«لا تعيّدوا في دبي» !


«إخواني السعوديين أنتم أهلنا وحبايبنا وعلى رأسي، بس حبيت أوضح لكم قبل العيد، الإمارات سبع إمارات مش بس دبي، انتشروا في أي مكان غير دبي، خلونا نتنفس». رسالة وجهها أحد الإخوة الإماراتيين للسعوديين قبل العيد، عبر موقع التواصل «كيك»،
الفيديو هنا

 

و«انتشر» بعدها هاشتاق «انتشروا» في «تويتر» للتعليق على الرسالة التي ذكرتني طرافتها بلازمة «انتشروا» للفنانة المصرية نعيمة الصغير في فيلم «العفاريت». كانت تعليقات السعوديين تدور في دائرة الخجل: (فشلتونا، معاه حق، ما ألومه)، وتعليقات الإماراتيين في دائرة الإحراج: (العين أوسع لكم من الدار، أنتم أهل المكان، العيد ما يحلا إلا بكم).

وبين الخجل السعودي والإحراج الإماراتي، أعلنت صحف إماراتية عن إشغال فنادق دبي ١٠٠ في المئة في احتفالية «العيد في دبي»، معظمهم من دول الخليج وفي مقدمهم السعودية طبعاً.

وكنت حاولت الحصول على تذاكر على أحد خطوط الطيران الاقتصادي للذهاب إلى دبي في أول أسبوع من العيد لأجد أن سعر التذكرة ذهاب فقط يراوح بين ١٢٠٠ و١٤٠٠ ريال، أي أغلى بأربع مرات من الأيام العادية. مِن الآخر، السعوديون لن يوقفهم شيء عن قضاء العيد في الإمارات ودبي تحديداً. لن أكتب عن «لماذا دبي؟» فقد سبقني الكثير، لكن سأكتب عن «ما حول دبي» وهي أماكن تستحق المشاهدة، علَّ المقالة تسهم في تخفيف زحمة العيد!

أقرب إمارة لدبي هي «الشارقة»، أخذنا الصديق العزيز سلطان القاسمي في جولة في أهم معالم مدينته بين «القصباء» و«عين الشارقة» التي تشبه عين لندن، وبين «قلب الشارقة» التاريخي ومتاحفها ومساجدها ومبانيها الرسمية المذهلة. وبحق لم أكن لأزور الشارقة لولا تشجيعه، وهي مدينة تستحق المشاهدة فعلاً. ثم «أبو ظبي» عاصمة الإمارات التي تقيم هي أيضاً مهرجان عيد الفطر تحت اسم: «أبوظبي عيدكم وفرحتكم». هذه المدينة بفنادقها الفخمة وبكورنيشها الجميل والطويل (يصل لـ٨ كيلومترات)، الذي يوفر شواطئ عامة بكراسيها ومظلاتها ومرافقها الرياضية، والمقاهي المتناثرة لرواد الشاطئ.

في أبوظبي أيضاً وجهات سياحية كثيرة منها جزيرتا ياس والسعديات، ففي الأولى عالم فيراري وحديقة ياس ووترورلد المائية التي تخصص مساء كل خميس للنساء فقط، وفي «السعديات» مجموعة مدهشة من المتاحف القائمة أو التي في طور الإنشاء، وكنا أنا وزوجي قد زرنا متحف «اللوفر أبوظبي» الشهر الماضي بدعوة من الصديق العزيز حمد الحوسني وهو من مواطني إمارة أبوظبي، أخذنا بعدها إلى مطعم إماراتي لتذوق أكلاتهم الشعبية اللذيذة في فندق «القصر» الذي ذكرتني فخامته الآسرة بحكايات ألف ليلة وليلة. أما لمن يعشق الصحراء أذكر «قصر السراب»، وهو جنة غناء وسط كثبان ليوا في الربع الخالي ويبعد ساعة من مدينة أبوظبي وهو بحق أعجوبة تظنها سراباً حين تراه للمرة الأولى!

وما زلت على وعد لزيارة أحد أجمل شواطئ الإمارات في «كوف روتانا» رأس الخيمة مع صديقتي الجميرية «مريم بن فهد». وبإذن الله سأكتب عنه وعن بقية الإمارات حال زيارتي لها، على رغم تأكدي أنه وإن اختلفت تجربتي بين الإمارات السبعة، لكن الكرم الإماراتي وروح الأخوة التي تجمع بين شعبينا لن تختلف، والله يديمها!

