Posted in مقالات،مقالاتي في الحياة،منال الشريف

عشرة أشياء تمنيت لو تعلمتها من أمي


الأول: الوعي هو وقود التغيير. في مجتمعاتنا العربية الوعي بحقوقكِ كامرأة هو مسؤوليتكِ «أنتِ»، لا تنتظري من مجتمع ذكوري أن يعلمكِ حقوقكِ كما علمكِ واجباتكِ تجاه الرجل والمجتمع، لا تقبلي التعلم بـ«التلقين»، فهو كالجهل تماماً، اقرأي المُخالِف، اسمعي الرأي الآخر، تساءلي عن الممنوع، في النهاية استفتي «قلبكِ» ولو أفتوكِ.

الثاني: أنتِ راشدة، ولو قالوا غير ذلك. ببلوغك سنّ الرشد أنتِ مسؤولة عن نفسكِ كما أنتِ محاسبة عن تصرفاتكِ، لا تطلبي الإذن في شؤونك، فقط مِلك اليمين من لا تملك أمرها، أنتِ امرأة حرة في مالكِ وحياتكِ وقراراتكِ، ماذا ستدرسين؟ أين ستعملين؟ من ستتزوجين؟ هو شأنك «وحدك»، ولمن حولك إبداء المشورة لا فرضها.

الثالث: تستطيعين عمل أي شيء، لكن لن تستطيعي عمل كل شيء. استقلي مادياً، وكوني الأفضل في ما تصنعين، ووقتها ستخلقين التغيير في حياتكِ سواء من خلال عملك أم موهبتك كالكتابة، الفنون الجميلة، التصوير الفوتوغرافي وغيرها. لكن لا تحاولي أن تكوني المرأة الخارقة، تذهب إلى عملها، وتدير بيتها، وتهتم بعيالها من دون أن يشارككِ الرجل المسؤولية.

الرابع: لن تتغير عائلتكِ في تعاملها معكِ إلا إذا تغيرتي أنت. إذا تغيرت شخصيتكِ ستكتشفين مع الوقت أن دائرة التأثير حولك ستتغير تباعاً، لا تتوقعي أن يتغير من حولك إذا لم تتغيري أنتِ أولاً، كما لا يمكن أن تتوقعي احترامهم وأنتِ ما زلتِ تشكين في قدراتكِ.

الخامس: يؤخذ باللين ما لا يؤخذ بالشدة. لدى كل أنثى سحرها الخاص مهما كان عمرها أو ثقافتها أو جمالها، لكن الكثيرات لا يدركن هذا السر. الابتسامة الواثقة واحترام الآخر مهما اختلفتي معه مع القليل من خفة الدم وتهوين المشكلات سيفتح لك العقول المغلقة. الغضب والعدوانية عند نقاش حقوقكِ أو مطالبكِ مع الآخر ستبني بينكما حائط صد، احرجي من يحاربك بابتسامتكِ، وشوشي عليه بكرم أخلاقكِ.

السادس: ما تحاربين من أجله اليوم ستنعم به ابنتكِ غداً. كون التغيير في مجتمعاتنا بطيء لا يعني أنه لا يحدث. فالتغيير الفعال يجب أن يقوم على اقتناع ومساندة دائرة التأثير من حولك، والتغيير الفعال يحتاج أيضاً إلى الكثير من طول النفس وسعة الصدر والرؤية الممتدة لأعوام حياتنا كلها. وتذكري أن أي حق تفرطين فيه اليوم، ستحرمين منه ابنتكِ وحتى حفيداتكِ غداً.

السابع: الجبهة الأمامية من سيدفع الثمن الأكبر. كما أن الطفل الأول هو من يدفع ثمن تجارب والديه في تربيته، فالمبادرون في أي مجتمع هم من سيدفعون الثمن الأغلى، لكن تضحياتهم ستمهد الطريق إلى من بعدهم. هل كونكِ مثلاً أول من تم ابتعاثه في العائلة ونجحتِ، ألم يفتح ذلك الباب أمام الأخريات؟

الثامن: لا تجعلي الرجل محور حياتكِ بل شريك حياتكِ. المرأة العربية تقضي حياتها في انتظار ذلك الفارس الذي ينتشلها من بؤس عادات القبيلة، وقد يأتي وينقلها إلى بؤس «آخر»، وقد لا يأتي يوماً، فتضيع زهرة أيامها في صالات الانتظار.

