لو كانت منال الشريف أمريكية – مقال مرتضى عبدالله


يقولون أن “لو” تجلب عمل الشيطان، لذلك فقد قررت أن استحضر كل “لواتي” لتجلب كل أعمالي الشيطانية، فبعد الذي حدث للأخت منال الشريف، اكتشفت أن في وطني يكرم ذو الأعمال الشيطانية و يهان ذو الأعمال الملائكية.

منال الشريف هي أول امرأة سعودية متخصصة في أمن المعلومات و هي أول امرأة في العالم تحصل على شهادة “مدقق نظام أمن المعلومات آيزو 27001″ وتعمل مستشارة أمن المعلومات في شركة أرامكو السعودية وقد اعتقلت قبل أسبوع لأنها قادت سيارة!!! لو كانت منال أمريكية؛ لوجدناها تقود سيارتها يوميا لتتنقل ما بين وظيفتها الرسمية كـ”أكبر مستشارة في شركة أبل” و وظيفتها التطوعية كـ”رئيسة الجمعية الأمريكية لتأهيل النساء لقيادة المركبات الفضائية.

إيرين بروكوفيتش هي أمريكية عملت موظفة ملفات في مكتب محاماة صغير، اكتشفت –بالصدفة- أن الأمراض التي يعانيها سكان مدينة هنكلي سببها أن مخزون مياههم مسموم بمركبات كيميائية تابعة لشركة باسيفيك للغاز والكهرباء (من كبرى الشركات الأمريكية)، جاهدت إيرين في إقناع مديرها و سكان مدينةهنكلي برفع قضية ضد شركة باسيفيك كما جاهدت في جمع الأدلة و الإثباتات التي تدين الشركة، و بالرغم من أن إيرين لم تدرس القانون إلا أنها نجحت بعد عناء و مشقة في كسب القضية، فقد حكم القاضي على الشركة بدفع مبلغ 33 مليون دولار كتعويضات للمتضررين، إيرين اليوم ناشطة بيئية ترأس مؤسسة بروكوفيتش للأبحاث و الاستشارات وتعمل مستشارة لمكتب جيرادي اند كيز للمحاماة، لو كانت إيرين سعودية و رفعت دعوى ضد أحدى الشركات المتوسطة التي تلوثنا بسمومها؛ لكانت الآن قابعة في السجن بتهمة التشهير بشركة وطنية و تهمة تأليب الرأي العام ضدها وتهمة ممارسة مهنة بدون مؤهلات وتهمة العمل بدون موافقة ولي أمرها وتهمة الاختلاط بالرجال، ولكان أملها الوحيد في الخروج من السجن هو أمر ملكي سامي ينص على ذلك.

زهراء العيثان هي فتاة سعودية اخترعت –وهي بالمرحلة الثانوية- مظلة عجيبة تعمل بالطاقة الشمسية و تحوي مروحة للتبريد و مصباح للإنارة و شاحن كهربائي و جيوب للأغراض، اختراع زهراء نال جائزة أفضل اختراع على مستوى المنطقة الشرقية، الموهوبة زهراء والتي تعرف الكثير عن كيفية تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية لم يسمع باسمها ولم يعرف اختراعها سوى الـ 200 ألف شخص الذين شاهدوا الخبر في قناة MBC وفي اليوتيوب في حين يجب أن يردد اسمها أكثر من مليونين شخص من حجاج بيت الله و هي الشريحة التي استهدفتها زهراء بهذا الاختراع، لو كانت زهراء أمريكية؛ لرأيناالشركات تتسابق في تقديم العروض لها، فشركة ستعرض عليها شراء براءة اختراع المظلة مقابل ملايين الدولارات، وشركة ستعرض عليها احتكار و تسويق كل براءات اختراعاتها الحالية و المستقبلية مقابل تقاسم الأرباح، وشركة ستعرض عليها جميع تكاليف دراستها في أفضل الجامعات بالإضافة إلى دفع مكافأة شهرية لها أثناء دراستها مقابل العمل لصالحهم بعد التخرج.

باربرا اسكينز معلمة أمريكية و أم لطفلين، انتظرت حتى يكبر طفلاها ويدخلان المدرسة حتى تستطيع إكمال دراساتها العليا في الكيمياء، بعد تخرجها عملت باربرا في وكالة ناسا الفضائية وكلفت بمحاولة إيجاد طريقة لتحسين الصور التي يلتقطها الباحثون، بعد ثلاث سنوات سجلت باربرا براءة اخترع “طريقة تحسين الصور باستخدام مواد مشعة”، اختراع باربرا لم تستفد منه وكالة ناسا في تحسين الصور (الفلكية والجيولوجية التي تحوي معلومات مهمة وثمينة كانت غير مرئية قبله) فقط، بل وسعت من أبحاثها إلى التحسينات في تقنية الإشعاعات السينية و إعادة الصور القديمة، لو أن باربرا سعودية؛ لكانت معلمة كيمياء في مدرسة وسط هجرة تبعد عن منزلها 200 كيلومتر، ولكانت يوميا تدعو في صلواتها دعوتين، الأولى أن لا تصاب بحادث في ذهابها أو إيابها من المدرسة حيث أن السائق البنغالي الذي استقدمته لم يتعلم القيادة إلا قبل شهر، والثانية أن لا يكون بُعد السائق عن أهله سببا في التفكير في الانقضاض عليها وسط الصحراء.

إيمان الشهري طالبة إعلام سعودية في جامعة الملك عبد العزيز، أثبتت أن الفتاة السعودية مبدعة في جميع الحقول و الميادين، فقد أبدعت في صناعة الأفلام القصيرة عندما صنعت فيلمين قصيرين، أحدهما بعنوان “اليوم العالمي لحرية الصحافة”، هذا الفيلم الذي لا تتجاوز مدته دقيقة واحدة مبهر للغاية في فكرته و تصويره و موسيقاه و إخراجه، عند مشاهدتي له أيقنت أن إيمان ليست مجرد إعلامية أو مخرجة بل فنانة مثقفة، لو أن إيمان أمريكية؛ لتكفلت جامعتها بتبني فيلمها و إيصاله لجميع الشاشات الضخمة في الشوارع الأمريكية في يوم 3 مايو، ولرأيناه ينافس على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي قصير، بعدها لن تكون إيمان نجمة ساطعة في سماء هوليوود فحسب، بل ستكون صانعة للنجوم.

أوبرا وينفري*، كلنا نحبها ونعرفها ونعرف أنها أشهر أمريكية من أصول افريقية ونعرف أنها واحدة من أغنى النساء في العالم، و لكن ما لا يعرفه الكل أن أوبرا لم ترث ثروتها الطائلة من أبيها، و لم يصل برنامجها إلى 112 دولة و أكثر من 100 مليون مشاهد عن طريق “الواسطة”، ففي سن السابعة عشر عملت أوبرا في بقالة وفي محطة إذاعية بدوام جزئي واستمرت في المحطة حتى سنتها الثانية في الكلية، عندها شقت أوبرا طريقها في مجال الإعلام حيث تنقلت من محطة إلى أخرى حتى استقرت في سن الـ29 في قناة دبليو إل إس لتقدم برنامج “أيه أم شيكاغو”، ولكن بعد أن أعجب البرنامج الجماهير تغير اسمه ليصبح “أوبرا وينفري شو”، استضافت فيه أشهر الشخصيات في العالم، رؤساء دول، ممثلين، مغنين، أطباء، معاقين، و موهوبين وغيرهم، لو كانت أوبرا سعودية؛ لوجدنا صديقاتها في المدرسة ينادونها بـ “التكرونية” و زميلاتها في الكلية ينادونها “العبدة”، و عندما تتخرج من الكلية و تقابل مسؤول توظيف في إحدى المؤسسات الإعلامية فلن تعجبه (لأنها داكنة اللون في وطن لا يهتم مسؤولوه بالجوهر بقدر ما يهتمون بالمظهر)، سيقول لها: ما عندنا وظايف، وأثناء انصرافها ستسمعه يهمس لنفسه قائلا: هذي طقاقة و تخب عليها. عندها ستبدأ مشوارها الفني كـ “طقاقة” بالبحث كل ليلة عن تاكسي يوصلها لصالة الأفراح.

*في أحدى الحلقات أهدت أوبرا كل ضيفاتها في الاستوديو سيارات، و ذهبت كل واحدة الى منزلها سعيدة بسيارتها الجديدة دون أن يستوقفها “جمس هيئة”.

