقط عمداً)

http://sktamdn.blogspot.com/

*منعت صحيفة عكاظ هذا المقال من النشر

أخيراً أنكشف السر.. عُرف من وراء منال الشريف، تلك المرأة التي تعدّت حدود العُرف والتقاليد وكسرت القانون الغير موجود في بلادنا، وقادت سيارة!! أتريدون أن تعرفوا من خلفهاا! ورائها يا سادة ماضٍ غريب عجيب.. يُقال والعياذ بالله أنها كانت متفوقة في دراستها وأنها حصلت على شهادتها الجامعية في علوم الحاسب الآلي مع مرتبة الشرف عام 2002م، وأنها بعد ذلك نالت شهادة الاختراق الالكتروني الأخلاقي كأول سعودية تحصل عل تلك الشهادة، يا لطيف!! لتأخذها العزة بالإثم بعد ذلك وتتجرئ فتنال شهادة مدقق معلومات في الأيزو والتي لا ينالها إلا الصفوة من المتخصصين في أمن المعلومات على مستوى العالم! كان وراء منال الشريف جيشٌ من القلوب الصادقة والوجوه الطيبة التي لم ترضّ بالظلم أن يقع فكتبت ورفعت الأيادي للملك ولرب الملك مناجيةً أن يفك أسرها منذ اللحظة الأولى.. ولأن منال كانت فرداً صالحاً عاملاً منتجاً متفوقاً احتضنتها شركة عملاقة تُسمى أرامكو، وتلك الأرامكو التي يمتاز طاقمها بالثقة والذكاء وكأنهم ولدوا من رحمٍ واحدة وقفت خلفها بكل ما تملك، مثلها مثل طليقها أبو ولدها الوحيد الذي لم يتركها فكان ممن شكرت قائلةً أنها تفتخر بأرامكو وأنها تشكر زوجها السابق لوقفته بجانبها!! وراء تلك العميلة الخطيرة عقلٌ يقظ مُتفتح. في سجلات ماضيها تفوّق مهني وعلمي، تزينه ثقافة امرأة وإطلاع فردٍ مميز وقلبٌ وفيّ معطاء يحلم أن يرى وطنه في المقدمة فكانت بصمتها في كل دربٍ سلكته دون أن تنتظر ترخيصاً من أحد بأن تقود عربة أحلامها في طريق الغد المشرق. مفارقة مضحكة!! تخيلوا فقط بالله عليكم، لو كانت منال من حملة الشهادات الصورية الذين لا يختلفون كثيراً عن الجهلة، وقد وصلت ليلها بنهارها كفاحاً من جبهة صالونات النساء الشهيرة؟!! تخيلوها من تلك الشريحة التي تنتظر مصروف ماما وموافقة بابا على رحلة الصيف المجيدة وتعد الأيام والليالي في ضجر..تخيلوا لو كانت منال تقضي وقتها كل يوم ما بين الأسواق وحكاوي القهاوي، والشيشة والألف قناة.. تخيلوا لو كانت منال من متابعي ميلودي تتحدى الملل، ومن حفُاظ الأفلام البررة الذين يحفظون في كل يومٍ مشهد ولقطة ويعيدونها بكامل تفاصيلها عن ظهر قلب، في تحدٍ صريح لروتانا التي تخبرك أنك مش حتقدر تغمض عينيك!! تخيلوا أنها فردٌ جاهل وحرف زائد على منظومة الحياة السوية؟! اسمحوا لنا بعد كل ذلك العار والماضي المهين أن نستنكر فعلتها وأن نقول بكل فخر أن منال الشريف منال مسعود عابد المنعمي الشريف كانت نجمة طيلة شبابها، ونموذج مشرف لمواطن واعٍ فطن صالح رفض أن يكون رقماً في تعداد سكاني يتزايد، وقرر أن يكون فعلاً وبصمة وصوتاً.. أسمحوا لنا أن نقول أنها اسمٌ أكبر من قضيةٍ تافهة معيبة مُسلّم بها كقيادة المرأة للسيارة.. وأنها أطهر من منابر موبوءة نالت من سمعتها، وألسنة عفنة تجرأت عليها ونهشت عرضها بلا رحمة، فكل هؤلاء الذين ثرثروا لن يذكر التاريخ اسماً منهم في حين سيبقى اسم منال الشريف في الذاكرة طويلاً.. منال كما تقول عن نفسها أنها ليست ناشطة حقوقية، لكنها إنسانة صادقة علمتنا أن النجم الحقيقي ليس نجم المواسم، بل هو ذلك الذي يحمل رسالة ويمضي في مشوار ويُكافح، وأن لا وطن يسمو بضعافه. إن أردت أن تُطالب بحقك ذات يوم فكن على قدر الحياة، عزيمة التغيير لن تولد على يد الضعيف الجاهل وإنما بسواعد الأقوياء الناجحين، الذين يعرفون فقط هم الذين يُطالبون بحقهم، هم من يعشقون أرضهم وكأن معادلة التميز هي معرفة وتفوق زائد حرية مضروبة في ثقة لتكون النتيجة مواطنٌ ذكي لمّاح معطاء يعرف ما له وما عليه دون خوفٍ أو استسلام!! تُبنى الأوطان وتزدان بأمثال منال الشريف، فلا عجب يا حفيدة المصطفى أن تكونين أنتِ.. أنتِ.. دمتم ودام الوطن بألف خير،،،