التاسع: ما أنت إلا قطرة في بحر، في المجتمع، في العمل، في المجال العام تظهر غيرة النساء من الناجحة، فيحاربنها بدلاً من دعمها. متى ما فهمت النساء أننا منظومة واحدة وتجاوزن الغيرة المرضية سيرين أن نجاح إحداهن ما هو إلا نجاح للبقية.

العاشر: شاركي قصتك. لا تخجلي من التحدث عن تجاربكِ الشخصية، سواء الناجحة أم الفاشلة أمام الأخريات، صعوبات نجحتِ في تجاوزها، وأصبحتِ في حكم الماضي، قد تكون هي نفسها الصعوبات التي تمر بها غيركِ، لا تستهيني بقوة القصص الشخصية، فكم غـــيرت من حيوات، وكم ألهمت من نساء.

نشرته الحياة

الأربعاء ٢ أكتوبر ٢٠١٣

Advertisements
Posted in مقالاتي في الحياة،منال الشريف

«العريفي» في صالون «ميسون» الأدبي


«تخيل أن سماحة المفتي يقف يمازح امرأة عجوزاً التقاها في طريقه ويقول لها: «لا تدخل الجنة عجوز»، فتبكي، فيوضح لها أنها ستعود شابة في الجنة»، كانت هذه إحدى تغريدات الصديقة العزيزة «نجلاء حريري» تحت وَسم أو هاشتاق (#تخيل) تقارن فيها بين وضع النساء اليوم ووضعهن في بلاد الإسلام في عصور خلت، واستأذنها لتكون تغريداتها موضوع هذا المقال. لنتخيل عزيزي القارئ/ عزيزتي القارئة:

* تخيل أن تفوز حميدة مرسي (الاسم تخيلي) بالانتخابات الرئاسية في مصر وتدعو لها المنابر يوم الجمعة، كما دعت من قبل لشجرة الدر بنت عبدالله التي حكمت مصر سبعة أعوام: «واحفظ اللهم الجهة الصالحية، ملكة المسلمين عِصمة الدنيا أم الخليل المستعصمية، صاحبة السلطان الملك الصالح».

* تخيل أن يتم تعيين “د. سهيلة زين العابدين” رئيسة للحسبة أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما عين الخليفة عمر «رضي الله عنه» الشفاء بنت عبدالله العدوية أمر الحسبة في المدينة المنورة.

* تخيل أن يوصي “الشيخ الشعراوي” أن تصلي على جنازته شيخته التي أخذ منها العلم، كما وصى الإمام الشافعي أن تصلي على جنازته أستاذته في الحديث السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد العلوية، وهي من كان لها أثر علمي في فقه إمامين من أئمة أهل السنة «الشافعي وأحمد بن حنبل».

* تخيل لو أن أحد كبار هيئة العلماء يفتح باب السيارة لزوجته ينتظرها حتى تركب ثم يغلقه بأناة وهوادة ولم نقل يثني ركبته لتعتلي على فخذه فتركب، كما فعل الرسول الكريم مع أم المؤمنين صفية في غزوة خيبر.

* تخيل لو أن امرأه تستفتي المفتي وتجادله ويرد عليها ولا تقتنع وتجادله مرات، كما فعلت خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها مع رسولنا الكريم.

* تخيل أن تخطب المرأة لنفسها من تراه أهلاً لها، كما فعلت أم المؤمنين خديجة مع سيدنا محمد «عليه الصلاة والسلام».

* تخيل أن عروسك في أول يوم لكما معاً تستأذنها لتحضر درساً عند والدها الذي هو أستاذك، فتقول لك: أجلس أعلمك علم أبي، كما قالت رباب بنت سعيد بن المسيب رضي الله عنهما لزوجها وهو خارج ليتعلم في مجلس أبيها: أجلس أعلمك علم سعيد.

* تخيل أن يذكر الشيخ «سلمان العودة» أن عدد شيوخه من النساء كان بضعاً وثمانين امرأة كما ذكر ابن عساكر.

* تخيل لو أن النساء كن في الحرس الوطني والجيش ليدافعن عن الوطن والدين، كما فعلن زمن الرسول الكريم وكن ممن دافعن عنه يوم «أُحد».

* تخيل لو أن النساء ذهبن لبيعه الملك وولي عهده كما ذهبت النساء زمن الرسول الكريم لبيعته ولم يُنكر عليهن أحد ذلك.

