Posted in مقالات،حقها كرامتها

قصة مريم العتيبي كاملة


*تحديث: لكل المكذبين،  هذه القصة نقلها لي مصدر موثوق وقريب من مريم على لسان مريم وطلب نشرها.. من عنده القصة من الطرف الآخر فلينقلها للجميع.. لكن للأسف المجرم حر طليق والمظلوم في الزنازين.. 

** تحديث: القبض على مريم كان العاشرة والنصف مساء وليس صباحاً

“لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا”

اليوم هو الإثنين ٢٠ رجب ١٤٣٨هـ  الموافق ١٧ إبريل ٢٠١٧ م

الساعة هي العاشرة والنصف مساءً

المكان هو الناصرية،  الرياض

كان مساءاً هادئاً أخيراً، جلست مريم متوشحة بسواد عبائتها ونقابها خلف شاشة جهاز الدفع. أكملت أسبوعاً واحداً فقط في وظيفتها الجديدة ككاشيرة رغم شهادتها الجامعية.. لا يهم،  المهم أنها أخيراً تنعم باستقلاليتها في سن التاسعة والعشرين،  كإمرأة بالغة عاقلة راشدة مكلفة، رغم ما تقوله عنها أوراقها الرسمية التي لا تعترف إلا بأنها قاصر.. 

دخل المكان رجلان وامرأة كانوا ينادونها بالسجًّانة..

“أنت مريم العتيبي؟ “

“نعم”

“يلا يلا بسرعة أمشي معانا، إنت مطلوبة”

“ليش، ايش التهمة؟”

“هناك بلاغ ضدك بالهروب والتغيب عن المنزل ولدينا أمر بالقبض عليك وإعادتك للمنزل” 

“لكن منزلي هنا في الرياض، نقلت من أسبوع وهذا مكان عملي ولن أرجع لمنزل أهلي”

تم القبض على مريم أمام الجميع وفي مكان عام وكأنها مجرمة هاربة من السجن، وتمت مصادرة مفاتيح منزل مريم في الرياض، وتم تفتيش المنزل بالكامل ومصادرة جميع محتوياته الشخصية، ومصادرة جوالها وحاسبوها المحمول، حتى ملابسها! في التحقيق ذكروا لها أن والدها قدم ضدها بلاغ (هروب وتغيب عن المنزل) وأنه سيتم إرسالها لسجن الرسّ في القصيم، لكن مريم ما تزال قابعة في سجن الملز في الرياض تحت ذمة التحقيق.

جوالها وحاسوبها المحمول الآن في حوزة هيئة التحقيق والادعاء العام في  منطقة الرياض.

 لماذا تم القبض على مريم في مكان عملها بتهمة الهروب ؟ ولماذا تم تغيير التهمة خلال أيام إلى: “الإخلال بالنظام العام”؟ من هي مريم؟ وماهي قصتها الحقيقية؟

IMG_8517

مريم ناصر خلف العتيبي، كانت تعيش مع عائلتها حياة هادئة وطبيعية، حتى ثلاث سنوات مضت. حين بدأ أخوها (م) الذي يصغرها بعام واحد في فرض قوانين متشددة عليهم في المنزل بدعوى أن المنزل يجب تطهيره، وحرّض أخاه الأصغر (يوسف) للالتحاق بداعش وحدث ذلك في عام ٢٠١٣ وهو في عمر الثانية والعشرين. قاطعهم القريب والبعيد من العائلة بعد معرفتهم بالتحاق أحد ابناءهم بداعش. بعد ثلاثة أشهر فقط،  نشر أحد المنتمين لداعش خبر قتله في أحد غارات النظام السوري ونشر صورة من جواز سفره على حسابه في تويتر. 

تحول (م) لوحش ضاري يهدد صارخاً (يجب أن أطهر بيت الشهيد)، قاصداً يوسف! كانت مريم تقف بشجاعة ضد تشدده الأعمى، وكانت الإجابة الضرب والتعنيف والتهديد منه. ولأن والدهم هو (ولي أمر) أخواته -مع التحفظ على مسمى ولي الأمر لنساء بالغات عاقلات- توجه بالتهديد والضغط على والده لتعنيف البنات وإلا (سألتحق بداعش أنا الآخر). 

جمعت مريم شجاعتها بعد تعرضها لضرب مبرح، وتقدمت ببلاغ لشرطة الرس ضد أخيها المعنف مقدمة تقرير المستشفى الذي يثبت ذلك، ويكتب (م) تعهداً، لكن تعود مريم لنفس البيت الذي يعيش فيها معنفها، لينتقم منها بالمزيد من التهديد والأذى النفسي، وتحريض والدهم  وأخاهم الأكبر عليها،  حتى تتنازل عن الشكوى في الشرطة. وتصلها رسائل نصية من (م) والأخ الأكبر مليئة بالقذف والتهديد بالقتل. لم يكن منها إلا أن تقدمت ببلاغ ثاني مقدمة الرسائل النصية كدليل ضد معنفيها، وياللحسرة! تتم إعادة مريم لنفس البيت. 