مرتضى عبدالله

٦ يونيو ٢٠١١

«مالك ومال السيسي؟»


نشرت «الحياة» في العدد الصادر يوم (السبت) ٢٤ آب (أغسطس) ٢٠١٣ خبراً بعنوان: إمام يتسبب في عراك مصلين بعد دعائه على «السيسي».. و«الشؤون الإسلامية» تحقق، جاء في نص الخبر: «تسبب إمام جامع الفردوس في حي النهضة (شرق الرياض) أمس، في نشوب عراك بين مصليين أحدهما «مصري الجنسية» والآخر «سعودي»، بعد أن دعا الإمام في خطبة الجمعة على وزير الدفاع المصري الفريق عبدالفتاح السيسي، بقوله: «اللهم اجتث بشار والسيسي». وقاطع المصلون المصريون الخطبة بصوت عالٍ، ليسألوا الخطيب بقولهم: «أنت مالك ومالنا؟».
يمكن مشاهدة الفيديو هنا مع إعتذاري الكبير لأهلنا المصريين

كيف فهم المصلون قصد أشقائنا المصريين مع أو ضد السيسي؟ لِمَ لا يكون ضد التدخل في ثورتهم حتى لو من القريب؟ خصوصاً من أفراد لا تتعدى تجربتهم السياسية توقيع المعاريض! لم أستوعب أن الفيديو المسجل للعراك بالأيدي كان في مسجد إلا عندما سمعت المؤذن يقيم الصلاة، ويكبر الإمام بعده تكبيرة الإحرام.

كيف تحولت مساجدنا إلى ساحة معارك سياسية حزبية وتمكن تنظيم ديني مقبل من خارج الحدود في بسط نفوذه على أفراد شعب آخر وتغييبهم، حتى أصبحوا ينافحون عنه بشراسة أكثر من أفراد الوطن الذين خرجوا منه؟ هل هي الإقصائية المقيتة التي تمارس ضد من يختلف عن فكرهم في أرض الوطن، وتمددت لتمارس قسراً ضد الآخر ممن يستضيفهم الوطن؟

ذكر الزميل ياسر الغسلان رأية في مقالته «عقال في فردوس الرياض» عن هذه الحادثة: «الكره الذي عبّر به ذلك الضارب «بعقاله» هو انعكاس وتعبير عن واقع البعض ممن افتتن باتباع مشايخ التطبيل والتبعية لمرشدٍ هو قائد سياسي في دولة ليست هي السعودية، وبالتالي، فالولاء لخطابه ونهجه هو اتباع زعيم دولة أجنبية، ومدخل لطرح ألف تساؤل، حول معاني الوطنية التي يؤمن بها ذلك المتحمس وأمثاله، من المغرر بهم بخطاب سياسي وشّح بعباءة دينية». ولا أزيد على ذلك!

لكن جملة إخواننا المصريين «مالك ومال السيسي؟» ظلت عالقة في ذاكرتي منذ قراءة هذا الخبر، لأنها كانت تراودني عن نفسي منذ أن اختفت برامج باسم يوسف وبني آدم شو وهاني رمزي وزلطة شو، كلها اختفت في نفس واحد مع سقوط حكم الإخوان، هل اختفت لأن أزمة مصر انتهت وعادت محروسة باقتصادها وسياحتها وثقلها السياسي؟ هل ما حدث استحمار للشعب كما ذكر شباب ٦ نيسان (أبريل)، حين نشروا على صفحتهم الرسمية في «فيسبوك»: «الاستحمار هو أن يتظاهروا لإسقاط الرئيس المنتخب من أجل كتابة دستور، يمنع إسقاط الرئيس المنتخب بالتظاهر»؟

شباب ٦ نيسان (أبريل) أنفسهم الذين عادوا إلى المناداة بالخروج للشارع في ٣٠ آب (أغسطس)، لإسقاط حكم العسكر بعد الإفراج عن المخلوع حسني مبارك في ظل التحفظ على المخلوع الآخر محمد مرسي ووضعه تحت الإقامة الجبرية.

باختصار، الإخوان لو ظلوا في الميادين بقية حياتهم لن يغيّروا شيئاً، والحركات الثورية لوحدها لن تغيّر شيئاً، وسنكبر أربعاً لصلاة الجنازة على ثورة ٢٥ كانون الثاني (يناير).

باختصار أكثر، الثورة لن تقوم على سواعد متفرقة بل سواعد متحدة، تقدم الولاء والحب للوطن، والعيش بكرامة على الولاء والحب لحزب بعينه والعيش بتشرذم.

الحلّ في نبذ الاختلافات والتركيز على الهدف المشترك، العودة إلى مربع (يسقط يسقط حكم العسكر) لا حفرة (إنزل يا سيسي).

تذكرة:

«في بلادنا الكراهية تجمع، والحب يفرق، وانظر إلى الملايين الذين تجمعوا على كراهية مبارك، ثم تفرقوا أحزاباً أمام حب الوطن». جلال عامر.

نشرته الحياة

«لا تعيّدوا في دبي» !


«إخواني السعوديين أنتم أهلنا وحبايبنا وعلى رأسي، بس حبيت أوضح لكم قبل العيد، الإمارات سبع إمارات مش بس دبي، انتشروا في أي مكان غير دبي، خلونا نتنفس». رسالة وجهها أحد الإخوة الإماراتيين للسعوديين قبل العيد، عبر موقع التواصل «كيك»،
الفيديو هنا

 

و«انتشر» بعدها هاشتاق «انتشروا» في «تويتر» للتعليق على الرسالة التي ذكرتني طرافتها بلازمة «انتشروا» للفنانة المصرية نعيمة الصغير في فيلم «العفاريت». كانت تعليقات السعوديين تدور في دائرة الخجل: (فشلتونا، معاه حق، ما ألومه)، وتعليقات الإماراتيين في دائرة الإحراج: (العين أوسع لكم من الدار، أنتم أهل المكان، العيد ما يحلا إلا بكم).

وبين الخجل السعودي والإحراج الإماراتي، أعلنت صحف إماراتية عن إشغال فنادق دبي ١٠٠ في المئة في احتفالية «العيد في دبي»، معظمهم من دول الخليج وفي مقدمهم السعودية طبعاً.

وكنت حاولت الحصول على تذاكر على أحد خطوط الطيران الاقتصادي للذهاب إلى دبي في أول أسبوع من العيد لأجد أن سعر التذكرة ذهاب فقط يراوح بين ١٢٠٠ و١٤٠٠ ريال، أي أغلى بأربع مرات من الأيام العادية. مِن الآخر، السعوديون لن يوقفهم شيء عن قضاء العيد في الإمارات ودبي تحديداً. لن أكتب عن «لماذا دبي؟» فقد سبقني الكثير، لكن سأكتب عن «ما حول دبي» وهي أماكن تستحق المشاهدة، علَّ المقالة تسهم في تخفيف زحمة العيد!

أقرب إمارة لدبي هي «الشارقة»، أخذنا الصديق العزيز سلطان القاسمي في جولة في أهم معالم مدينته بين «القصباء» و«عين الشارقة» التي تشبه عين لندن، وبين «قلب الشارقة» التاريخي ومتاحفها ومساجدها ومبانيها الرسمية المذهلة. وبحق لم أكن لأزور الشارقة لولا تشجيعه، وهي مدينة تستحق المشاهدة فعلاً. ثم «أبو ظبي» عاصمة الإمارات التي تقيم هي أيضاً مهرجان عيد الفطر تحت اسم: «أبوظبي عيدكم وفرحتكم». هذه المدينة بفنادقها الفخمة وبكورنيشها الجميل والطويل (يصل لـ٨ كيلومترات)، الذي يوفر شواطئ عامة بكراسيها ومظلاتها ومرافقها الرياضية، والمقاهي المتناثرة لرواد الشاطئ.

في أبوظبي أيضاً وجهات سياحية كثيرة منها جزيرتا ياس والسعديات، ففي الأولى عالم فيراري وحديقة ياس ووترورلد المائية التي تخصص مساء كل خميس للنساء فقط، وفي «السعديات» مجموعة مدهشة من المتاحف القائمة أو التي في طور الإنشاء، وكنا أنا وزوجي قد زرنا متحف «اللوفر أبوظبي» الشهر الماضي بدعوة من الصديق العزيز حمد الحوسني وهو من مواطني إمارة أبوظبي، أخذنا بعدها إلى مطعم إماراتي لتذوق أكلاتهم الشعبية اللذيذة في فندق «القصر» الذي ذكرتني فخامته الآسرة بحكايات ألف ليلة وليلة. أما لمن يعشق الصحراء أذكر «قصر السراب»، وهو جنة غناء وسط كثبان ليوا في الربع الخالي ويبعد ساعة من مدينة أبوظبي وهو بحق أعجوبة تظنها سراباً حين تراه للمرة الأولى!