* تخيل لو أن أرملة من الأرامل أخذت بيد وزير الشؤون الاجتماعية “يوسف العثيمين” حتى يقضي حاجتها ولا يتركها حتى يقضيها أسوة برسولنا الكريم.

* تخيل لو أن مسؤولاً حكومياً أتته ابنته تطلب واسطة لوظيفة فيقول لها أأعطيك وأترك فقراء المسلمين؟ كما فعل نبينا مع ابنته فاطمة رضي الله عنها.

* تخيل أن يحضر الشيخ «محمد العريفي» صالون «ميسون السويدان» الأدبي في القاهرة ويستنشدها الشعر فيعجبه شعرها ويقول «هيه يا مياس»، كما روي عن الرسول أنه كان يستنشد الخنساء فيعجبه شعرها ويقول: «هيه يا خناس». ويكون صالون «ميسون» الأدبي مألف الأدباء والشعراء، كما كان المجلس الأدبي للسيدة سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب في مصر الذي عده المؤرخون أول صالون أدبي في الإسلام.

* تخيل أن تكون من فطاحلة الشعراء في عصور الخلافة وتشتهر باسم محبوبتك وتفتخر بذلك كما اشتهر «جميل بثينة» و«كثير عزة».

تخيل/ تخيلي فقط، فالخيال مهما كان ضرباً من الجنون لن تُحاسب عليه!

نشرته الحياة بتصرف عن المقال الأصلي المنشور هنا

Posted in غير صالح للنشر

؟من يقمعنا


نسمع كل يوم عن الحكومات القمعية وعن الويلات التي تصيب بها شعوبها، من تضييق على الحريات العامة والشخصية، من هضم للحقوق السياسية، من منع قيام جمعيات ومؤسسات مدنية تمثلهم، من الاستفراد الكامل بالقرارات بلا حسيب أو رقيب، من الاعتقالات التعسفية والسجن والإعدام بدون محاكمات، من الدخول بشعوبها في حروب مع الدول الأخرى باسم الأمن تارة وباسم نشر الحرية للشعوب الأخرى تارة أخرى.

لكن لا نسمع كثيراً عن المجتمعات القمعية، الشعوب التي تقمع نفسها بيدها أو تقمع مجموعة من المجتمع بأن تفرض عليها مجموعة من القوانين الغير مكتوبة، وعلى هذه المجموعة اتباع هذه القوانين ليجدون القبول لدى بقية المجتمع وإلا كان نصيبهم الطرد والإبعاد من دائرة الرضا. الشعوب التي تضطهد جزءا منها بأي اسم (الدين، العرق، الجنس ذكرا أو أنثى، الصحة الجسمانية، الصفات الجسدية، القبيلة، إلخ). والاسوأ حين تسن هذه الأعراف كقوانين، ولا يسن قانون لحماية الضعفاء من تسلط الأقوياء.

فكر ثانية، قد تكون أنت نفسك شخص قمعي عندما لا تسمح للآخر بالتعبير عن رأيه أو لا تتقبل اختلافكما، أو حتى إذا نظرت له نظره دونية بسبب لونه، جنسه، عاهة جسدية، إلخ. فكر ثالثة، في قوانين الأسرة في الغرب تأخذ الأم الحضانة دوماً حتى لو كانت أماً سيئة لأطفالها، هذا نوع من قمع الرجال والأطفال أيضا لأن الطفل هنا في حالة غير مؤهلة ليأخذ قرارا مؤثرا على بقية حياته والمفروض أن يكون القانون في صف الطفل وليس في صف أحد الوالدين، فيأخذ الحضانة الأحق بها وليس المرأة كونها امرأة ولا الرجل كونه رجل كما يحدث عندنا في السعودية عندما تسقط حضانة الأم بمجرد زواجها.

لكن أخطر أنواع القمع هو قمع المرء لنفسه، أن تشعر بأنك الضحية والطرف الأضعف، أن تلوم كل شيء على فشلك (المجتمع، الظروف، الحظ) إلا نفسك، أن تتتملص من المسؤولية عن أخطائك،  لأنه من السهل جدا إلقاء اللوم على الآخرين لنسيان آلامنا. التقليل من قيمة ذاتك والتشكيك في قدراتك والشعور بالنقص إذا كنت مختلفا عن السائد، أن تخاف من مغبة التعبير عن آرائك، أن تعيش لتسعد الآخرين على حساب سعادتك حتى تكون مقبولا منهم. أن تعطل عقلك وتسلم مفتاح حياتك لمن يفكر ويقرر بالنيابة عنك بدون عناء البحث عن الحقيقة، بدون المحاولة يوما أن تقف من أجل نفسك وحقك في التعبير عما تريد أنت.