“منال” في ميزان العلم والوطن: قامات شاتميها وقامتها الشاهقة


من يقرأ افتراءات بعض الأقلام على مواقع النت، أو في بعض التصريحات الصحفية بحق الأخت الكريمة (منال الشريف) من شتائم وأوصاف طالت عقيدتها وأخلاقها وعقيدة أهلها، لابد أن يشعر بالألم والفجيعة على هذا المجتمع الذي لا يتردد بعض أفراده في كيل التهم والشتائم باسم الدين الذي هو براء من كل ما يقولون وما يكتبون.
أختنا (منال الشريف) لم ترتكب جريمة أخلاقية أو جنائية لا تغتفر، وإنما اجتهدت ومارست ما تعتقد ويعتقد كثيرون أنه حق طبيعي بديهي إنساني لها، وهو فعلا كذلك، ولكن من أجل عدم الخوض في توضيح الواضحات أقول: هب أنها أخطأت، وارتكبت مخالفة يعاقب عليها المرور أو النظام العام، هل تستحق أن يجري تجريدها من الأخلاق والشرف والدين هي وأهلها وكل من وافقها أو تعاطف معها؟
وهنا سأتجاوز أولئك الذين اتخذوا من القصة فرصة لتصفية الحسابات بينهم متجاوزين الموضوع ومستخدمين (منال) مطية لشتم بعضهم بعضا واتهامهم وتجريدهم من الوطنية ووضعهم في خانة التآمر أو الإرهاب، مع ما يتبع ذلك من استعداء كل طرف للسلطة على الطرف الآخر وما شابه ذلك، سأتجاوزهم لأن ما يفعلونه ليس بذي بال وسيدركون بعد وقت قصير أو طويل ما أنا متيقن منه الآن وأعرفه منذ سنوات أنهم ليسوا أكثر من فخار يكسر بعضه بعضا، إذ لا قيمة لما يقولون لا عند صانع قرار ولا عند مواطنين أو متابعين باستثناء جوقة وهتيفة كل طرف، وهم أقل من أن يقاس عددهم إلى تعداد شعب أو أمة، فهم في المحصلة الواعية المدركة لا في العير ولا في النفير. لكنني سأتوقف عند من يفترض أن يزنوا كلماتهم بميزان دقيق بحكم أنهم من المحسوبين على مؤسسات رسمية ممن صرحوا ونشرت تصريحاتهم في بعض الصحف، أو تناقلتها مواقع النت ومنهم الأخ الدكتور غازي الشمري رئيس لجنة إصلاح ذات البين بإمارة المنطقة الشرقية، الذي يبدو أنه نسي إصلاح ذات البين تلك المهمة النبيلة الرائعة، وتحول دون مقدمات إلى مشرع ومدع عام، فأتهم مستشارة أمن المعلومات في شركة أرامكو السعودية (منال الشريف) بالفسق وطالب بجلدها في مكان نسائي عام، ثم عاد في اليوم التالي ليعلن نقلا عنها ندمها وتوبتها، وبالتالي تراجعه عن اتهامها بالفسق وعن مطالبته بجلدها وكأن الأمر كان سينفذ لولا تراجعه هداه الله، ولم يوضح توبتها عن ماذا؟ والحقيقة أن دخول أخينا الشمري كما يفترض بحكم مهمته كان يجب أن يكون لإصلاح ذات البين، لا لكيل التهم وتفصيل الأحكام ونقل الرسائل، لكنه كما يبدو نسي دوره، فأنسانا نبل وأهمية وعظمة (إصلاح ذات البين) التي يباح لمن يضطلع بها حتى الكذب لتهدئة النفوس، وتقريب وجهات النظر ووأد الخلافات بين البشر، ولكن لله في خلقه شؤون.
(منال) كانت موضوع تقرير صحفي مميز وعميق، ذكًرنا فيه الزميل (علاء برنجي) من ـ عكاظ ـ يوم الأحد الماضي، بمكانة المهندسة (منال الشريف) التي سبق أن احتفت وسائل الإعلام المحلية والعالمية بعصاميتها ونجاحها، عندما رفعت اسم وطنها عاليا كأول امرأة سعودية متخصصة في مجال أمن المعلومات منذ أكثر من ست سنوات، وقد جاء ذلك كنتيجة طبيعية لجهدها، وشغفها بالإنترنت ومجال حماية المعلومات، وطموحها المدروس الذي أسفر عن وضع برنامج لحماية المؤسسات الرسمية وغير الرسمية من تطاول العابثين في الشبكة العنكبوتية، وهو ما أهلها أن تكون خبيرة أمن معلوبات وتتبوأ موقعا وظيفيا رفيعا في أرامكو التي هي من أعظم شركات البترول في العالم.
هذه هي (منال الشريف) التي فجأة تحولت عند بعض المساكين الذين يثيرون الشفقة لتواضع بضاعتهم وجرأتهم في التطاول إلى فاسقة وفاجرة وباطنية وماسونية ومتآمرة مع اليهود والملحدين وما لا يخطر على بال، وأصبحت تُحقًر بلقب (سائقة الخبر)، ألا يستحي متهموها ومحقروها من أنفسهم أمام قامة مستشارة أمن المعلومات في شركة أرامكو؟ إن كانوا يخجلون فليحددوا مواقع قاماتهم في خدمة أنفسهم أولا والوطن ثانيا قياسا إلى قامتها الشاهقة.

