“بيدرو” البرازيلي و”عبودي” السعودي


Aboody & Pedro

مر أكثر من عام على مقالتي (تزوجي برازيلياً)، المقالة التي سببت لغطاً وألهمت مجموعة من السعوديات لإطلاق حملة (صورية) تحمل نفس الاسم، كما نشرت جريدة الاتحاد الإماراتية في حينه، تفاجأت أيضاً أن المقالة تُرجمت ونُشرت في عدد من المواقع الإنجليزية والإسبانية. لم تكن المقالة تروج للزواج من برازيلي بل كتبتها من باب الدعابة، بعد أن سمعت قصة طلاق المستشار البرازيلي الذي كان يعمل معنا في أرامكو، وأصابتني الصدمة حين قارنت بين قوانين الأحوال الشخصية في البرازيل وكيف أنها تقف بصف المرأة دائماً، وتحفظ حقوقها كاملة من نفقة وسكن وحضانة، وبين غياب قوانين الأحوال الشخصية في السعودية وتحيز الأنظمة للرجل في أحوال كثيرة، متخذين من أحاديث ضعيفة كحديث (أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ، مَا لَمْ تَنْكِحِي) في الحضانة أساساً لهذا التحيز.

من الطريف عزيزي القاريء أن نفس االمستشار البرازيلي، المذكور في تلك المقالة، هو زوجي اليوم. لذلك أتندر حين يسألني أحد عن زواجنا بمقولة: (رُبَّ مقالة خير من ألف خطّابة). وكم أحلم الآن أن أحمل نفس الابتسامة حين يسألني الأهل والأصدقاء عن طفلينا من زيجتينا السابقتين “بيدرو” و “عبودي”. فالحلم البرازيلي الذي يعطي المرأة كل شيء تهشم عندما علمت أن “بيدرو” يعيش مع جديه لأمه لا مع أمه، كما يعيش “عبودي” مع جدته لأبيه لا مع أبيه. يتم اقتطاع نفقة “بيدرو” وتودع في حساب والدته، لكن لا يصله منها أي ريال (عملة البرازيل). كان حلمنا بعد زواجنا أن نأخذ الأطفال لرحلة لديزني لاند في فلوريدا، وبعد أن أتممنا كل التجهيزات منعتنا ورقة الموافقة على السفر التي رفضت أم “بيدرو” توقيعها، وحصل نفس الأمر مع “عبودي”، وهي نفس الورقة التي تقف بينهما وبين أن يلتم شملنا يوماً في مقر عملنا وإقامتنا في دبي. بين دموع طفلينا وانكسارات قلبينا أنا وزوجي، لملمت أوراقي لأعيد كتابة رأيي في مسألة القوانين الشخصية. أعتذر مسبقاً من حواء فهذه المرة لست مع حقك في الحضانة، ولكنني لست مع الرجل أيضاً.

تنص القاعدة أن الحضانة حق للمحضون وأينما وُجدت المصلحة تذهب الحضانة. والقوانين وُضعت لتحفظ للناس حقوقها، وتحكم بينهم بالعدل. لكن ماذا إذا كان صاحب الشأن قاصراً فاقداً للتمييز بين أي الأمرين أصلح له؟ من سيقرر بالنيابة عنه؟ ألا يجب أن يقف القضاء بجانب الأطفال فيعهد بهم للأصلح، بغض النظر عن جنسه رجلاً أو امرأة؟ أو يحكم بالحضانة المشتركة فلا ينشأ الأطفال محرومون من حضن أم أو رأفة أب؟ كم من مرة استغل أحد الوالدين وجود القانون بصفه فاستخدمه ليسبب الحسرة والقهر للطرف الآخر، وقد أعمته الكراهية ولذة الانتقام عن رؤية الألم الذي يسببه لأطفاله أولاً، فيزيدهم هماً على هموم، لا تفهمها قلوبهم الصغيرة، وكأن الطلاق ذنبهم لا ذنب والديهم. إنها الآلام، التي ستظل ندوباً غائرة، تتجاوز طفولتهم إلى مراهقتهم، وسن رشدهم، وبقية حياتهم.  اليوم تضيع الطفولة، بين تحيز قوانين الأحوال الشخصية في الغرب للمرأة، وتحيزها في الشرق للرجل.

وقفة:

{ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا } – القرآن الكريم

Advertisements