وقفة:

إذا استطعت، ضع على جبهتك هذه العبارة كي لا تنسى، فالنسيان من طبيعة بني آدم: “خُلقت إنساناً حر الإرادة والإختيار، وليس من حق أحد سلبي حريتي إلا إذا سمحت أنا بذلك”.

Posted in مقالاتي في الحياة،منال الشريف،حقها كرامتها

ملابس المرأة السبب في اغتصابها


هذا العنوان ليس مقتبساً من دراسة علمية أجراها أحد مراكز أبحاث الجريمة، بل هو، مع الأسف، عنوان أحد النقاشات التي أثارتها تغريدة لامرأة تقف بصف «المتحرش والمغتصب والقاتل»، إذا كانت المرأة غير محتشمة وترى أن ما يحدث لها هو حصاد عدم تسترها، كما أؤمن بحرية التعبير فإني أؤمن بحرية الغباء أيضاً، وعلى رغم أن الكفة رجحت بجانب المستهجنين لهذا الرأي إلا أن هناك عدداً لا بأس به ممن أيد هذه الفكرة.

رأيّ المتواضع أن ثقافتنا الشرقية من أنتج أمثال هذه المرأة في بيوتنا ومدارسنا وأماكن عملنا، فكيف لا ومجتمعاتنا العربية من رباها على تحمل الخطأ دوماً في أي علاقة مع الرجل، حتى لو كان هو المخطئ، من باب الرجل «شايل عيبه»، والمرأة «سمعة»، وشرف العائلة متعلق بأفعالها وحدها، مجتمعاتنا التي تنصح المرأة بالتستر وتنسى نصح الرجل بغض البصر.

نحن من زرعنا هذه المقارنة في رؤوس النساء ثم نبكي ما تحصده أيدينا حين تقف المرأة بصف جلادها، حين نربي البنت على أنها مخلوق ناقص وفاقد للأهلية بحاجة لإذن رجل في كل شاردة وواردة في حياتها، فمن الطبيعي أن تلوم نفسها لكل شر ينزل بها إذا كان من طرف الرجل حتى وإن كان ببشاعة جريمة كالاغتصاب، فلا نأتي اليوم ونستنكر أن تخرج لنا بعض النساء بهذه الأفكار! ألم تهاجم إحداهن سن قانون يعاقب المتحرش بدعوى أننا لو أقررناه نثبت جريمة التحرش؟ ماذا عن المتحرشين بالأطفال؟ هل كان على الأطفال التستر أيضاً وإلا سنلومهم على ما وقع بهم؟

عرضت إحدى القنوات هذا الأسبوع تجربة غريبة بعض الشيء، طلبت من أحد الممثلين الشباب أن يتنكر بزي امرأة، وأن يخرج للشارع في إحدى الدول العربية وسجلت ما يجري معه بكاميرا فيديو، أجروا التجربة مرتين، في كلتيهما كانت الملابس ساترة، والفرق أن المرة الأولى من دون حجاب وفي الثانية بحجاب، في الحالتين كانت التحرشات تتكرر وبالصفاقة نفسها.

أكد الممثل بعد تجربته أنه وهو الرجل ذاق القليل جداً مما تذوقه المرأة كل يوم وبصمت، وأنه من الصعب جداً أن يقول إنه شعر بألمها لأنه في النهاية عاد لحياته الطبيعية بعد هذه التجربة، بينما عليها أن تمر بها كل يوم تخرج فيه للشارع.

نظرة المرأة لنفسها بأن أفعالها وحدها هي المسؤول عما يقع لها من شر هي ما جعلت بعض مرضى النفوس يتجرأ على بنات وطنه فيتحرش ويقذف ويهين، بينما يحترم النساء في البلدان التي لديها قوانين صارمة ضد أمثاله! هي نفسها ما جعل المجتمع ينظر تلك النظرة الدونية للمطلقة والعازبة، فهي حتماً السبب في فشل زواجها، أو أي مشروع للزواج منها.

أخطر أنواع قمع المرأة هو قمعها لنفسها ولبنات جنسها، أن تعطي المبررات لمن يؤذيها وحتى تشجعه على ذلك بصمتها واستسلامها ولوم الضحية بدلاً من المجرم، وهذا القمع هو أخطر الأنواع وأشدها فتكاً بالمرأة.