وما زلت على وعد لزيارة أحد أجمل شواطئ الإمارات في «كوف روتانا» رأس الخيمة مع صديقتي الجميرية «مريم بن فهد». وبإذن الله سأكتب عنه وعن بقية الإمارات حال زيارتي لها، على رغم تأكدي أنه وإن اختلفت تجربتي بين الإمارات السبعة، لكن الكرم الإماراتي وروح الأخوة التي تجمع بين شعبينا لن تختلف، والله يديمها!

ايُّــوه:

أهدي لأهلنا الإماراتيين أبيات من أجمل ما غنى فنان العرب محمد عبده، والذي سيكون أيضاً ضيفهم في «ليالي دبي» خامس أيام العيد:

معذور لو صرت بك طماع

من حبكم مالنا حيله

القلب من يّمكم نزاع

لو حاولوا صعب تحويله

مانيب من عاذلى سماع

والله ما قطع مواصيله

نشرته الحياة

ألا ليت الراتب مثل «مترو» الرياض


ما الشيء الذي كان سيكلف بليوناً ونصف البليون في عام ٢٠٠٤، وثمانية بلايين في ٢٠١٢، والبارحة ٣٠ بليوناً، واليوم ٨٤ بليون ريال، أي ثلث الموازنة؟ أعرف أنه من الصعب حل مثل هذه الأحاجي، خصوصاً ونحن نغرق في الزيادات من المدخول النفطي، والمدخول من السياحة الدينية، مروراً بالإيجارات والأراضي، للمواد الغذائية، وأسعار المشاريع الفلكية، وصولاً لأعداد العاطلين ومستفيدي الضمان الاجتماعي ومن هم تحت خط الفقر، والزيادات حتى في معدلات التضخم السنوية التي تراكمت على مدى عقود، وجعلت الهوة شاسعة بينها وبين الشيء الوحيد الذي يعاكس الجميع فينقص بزيادتهم… الراتب.

«الراتب ما يكفي الحاجة»، كان الحديث الشاغل لساحات التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، إذ ذكرت صحيفة «الاقتصادية» أن السعوديين كتبوا ما يزيد على ١٧ مليون تغريدة في هذا الوَسم أو الهاشتاق في «تويتر»، ما جعل ترتيبه العاشر ضمن أقوى الهاشتاقات العالمية، مع حملة مصاحبة لجمع مليون توقيع مؤيد لهذه المطالب. ووصل للأخبار العالمية فقرأت عنه في موقع «الجزيرة»، والـ«سي إن إن»، والكثير من مقالات الزملاء الكُتّاب الذين تفاعلوا مع الحملة المطالبة بزيادة الرواتب للقطاعين الحكومي والخاص والمتقاعدين، ومكافآت الطلاب، ورواتب المستفيدين من الضمان الاجتماعي، ورفع قرض الصندوق العقاري لمليون ريال، وتسهيل القروض لحل أزمة السكن والتأمين الطبي للمواطنين. خبر صغير نشرته الصحف قد يشرح السبب في انتشار هذا الهاشتاق، إذ كشفت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أن ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ المشتركين في نظام التأمينات الاجتماعية لعام ٢٠١٢ تتركز في ﻓﺌﺎت الأجر الأقل من ألف ريال، يمثلون ما نسبته ٥٢ في المئة من مجموع المشتركين، وهذا الراتب الضئيل يجعل نصف الشعب تحت خط الفقر الذي حدده المحللون بـ2000 ريال شهرياً في السعودية.

وبين رغبة شعبية عارمة في الحصول على حق زيادة الرواتب وبين تصريحات الاقتصاديين أن الزيادة ستسرع في معدلات التضخم الكبيرة أصلاً، تفوتنا أهم نقطة وهي أن التضخم أو زيادة الأسعار يحدث سنوياً وليس عندنا فقط بل حول العالم، وزيادة واحدة لن تحل المشكلة المتكررة سنوياً، بل الحل أن يتم احتساب زيادة سنوية تساوي معدل التضخم في العام نفسه، ويُفرض على القطاع الخاص الزيادة نفسها ولا تكون اختيارية مثل زيادة ١٥ في المئة في عام ٢٠٠٨، مع تفعيل الدور الرقابي الحقيقي لوزارة التجارة لضبط الأسعار بدلاً من الاكتفاء بحملتها الميمونة على العلك «أبو نص ريال».

من اللافت للنظر أنه وللمرة الأولى يوحّد «تويتر» الجميع ويحصل الوَسم على التأييد الكامل بين جميع طبقات وطوائف الشعب السعودي، ويصل لدرجة شن حملات إلغاء متابعة في «تويتر» على إعلاميين، مثل «بتال القوس» لأن رده على الحملة كان بجملة «كل واحد يتكلم عن نفسه»، وحملة لمقاطعة إحدى الصحف لنشرها تقريراً مضاداً للمطالبات بزيادة الرواتب، وحملة ثالثة تستهجن تصريح الأمين العام لمجلس الوزراء «عبدالرحمن السدحان» الذي وصف من يقف خلف الملايين من التغريدات بالأشباح الحاسدين، ووصف حملتهم بواجهة للفتنة!

تم حذف الجزء التالي من المقال:

قفشة:

رغم تضارب الأنباء حول ما إذا كان وزير المالية الدكتور العساف قد رد على الصحافيين في المؤتمر الذي أعقب إطلاق مشروع مترو الرياض: (لحد يسأل عن أي شيء غير موضوع مترو الرياض وإلا أسيبكم وأمشي)، تعليقا على اسئلتهم عن حملة الراتب مايكفي الحاجة أم لا، لكن الأكيد أنه قد أطلق للتو مشروع ب 84 مليار ريال، وهذا الرقم الفلكي حصل على زيادة أكثر ب 56 مرة من المبلغ الأساسي الذي أعلن عنه قبل 9 سنوات، ولسان الحال يردد “ألا ليت الراتب مثل مترو الرياض”!

نشرته الحياة

 

فوازير «شريهان» السعودية


بكل قناعة، كنت من جيل التلفزيون (أبو إيريال) وشهدت أيام كانت القناة الأولى تفتح الساعة العاشرة صباحاً بالسلام الملكي وتلاوة من القرآن الكريم، وكنت شاهدةً على يوم افتتاح القناة الثانية حين اكتشفنا أن الزر رقم ٢ في جهاز التلفاز يستطيع أن ينقل شيئاً غير التشويش الأبيض، نحن أطفال الحجاز وأطفال نجد ومنطقة عسير لم نكن محظوظين مثل أطفال المنطقة الشرقية، فأزرار تلفزيوناتهم من ٣ إلى ١٠ مشغولة بقنوات دول الخليج المجاورة، ومازلت حتى اليوم أحمل عتبي كلما تم التضحية بوقت الرسوم المتحركة لنقل مباراة لكرة القدم أو سباق للخيل، لا أعرف لمن أبث هذا العتب لكن أعرف أن طفلي اليوم لن يحمل هذه الضغينة، لأن عنده عشرات القنوات التي تبث بلا انقطاع، حتى لو قلب ليله نهاراً كما في رمضان!

على زمني كان التلفزيون في رمضان أجمل ما في السنة، وفوق أننا كنا نتابع برامج لا تنسى مثل «على مائدة الإفطار» للشيخ الطنطاوي، رحمه الله، و«بابا فرحان»، وبرامج المسابقات «حروف»، وفوازير «عم مشقاص»، كانت أمي تحرص على اقتناء أشرطة «فوازير شريهان» و«فوازير فطوطة»، التي تصل طازجة من مصر لمحل أشرطة الفيديو في حيّنا بالعتيبية بمكة المكرمة.