وجدت مريم ملجأً لها في تويتر لتوثيق قضيتها،@MERiAM_AL3TEEBE ‏كتبت عن ما تتعرض له من عنف أسري في حسابها حين لم تنصفها الجهات المختصة، وأُتهِمت بالكذب وأن حسابها مزور، لتضع صورة جواز سفرها إثباتاً. ما جعل معنفها (م) يصاب بالجنون ويطلب أن تتوقف عن الكتابة في تويتر وأن تحذف صورة جواز سفرها الذي يظهر وجهها العيب، ففي وطني يجب أن تظلي صامتة، وأن تختفي عن الوجود ليسلم شرف العائلة المجيد. (م) يعود لتحريض والده لتقديم شكوى عقوق ضدها إن لم تتنازل عن القضيتين. رفضت مريم التنازل عن قضيتها وحقها. تحت كل هذه الظروف التي تتعرض لها امرأة وحيدة خالية الوفاض من قانون يحميها. في نوفمبر من عام ٢٠١٦، وفي خضم المشاكل، تصلها مكالمة من شرطة الرس مدعين أنها بخصوص بلاغ القذف والتهديد الذي تقدمت به. لتتفاجأ عند وصولها لمركز الشرطة بإيداعها سجن النساء بسبب قضية (عقوق) قدمها والدها ضدها لأنها رفضت السكوت عن التجاوزات ضدها. هنا اشتعل تويتر وتحولت قضية مريم المعنفة ،التي دخلت السجن بينما ينعم معنفها بالحرية، إلى قضية رأي عام.. وخرجت بعد أيام حرة كريمة لتعود للمرة الثالثة والأخيرة لبيت معنفيها..

لم تتوقف مريم عن الكتابة وعن البحث عن مخرج من منزلهم  طوال الفترة الماضية. ولي تواصل مباشر معها! هالني كيف تخلت عنها هيئة حقوق الإنسان وكل الأبواب التي طرقتها. الكل قال لها: “قضية عائلية لا نستطيع التدخل فيها”.

بعد ستة أشهر من خروجها من سجن الرس، دبرت لنفسها سكن ووظيفة كاشيرة في الرياض، حزمت ملابسها ومتعلقاتها الشخصية القليلة وخرجت من المنزل بلا عودة.

“إن لم تنصفني الدنيا، سأنصف نفسي وأخرج من هذا العذاب”.. خرجت لا تلوح على شيء، تاركة خلفها رسالة لوالدها: “تركت لكم المنزل للأبد، فأرجو أن تتركوني في حالي”. 

نعود لمريم الآن.. في غرفة التحقيق في هيئة التحقيق والادعاء العام في  منطقة الرياض.. تسأل المحقق (ف. ن. ع) (أتحفّظ على اسمه)

“ايش قضيتي؟”

“هروب من المنزل”

“ترى أنا ما راح أرجع”

“آه، إنت شكلك مطولة عندنا”

ذكرت له مريم سبب تركها للمنزل والتعنيف الذي تعرضت له على يد أخيها ووالدها، رفض المحقق كتابة هذه المعلومات في ملف القضية. طلبت مريم أن يكتب مكان مقر عملها وشقتها في الرياض، رفض أيضاً وأصر أن يكتب أن مكان إقامتها هو منزل أهلها في القصيم. وبعد جدال كبير، كتب عن مقر عملها فقط. 

بعد أن مكثت مريم أياماً عديدة في سجن الملز، لم تتوقف خلالها من المسائلة عن تهمتها، ذكروا لها أخيراً أنها (تغيُّب عن منزل والدها ونشاطها الحقوقي علـى تويتر).

تمكنت مجموعة من الحقوقيات السعوديات من إيجاد محامي (ع. م.) لتولي قضية مريم. وعندما اطّلع على ملف القضية، كانت الإدارة المختصة بملف مريم العتيبي هي (وحدة قضايا الإخلال بالنظام العام بالرياض)-رقم القيد (٤١٥٢٩). اختفى المحامي هو الآخر بعد معرفته بتغيُّر مجرى القضية.

مريم الآن، مازالت قابعة في السجن. محاولة مستميتة لرفض حقها في تحديد مصيرها والعيش باستقلالية. قضية مريم اليوم هي أحد الشواهد الصارخة ضد الظلم الذي يقع على المرأة السعودية في كل مكان في وطننا الكبير.. قضية مريم تتحدث بصوت عال، وتصرخ، لتعطي صوتاً لآلاف القصص المنسية التي لم تجد لها تويتر أو شهود ينقلونها لنا.. 

ماذا ستفعلين لإيقاف الظلم؟

١- غيري صورة حساباتك لصورة #كلنا_مريم_العتيبي

File 5-13-17, 1 53 19 PM

٢- استخدمي هاشتاق #كلنا_مريم_العتيبي وانشري قصة مريم الآن

٣- أرسلي برقية من جوالك إلى الديوان الملكي ومكتب وزير الداخلية أسوة بما فعلته بقية النسويات السعوديات وهنا نصها:C-qFCRMWsAM8SLP (1).jpg

الحرية لمريم ولكل نساء وطني

C_JI4GYWAAEJoAF (1)

Advertisements
Posted in Articles،English Content

When will Saudi women drive?