وقفة مع سيدنا يوسف «عليه السلام»:

(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)، «سورة يوسف – آية ٢٣».

نشرته الحياة

الأربعاء ١٥ مايو ٢٠١٣

Posted in منال الشريف،حقها كرامتها،حقوق الإنسان،غير صالح للنشر

متى تقود المرأة السعودية السيارة؟


سؤال المليارات التي يحولها السائقون سنوياً خارج الوطن، سؤال الاستفزاز الجاهز وسؤال القطيعة المحتمة بين المؤيد والمعارض..  هل فعلاً نعرف متى ستقود النساء في أرض المليوني سائق؟   عندما يصلني الدور على الإجابة أشعر برغبة عارمة في الضحك لأن المرأة تسأل كل من حولها عن أمر بيدها وحدها أن تغيره.. هل تظنون أن الحكومات حول العالم استيقظت يوماً من النوم صارخة: (لقد شاهدت رؤية في المنام تأمرني أن أعطي النساء حقوقهن).. وهكذا نالت النساء حقوقهن في دول العالم المتقدم.. وعاشوا في سبات ونبات وتوتة توتة خلصت الحدوتة..

ماذا يعني أن يتم حسم أمر مشاركة المرأة السياسية وهي عنق الزجاجة في ملف المرأة الشائك والمكهرب، بينما تظل الحكومة متمثلة في وزارة الداخلية ترفض قبول النساء في مدارس تعليم القيادة وترفض استصدار رخص القيادة للنساء؟ هل نتعلم من تاريخ دول مجاورة مثل قطر التي كانت الدولة قبل الأخيرة في استصدار الرخص للنساء في عام ١٩٩٧؟ نعم ما زلنا نحمل وبكل (فشيلة) المركز الأخير بين الأمم. سيتم اتهامي بالتحريض وإثارة الرأي العام وغيرها من التهم الجاهزة على رف المزايدين على الوطنية (اللي مقطعة بعضها).. لكن قبل اصدار الحكم هل للقاريء الكريم أن (يوسع صدره) ويكمل بقية التدوينة؟

سأضع بين أيديكم خلاصة ما جمعته عن الموضوع في السنتين الماضيتين:

١- المسؤولون في كل مقابلة مع وسيلة إعلام أجنبية يصرحون أنهم مع حق المرأة في القيادة لكن (المجتمع غير جاهز)- يادي المجتمع اللي صار علاقة لكل فشل في التخطيط.

٢- المسؤولون في الداخل إما يتجاهلون أو يتخذون ردات فعل متشنجة (إيقاف، تعهدات، سجن، تشهير، تهديد، مضايقات في العمل، إلخ) وكأنهم بذلك يساهمون مشكورين مساهمة فعالة في تجهيز المجتمع الغير جاهز أصلاً وكله حسب تصريحاتهم للإعلام الأجنبي.

٣- مجلس الشورى المستحي جداً والمتردد جداً لمناقشة عريضة قيادة المرأة ومازال في أخذ ورد يشاور نفسه، ويبدو أنه أخيراً رُحم من هذا الخجل حين أضاءت الإشارة الخضراء من (الناس اللي فوق).

٣- التيار الديني أوالمحافظ منقسم بين مؤيد ومعارض.. والمعارضة  من باب سد الذرائع التي وصلت للتحريم، في مخالفة لأسس التشريع الإسلامي التي لن يسامحهم عليها التاريخ حين تم تحريم أمر بدون نص صريح من كتاب أو سنة.. حتى أن الإمام الألباني ضحك على سؤال أحدهم (هل يجوز أن تقود المرأة السيارة؟) وكان رده (إن كان يجوز لها أن تقود الحمارة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فيجوز لها أن تقود السيارة)  فقال السائل: هناك فرق بين الحمارة والسيارة، فقال الشيخ : وأيهما أستر؟ ركوب الحمارة أم ركوب السيارة؟ أكيد السيارة ..! انتهى كلامه.

٤- التيار المنفتح أو الليبرالي (ليبرالي ليست مسبة بل على العكس المتأمل في أسس الشريعة الإسلامية يجدها قائمة على أساس ليبرالي، أي التعايش مع الآخر المختلف عنا “لكم دينكم ولي دين” وأساس العدالة الإجتماعية التي تساوي بين الجميع بدون تفرقة على أساس اللون أو الجنس أو حتى الدين والمذهب)..  المهم أن التيار الليبرالي أيضاً منقسم فمنهم المتجاهل، ومنهم المهاجم على أساس أن هناك ما هو أولى وأهم، ومنهم المتحمس الصادق، ومنهم المستغل للموضوع لتصفية حساباته مع التيارات الأخرى.