ايُّــوه:

أهدي لأهلنا الإماراتيين أبيات من أجمل ما غنى فنان العرب محمد عبده، والذي سيكون أيضاً ضيفهم في «ليالي دبي» خامس أيام العيد:

معذور لو صرت بك طماع

من حبكم مالنا حيله

القلب من يّمكم نزاع

لو حاولوا صعب تحويله

مانيب من عاذلى سماع

والله ما قطع مواصيله

نشرته الحياة

قراءة في كتاب (إماراتي في الرياض)


20130426_205754

كنت أتجول في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب حين مررت بجناح  دار النشر الإماراتية (دار كتاب)، وأول كتاب شدني كان كتاب (إماراتي في الرياض)، من حسن الحظ أن كاتبه كان موجوداً لتوقيع كتابه، وأهداني نسخة عزيزة موقعة منه شخصياً. الأستاذ محمد المرزوقي كاتب إماراتي له عمود أسبوعي في جريدة الرؤية، عمل في الرياض سبع سنوات لتأسيس شركة موبايلي، ثاني شركة تكسر احتكار شركة الاتصالات السعودية. قال لي أنه قرر كتابة مذكراته بعد عودته من الرياض، عندما اضطرته ظروف عمله للإغتراب لأول مرة في حياته، وكيف أن فكرته عن السعودية والسعوديين كانت مختلفة عما رجع به، كما أنه أعترف أنه لم يكن يعرف إلا اللمم عن السعوديين ومن قصص سيئة الذكر التي شاهدها بنفسه في الإمارات أو قرأ عنها في الصحف وذكر شيئا منها في كتابه. وجد أنه من المهم أن ينقل الصورة بكل حيادية للشعب الإماراتي الذي لا يعرف معظمه عن السعودية غير أسماء مدنها مكة والمدينة والرياض وبعض ما تتناقله وسائل الإعلام من قصص مجحفة في معظم الأحيان.

 

أنهيت الكتاب البارحة في نفس واحد وأنا أستمتع بزخات المطر على شاطيء جميرا وأمام برج العرب الأعجوبة.. بداية الكتاب كانت بطيئة لي كونه سرد تاريخي للأحداث التي شكلت الدولة السعودية وأعرفها ويعرفها كل سعودي جيداً. لكنها مهمة جدا لبقية العالم ليفهم التعقيدات التي قامت عليها السعودية والتي استطاع الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله -من التعامل معها بكل حنكة وذكاء لتقوم قائمة أحد أكبر الاقتصاديات في العالم ومكان أهم مدينتين في العالم الإسلامي. يبدو الحذر والدبلوماسية الكبيرة في تناول موضوعات حساسة مثل قيادة المرأة للسيارة والشرطة الدينية، لكن في بقية الكتاب كان الكاتب حيادياً وذكر الجانب السلبي جنبا لجنب مع الجانب الإيجابي للظواهر التي علق عليها في كتابه. الكتاب مكتوب بلغة شيقة وممتعة مع أنه التجربة الأولى للكاتب.

 

سأعلق فقط على بعض ما جاء في الكتاب وأجد أن قراءته مهمة ليس فقط للإخوة الإماراتيين بل لبقية شعوب الخليج وللسعوديين أيضاً، فكثير من الجيل الجديد لا يفهم حاضره لأنه لم يقرأ ماضيه.

 

الوقفة الأولى:

جهيمان.. يسرد الكاتب قصة جهيمان التي يجهلها الكثير من السعوديين أنفسهم كجزء مهم من تاريخ السعودية الذي شكل حاضرنا اليوم. هذه القصة التي حدثت في نفس سنة ومكان ولادتي ورأيت وأنا أكبر كيف أن تأثيرها لمس كل شيء في حياتي كإمرأة.. يغضب السعوديون حين الربط بين هذه القصة وبين التطرف الذي أفرز فيما بعد القاعدة وسلسلة التفجيرات التي تعرضت لها السعودية ووصلت لتفجير برجي التجارة في نيويورك.. رغم أن الحقيقة مرة لكن تجاهلها أو انكارها أو تهميش تأثيرها على الحياة اليوم في السعودية هو ما يجعلنا لا نتعلم الدرس..