Every time I meet someone from outside Saudi Arabia, the conversation always ends in the same question: “How long do you think it will be before women in Saudi are allowed to drive?”

I wish I had a simple answer for this issue, which should, by basic human rights, be much less complex than it is. But before I address this, I will answer another common question: “Why don’t – or rather can’t – women drive in Saudi Arabia?”

In fact, the Saudi government has never issued a royal decree stipulating the ban, nor even imposed a system. (In Saudi Arabia, there are systems rather than laws: from a religious point of view, laws are considered to be in violation of Shari’ah, because they come from a human perspective).

The ban is merely based on the Ministry of Interior, which was issued in 1990 in response to the first women’s movement demanding the right to drive. The decree, which forbids women to drive on Saudi Arabian territory, did not specify a punishment.

It was reasserted by the Ministry on October 25, 2013, one day before the date on which Saudi women had chosen to launch a third driving campaign which is still held on a monthly basis.

As represented in statements given by the new Interior Minister Mohamed bin Naif and his father who was the former Interior Minister, Naif bin Abdulaziz, both insist that the Interior Ministry is an executive and not a legislative body, that it is not responsible for the ban.

If we examine the Basic System of Governance, which corresponds to something like a constitution in the rest of the world, Article 8 states “governance in Saudi Arabia is to be conducted on the basis of justice, equality and consultation in accordance with Shari’ah”. And if we look at the Saudi system relating to traffic, we do not find any provision or stipulation preventing women from obtaining a driving licence.

These are the only two sources we have to consider in connection with this issue. The statement released by the Ministry of Interior in 1990 is rendered null and void by the fact that it was not based on the governing system.

But on the occasions that I and many others have tried to obtain a driver’s licence from the traffic department, we have been surprised, upon entering our identification numbers into the relevant system, to find an error message appearing on the screen: “The ID number entered belongs to a woman, it is not possible for a woman to obtain a driving licence”.

When I raised the issue with the administrative court in November 2011, wishing to make a case against the General Directorate of Traffic, and pointing out the lack of legal ban preventing a licence being issued to me, my case was referred to a special committee at the Ministry of Interior. In other words, to the very party I wished to prosecute.

When you hear the words “special committee” in Saudi Arabia, you know your case has been relegated to oblivion. And this has remained my fate until today.

We can conclude from all this that the Interior Minister is the executive body as well as being the issuer of the ban and the body that upholds it, which contradicts the statements made by both the Saudi Interior Ministers.

Now, a review of some of the reasons people give for the ban. Firstly, financial: influential families control the visa market for drivers. If they allowed women to drive, these families would lose huge financial returns from a market in which official figures indicate the existence of around a million drivers and which unofficial numbers suggest could contain as many as two million.

And secondly, a fatwa issued by Sheikh Abdulaziz bin Baz, issued concurrently with the Ministry of Interior’s 1990 decree and forbidding driving based on the Islamic principle of prohibiting that which might eventually lead to sin.

The justifications cited by the prohibition fatwa are nothing more than suppositions about what will happen to society if women are allowed to drive.

This has led to a situation in which denying women the right to drive, something which has no basis in the Muslim law, has taken precedence over prohibiting women to be alone with a non-Mahram male (which is prohibited in Shari’ah), as the woman inevitably must be chauffeured around.

In my opinion, the real reason is much simpler than all this. If a woman had asserted their right to drive since the day cars arrived in Saudi Arabia, it would by now be a routine matter and we would be dealing with none of the current clamour and uproar.

This is the reason that Bedouin women and women from the countryside drive comfortably outside of the city without being subject to hindrance or criticism. The banning of women from driving in the city is a result of the system of state that has been systemically imposed upon it; women in Saudi Arabia are considered minors under the law until the day that they die.

We will return now to the question that, in recent times, has become an ever more frequent topic of discussion: when will women in Saudi Arabia be able to drive? Many assume that the issue of allowing women to drive will be resolved with a royal decree, as happened with the appointment of 30 women in the Shura council in September 2011.

This decision, which was followed closely by many parties interested in the Saudi state of affairs, represented an attempt to improve the image of Saudi Arabia after a scandal involving an imprisoned woman driver garnered widespread attention.

But those who know anything about the distribution of power in Saudi Arabia know that there are several different competing parties within the royal family, each with its own ideologies and interests.

They also recognise that King Abdullah does not have the powers required to issue such a decree, and that the subject of women driving is entirely in the hands of the Interior Minister Mohammed bin Naif; the King has no authority when it comes to this department.

Will a positive decision be issued by the Ministry of Interior? That seems improbable. More than 24 years after the first attempt to abolish the women’s driving ban, there seems not to have been a single breakthrough; there are no driving schools for women, nor any female traffic police.

Saudi police are still intent on stopping any woman who dares to drive, booking her car and summoning her guardian-in-charge to sign a pledge not to allow her to do so.