٥- أصحاب مكاتب الاستقدام وشركات سيارات الأجرة، لا يخفى على أحد أن ملَّاكها و أرباحها تصب في جيوب المتنفذين من عليَّة القوم والهوامير. ذكرت لي صديقة مقربة منهم أن عائلة واحدة فقط من المتنفذين تملك ٧٠٪ من مكاتب الإستقدام حول المملكة تدر عليهم سنوياً ما يفوق ٨٠٠ مليون ريال! وعلى الرغم من أن العهدة على الراوي لكنني أميل لتصديق روايتها حين أرى الحملة الشرسة على أي تغيير لوضع قائم حتى لو كان بإنشاء شبكة مواصلات عامة في بلد المليوني كيلومتر مربع!

٦- المجتمع المغلوب على أمره، الذي يشبه كثيراً الذبيحة على طاولة العشاء، فالكل يريد أن يفوز بالهبرة الأكبر.

٧- النساء أنفسهن، وهن الطرف المهم الأهم الذي سيحسم هذا الجدل الدائر منذ عقود. فلا شرع يحرم، ولا نظام المرور يمنع، وهن نصف المجتمع والأمر عائد لهن، أي أن القرار قرارهن، على الرغم من منعنا من دخول مدارس القيادة إلا أن أخي علمني كيف أقود، وعلى الرغم من الحرمان من استخراج الرخص، استخرجت رخصة خليجية من دولة الإمارات، وعلى الرغم من الإيقاف والتعهد وحتى السجن وحملة التشهير وتشويه السمعة الذي تعرضت لها، مازلت أقود سيارتي كلما أحتجت ولم يتم إيقافي ثانية حتى اليوم.

لم تتوقف المرأة البدوية أو الريفية، منذ استبدلت الدابة بالسيارة والجنبية بالبندق، لم تتوقف عن استخدام ما جادت به المخترعات الحديثة لتسيير حياتها وشؤونها في صحرائنا أو ريفنا، ولن يجرؤ أحد أن يشكك في عفتها أو دينها أو أخلاقها لأنها ببساطة ستضع فوهة البندقية في وجه من يجرؤ.. ولن يجرؤ.. في حين تنازلت امرأة المدينة عن حقوقها وبرضاها هي، وسمحت للغادي والرائح على مساومتها على حقوقها أو المتاجرة بها أو استخدامها كورقة رابحة لإشغال الناس عن ما هو أهم.

الحرية قرار شخصي وليست قراراً سياسياً! متى ما تعلمت المرأة السعودية الدرس ستقود السيارة وستلغي نظام الولاية وستلغي الظلم الواقع عليها في المحاكم وستنال بقية الحقوق المسلوبة.. يومها فقط ستدرك أن الحقوق تُنزع ولا تُستجدى! نقطة!

وقفة: في العالم المتقدم مسؤول يعني مسؤولية ومسائلة على قراراته وخططه ومشاريعه لأنه مؤتمن على وطن وأرواح.. بينما المسؤولية عندنا أصبحت تشريف ومنصب وجاه، ثم نسأل لماذا انتشر الفساد وضاعت الحقوق بينما نحن أول من يلام حين ضيعنا حتى لغتنا ونسينا أن المسؤول في الأصل جاء من المسائلة (وقفوهم إنهم مسؤولون)!

بكل فخر غير صالح للنشر

Posted in مقالاتي في الحياة،منال الشريف

«الصفعة» التي أفقدتني إيماني


كانت ترتدي معطفاً زاد من حجمها مرتين ليقيها برد «مونتريال» في الشتاء، واضعة غطاء الرأس الملتصق بالمعطف على شعرها الأسود الناعم… تبدو لمن يراها للمرة الأولى عربية جاءت من شاطئ الفرات، أو جبال الحجاز، بعينيها السوداوين الدافئتين… حتى تبدأ بالكلام بالإنكليزية… صديقتي «أغاثا»… درجة الحرارة تحت الصفر، لم يمنعها ذلك من أن تمشي معي من بيتها تحت الثلج المتساقط بخفة، بين حانات وبنايات «مونتريال»، التي تتشابه مع شوارع «نيويورك» حد التطابق… كنت أرتعش تحت معطفي الخفيف، لم أعد أشعر بأرنبة أنفي ووجنتيّ… للبرد لفحة حارقة كلفحة شمسنا القاسية… قفازي الجلدي عجز عن تدفئة أصابعي، ظللت أفكر أنني إذا أخرجت يدي من القفاز سأجد أصابعي تكسرت وتساقطت، سأصير بلا أصابع… نفضت الفكرة المرعبة، وأنا أنفض الثلج عن كتفي، مازالت أرى حركة أصابعي، على رغم أنني لا أشعر بوجودها من شدة البرد.