ولأن برامج رمضان زمان لا تكتمل إلا بحلقة الفوازير اليومية، سأشارككم هذا التقليد الرمضاني الجميل عملاً بقول الجميلة شريهان «من فات قديمه تاه عن جديده»، وأجعل من مقالة هذا الأسبوع باقة «فوازير شريهان سعودية» برعاية صحفنا وأخبارنا المحلية:

الفزورة الأولى: ما الشيء الذي يعمل في وظائف هندسة البترول والكيمياء والجيولوجيا والجيوفيزياء والبيولوجي والحاسب الآلي في أرامكو السعودية وسمحت له الهيئة أخيراً، مشكورةً، بالعمل كجرسونة خارج أرامكو؟

الفزورة الثانية: ما الشيء الصالح للزواج والإنجاب في سن التاسعة وغير صالح لاتخاذ أي قرار في حياته من دون إذن ولي أمره من سن التاسعة حتى ما بعد الـ90؟

الفزورة الثالثة: ما الشيء الذي يطلق عليه السعوديون لقب «الملكة» وتغلق في وجهها كل وسائل الرزق حتى تعمل ماسحة مراحيض لتطعم عيالها التسعة؟

الفزورة الرابعة: ما الشيء نفسه الذي باستطاعته أن يقيم الدنيا ويقعدها إذا جلس خلف جهاز الكاشير، ولا يحرك فيهم ساكناً إذا أُغتصب وحُرق وقُتل على يد والده؟

الفزورة الخامسة: ما الشيء الذي تقام المؤتمرات لبحث مشكلاته ووضع الحلول لها وهو غائب عنها؟

الفزورة السادسة: ما الشيء الذي كلما تحرشت به وآذيته زادت عقوبته بالتضييق عليه لا عليك؟

الفزورة السابعة: ما الشيء الذي يقل راتبه من الضمان الاجتماعي عن العاملة المنزلية؟

الفزورة الثامنة: ما الشيء الذي يتفوق في الدراسة والعلم والعمل في كل دولة يبتعث لها، ونظل نشترط مرافقة ضده وإن كان أصغر منه؟ الفزورة التاسعة: ما الشيء الذي يكون السبب في وجودك في هذه الدنيا بعد الله ويهبك اسمك ومازلت تخجل من اسمه؟

الفزورة العاشرة: ما الشيء الذي يخاف عليه المجتمع من الدنيا وفي المقابل لا يخاف على ضده من الآخرة؟

كم تمنيت أن تسع الكلمات الـ٥٠٠ لهذا المقال لـ30 فزورة، لكن أملي أن تملؤوا البقية مما تفيض به أخبارنا اليومية، ولأنني أريد أن يفوز الجميع، حرصت أن تكون جميع الإجابات واحدة… إذا فاتك سؤال، لم تفتك الإجابة!… ورمضان كريم!

 

نشرته الحياة

الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٣

رمضان… وكوريا الشمالية


«الجوع مذلة، الجوع يأس»، جملة لن ننساها من خطاب «جوزيف كيم» في مؤتمر تيد العالمي الشهر الماضي عن قصته في الهروب من مجاعة كوريا الشمالية عندما كان في الـ١٦ من عمره، عادت ذكرى كلمته التي أبكت الحاضرين مع الشعور بالجوع والعطش في أول أيام الصوم في أشد أشهر العام حرارة. الشعيرة العظيمة التي يمارسها المسلمون شهراً كاملاً كل عام، لتكون مناسبة للزهد وتذكرة بالجوعى والعطشى والأقل حظاً في هذا العالم، مثل «جوزيف كيم» وعائلته ومثل ملايين اللاجئين السوريين والعراقيين والأفغان. أعرف أنه من الصعب تذكر هذا الرابط وشوارعنا تكتظ بدعايات «فيمتو»، ومسلسل «حريم السلطان»، وأحاديثنا وصورنا الرمضانية تدور في فلك الوصفات الجديدة ومقاضي رمضان وملابس العيد.

سأذكر الجانب الذي أبكى الحضور من قصة جوزيف كما جاء على لسانه: «في عام ١٩٩٦، عام المجاعة العظيمة في كوريا الشمالية، التي مات فيها أكثر من مليون كوري بسبب الجوع، كنت في السادسة من عمري، كان لي وقتها أب وأم وأخت أكبر مني، كنت أخرج مع أختي لنبحث عن وقود للتدفئة من الخامسة فجراً حتى منتصف الليل، في ذلك الوقت لم يهتم الناس بالسياسة أو الحريات، كان الجوع أكبر من كل ذلك. في عام ٢٠٠٣ عندما كنت في الـ13 من عمري، شاهدت بعينيّ أبي يموت جوعاً، ثم اختفت أمي من دون أن نعرف عنها شيئاً في العام نفسه، لم تجد أختي الكبرى مخرجاً غير الهرب إلى الصين مع الوعد بالعودة قريباً بالمال والطعام، لم أحتضنها عند وداعنا لأنني كنت متأكداً من عودتها، كان ذلك أكبر خطأ ارتكبته في حياتي.

أصبحت يتيماً من كل شيء، وعملت في مناجم الفحم ١٦ ساعة يومياً من دون أدنى وسيلة للحماية مقابل الطعام فقط، كان النوم يجافيني بسبب قرصة الجوع أو البرد، لكن الأمل لم يجافيني، كنت أمني النفس أن أختي ستوقظني في الصباح ومعها الطعام. انتظرت عودة أختي ثلاثة أعوام عجافاً، ثم قررت اللحاق بها والبحث عنها بنفسي، كان الكوريون يهربون إلى الصين ليلاً هرباً من الجوع ومن طلقات عساكر الحدود الكوريين التي لن تتردد في إردائك قتيلاً، وهرباً من العساكر الصينيين الذين سيعيدونك لبلدك لتواجه عقاباً أقصى، ولأني كنت أخاف الظلام عبرت الحدود نهاراً ولم أكن أعلم أن في ذلك خلاصي، فالعسكر لم يكن مترقباً لعابري النهار!».

نجح جوزيف في الوصول لملجأ للكوريين الشماليين في الصين، ومن هناك ساعده أحد النشطاء في الهرب إلى أميركا، إذ تبنته هناك إحدى العوائل ودخل المدرسة للمرة الأولى… «أذكر كيف ترك لي أبي بالتنبي تلك الليلة آخر جناح دجاجة على العشاء حين شعر أنني لم أشبع بعد، ذلك العمل على بساطته غيّر حياتي وذكرني كيف مات أبي من الجوع لنعيش نحن، لا تستصغر أي عمل، فلا تعلم كم من حياة ستغير إذا كان هذا العمل نابعاً من حبك للخير واهتمامك بالآخرين حتى لو كانوا غرباء».

صدمة:

نشرت في حسابي على انستجرام صورة لدعاية لأحد الفنادق القريبة من الحرم الشريف متسائلة عن كلفة غرفة واحدة خلال العشر الأواخر من رمضان، كيف وصلت لـ37 ألف ريال، وهي ما تسد جوع مئة لاجئ سوري خلال شهر، وكيف نسينا أن رمضان والعشر الأواخر ليسا لمن يدفع أكثر، بل لمن يتجرد من الدنيا أكثر، ويبذل للآخرين أكثر، فما كان من أحدهم إلا أن رد عليّ: «اللي ما عنده يروح يفترش الحرم».

أهلية المرأة وولايتها


ثلاث مقالات مهمة جداً للمرأة السعودية عن أهليتها وولايتها وكيف تم استخدام أحاديث موضوعة أو ضعيفة لشرعنة معاملتها بأنها ناقصة أهلية تحتاج لإذن الرجل في كل أمور حياتها

