Posted in مقالاتي في الحياة،منال الشريف

ليته رقص عارياً


التاريخ: قبل أربعة أعوام وبالتحديد في تشرين الثاني (نوفمبر) 2009، المكان: مجلس الشورى. الخبر: «لجان الشورى تدرس نظام الحماية من الإيذاء» الهادف إلى ضمان توفير الحماية من الإيذاء في مختلف أنواعه من خلال الوقاية، وتقديم المساعدة والمعالجة والعمل على توفير الإيواء والرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية المساعدة، كما يتضمن النظام الإجراءات النظامية اللازمة لمساءلة المتسبب ومعاقبته، وتوعية أفراد المجتمع بحقوقهم الشرعية والنظامية.

*التاريخ: فبراير 2012 المكان: مستشفى الشميسي في الرياض. الحدث: أحدهم يدخل طفلته ذات الأعوام الخمسة المستشفى في حال غيبوبة، التشخيص: نزف في الرأس نتيجة لتعرضها لكسر في الجمجمة، كسر مضاعف في يدها اليسرى، كدمات في أجزاء متفرقة من جسمها، آثار حروق بسبب تعرضها للكي في أماكن حساسة. عند سؤاله ادعى أنها سقطت أثناء اللعب، خرج الرجل ولم يعد، تاركاً طفلته (لمى) جسداً مسجى بلا أثر للحياة. مجلس الشورى ما زال يناقش نظام الحماية من الإيذاء.

*التاريخ: مايو 2012 المكان: أحد مدن السعودية. الحدث: فيديو لشخص يعذب قطة ويقطع ذيلها. خلال أسبوعين تُصدر وزارة الزراعة والثروة الحيوانية نظاماً يجرم تعنيف الحيوانات. العقوبات تصل للحبس ٥ أعوام وغرامات تصل إلى مليون ريال. ومجلس الشورى ما زال يناقش نظام الحماية من الإيذاء للبشر ويوافق عليه أخيراً.

*التاريخ: بعد مرور 9 أشهر على دخول لمى في غيبوبة في ٤ نوفمبر 2012 الموافقة لليلة عرفة من حج 1433هـ. المكان: مستشفى الشميسي في الرياض. الحدث: «لمى تفارق الحياة متأثرة في جراحها». أحد أسباب الوفاة الرئيسة هو تشخيص طبي خاطئ من أحد الأطباء المقيمين، إذ أعطى أمراً بإخراج «لمى» من العناية المركزة إلى غرفة الأصحاء، على رغم حاجتها الشديدة للبقاء، متجاهلاً التقارير الطبية كافة، وآراء الأطباء المسؤولين تجاه حالها. بعد خروجها من العناية تعرضت لانتكاسة فورية لم تمهلها يوماً كاملاً حتى فارقت الحياة!

ظل جسدها في ثلاجة المستشفى أربعة أشهر قبل أن يوارى التراب، وفاتها هيجت الرأي العام، وتصاعدت مطالبات بسنّ قانون يجرم التعنيف. نظام الحماية من الإيذاء تمت مراجعته لغوياً وأدبياً، ونقله من كراسة الكشكول، وطباعته إلكترونياً عبر برنامج «أوفيس وورد»، وخلل في أجهزة حاسوب مجلس الشورى يعطل العملية.

*التاريخ: فبراير 2013 المكان: محكمة حوطة بني تميم. الحدث: تسرب أخبار بأن قاتل لمى والدها «الداعية» الذي سيحكم عليه بدفع الدية للأم فقط. الخبر سبب موجة غضب عارمة في الشارع السعودي، وتصاعدت المطالبات بالقصاص. ما زال نظام الحماية من الإيذاء في البريد الصادر في مكتب مجلس الشورى، لنفاد طوابع البريد.

*التاريخ: أغسطس 2013 المكان: مجلس الوزراء. الخبر: وصول نظام الحماية من الإيذاء الجسدي في 3 صفحات كاملة من 17 مادة، سقط منها في الطريق مسميات الجهات المختصة وطرق التواصل معهم وطريقة تطبيق النظام، المهم وصل النظام. و«مجلس الوزراء يوافق على النظام»، العقوبات على الإيذاء الحبس من شهر حتى عام والغرامات من 5 آلاف حتى 50 ألف ريال، ومطالبات شعبية لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية بالمساواة في العقوبات والغرامات مع «القطط» و«النياق» منعاً للإحراج.

*التاريخ: الخميس الماضي 3 أكتوبر. المكان: القصيم. الخبر: «الحكم على أربعة شبان رقصوا عراة في أحد شوارع بريدة بالسجن يصل مجموعها إلى 23 عاماً و4200 جلدة وغرامات مالية».

*التاريخ: البارحة، الثلاثاء 8 أكتوبر. المكان: محكمة حوطة بني تميم. الخبر: «الحكم على قاتل ابنته المعنفة لمى بالسجن 8 أعوام و600 جلدة».

*التاريخ: وقت كتابة هذه المقالة. المكان: عقلي الباطن. الحديث: «ليتها كانت قطة.. ليته رقص عارياً حين قتلها».

نشرته الحياة

Advertisements