دخلنا أخيراً لمقهى مزدحم، صوت الموسيقى الباريسية يصدح من سماعات المقهى، رائحة الفطائر الشهية تزكم الأنوف… «بونجور، فنجان قهوة ساخنة، إذا سمحتي!»… قلت بأنفاس باردة تنتظر أن تعانق فنجان القهوة الساخن لتهدأ… جلسنا بعد أن خلعنا أرتال الملابس على مشجب المقهى.

امتدت جلستنا لساعات، أخذنا الحديث لأيام طفولتنا… من القصص التي ظلت عالقة بذاكرتي قصتها مع جدتها، عائلة «أغاثا» تعتنق الكاثوليكية، تقول أغاثا: «جدتي كانت أكثر امرأة رأيتها في حياتي عبادة، تقرأ الأذكار عندما تستيقظ وقبل أن تنام، تجلس على مسبحتها طوال اليوم تسبح، تذهب للكنيسة كل أحد لتحضر القداس وتستمع للموعظة الأسبوعية، لكن جدتي إذا جلست مع صديقاتها تسلق الناس بلسان حاد، تغتاب تلك وتنم في ذاك، تتحدث في الناس بالسوء في غيابهم… كنت طفلة وقتها، وكنا في زيارة لجدتي، جلست معي تسألني إذا كنت أحفظ الأذكار اليومية، ولما لم أكن أحفظها جيداً بعد، قالت لي مهددة: «الله يغضب على من لا يعرف كيف يذكره»… سألتها ببراءة: «ظننت أن الله يغضب أكثر على من يذكر الناس بالسوء في غيابهم»… لم أستوعب إلا بعد أن شعرت بحرقة صفعتها القوية التي طالت خدي الأيمن وفمي… حتى أن الدموع تحجرت في مقلتي من قوة الألم… وأنا طفلة لم أفهم رد فعلتها ذلك، كل ما عرفته أنني لن أتمكن من الشكوى لأمي، لأن أمي ستصفع خدي الآخر، لكن الدرس الأكبر الذي تعلمته في حياتي أن التعصب الديني لا يورث صاحبه إلا العجب والغرور، فيرى نفسه فوق الناس، وفوق الشبهات، وأكبر من النصيحة… يستحل أعراض الآخرين ويهاجمهم سراً وعلانية، لأنه يرى نفسه خيراً منهم… فهو المهدي وغيره الضال… توقفت عن الإيمان بالكاثوليكية، ومع أنني تائهة أقرأ في الأديان، حتى أنني قرأت التلمود والقرآن… لكنني لا أريد أن أنتمي لدين يجعلني أعامل الناس بفوقية معرفة الحقيقة التي أظن أنهم حرموا منها».

شرحت لـ«أغاثا» أن جدتها لا تمثل فقط المتعصبين الكاثوليك، شهدت طوال حياتي المتعصبين المسلمين، كيف يحرصون أن يتبعوا كل قول مغالٍ في الدين، ويحجبون جوارحهم عن المعاصي الظاهرة، ولا يحجبون قلوبهم عن الظن السيء بالخلق، وأذيتهم بالقول والفعل… شوهوا بأفعالهم أسس الدعوة الإسلامية حتى بغضهم الناس وما فيهم من تدين، وتناسوا أن الدعوة قائمة على أساس: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)… كان أبي يعلمنا صغاراً: «حُسن أخلاقك مع الناس مقدم على حُسن عبادتك لله… فالله يسامح في ما بينه وبين عبده، ولا يسامح في ما بين عبده وبين الناس». رحم الله الإمام محمد الغزالي حين قال: «إن انتشار الكفر في العالم يحمل نصف أوزاره متدينون بغضوا الله إلى خلقه بسوء صنيعهم وسوء كلامهم».