20130430_124239

20130430_124411

الوقفة الثانية:

الشعب السعودي من أكثر شعوب العالم استخداماً للتقنيات الحديثة مثل الانترنت والهواتف الذكيه للوصول للانترنت، ومن أكثر الشعوب في العالم إنفاقاً على السفر.. والسبب عدم توفر الكثير من وسائل الترفية أو الأنشطة الثقافية المتوفرة في بقية العالم.. أو التضييق عليها ومضايقتها حتى لو كانت أقل القليل.. صفحة ٣٠٤

الوقفة الثالثة:

الموهبة الفطرية للشعب السعودي في خفة الدم (دوما أقول أننا ننافس أخوتنا المصريين في خفة الدم، لكن محد مقدر المواهب)

20130430_164210

الوقفة الرابعة:

حسبتك شيعي، زميله الذي كان يتحاشاه طوال سنين عمله معهم كان يتحاشاه لأنه سمع مرة أنه شيعي، وعندما عرف أنه سني بادر بالسلام الحار عليه وحتى الإعتذار.. هذا الفصل يحكي قصة شعب كامل وليس صاحبه فقط.. شعب تفرقه العصبية القبلية والطائفية والمذهبية.. نربط كل ما هو سيء بأي شيء مختلف عنا.. الكلمات العنصرية البغيضة التي نقرأها هنا أو هناك (بقايا حجاج، طرش بحر، عبد، رافضي، عيال المتعة، أنت وش تعود، ايش أصلك وفصلك.. إلخ).. أذكر أن أحد الأصدقاء الإماراتيين أخذنا مرة أنا وزوجي في جولة في مدينة الشارقة، كان أكثر ما بهرني المسجد الشيعي الكبير في قلب الشارقة، سألته باستغراب: “يبدو أن أكثر الإمارات أصولية وأعني الشارقة، أكثر تسامحا منا، لم أسمع يوما أن لديكم أتباع المذهب الشيعي إلا اللحظة عندما شاهدت هذا المسجد”. قال لي أنهم تعلموا التعايش مع الجميع لأن الجميع من المواطنين أهل البلد، ولا فضل لأحد أو ميزة على الآخر إلا بأخلاقه ومدى نفعه لوطنه. كم أكبرت كلامه وأنا أرى كل يوم التعليقات الجارحة التي تطلق على إخوتنا الشيعة واتهامات العمالة لإيران والتخوين ونحن أهل وطن واحد.. لم أعرف أن هناك مذاهب أخرى في الإمارات لأنهم ببساطة تعلموا احترام الجميع رغم الاختلاف فلم تصبح قضية عندهم وأهتموا بما هو أكبر.. اعمار بلادهم وخدمة العباد..

 

الوقفة الخامسة:

عن الخطوط الجوية السعودية صفحة ٢٧١، وسأتركها للكاتب لأنه كفى ووفى في الإشارة لمواقع الخلل وحتى وضع الحلول والاقتراحات لانتشال هذه الشركة من الإفلاس المحتم إذا ما جاء منافس قوي .. كما نافست موبايلي شركة الاتصالات السعودية (وكسرت راسها) وليس احتكارها فقط..

وهنا الفصل كاملا منشور في مدونة الكاتب محمد المرزوقي http://malmarzooqi.com/?p=278

 

أخيراً

دمعت عيناي وهو يغادر السعودية بعدأن أتم مهمته فيها.. وهو يتذكر النشيد الوطني (سارعي للمجد والعلياء) وكأني بنفسي

 

منال بنت مسعود الشريف

الأربعاء ١ مايو ٢٠١٣

دبي دانة الدنيا

مدونة الكاتب

http://malmarzooqi.com

مقتطفات من الكتاب

 

 

20130430_123921

20130430_123441

20130430_123107

20130430_183548

حرس «الفضيلة»… وحرس «الجنادرية»


«الهيئة: الحرس اعتذروا عن حادثة العضو بالجنادرية وعاود عمله»، «الحرس: تصرف رجل الهيئة فردي… وقدم اعتذاره»، عنوانان متناقضان سيطرا على مشهد الأحداث في مهرجان الجنادرية هذا العام، تلاهما عناوين مثل: «تشكيل لجنة تحقيق في حادثة عضو الهيئة بالجنادرية»، «محتسبون يبعدون ثلاثة إماراتيين من الجنادرية بسبب وسامتهم»، «محتسبون يحتسبون على الهيئة لمشاركتها في الجنادرية ويرفضون التحدث إلى القيادات»، «مشادة بين الحرس والهيئة على أرض الجنادرية عند منتصف الليل»… ويستمر سيل الأخبار في ثلاثية: «الجنادرية، الهيئة والحرس»!