The authorities, in effect, show no leniency towards women drivers, as we who were demanding the right to drive hoped they might have done. The authorities also worry that responding to demands to allow women to drive will damage the prestige of the state and open the door to other popular demands for social and perhaps political change.

When will women be able to drive? We must recognise that the Bedouin woman never ceased –since the horse and donkey were replaced with the car, or the side-dagger with a rifle – to use new inventions to ease her life and affairs. Whether in the farmlands or the desert of Saudi Arabia, not one of her fellow men dared to doubt her chastity, her morals or her religious belief.

Meanwhile, the woman of the city has willingly parted with her rights and allowed everyone to compromise them, or else to use them for political gain or as a red herring to distract people from more salient issues.

In my opinion, freedom is a personal decision, not a political one. When the Saudi woman realises this fact, she will get in her car and drive it as many times as it takes for it to become a common sight, forcing the authorities to regulate the phenomenon rather than prosecute it.

And when she learns that rights are seized rather than granted, she will recognise how to eliminate the male dominion that has been imposed on her and cast her as a minor her whole life.

http://www.islamistgate.com/566

Posted in مقالات عامة،منال الشريف

“بيدرو” البرازيلي و”عبودي” السعودي


Aboody & Pedro

مر أكثر من عام على مقالتي (تزوجي برازيلياً)، المقالة التي سببت لغطاً وألهمت مجموعة من السعوديات لإطلاق حملة (صورية) تحمل نفس الاسم، كما نشرت جريدة الاتحاد الإماراتية في حينه، تفاجأت أيضاً أن المقالة تُرجمت ونُشرت في عدد من المواقع الإنجليزية والإسبانية. لم تكن المقالة تروج للزواج من برازيلي بل كتبتها من باب الدعابة، بعد أن سمعت قصة طلاق المستشار البرازيلي الذي كان يعمل معنا في أرامكو، وأصابتني الصدمة حين قارنت بين قوانين الأحوال الشخصية في البرازيل وكيف أنها تقف بصف المرأة دائماً، وتحفظ حقوقها كاملة من نفقة وسكن وحضانة، وبين غياب قوانين الأحوال الشخصية في السعودية وتحيز الأنظمة للرجل في أحوال كثيرة، متخذين من أحاديث ضعيفة كحديث (أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ، مَا لَمْ تَنْكِحِي) في الحضانة أساساً لهذا التحيز.

من الطريف عزيزي القاريء أن نفس االمستشار البرازيلي، المذكور في تلك المقالة، هو زوجي اليوم. لذلك أتندر حين يسألني أحد عن زواجنا بمقولة: (رُبَّ مقالة خير من ألف خطّابة). وكم أحلم الآن أن أحمل نفس الابتسامة حين يسألني الأهل والأصدقاء عن طفلينا من زيجتينا السابقتين “بيدرو” و “عبودي”. فالحلم البرازيلي الذي يعطي المرأة كل شيء تهشم عندما علمت أن “بيدرو” يعيش مع جديه لأمه لا مع أمه، كما يعيش “عبودي” مع جدته لأبيه لا مع أبيه. يتم اقتطاع نفقة “بيدرو” وتودع في حساب والدته، لكن لا يصله منها أي ريال (عملة البرازيل). كان حلمنا بعد زواجنا أن نأخذ الأطفال لرحلة لديزني لاند في فلوريدا، وبعد أن أتممنا كل التجهيزات منعتنا ورقة الموافقة على السفر التي رفضت أم “بيدرو” توقيعها، وحصل نفس الأمر مع “عبودي”، وهي نفس الورقة التي تقف بينهما وبين أن يلتم شملنا يوماً في مقر عملنا وإقامتنا في دبي. بين دموع طفلينا وانكسارات قلبينا أنا وزوجي، لملمت أوراقي لأعيد كتابة رأيي في مسألة القوانين الشخصية. أعتذر مسبقاً من حواء فهذه المرة لست مع حقك في الحضانة، ولكنني لست مع الرجل أيضاً.

تنص القاعدة أن الحضانة حق للمحضون وأينما وُجدت المصلحة تذهب الحضانة. والقوانين وُضعت لتحفظ للناس حقوقها، وتحكم بينهم بالعدل. لكن ماذا إذا كان صاحب الشأن قاصراً فاقداً للتمييز بين أي الأمرين أصلح له؟ من سيقرر بالنيابة عنه؟ ألا يجب أن يقف القضاء بجانب الأطفال فيعهد بهم للأصلح، بغض النظر عن جنسه رجلاً أو امرأة؟ أو يحكم بالحضانة المشتركة فلا ينشأ الأطفال محرومون من حضن أم أو رأفة أب؟ كم من مرة استغل أحد الوالدين وجود القانون بصفه فاستخدمه ليسبب الحسرة والقهر للطرف الآخر، وقد أعمته الكراهية ولذة الانتقام عن رؤية الألم الذي يسببه لأطفاله أولاً، فيزيدهم هماً على هموم، لا تفهمها قلوبهم الصغيرة، وكأن الطلاق ذنبهم لا ذنب والديهم. إنها الآلام، التي ستظل ندوباً غائرة، تتجاوز طفولتهم إلى مراهقتهم، وسن رشدهم، وبقية حياتهم.  اليوم تضيع الطفولة، بين تحيز قوانين الأحوال الشخصية في الغرب للمرأة، وتحيزها في الشرق للرجل.