نشرته صحيفة الحياة

الأربعاء ٢٠ مارس ٢٠١٣

Posted in مقالاتي في الحياة،منال الشريف،حقها كرامتها،حقوق الإنسان

أريد وظيفة لا قيادة سيارة!


خرجت بعض المغردات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بهاشتاق «أنا عاطلة أريد وظيفة لا قيادة سيارة»، وسجلن في تغريداته  مطالباتهن لعضوات مجلس الشورى المعينات بجعل ملف البطالة أولوية عند مناقشة قضايا المرأة، خصوصاً أن نسبة البطالة بين النساء بلغت ٨٤ في المئة، بحسب تصريح وزير العمل الأخير، وأبدين امتعاضهن من «غياب حس الأولويات» عند من يؤيد حق المرأة السعودية في قيادة السيارة… ردت المؤيدات لحق القيادة بالامتعاض أيضاً، إذ كتبن «مع غياب المواصلات العامة، والنقل المؤسساتي الآمن، ثلث الراتب سيذهب للسائق، هذا إن وجد وكان ملتزماً في مواعيده»، وهي حقيقة، إذ ذكرت لي مرة مديرة مركز سيدات الأعمال في الغرفة التجارية في المنطقة الشرقية هند الزاهد، أن أكثر من ٦٠ في المئة من العاطلات اللاتي رفضن الوظائف التي عُرضت عليهن ذكرن سببين لذلك، الأول: عدم توفر المواصلات، أو أن المواصلات تستنفد الجزء الأكبر من الراتب، والسبب الآخر عدم موافقة ولي الأمر – مع تحفظي على مسمى ولي أمر لامرأة بالغة راشدة.

لست هنا للدخول في معمعة الجدال العقيم الذي استمر لما يزيد على العقدين في موضوع تجاوزته كل بلاد الدنيا، لكنني هنا لتسجيل بعض ما يدور بخلدي كلما رأيت الحزبين «المؤيد والمعارض» في مد وجزر عند مناقشة أحد الحقوق… بداية اسمحوا لي أن أطرح بعض التساؤلات التي سأترك إجاباتها للقارئ الكريم: هل الحقوق مجزأة، أم كُل لا يتجزأ؟ هل الحقوق يُصوت عليها؟ من يحدد الأولويات في سلم الحقوق؟ هل الأولويات واحدة عند الجميع، أم كل بحسب حاجته؟ هل المطالبة بحق من الحقوق سيعطل الحصول على البقية؟ أيهما أجدى بالجهد: المطالبة بما تراه أولوية عندك، أم مهاجمة من يطالب بغير ذلك؟ هل سمعت يوماً بشخص طالب «بعدم منحه حقوقه»؟ لكن السؤال الأهم: هل يحق لمن تنازل عن حقوقه، أو الراضي بالوضع القائم، لعب دور الوصي لإخراس البقية؟

تخيل أن بحر الحقوق ما هو إلا قطرات كثيرة ومتتالية من المطر، فلولا القطرات ما كان البحر، وكذلك أي عمل، أو مطالبات تسعى لانتزاع حق أو لتحقيق مصلحة عامة، لن يتحقق ذلك إلا بجمع الأعمال الفردية التي يُضحي الفرد فيها بالكثير، ويواجه الكثير من أجل أن يُضاف عمله مع أعمال البقية لتحقيق الهدف الأكبر وهو الحصول على المواطنة الكاملة للمرأة السعودية… لو لم تكن من القطرات، لا تسخر من القطرات التي تهبط وتتجمع لتصنع البحر ولا تحاول قمعها… ولو كنت من القطرات لا تضيع وقتك في الدخول في جدال ومنازعات لا تقدم ولا تؤخر… لا تستصغر البقية، أو تستحقر عملها، فمن دونها ستظل مجرد قطرة تبخرها أول أشعة للشمس… كن فقط القطرة التي تصنع البحر.

أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق عن الأوزاعي قال: «إذا أراد الله بقوم شراً فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل»… جعلنا الله ممن يعملون ولا يجادلون، وإذا كنا لا نعمل جعلنا الله ممن يتكلمون خيراً أو يصمتون.

قفشة: انتشرت صورة ميكروباص مكتوب على زجاجه الخلفي «لتوصيل الطالبات والمعلمات وعضوات مجلس الشورى»، أبشركم يتم تخصيص سيارات مع سائقيها لأعضاء وعضوات مجلس الشورى.

نشرته صحيفة الحياة