http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=5883

قينان الغامدي        2011-05-31 2:19 AM

تركي الدخيل – التفسيق على مسائل الخلاف


ما قيمة الأنظمة إذا كانت الإدانات تأتي مبكرة، قبل اكتمال الصورة؟!
حين قادت منال الشريف سيارتها في الخبر، ومن ثم قبضت عليها الأجهزة الأمنية وأودعت في الإصلاحية لم تقف ألسنة البعض الحداد تلوك اسمها، وكانت آخر تلك التصريحات اتهام داعية لها بـ”الفسق” علناً. هذا غير الاتهامات التي تتالت على اسم امرأة لا تستطيع أن ترد على كل هؤلاء فضلاً عن أن تقاضيهم أو أن تاخذ حقها القانوني والنظامي.
المشكلة أن حسّ الإدانة جاء كبيراً من خلال الخطابات والبيانات والفتاوى والتصريحات، لم ينتظروا إلى أن ينظر فعلاً القضاء بمدى جرم ما ارتكبت، بل أدينت وانتهى الأمر، وكأننا مجتمع أرقى من كل المجتمعات الأخرى التي لا تدين أحداً مستصحبةً براءته الأصلية حتى تثبت إدانته، فالمتهم بريء بالأساس.
حين قادت منال الشريف سيارتها كانت متحجبة، ومعها زميلتها بحيث لو طرأ طارئ ما، كما كانت تحمل رخصة القيادة، وأياً كان وجه السبب الذي استدعى القبض عليها فإن قيادة المرأة للسيارة ليست جريمة، ولا تخل بالشرف والصلاح، بل إن نساء العالم كله-باستثناء نسائنا- يقدن السيارات، ولا أظنّ أننا نحن على الحق والبشرية كلها على الخطأ، إن استخدام السيارة مثل استخدام المرأة للثلاجة والفرن والكمبيوتر وسواها من الأدوات، وإن كل هذا الاستنفار ضد قيادة امرأة لسيارتها مع أخذها بكل الاعتبارات الأساسية فيه مبالغة غير متوقعة على الإطلاق!
كلنا يتذكر التصريح الذي أدلى به الملك عبد الله اعتبر فيه أن قيادة المرأة للسيارة هو أمر منوط بالمجتمع، وهو ما يؤكده جميع المسؤولين، من أن الأمر لا يكتنف حرمةً شرعية، بل ولا يوجد نظامٌ يمنع منه، وهو ما أربك الأجهزة التي تناولت القضية في البداية!
إذا كان بعض الفقهاء حرموا قيادة المرأة للسيارة، فإن فقهاء آخرين أباحوها، وحين تختار المرأة رأياً تقتنع به يميل إلى الإباحة فإنها اختارت فتوىً ضمن مسألة خلافية وليست محل إجماع، والقاعدة الفقهية تقول: “لا إنكار في مسائل الخلاف” لكن المحزن اليوم أن مسائل الخلاف صارت توجب ليس الإنكار فحسب، بل باتت توجب “التفسيق” كما فعل أحدهم ضد منال الشريف!
قال أبو عبدالله غفر الله له: إن تنصيب الدعاة لأنفسهم قضاة تجاه أي حادثة لم تذهب إلى المحكمة أصلاً، ومن ثم إصدارهم بيانات تفسيق، ليؤكد لنا أن الثقافة الحقوقية والقانونية لم تترسخ لدينا، فإذا كان الدعاة هم القضاة الذين يبتون في كل قضية قبل أن تكتمل صورتها، فما حاجتنا للمحاكم إذاً؟!
إنها أمور مؤلمة ومحزنة.. وأحياناً مضحكة.. ولكنه ضحكٌ كالبكاء!

 http://www.turkid.net/?p=2293

جريدة الوطن 25-5-2011