وقفة:

{ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا } – القرآن الكريم

Posted in مقالاتي في الحياة،منال الشريف

ليته رقص عارياً


التاريخ: قبل أربعة أعوام وبالتحديد في تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، المكان: مجلس الشورى. الخبر: «لجان الشورى تدرس نظام الحماية من الإيذاء» الهادف إلى ضمان توفير الحماية من الإيذاء في مختلف أنواعه من خلال الوقاية، وتقديم المساعدة والمعالجة والعمل على توفير الإيواء والرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية المساعدة، كما يتضمن النظام الإجراءات النظامية اللازمة لمساءلة المتسبب ومعاقبته، وتوعية أفراد المجتمع بحقوقهم الشرعية والنظامية.

*التاريخ: فبراير 2012 المكان: مستشفى الشميسي في الرياض. الحدث: أحدهم يدخل طفلته ذات الأعوام الخمسة المستشفى في حال غيبوبة، التشخيص: نزف في الرأس نتيجة لتعرضها لكسر في الجمجمة، كسر مضاعف في يدها اليسرى، كدمات في أجزاء متفرقة من جسمها، آثار حروق بسبب تعرضها للكي في أماكن حساسة. عند سؤاله ادعى أنها سقطت أثناء اللعب، خرج الرجل ولم يعد، تاركاً طفلته (لمى) جسداً مسجى بلا أثر للحياة. مجلس الشورى ما زال يناقش نظام الحماية من الإيذاء.

*التاريخ: مايو 2012 المكان: أحد مدن السعودية. الحدث: فيديو لشخص يعذب قطة ويقطع ذيلها. خلال أسبوعين تُصدر وزارة الزراعة والثروة الحيوانية نظاماً يجرم تعنيف الحيوانات. العقوبات تصل للحبس ٥ أعوام وغرامات تصل إلى مليون ريال. ومجلس الشورى ما زال يناقش نظام الحماية من الإيذاء للبشر ويوافق عليه أخيراً.

*التاريخ: بعد مرور 9 أشهر على دخول لمى في غيبوبة في ٤ نوفمبر 2012 الموافقة لليلة عرفة من حج 1433هـ. المكان: مستشفى الشميسي في الرياض. الحدث: «لمى تفارق الحياة متأثرة في جراحها». أحد أسباب الوفاة الرئيسة هو تشخيص طبي خاطئ من أحد الأطباء المقيمين، إذ أعطى أمراً بإخراج «لمى» من العناية المركزة إلى غرفة الأصحاء، على رغم حاجتها الشديدة للبقاء، متجاهلاً التقارير الطبية كافة، وآراء الأطباء المسؤولين تجاه حالها. بعد خروجها من العناية تعرضت لانتكاسة فورية لم تمهلها يوماً كاملاً حتى فارقت الحياة!

ظل جسدها في ثلاجة المستشفى أربعة أشهر قبل أن يوارى التراب، وفاتها هيجت الرأي العام، وتصاعدت مطالبات بسنّ قانون يجرم التعنيف. نظام الحماية من الإيذاء تمت مراجعته لغوياً وأدبياً، ونقله من كراسة الكشكول، وطباعته إلكترونياً عبر برنامج «أوفيس وورد»، وخلل في أجهزة حاسوب مجلس الشورى يعطل العملية.

*التاريخ: فبراير 2013 المكان: محكمة حوطة بني تميم. الحدث: تسرب أخبار بأن قاتل لمى والدها «الداعية» الذي سيحكم عليه بدفع الدية للأم فقط. الخبر سبب موجة غضب عارمة في الشارع السعودي، وتصاعدت المطالبات بالقصاص. ما زال نظام الحماية من الإيذاء في البريد الصادر في مكتب مجلس الشورى، لنفاد طوابع البريد.

*التاريخ: أغسطس 2013 المكان: مجلس الوزراء. الخبر: وصول نظام الحماية من الإيذاء الجسدي في 3 صفحات كاملة من 17 مادة، سقط منها في الطريق مسميات الجهات المختصة وطرق التواصل معهم وطريقة تطبيق النظام، المهم وصل النظام. و«مجلس الوزراء يوافق على النظام»، العقوبات على الإيذاء الحبس من شهر حتى عام والغرامات من 5 آلاف حتى 50 ألف ريال، ومطالبات شعبية لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية بالمساواة في العقوبات والغرامات مع «القطط» و«النياق» منعاً للإحراج.

*التاريخ: الخميس الماضي 3 أكتوبر. المكان: القصيم. الخبر: «الحكم على أربعة شبان رقصوا عراة في أحد شوارع بريدة بالسجن يصل مجموعها إلى 23 عاماً و4200 جلدة وغرامات مالية».