بقلم د. سهيلة زين العابدين

في ربيع الأول عام 1433هـ وافق مجلس الشورى خلال جلسته العادية السابعة على إعداد مدونة للأحكام القضائية تشتمل على الأحكام الفقهية في مجالات الأحوال الشخصية والأسرة والمعاملات المالية والحدود والجنايات والعقوبات والتعزيرات.
ويدور النقاش حاليًا في الأوساط الثقافية والإعلامية حول مدونة الأحوال الشخصية المطروحة للنقاش على مجلس الشورى, وعند وضعنا لمدونة الأحكام القضائية بما فيها الأحوال الشخصية تواجهنا معضلات كبرى تتعلق بأهلية المرأة؛ إذ يوجد تناقض عجيب, فبينما تعد المرأة في أنظمتنا وأحكامنا القضائية كاملة الأهلية عند تطبيق الحدود والقصاص والتعزيرات وسائر العقوبات عليها ومنها عقوبة السجن, تعامل معاملة ناقصي الأهلية في سائر الأمور حتى في أخص خصوصياتها, بل حتى مجرد أن تنتهي محكوميتها في السجن, تُحوّل على الفور ناقصة الأهلية, فلا تخرج من السجن إلّا بحضور ولي أمرها لاستلامها, وقد يكون هو الذي أودى بها إلى السجن, ويوجد نساء سعوديات كثيرات انتهت محكومياتهن, ولكنهنّ قابعات في السجون لرفض أولياء أمورهن استلامهن. ومع أنّ الإسلام منح المرأة الأهلية الكاملة بلا استثناءات, إلّا أنّ انتقاص أهليتها, وعدم الاعتراف بولايتها على نفسها وأولادها القصر يُنسب إلى شرع الله, بالاستناد على أحاديث ضعيفة وموضوعة وشاذة ومفردة, مع علمهم بضعفها ووضعها وإفرادها وإعلالها, مرددين مقولة ” شهرة الحديث تفوق ضعف إسناده, وعدم شهرة الحديث تغلب صحة إسناده”, وهذا أمر دلالته جد خطيرة, وهي ترك الأحاديث قوية الإسناد التي لا توافق أهواء بعض الفقهاء وموروثاتهم الفكرية والثقافية, واعتماد الأحاديث الضعيفة الموافقة لما يريدون إقراره وإصداره من أحكام فقهية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الأهلية, والولاية ,وما الفرق بينهما.
الأهلية: لغة: الصلاحية, ويقال فلان أهل لكذا أي مستوجب له, وفي التنزيل:(هو أهلٌ للتقوى وأهلٌ للمغفرة) وهي نوعان:
أولهما: أهلية الوجوب: وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحق له أو عليه, وهي إمّا ناقصة تعني صلاحية الإنسان لثبوت الحق له دون ثبوت أي التزام عليه, أو كاملة, وتعني صلاحية لوجوب الحق له, وثُبوت الالتزامات عليه ,كما لو ملك الطفل مالًا فيجب زكاته من ماله, ويقوم على ذلك وليه, ومناطها الصفة الإنسانية, أو الحياة.
ثانيهما: أهلية الأداء: وهي صلاحية الإنسان لوجوب الحق عليه ومناطها العقل, وهي إمّا كاملة وتعني صلاحية الشخص للقيام بالتكاليف على نحو يُعتد به شرعًا من غير ما توقف على إذن غيره. وناقصة : وتعني عدم صلاحية الإنسان صدور التصرفات الشرعية منه كالصغير والمعتوه والمجنون , فعوارض الأهلية إذن الجنون، والعته، والغفلة، والسفه, وعدم بلوغ الرشد, وهذا ما أجمع عليه الفقهاء, فالأنوثة ليست من عوارض الأهلية.
أمّا الولاية ,فهي في اصطلاح الفقهاء: هي تدبير الكبير الراشد شؤون القاصر الشخصية والمالية.
والقاصر: هو من لم يستكمل أهلية الأداء سواء أكان فاقداً لها كغير المميز، أم ناقصها كالمميز، والولاية قسمان: الولاية على النفس: وهي الإشراف على شؤون القاصر الشخصية من صيانة وحفظ، وتأديب وتعليم وتزويج.
الولاية على المال: هي الإشراف على شؤون القاصر المالية من استثمار وتصرفات كالبيع والشراء والإجارة والرهن.
فالولاية إذن في التعريف الفقهي على القاصر, وليست على المرأة البالغة الرشيدة .فمن أين أتوا بفرض وصاية ولي الأمر عليها مدى حياتها؟
لقد أعطى الإسلام للمرأة أهلية قانونية وذمة مالية مستقلة مثلها مثل الرجل تمامًا، فساوى بينها وبين الرجل في القصاص والحدود والعقوبات، وفي البيع والشراء والرهن والقرض والوقف, والهبة، كما نصَّت المادة السادسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنّ ” لكل إنسان في أي مكان، الحق في أن يعترف له بالشخصية القانونية”، ونصَّت كذلك الفقرة (أ) من المادة (19) من إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام (1411هـ / 1990م)على أنَّ ( الناس سواسية أمام الشرع ، يستوي في ذلك الحاكم والمحكوم.)
وهنا يصطدم ما يُنسبُ للشريعة الإسلامية، وما نصَّت عليه المادة (6) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والفقرة (أ) من المادة (19) من إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام ببعض التعليمات أو التعميمات أو الممارسات القضائية التي لا تجد سنداً شرعياً أو نظامياً والتي تقيد حق المرأة الرشيدة في التقاضي وفي إبرام التصرفات القانونية وذلك باستلزام ولي لها رغم بلوغها سن الرشد. فهذا يعني عدم الاعتراف لها بالشخصية القانونية بهذا الشأن. لأنَّ الاعتراف بالشخصية القانونية لها يقتضى منحها إمكانية التقاضي والتصرف متى بلغت سن الرشد. وقد نصّت الفقرة 3 من المادة (15) من اتفاقية إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، على أن :” تتفق الدول الأطراف على اعتبار جميع العقود وسائر أنواع الصكوك الخاصة التي يكون لها أثر قانوني يستهدف الحد من الأهلية القانونية للمرأة باطلة ولاغية”. فصياغة هذا النص على هذا النحو المباشر يقر حقاً للمرأة ويعتبر باطلاً أي إجراء أو نص نظام يخالف هذه المادة. ويحق بالتالي للقاضي الاستناد مباشرة إلى هذا النص لإلغاء وإبطال كل ما يتعارض معه. ولكن للأسف الشديد الموروث الفكري والثقافي لدى الرجل مفسرًا كان أم محدِّثًا, فقيهًا كان أم قاضيًا حكم على المرأة البالغة الرشيدة بنقصان أهليتها, مستندًا على مفاهيم خاطئة لبعض الآيات القرآنية, ومرويات ضعيفة وموضوعة, وتعميم في غير محله, من ذلك:
•حديث “ناقصات عقل ودين”
•تعميم شهادة امرأتيْن برجل واحد
•تعميم للذكر مثل حظ الأنثيين, مع أنّ نص الآية واضح (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثلُ حظُّ الأُنثييْن)
•ولاية المرأة وحديث ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)
•تنصيف دية المرأة بجعلها نصف دية الرجل.
•تحويل معنى (وليس الذكر كالأنثى) إلى معنى مخالف لمعنى الآية بلاغيًا ومعنى.
انتقص خطابنا الإسلامي أهلية المرأة الذي ترتب عليه انتقاص أهليتها في الأحكام الفقهية والقضائية باستثناء القصاص والحدود والعقوبات والتعزيرات, حيث تُعامل معاملة كاملي الأهلية, ومن أسباب هذا الانتقاص:
أولًا: حديث “ناقصات عقل ودين”
ففي صحيح البخاري جاء هذا الحديث: ” حدّثنا سعيد بن أبي مريم قال أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد هو ابن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمرَّ على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصلِّ ولم تصُم؟ قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها ”
فهذا الحديث قد وَرَد في الصحيحين مِن طُرُق عن أربعة من الصحابة :
من حديث أبي سعيد, ومن حديث ابن عمر, ومن حديث جابر, ومن طريق ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين , وفيه:
1. زيد بن أسلم العدوي، مولى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال عنه في ابن حجر في التقريب: “ثقة عام ، كان يرسل ,قال ابن عُيينة : كان زيد بن أسلم رجلًا صالحًا ، وكان في حفظه شيء ، وقال أبو حاتم: زيد عن أبي سعيد “مرسل”، وذكرها بن عبد البر في مقدمة التمهيد ، ما يدل على أنّه كان يدلس مما يفقد أحاديثه المعنعنة حجيتها ) ، و بالتالي فأحاديث زيد في الإسناد جديرة بالاستبعاد.[ابن حجر: تهذيب التهذيب ، 3/ 345، 346.]
ويلاحظ الضعف الواضح في الحفظ فلم يحفظ زيد الزمن فطر أم أضحى أم كلاهما؟
2.سعيد المقبري ,قال عنه ابن حجر في تقريب التقريب: “ثقة” تغيّر قبل موته بأربع سنين ، وروايته عن عائشة ، وأم سلمة مرسلة’.
3.عمرو بن أبي عمرو، واسمه: ميسرة مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي أبو عثمان المدني.قال عنه في التقريب:’ ثقة ربما وهم” وجاء عنه في تهذيب التهذيب: في حديثه ضعف ليس بالقوي” وكان كثير الحديث صاحب مراسيل، وقال عثمان الدرامي: “في حديث رواه في الأطعمة هذا الحديث فيه ضعف من أجل عمرو بن أبي عمرو” وقال ابن حبّان في الثقات:” ربما أخطأ”, وقال السّاجي صدوق إلّا أنّه يهم.