وعلى رغم أن مهرجان الجنادرية لم يبخل في أعوامه السابقة من تقديم عناوين عريضة للصحف عن مشادات المحتسبين بزواره، لكن المهرجان هذا العام أدخل عنصراً جديداً في هذه المشادات التي صارت بين حرس «الفضيلة» متمثلين في الهيئة، وبين حرس «الجنادرية» متمثلين في الحرس الوطني.

تتابعت الأخبار تنقل ما حدث حين تم إخراج أحد أعضاء الهيئة من الجناح الإماراتي بعد دخوله وسط ميدان يؤدي فيه العارضون الرجال رقصة اليولة – إحدى الرقصات الشعبية في الإمارات – وتم تبهير الخبر ليصبح «طرد عضو الهيئة من جناح الإمارات في الجنادرية بعد محاولته منع المغنية أريام»، ولولا أن نشر أحد الحاضرين الواقعة بتسجيل فيديو على موقع «يوتيوب»، تلاه بيان المسؤولين عن تنظيم المهرجان على الحادثة لصدقنا الإشاعة المبهرة… من الصعب التعليق على موضوع سبب كهربة حين ألتمس جهازان حكوميان هما الحرس الوطني والهيئة، أولهما مسؤول عن تنظيم المهرجان، والثاني تم التنسيق معه لمراقبة أخلاق المشاركين وزوار المهرجان. ولأبتعد عن الكهربة وأسلاكها سأعلق كمتابع للمشهد من بعيد، إذا كان ولا بد أن تنظم جهة عسكرية أكبر مهرجان للتراث والثقافة في السعودية، وتطمح إلى أن يصل للعالمية، هلاّ كان هناك تأكيد مسبق مع ضيوف المهرجان عن المسموح وغير المسموح، بحسب ما تجيزه لهم الهيئة بما أنهم وافقوا أن تكون هي المراقب للمهرجان، فلا يقع الحرج لاحقاً؟ هل كان هناك فريق إعلامي مدرب على إعطاء تصريحات إعلامية وقت الأزمات حتى لا تزيد التصريحات العفوية ذات الصبغة العسكرية من الطين بلة؟ ماذا عن عضو الهيئة الذي دخل الجناح الإماراتي ليحتسب؟ ألم يكن من الأولى الرفع بما يراه من تجاوزات في تقرير للمسؤولين عن المهرجان بدلاً من الدخول في مشادة مع جهاز حكومي ثانٍ وعلى مرأى ومسمع أشقائنا الإماراتيين الذين طالما أحتضننا كرمهم وحسن ضيافتهم حتى غدت بلادهم موطناً لـ50 ألف سعودي مقيم؟

كنت قد كتبت العام الفائت رسالة مفتوحة لفضيلة الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ بمناسبة توليه منصب رئيس الهيئة وذكرت فيها: «حتى الآن لا نعرف على أي أساس يتم اختيار رجال الهيئة؟ فعلى رغم وجود المعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجامعة أم القرى، لم نقرأ أي إحصائية تشير إلى نسبة الحاصلين على هذا الدبلوم بين رجال الهيئة، الذين يمثلون جهازاً حكومياً يعدل في صلاحياته وزارة حكومية، لم نقرأ إحصائية عن المستوى التعليمي لمنسوبي هذا الجهاز، نريد أن نعرف كيف يتم تدريبهم وتأهيلهم للتعامل مع المواطنين؟»، ولا نعلم أيضاً كيف تم تدريبهم وتهيئتهم للتعامل مع المشاركين وزوار مهرجان الجنادرية؟

لا يشك أحد أن الجميع من منظمين ومشاركين يسعون لنجاح مهرجان الجنادرية الذي يكبر عاماً بعد عام حتى أصبح محط الأنظار وحديث الساعة في الوطن والخليج، المهرجان الذي ينقل قصة تراث وكفاح الأجداد للأحفاد. هذا النجاح لن يؤتي ثماره قبل أن يكون هناك تنسيق متكامل بين المنظمين أنفسهم أولاً قبل المنظمين والمشاركين… أمنياتي للعام المقبل والمهرجان يطوي صفحته هذا العام أن يطوي معها الأخبار المخيبة للآمال، وحتى الأخبار مصدر التندر كخبر استبعاد «فاتني النساء»!

الحياة اللندنية