*التاريخ: البارحة، الثلاثاء 8 أكتوبر. المكان: محكمة حوطة بني تميم. الخبر: «الحكم على قاتل ابنته المعنفة لمى بالسجن 8 أعوام و600 جلدة».

*التاريخ: وقت كتابة هذه المقالة. المكان: عقلي الباطن. الحديث: «ليتها كانت قطة.. ليته رقص عارياً حين قتلها».

نشرته الحياة

Posted in مقالاتي في الحياة،منال الشريف،الربيع العربي

«مالك ومال السيسي؟»


نشرت «الحياة» في العدد الصادر يوم (السبت) ٢٤ آب (أغسطس) ٢٠١٣ خبراً بعنوان: إمام يتسبب في عراك مصلين بعد دعائه على «السيسي».. و«الشؤون الإسلامية» تحقق، جاء في نص الخبر: «تسبب إمام جامع الفردوس في حي النهضة (شرق الرياض) أمس، في نشوب عراك بين مصليين أحدهما «مصري الجنسية» والآخر «سعودي»، بعد أن دعا الإمام في خطبة الجمعة على وزير الدفاع المصري الفريق عبدالفتاح السيسي، بقوله: «اللهم اجتث بشار والسيسي». وقاطع المصلون المصريون الخطبة بصوت عالٍ، ليسألوا الخطيب بقولهم: «أنت مالك ومالنا؟».
يمكن مشاهدة الفيديو هنا مع إعتذاري الكبير لأهلنا المصريين

كيف فهم المصلون قصد أشقائنا المصريين مع أو ضد السيسي؟ لِمَ لا يكون ضد التدخل في ثورتهم حتى لو من القريب؟ خصوصاً من أفراد لا تتعدى تجربتهم السياسية توقيع المعاريض! لم أستوعب أن الفيديو المسجل للعراك بالأيدي كان في مسجد إلا عندما سمعت المؤذن يقيم الصلاة، ويكبر الإمام بعده تكبيرة الإحرام.

كيف تحولت مساجدنا إلى ساحة معارك سياسية حزبية وتمكن تنظيم ديني مقبل من خارج الحدود في بسط نفوذه على أفراد شعب آخر وتغييبهم، حتى أصبحوا ينافحون عنه بشراسة أكثر من أفراد الوطن الذين خرجوا منه؟ هل هي الإقصائية المقيتة التي تمارس ضد من يختلف عن فكرهم في أرض الوطن، وتمددت لتمارس قسراً ضد الآخر ممن يستضيفهم الوطن؟

ذكر الزميل ياسر الغسلان رأية في مقالته «عقال في فردوس الرياض» عن هذه الحادثة: «الكره الذي عبّر به ذلك الضارب «بعقاله» هو انعكاس وتعبير عن واقع البعض ممن افتتن باتباع مشايخ التطبيل والتبعية لمرشدٍ هو قائد سياسي في دولة ليست هي السعودية، وبالتالي، فالولاء لخطابه ونهجه هو اتباع زعيم دولة أجنبية، ومدخل لطرح ألف تساؤل، حول معاني الوطنية التي يؤمن بها ذلك المتحمس وأمثاله، من المغرر بهم بخطاب سياسي وشّح بعباءة دينية». ولا أزيد على ذلك!

لكن جملة إخواننا المصريين «مالك ومال السيسي؟» ظلت عالقة في ذاكرتي منذ قراءة هذا الخبر، لأنها كانت تراودني عن نفسي منذ أن اختفت برامج باسم يوسف وبني آدم شو وهاني رمزي وزلطة شو، كلها اختفت في نفس واحد مع سقوط حكم الإخوان، هل اختفت لأن أزمة مصر انتهت وعادت محروسة باقتصادها وسياحتها وثقلها السياسي؟ هل ما حدث استحمار للشعب كما ذكر شباب ٦ نيسان (أبريل)، حين نشروا على صفحتهم الرسمية في «فيسبوك»: «الاستحمار هو أن يتظاهروا لإسقاط الرئيس المنتخب من أجل كتابة دستور، يمنع إسقاط الرئيس المنتخب بالتظاهر»؟

شباب ٦ نيسان (أبريل) أنفسهم الذين عادوا إلى المناداة بالخروج للشارع في ٣٠ آب (أغسطس)، لإسقاط حكم العسكر بعد الإفراج عن المخلوع حسني مبارك في ظل التحفظ على المخلوع الآخر محمد مرسي ووضعه تحت الإقامة الجبرية.

باختصار، الإخوان لو ظلوا في الميادين بقية حياتهم لن يغيّروا شيئاً، والحركات الثورية لوحدها لن تغيّر شيئاً، وسنكبر أربعاً لصلاة الجنازة على ثورة ٢٥ كانون الثاني (يناير).

باختصار أكثر، الثورة لن تقوم على سواعد متفرقة بل سواعد متحدة، تقدم الولاء والحب للوطن، والعيش بكرامة على الولاء والحب لحزب بعينه والعيش بتشرذم.

الحلّ في نبذ الاختلافات والتركيز على الهدف المشترك، العودة إلى مربع (يسقط يسقط حكم العسكر) لا حفرة (إنزل يا سيسي).