عندما نتأمل هذا الحديث من حيث المتن نجد:
1. أنّ ليس من خُلق الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجمع العواتق وذوات الخدور والحُيّض في يوم العيد، وحتى التي لا يكون لها جلباب تستعيره ممن لديها، ليقول لهن “أنتن أكثر أهل النار، وناقصات عقل ودين، كما جاء في الأحاديث.
2.توجد أحاديث رواها البخاري تحث النسّاء على الصدقة في العيدين، دون ذكر النساء أكثر أهل النار ،وناقصات عقل ودين.
3.توجد أحاديث ضعيفة ومنكرة عن النساء أكثر أهل النّار.
4.توجد أحاديث موضوعة وضعيفة عن تكفير العشير.
5. الحديث لا يتفق مع ما جاء به الإسلام، فهل يُعقل أنّه ينحصر دخول النساء النّار في قولهن لأزواجهن” ما رأينا خيرًا منكم ّقّط”. ولا توجـــد معاص ولا منكرات غير كفران العشير، وفي المقابل إنكار الزوج لخير زوجته ألا يدخله النّار؟، واضح أنّ رواة الحديث الضعاف أرادوا منح الزوج قدسية، فتقولوا على رسول الله هذا القول, وجعلوا مجرد قول المرأة لزوجها ما رأيتُ منك خيرًا قط يدخلها النّار، وممّا يؤكد عدم صحة هذا الحديث ،التقوُّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنّ النساء “ناقصات عقل ودين لشهادة امرأتين برجل واحد، ولعدم صلاتها وصومها فترة الحيض، لو كان الرســـــول صـــــلى الله عليه وسلم قــــال هذا القول، لمــــا عمــــّم الشهادة والحـــــيض، فهو يدرك أنّ الآية إنَّما تتحدث عن” الإشهاد” في ديْن خاص، وليس عن الشهادة، وأنَّها نصيحة وإرشاد لصاحب الدَّيْن وليست تشريعاً موجهًا إلى القاضي الحاكم في المنازعات, فهي في عقود المداينة، أمّا الحيض فهو لا يلازم المرأة طوال حياتها، ومعروف أنّه يأتي الحيض في سن البلوغ، وينقطع في الغالب عند بلوغها الأربعين، فهل تعتبر ناقصة دين على الدوام؟ وهل عدم صلاة الحائض وصيامها يعد نقصانًا في الدين؟ وهو يمثل إرادة إلهية، والتزامها بتعاليم دينها منعها من الصلاة والصوم أثناء حيضها، وليس بدافع منها، حتى يعد نقصانًا في دينها، كما لا يسقط الحيض الصيام عن الحائض، فهي تقضيه، ولستُ أدري كيف يعتبر الإمام مسلم أنّ ذلك من نقصان الإيمان؛ إذ صنّف هذا الحديث في باب”بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات؟ وللأسف نجد علماء الإسلام وفقهاءه قبلوا بهذا التصنيف، وقبلوا بهذا الحديث رغم ضعف بعض رواته، بل تغاضوا عن ضعفه، وبعد متنه عن مبادئ وقيم الإسلام، وتناقضه مع أحاديث صحيحة، لأنّ ما جاء فيه يتفق مع أهواء الكثير في التقليل من مكانة المرأة، وبناء أحكام فقهية عليه، وعانت المرأة الأمرْين من هذا الحديث الذي حرمها من كثير من حقوقها في مقدمتها أهليتها، وولايتها على نفسها، وعلى غيرها، وحقّها في الولاية والشورى والبيعة.
1.تعميم للذكر مثل حظ الأنثيين مع علمهم بأنّ الذكر يأخذ ضعف الأنثى, وفيها يكون مسؤولًا عن نفقة من أخذ ضعفها, وأضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تمامًا وأكثر من عشر حالات تأخذ الأنثى أكثر من الرجل, وحالات هي ترث وهو لا يرث.
2.القول” لا ولاية لامرأة ” استنادًا على حديث أبي بكرة , وهو” لن يفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة ” لا يؤخذ به للأسباب التالية:
•تناقضه مع قوله تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).
• تناقضه مع إشادة الخالق جل شأنه بملكة سبأ لكونها امرأة شورية ,وبيان قوة دولتها في قوله تعالى على لسان قومها ( نحن أولو قوة وبأس شديد ) [ النمل : 33],وهذه دلالة على فلاح قومها بتولي امرأة عليهم ؛ إذ وصلت حدود مملكتها إلى يثرب وشمال الجزيرة العربية, ، ولو كان لا ولاية لامرأة لبيَّن الخالق ذلك في هذه الآيات، واستنكر حكمها لقومها ,بل نجد سيدنا سليمان عليه السلام قد أقر بلقيس ملكة سبأ على حكم اليمن بعد إسلامها.
•الحديث رواية مفردة , فلم يروه إلّا عبد الرحمن بن أبي بكرة , والروايات المفردة لا يعتد بها في الأحكام الفقهية.
•لا تقبل رواية راوي هذا الحديث لتطبيق حد القذف عليه ,ولم يتب, وقد طبّق عليه هذا الحد الفاروق سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد قال الله عزّ وجل عمن حُدّ حدّ القذف( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا … إلّا الذين تابوا )[ النور : 4-5.]
أمّا القول إنّ هذا الحديث أورده البخاري في صحيحه, فالإمام البخاري ليس بنبي معصوم من الخطأ ,وإنما بشر, وقد انتقد ابن حجر صحيح البخاري في كتابه فتح الباري بإيراده المرسل ، وما ينبغي أن يورد مرسلًا في صحيحه, وذلك لإيراده في باب “تزويج الصغار من الكبار” حديث رقم 5081، حديثًا مرسلًا, وهناك من انتقد على الصحيحيْن مائتيْن وعشرة أحاديث كابن حجر في مقدمة الفتح والدارقطني وغيرهما من الحفاظ، وبينوا وجود ضعف ووهم في بعض رواتهم، وقد ضعَّف الشيخ الألباني أحاديث للبخاري.
3.تنصيف دية المرأة.. إن ّالاجتهاد الفقهي بتنصيف دية المرأة الذي أُعتمد , وأُخذ به أهمل النص القرآني (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ) كما يقول العلماء في المقصود بـ ( مؤمنًا) : هذه نكرة في سياق الشرط والنكرة في سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي تعم، ولذلك تعتبر من ألفاظ العموم. فكلمة (مؤمن) تشمل الذكر والأنثى، وبهذا فلا توجد في القرآن أية آية تدل على تنصيف دية المرأة بالنسبة لدية الرجل, وأخذ بزيادة موضوعة في حديث صحيح؛ إذ لا يوجد حديث صحيح يدل على تنصيف دية المرأة، وقد اعتمد الفقهاء في تنصيف دية المرأة هي جملة ” دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ” التي أضافها البيهقي من عنده لحديث عمرو بن حزم” وفي النفس المؤمنة مائة من الإبل”، ويقول ابن حجر العسقلاني عن هذه الجملة: هذه الجملة ليست موجودة في حديث عمرو بن حزم الطويل، وإنّما أخرجها البيهقي! وهذا أمر خطير، وهي أن تُضاف جملة إلى حديث لم تكن موجودة فيه، ويؤخذ بها، ويترك النص القرآني، والجزء الصحيح من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم!
4.تحويل معنى قوله تعالى ( وليس الذكر كالأنثى) إلى أفضلية الذكر على الأنثى ,عكس معنى الآية, فالمقصود في الآية الأنثى التي وُهبت خير من الذكر الذي نذرتيه لخدمة بيت المقدس, فالأنثى هنا هي المشبه بها, والمشبّه به في علم البلاغة أقوى من المشبه, فكيف يُحولون المعنى إلى غير مقاصده لمنح الذكر الأفضلية, ويعممونه!!!
وهكذا يتضح لنا كيف أنّ المخلوق سلب المرأة أهليتها التي منحها إيّاها الخالق جل شأنه ؛ لذا من الأسس التي ينبغي أن تُبنى عليها مدونة الأحوال الشخصية عند وضعها أن تنص نصًا صريحًا على:
•سن الرشد لكل من الذكر والأنثى 18 سنة.
•رفع الوصاية والحجر على المرأة الراشدة , فهي كاملة الأهلية مثلها مثل الرجل لها حق الولاية على نفسها ومالها، وهي التي تثبت للشخص الكامل الأهلية بالحرية والبلوغ والعقل.
•الحد الأدنى للزواج للذكر والأنثى 18 سنة، وهو السن الذي حدّده الإمام أبو حنيفة حدّده كحد أدنى للزواج.
•للمرأة حق الولاية على أولادها وبناتها القُصّر في حال وفاة أبيهم أو عجزه, أو عدم صلاحيته للولاية.
•للمرأة البالغة سن الرشد حق إصدار جميع أوراقها الثبوتية وتجديدها بنفسها, أو توكيل من توكله دون أن يُشترط عليها ذلك.
• اعتماد بطاقة أحوال المرأة في المحاكم, وإلغاء المعرّفيْن لها, فلا يوجد في الإسلام معرفون للمرأة.
•للفتاة المعضولة حق تزويج نفسها عند بلوغها سن 25 سنة إن رفض أبوها أو أخوها, أو عمها أو خالها والقاضي تزويجها.(الإمام أبو حنيفة أعطاها هذا الحق دون تحديد سن معينة, قال الإمام القرطبي في التفسير” وقد كان الزهري والشعبي يقولان: إذا زوجت المرأة نفسها كفؤا بشاهدين فذلك نكاح جائز”, وذلك لعدم صحة أحاديث” لا نكاح إلّا بولي” فمنها الضعيف, ومنها الموضوع ,ومنها الموقوف.)
•إلغاء إعطاء من يُسمون بأولياء المرأة حق رفع قضايا تطليقها لعدم الكفاءة في النسب لتناقضها مع قوله تعالى(إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم )وللاستناد على أحاديث ضعيفة وموضوعة في أحكام التطليق القضائية لعدم الكفاءة في النسب.
المصدر:

suhaila_hammad@hotmail.com

أين يذهب السعوديون في الصيف؟


في ليلة مقمرة في آخر أيام الشتاء خرجت أتمشى مع صديقتي الإماراتية على أحد شواطئ دبي الهادئة. أبديت انبهاري بروعة ونظافة الشاطئ على رغم أنه يقع وسط حي سكني. ترجتني صديقتي مازحة ألا أكتب عن الشاطئ في حسابي في «تويتر» حتى لا يعرفه السياح السعوديون، لا أعرف كيف أعبر عن مشاعري لحظتها، فهي خليط من الإحراج أن سمعتنا كسياح أساءت لها تصرفات فردية من البعض فلاحقت البقية، وخليط من الشعور بالتعاطف مع وضعنا، إذ يأتي الصيف كل عام بلا أماكن ترفيه أو فعاليات ترقى لما نأمل ليشد غالبية السعوديين الرحال خارج أرض الوطن.

من الطريف أن تعرف عزيزي القارئ أن التوقعات لما سينفقه السعوديون هذا الصيف فقط تفوق 69 بليون ريال سعودي، وذلك بحسب تصريح رئيس منظمة السياحة العربية الدكتور بندر الفهيد، والمنشور في موقع العربية نت بتاريخ 27 أيار (مايو) 2013، بهذا الرقم نستطيع مساعدة الحكومة في بناء ١٣٨ ألف بيت لعوائل سعودية تؤجر مسكنها.

السائح السعودي بشهادة الاقتصاديين ينفق ضعف ما ينفقه السائح الأوروبي، وهو سائح يبحث غالباً عما يجده بقية سكان العالم بديهياً ويعيشونه في حياتهم بشكل طبيعي كل يوم. خذ السينما مثلاً، بينما يتمتع بقية سكان الكرة الأرضية من دول العالم الثالث، حتى دول العالم المتقدم، بالتمتع بقضاء أمسية عائلية بمشاهدة فيلم في السينما، يتم حرمان الشعب السعودي بالكامل من ممارسة الشيء نفسه على أرضه، وذلك على رغم وجود أكثر من ١٧٠ سينما في السعودية، (موجودة طبعاً داخل المجمعات السكنية لجمهورها من غير السعوديين) ويُمنع السعوديون من دخولها… تناقض ووصاية على شعب كامل تحت كل الأسماء إلا احترام خياراته.

عندما أسأل صديقاتي السعوديات عن الأماكن التي يردن مشاهدتها في دبي، تصدمني الإجابة «سينما، مول دبي، مطعم». فهمنا السينما لكن لماذا مركز تجاري ومطعم كونهما موجودين عندنا، هل لأننا لا نعرف من الترفيه في السعودية إلا «المولات» والمطاعم؟ جاءتني الإجابة سريعة «أتسوق في الخارج من دون التعرض لمضايقات المعاكسين، والأمر الثاني حتى مع تأنيث المحال من الصعب شراء الملابس من دون وجود مكان لقياسها وتجربتها»، وهو ما تفتقده محال المستلزمات النسائية حتى اليوم، أما عن المطاعم فالإجابة كانت «المطاعم في الخارج كل واحد في حاله، لا تشعرين كل من حولك يراقب تصرفاتك ويعد لقماتك».

على الجانب الآخر عندما زارتني صديقتي الأميركية كان أول ما سألت عنه «متحف دبي»، نعم متحف وليس مول دبي، كم كنت محرجة لأنني لم أزر المتحف في دبي ولا مرة مع أنها أكثر مدينة زرتها في حياتي وأعيش فيها ما يقارب العام.

هناك نكتة لاذعة ومؤلمة تعبر عن واقع الحال ويرددها السعوديون وقت الإجازة: «أجمل ما في مدينتي المطار الذي أغادر منه»، الشعب المغلوب على أمره يشد هذه الأيام الرحال ويبحث عن سينما ليشاهد ما يباع في محال «ميغا ستور» من أفلام، يبحث عن مركز تجاري يتبضع منه من دون أن تتعرض نساؤه لملاحقات لا يعاقب عليها القانون، ومطعم يأكل فيه من دون أن «يقط» كل من حوله أذنه معه في أحاديثه الخاصة.

بينما يسافر العالم في إجازة الصيف ليكتشف مدناً جديدة، ويتعلم عن حضارات قرأوا عنها في الكتب، ويزور المتاحف والمسارح والمعارض ليتمتع بالفنون الجميلة وتاريخ تلك المدن، يسافر السعودي للمكان نفسه كل عام ليعوض الحـــياة الطبيعية التي يفتقدها في وطنه.

نشرته الحياة

الأربعاء ١٩ يونيو ٢٠١٣

الله لا يبلانا !


«أناقش في هذه الحلقة تفاصيل القضية المفزعة التي أشغلت الرأي العام، قصة السبعيني الذي تزوج طفلة في الثانية عشرة من عمرها، وانتهت بانتحارها، وعندما أعادها جثة هامدة لعائلتها زوجه والدها أختها الأخرى»… بين سيل الاتصالات والزفرات، استطاع المقدم المشهور أن يجيّش المشاعر في موضوع تزويج القاصرات ولم ينس «شرشحة» المسؤولين على تقاعسهم عن سن قانون يحدد سن الزواج… خرج بطلاً يحمل غترته على كتفه، كما يحمل «سوبر مان» وشاحه الأحمر، واتجه لينفث تعب الحلقة برأس معسل ثم أنهى ليلته في حضن غانية لم تتجاوز السادسة عشرة.

«لولا السفيهات ما وجدنا رجلاً يتجرأ أن يعدد، إنها مشتركة في خيانة امرأة مثلها، بل إنها الخيانة العظمى»، مقالة أخرى نارية تتصدر عناوين الأخبار، الكاتبة التي اشتهرت بدفاعها عن حواء، تسابقت القنوات تستضيفها للتعليق على ردود الأفعال التي تلت نشر المقالة، أنهت المقابلة الأخيرة على عجل لتلحق بطائرتها المتجهة لباريس لقضاء شهر العسل مع رجل الأعمال الثري، الذي تزوجته في السر، ومن دون علم زوجته الأولى.

تعالت أصوات المصلين بالبكاء والنحيب في خطبة الجمعة، وصوت الإمام المهيب يزلزل الفضاء حولهم «ماذا أعددتم للقبر ووحشته؟ وللصراط وزلته؟ أشغلتكم الدنيا، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار».. بعد السلام وانفضاض الصفوف، جرى السائق الخاص يظلل الإمام بمظلة حتى وصلا السيارة الفاخرة، أسرع السائق بفتح الباب وهو يسأل: «يا فضيلة الشيخ أي من قصورك وزوجاتك ستزور اليوم؟».

«والله لو ما تسكتين لأطردك من البيت مثلما طردت عريس الغفلة»… خرج من المنزل غاضباً تاركاً أخته الكبرى بين دموعها وانكسارها، بعد وفاة والدهم أصبح بقدرة القانون الوصي الولي الآمر الناهي في حياتها، وهي التي ربته… صب لعناته على كل شيء رآه في الشارع متسائلاً بغضب «كيف تتجرأ وتنسى أننا عيال شيوخ!»… وصل الاستراحة التي تجمع فيها أصدقاؤه، رمى شماغه على أول مسند، أخرج جواله من جيب الثوب وكتب في حسابه في «تويتر»: «لا تحزن إذا جاءك سهم قاتل من أقرب الناس إلى قلبك… فالحياة مليئة بالصدمات».

ألقت بالمناديل على الأرض، لم تفتح سيفون المرحاض، تركت صنبور المياه مفتوحاً وخرجت وهي تشعر بالقرف، سألتها أختها التي كانت تنتظرها في الخارج: «الحمام نظيف؟»، ردت بغضب: «من متى وتلاقين حمام نظيف عندنا؟ شعب ما له حل».

وضع كأسه بعد أن أفرغها في جوفه، سحب نفساً طويلاً من سيجارته بيد وبيده الأخرى نشر مقطع «يوتيوب» على صفحته في «فيسبوك» مع عبارة: «تحذير يوجد موسيقى في المقطع».