تذكرة:

«في بلادنا الكراهية تجمع، والحب يفرق، وانظر إلى الملايين الذين تجمعوا على كراهية مبارك، ثم تفرقوا أحزاباً أمام حب الوطن». جلال عامر.

نشرته الحياة

Posted in مقالاتي في الحياة،منال الشريف

ألا ليت الراتب مثل «مترو» الرياض


ما الشيء الذي كان سيكلف بليوناً ونصف البليون في عام ٢٠٠٤، وثمانية بلايين في ٢٠١٢، والبارحة ٣٠ بليوناً، واليوم ٨٤ بليون ريال، أي ثلث الموازنة؟ أعرف أنه من الصعب حل مثل هذه الأحاجي، خصوصاً ونحن نغرق في الزيادات من المدخول النفطي، والمدخول من السياحة الدينية، مروراً بالإيجارات والأراضي، للمواد الغذائية، وأسعار المشاريع الفلكية، وصولاً لأعداد العاطلين ومستفيدي الضمان الاجتماعي ومن هم تحت خط الفقر، والزيادات حتى في معدلات التضخم السنوية التي تراكمت على مدى عقود، وجعلت الهوة شاسعة بينها وبين الشيء الوحيد الذي يعاكس الجميع فينقص بزيادتهم… الراتب.

«الراتب ما يكفي الحاجة»، كان الحديث الشاغل لساحات التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، إذ ذكرت صحيفة «الاقتصادية» أن السعوديين كتبوا ما يزيد على ١٧ مليون تغريدة في هذا الوَسم أو الهاشتاق في «تويتر»، ما جعل ترتيبه العاشر ضمن أقوى الهاشتاقات العالمية، مع حملة مصاحبة لجمع مليون توقيع مؤيد لهذه المطالب. ووصل للأخبار العالمية فقرأت عنه في موقع «الجزيرة»، والـ«سي إن إن»، والكثير من مقالات الزملاء الكُتّاب الذين تفاعلوا مع الحملة المطالبة بزيادة الرواتب للقطاعين الحكومي والخاص والمتقاعدين، ومكافآت الطلاب، ورواتب المستفيدين من الضمان الاجتماعي، ورفع قرض الصندوق العقاري لمليون ريال، وتسهيل القروض لحل أزمة السكن والتأمين الطبي للمواطنين. خبر صغير نشرته الصحف قد يشرح السبب في انتشار هذا الهاشتاق، إذ كشفت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أن ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ المشتركين في نظام التأمينات الاجتماعية لعام ٢٠١٢ تتركز في ﻓﺌﺎت الأجر الأقل من ألف ريال، يمثلون ما نسبته ٥٢ في المئة من مجموع المشتركين، وهذا الراتب الضئيل يجعل نصف الشعب تحت خط الفقر الذي حدده المحللون بـ2000 ريال شهرياً في السعودية.

وبين رغبة شعبية عارمة في الحصول على حق زيادة الرواتب وبين تصريحات الاقتصاديين أن الزيادة ستسرع في معدلات التضخم الكبيرة أصلاً، تفوتنا أهم نقطة وهي أن التضخم أو زيادة الأسعار يحدث سنوياً وليس عندنا فقط بل حول العالم، وزيادة واحدة لن تحل المشكلة المتكررة سنوياً، بل الحل أن يتم احتساب زيادة سنوية تساوي معدل التضخم في العام نفسه، ويُفرض على القطاع الخاص الزيادة نفسها ولا تكون اختيارية مثل زيادة ١٥ في المئة في عام ٢٠٠٨، مع تفعيل الدور الرقابي الحقيقي لوزارة التجارة لضبط الأسعار بدلاً من الاكتفاء بحملتها الميمونة على العلك «أبو نص ريال».

من اللافت للنظر أنه وللمرة الأولى يوحّد «تويتر» الجميع ويحصل الوَسم على التأييد الكامل بين جميع طبقات وطوائف الشعب السعودي، ويصل لدرجة شن حملات إلغاء متابعة في «تويتر» على إعلاميين، مثل «بتال القوس» لأن رده على الحملة كان بجملة «كل واحد يتكلم عن نفسه»، وحملة لمقاطعة إحدى الصحف لنشرها تقريراً مضاداً للمطالبات بزيادة الرواتب، وحملة ثالثة تستهجن تصريح الأمين العام لمجلس الوزراء «عبدالرحمن السدحان» الذي وصف من يقف خلف الملايين من التغريدات بالأشباح الحاسدين، ووصف حملتهم بواجهة للفتنة!

تم حذف الجزء التالي من المقال:

قفشة:

رغم تضارب الأنباء حول ما إذا كان وزير المالية الدكتور العساف قد رد على الصحافيين في المؤتمر الذي أعقب إطلاق مشروع مترو الرياض: (لحد يسأل عن أي شيء غير موضوع مترو الرياض وإلا أسيبكم وأمشي)، تعليقا على اسئلتهم عن حملة الراتب مايكفي الحاجة أم لا، لكن الأكيد أنه قد أطلق للتو مشروع ب 84 مليار ريال، وهذا الرقم الفلكي حصل على زيادة أكثر ب 56 مرة من المبلغ الأساسي الذي أعلن عنه قبل 9 سنوات، ولسان الحال يردد “ألا ليت الراتب مثل مترو الرياض”!

نشرته الحياة

 

Posted in مقالاتي في الحياة،منال الشريف،حقها كرامتها،حقوق الإنسان

فوازير «شريهان» السعودية


بكل قناعة، كنت من جيل التلفزيون (أبو إيريال) وشهدت أيام كانت القناة الأولى تفتح الساعة العاشرة صباحاً بالسلام الملكي وتلاوة من القرآن الكريم، وكنت شاهدةً على يوم افتتاح القناة الثانية حين اكتشفنا أن الزر رقم ٢ في جهاز التلفاز يستطيع أن ينقل شيئاً غير التشويش الأبيض، نحن أطفال الحجاز وأطفال نجد ومنطقة عسير لم نكن محظوظين مثل أطفال المنطقة الشرقية، فأزرار تلفزيوناتهم من ٣ إلى ١٠ مشغولة بقنوات دول الخليج المجاورة، ومازلت حتى اليوم أحمل عتبي كلما تم التضحية بوقت الرسوم المتحركة لنقل مباراة لكرة القدم أو سباق للخيل، لا أعرف لمن أبث هذا العتب لكن أعرف أن طفلي اليوم لن يحمل هذه الضغينة، لأن عنده عشرات القنوات التي تبث بلا انقطاع، حتى لو قلب ليله نهاراً كما في رمضان!

على زمني كان التلفزيون في رمضان أجمل ما في السنة، وفوق أننا كنا نتابع برامج لا تنسى مثل «على مائدة الإفطار» للشيخ الطنطاوي، رحمه الله، و«بابا فرحان»، وبرامج المسابقات «حروف»، وفوازير «عم مشقاص»، كانت أمي تحرص على اقتناء أشرطة «فوازير شريهان» و«فوازير فطوطة»، التي تصل طازجة من مصر لمحل أشرطة الفيديو في حيّنا بالعتيبية بمكة المكرمة.

ولأن برامج رمضان زمان لا تكتمل إلا بحلقة الفوازير اليومية، سأشارككم هذا التقليد الرمضاني الجميل عملاً بقول الجميلة شريهان «من فات قديمه تاه عن جديده»، وأجعل من مقالة هذا الأسبوع باقة «فوازير شريهان سعودية» برعاية صحفنا وأخبارنا المحلية:

الفزورة الأولى: ما الشيء الذي يعمل في وظائف هندسة البترول والكيمياء والجيولوجيا والجيوفيزياء والبيولوجي والحاسب الآلي في أرامكو السعودية وسمحت له الهيئة أخيراً، مشكورةً، بالعمل كجرسونة خارج أرامكو؟

الفزورة الثانية: ما الشيء الصالح للزواج والإنجاب في سن التاسعة وغير صالح لاتخاذ أي قرار في حياته من دون إذن ولي أمره من سن التاسعة حتى ما بعد الـ90؟

الفزورة الثالثة: ما الشيء الذي يطلق عليه السعوديون لقب «الملكة» وتغلق في وجهها كل وسائل الرزق حتى تعمل ماسحة مراحيض لتطعم عيالها التسعة؟

الفزورة الرابعة: ما الشيء نفسه الذي باستطاعته أن يقيم الدنيا ويقعدها إذا جلس خلف جهاز الكاشير، ولا يحرك فيهم ساكناً إذا أُغتصب وحُرق وقُتل على يد والده؟

الفزورة الخامسة: ما الشيء الذي تقام المؤتمرات لبحث مشكلاته ووضع الحلول لها وهو غائب عنها؟

الفزورة السادسة: ما الشيء الذي كلما تحرشت به وآذيته زادت عقوبته بالتضييق عليه لا عليك؟

الفزورة السابعة: ما الشيء الذي يقل راتبه من الضمان الاجتماعي عن العاملة المنزلية؟

الفزورة الثامنة: ما الشيء الذي يتفوق في الدراسة والعلم والعمل في كل دولة يبتعث لها، ونظل نشترط مرافقة ضده وإن كان أصغر منه؟ الفزورة التاسعة: ما الشيء الذي يكون السبب في وجودك في هذه الدنيا بعد الله ويهبك اسمك ومازلت تخجل من اسمه؟

الفزورة العاشرة: ما الشيء الذي يخاف عليه المجتمع من الدنيا وفي المقابل لا يخاف على ضده من الآخرة؟

كم تمنيت أن تسع الكلمات الـ٥٠٠ لهذا المقال لـ30 فزورة، لكن أملي أن تملؤوا البقية مما تفيض به أخبارنا اليومية، ولأنني أريد أن يفوز الجميع، حرصت أن تكون جميع الإجابات واحدة… إذا فاتك سؤال، لم تفتك الإجابة!… ورمضان كريم!

 

نشرته الحياة

الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٣