«يا شيخ لي سنتين في المحاكم، تكفى أعتقني، أبغى أتطلق وأخاف ياخذ عيالي»، رفعت يدها في وجهه بملف متخم بالتقارير الطبية عن إصابات جسدها النحيل الذي أجتاحه ظلم الزوج، تعلق بعباءتها طفلان هربت منهما الحياة… «لا حول ولا قوة إلا بالله، حطي الملف عالطاولة»… مدت يدها بالملف وهي تحدث نفسها بقرب الفرج، ناولها ورقة صغيرة «أعتقك إذا تزوجتيني بعدها مسيار».

«ما تعرفين إن اللي تنمص حواجبها ملعونة»، صرخت على الشابة الصغيرة وهي تحدجها بنظرة اشمئزاز، ردت الفتاة بهدوء «لكن يا أختي حديث النامصة موقوف على ابن مسعود ولم يُرفع إلى رسول الله البتة لذلك…»، قاطعتها بعصبية «وتفهمين أكثر من الشيخ فلان؟ هذا اللي بقى»… خرجت من مسجد السوق وهي تُتمتم «أستغفر الله، الله لا يبلانا»، جلست مع رفيقاتها على طاولة المطعم المجاور: «سمعتوا إيش صار مع فلانة اللي تطلقت بعد شهر من زواجها؟ أكيد ما طلقها إلا وهي عاملة عملة! الله لا يبلانا!».

نشرته الحياة

الأربعاء ٢٩ مايو ٢٠١٣

قراءة في كتاب (إماراتي في الرياض)


20130426_205754

كنت أتجول في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب حين مررت بجناح  دار النشر الإماراتية (دار كتاب)، وأول كتاب شدني كان كتاب (إماراتي في الرياض)، من حسن الحظ أن كاتبه كان موجوداً لتوقيع كتابه، وأهداني نسخة عزيزة موقعة منه شخصياً. الأستاذ محمد المرزوقي كاتب إماراتي له عمود أسبوعي في جريدة الرؤية، عمل في الرياض سبع سنوات لتأسيس شركة موبايلي، ثاني شركة تكسر احتكار شركة الاتصالات السعودية. قال لي أنه قرر كتابة مذكراته بعد عودته من الرياض، عندما اضطرته ظروف عمله للإغتراب لأول مرة في حياته، وكيف أن فكرته عن السعودية والسعوديين كانت مختلفة عما رجع به، كما أنه أعترف أنه لم يكن يعرف إلا اللمم عن السعوديين ومن قصص سيئة الذكر التي شاهدها بنفسه في الإمارات أو قرأ عنها في الصحف وذكر شيئا منها في كتابه. وجد أنه من المهم أن ينقل الصورة بكل حيادية للشعب الإماراتي الذي لا يعرف معظمه عن السعودية غير أسماء مدنها مكة والمدينة والرياض وبعض ما تتناقله وسائل الإعلام من قصص مجحفة في معظم الأحيان.

 

أنهيت الكتاب البارحة في نفس واحد وأنا أستمتع بزخات المطر على شاطيء جميرا وأمام برج العرب الأعجوبة.. بداية الكتاب كانت بطيئة لي كونه سرد تاريخي للأحداث التي شكلت الدولة السعودية وأعرفها ويعرفها كل سعودي جيداً. لكنها مهمة جدا لبقية العالم ليفهم التعقيدات التي قامت عليها السعودية والتي استطاع الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله -من التعامل معها بكل حنكة وذكاء لتقوم قائمة أحد أكبر الاقتصاديات في العالم ومكان أهم مدينتين في العالم الإسلامي. يبدو الحذر والدبلوماسية الكبيرة في تناول موضوعات حساسة مثل قيادة المرأة للسيارة والشرطة الدينية، لكن في بقية الكتاب كان الكاتب حيادياً وذكر الجانب السلبي جنبا لجنب مع الجانب الإيجابي للظواهر التي علق عليها في كتابه. الكتاب مكتوب بلغة شيقة وممتعة مع أنه التجربة الأولى للكاتب.

 

سأعلق فقط على بعض ما جاء في الكتاب وأجد أن قراءته مهمة ليس فقط للإخوة الإماراتيين بل لبقية شعوب الخليج وللسعوديين أيضاً، فكثير من الجيل الجديد لا يفهم حاضره لأنه لم يقرأ ماضيه.

 

الوقفة الأولى:

جهيمان.. يسرد الكاتب قصة جهيمان التي يجهلها الكثير من السعوديين أنفسهم كجزء مهم من تاريخ السعودية الذي شكل حاضرنا اليوم. هذه القصة التي حدثت في نفس سنة ومكان ولادتي ورأيت وأنا أكبر كيف أن تأثيرها لمس كل شيء في حياتي كإمرأة.. يغضب السعوديون حين الربط بين هذه القصة وبين التطرف الذي أفرز فيما بعد القاعدة وسلسلة التفجيرات التي تعرضت لها السعودية ووصلت لتفجير برجي التجارة في نيويورك.. رغم أن الحقيقة مرة لكن تجاهلها أو انكارها أو تهميش تأثيرها على الحياة اليوم في السعودية هو ما يجعلنا لا نتعلم الدرس..

20130430_124239

20130430_124411

الوقفة الثانية:

الشعب السعودي من أكثر شعوب العالم استخداماً للتقنيات الحديثة مثل الانترنت والهواتف الذكيه للوصول للانترنت، ومن أكثر الشعوب في العالم إنفاقاً على السفر.. والسبب عدم توفر الكثير من وسائل الترفية أو الأنشطة الثقافية المتوفرة في بقية العالم.. أو التضييق عليها ومضايقتها حتى لو كانت أقل القليل.. صفحة ٣٠٤

الوقفة الثالثة:

الموهبة الفطرية للشعب السعودي في خفة الدم (دوما أقول أننا ننافس أخوتنا المصريين في خفة الدم، لكن محد مقدر المواهب)

20130430_164210

الوقفة الرابعة:

حسبتك شيعي، زميله الذي كان يتحاشاه طوال سنين عمله معهم كان يتحاشاه لأنه سمع مرة أنه شيعي، وعندما عرف أنه سني بادر بالسلام الحار عليه وحتى الإعتذار.. هذا الفصل يحكي قصة شعب كامل وليس صاحبه فقط.. شعب تفرقه العصبية القبلية والطائفية والمذهبية.. نربط كل ما هو سيء بأي شيء مختلف عنا.. الكلمات العنصرية البغيضة التي نقرأها هنا أو هناك (بقايا حجاج، طرش بحر، عبد، رافضي، عيال المتعة، أنت وش تعود، ايش أصلك وفصلك.. إلخ).. أذكر أن أحد الأصدقاء الإماراتيين أخذنا مرة أنا وزوجي في جولة في مدينة الشارقة، كان أكثر ما بهرني المسجد الشيعي الكبير في قلب الشارقة، سألته باستغراب: “يبدو أن أكثر الإمارات أصولية وأعني الشارقة، أكثر تسامحا منا، لم أسمع يوما أن لديكم أتباع المذهب الشيعي إلا اللحظة عندما شاهدت هذا المسجد”. قال لي أنهم تعلموا التعايش مع الجميع لأن الجميع من المواطنين أهل البلد، ولا فضل لأحد أو ميزة على الآخر إلا بأخلاقه ومدى نفعه لوطنه. كم أكبرت كلامه وأنا أرى كل يوم التعليقات الجارحة التي تطلق على إخوتنا الشيعة واتهامات العمالة لإيران والتخوين ونحن أهل وطن واحد.. لم أعرف أن هناك مذاهب أخرى في الإمارات لأنهم ببساطة تعلموا احترام الجميع رغم الاختلاف فلم تصبح قضية عندهم وأهتموا بما هو أكبر.. اعمار بلادهم وخدمة العباد..

 

الوقفة الخامسة:

عن الخطوط الجوية السعودية صفحة ٢٧١، وسأتركها للكاتب لأنه كفى ووفى في الإشارة لمواقع الخلل وحتى وضع الحلول والاقتراحات لانتشال هذه الشركة من الإفلاس المحتم إذا ما جاء منافس قوي .. كما نافست موبايلي شركة الاتصالات السعودية (وكسرت راسها) وليس احتكارها فقط..

وهنا الفصل كاملا منشور في مدونة الكاتب محمد المرزوقي http://malmarzooqi.com/?p=278

 

أخيراً

دمعت عيناي وهو يغادر السعودية بعدأن أتم مهمته فيها.. وهو يتذكر النشيد الوطني (سارعي للمجد والعلياء) وكأني بنفسي

 

منال بنت مسعود الشريف

الأربعاء ١ مايو ٢٠١٣

دبي دانة الدنيا

مدونة الكاتب

http://malmarzooqi.com

مقتطفات من الكتاب

 

 

20130430_123921

20130430_123441

20130430_123107

20130430_183548