تويتر أم توتر؟


لا شك أن «تويتر» أضحى منبر من لا منبر له، صوت الشعوب العربية، ومنبرهم العنيد، وحتى مكان التنفيس والتنكيت، لكن وسائل التواصل الاجتماعي مع الانفتاح الذي وهبتنا إياه، لم تنجح في حلحلة الانغلاق على ذواتنا وضيق أفق أفكارنا… حتى ونحن نتكلم مع الآخر في «تويتر»، نبدأ بألف فكرة عنه، لا ننهي كلامه أو نستفسر قبل أن نجيب… نقفز قفزات عالية للاستنتاج، ونصدر الأحكام ونكيل الشتائم لبعض في صورة قاتمة لأمور كانت مختبئة تحت شعارات شعوب الفضيلة، التي من المفترض أن تتخلق بأخلاق الإسلام… نأتي مجهزين بأفكار سابقة عمن نتحدث معهم، أو «حتى نسيء إليهم»، لأننا سمعنا أو قرأنا عنهم، لكن لم نكلف أنفسنا لنسمع منهم.

لكن ما يُذهلني حقاً أن تصل أخلاق البعض لنشر الأكاذيب والإشاعات، وحتى الوقوع في أعراض الخلق، وعلى رغم أن مجلس الوزراء أقر منذ عام ٢٠٠٧ نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، الذي يهدف – كما جاء في نص النظام – إلى «حماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة»، وحدد نوعية الجرائم المعلوماتية، وذكر منها «التشهير بالآخرين أو إلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة»، وفرض النظام عقوبة بالسجن مدة لا تزيد على عام، وبغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال أو بإحداهما على كل شخص يرتكب أياً من الجرائم المنصوص عليها في النظام، لكن مع الأسف عدم معرفة جُل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالنظام تجعل المُسيء يمعن في إساءته، والمُساء إليه يضرب كفاً بكف ويتحسر على زمن الأخلاق الذي ولى.

القلة القليلة التي تعرف بوجود النظام تقع في حيرة، كيف تحتمي بنصوصه، فالنظام بصيغته الحالية يفتقد للكثير ليدخل حيز التنفيذ… لا يوجد في النظام جهة الإبلاغ التي يلجأ لها المواطن، ولا كيف يتم الإبلاغ لهذه الجهة، لا يوجد أي رقم أو إيميل، أو حتى موقع للاتصال والإبلاغ عن الجرائم المعلوماتية… الطريقة الحالية تتم بجمع أدلة الجريمة المعلوماتية من المُساء إليه وتقديمها لأقرب مركز شرطة، أو كتابة خطاب للإمارة يتضمن نص الشكوى، وفي الحالتين يتم التعامل مع جهات حكومية لا تمتلك أدنى خبرة في التعامل مع الجرائم المعلوماتية، لا من حيث امتلاك الأدوات اللازمة لتتبع من قام بجريمة إلكترونية، ولا من خبرات في مجال تقنية المعلومات لجمع الأدلة اللازمة.

تتولى هيئة التحقيق والادعاء العام لاحقاً التحقيق في ملابسات القضية، وقد تستعين بهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لتقديم المساعدة، بينما كان يجب أن يتم الإبلاغ أولاً عن طريق جهة مختصة، كهيئة الاتصالات بدلاً من التعقيدات الطويلة، التي تجعل صاحب الحق يتنازل مرغماً حين يجد نفسه في معمعة المطالبة بحقه التي لا يعلم كم ستطول، وتجعل المسيء يزيد في التطاول، لأنه أمن العقوبة، وحتى إذا تجاوز المُساء إليه كل هذه العقبات ووصلت القضية للمحكمة للنظر فيها، فالقاضي لا يزال يطالب بإحضار شهود عدول يقسمون أنهم قرأوا التغريدات المسيئة من حساب المسيء… هذا إذا لم يمسحها قبل توفر الشهود!

الشعب السعودي من أكثر شعوب العالم استخداماً للتقنيات الحديثة، فأكثر من ٦٠ في المئة من سكانه يمتلك هواتف ذكية يستخدمها للدخول على «الإنترنت» ومواقع التواصل الاجتماعي… وعدد مستخدمي «تويتر» في السعودية هو الأكبر عربياً، بقفزة في نسبة التغريد لأكثر من ٤٠٠ في المئة في عام واحد، بينما كان المتوسط عالمياً ٩٥ في المئة، ما يثبت أن هذه الوسائل تقدم الكثير لنا… لكن إذا لم نملك وسائل لحماية المستخدمين من المسوخ البشرية، التي تخنق بسمومها أبسط أصول الحوار الصحي، الذي يرفع من الشعوب لتتعارف وتبدع وتتبادل التجارب، وتهتم أو تفيد الآخر… سيصبح «تويتر» رديفاً لـ«التوتر».

نشرته الحياة

الأربعاء ٢٤ أكتوبر ٢٠١٢

Advertisements

أين ولي أمرك؟


حين نقول إننا، السعوديات، نطالب بالمواطنة الكاملة التي كفلتها لنا الشريعة وقوانين وطننا، وحرمتنا منها الأعراف والتقاليد، كان يجب أن يكون لدينا الوعي الكافي بهذه القوانين أولاً، التي حفظت فعلاً حقوقنا بالكامل، لكن، مع الأسف، ضيعناها نحن حين جهلناها.

فنظرة سريعة على الأنظمة والقوانين الصادرة عن وزارة العمل بخصوص «تشغيل النساء» ومقارنتها بوضع المرأة العاملة، خصوصاً في القطاع الخاص، نجد انتهاكاً واضحاً لحقوقها من أرباب العمل، مستغلين جهلها بهذه القوانين.

الباب التاسع من نظام العمل والعمال السعودي لم يشترط «موافقة ولي الأمر» لتلتحق المرأة بالعمل، فمن أين جاء هذا الشرط المستحدث؟ الذي يصل للفصل التعسفي للموظفة إذا طلب ولي أمرها ذلك، «مع تحفظي على كلمة «ولي أمر» لأنها شرعاً لا تصح لامرأة عاقلة بالغة راشدة».

في الباب نفسه تنص المادة 59 بعد المئة:

على كل صاحب عمل يشغل 50 عاملة فأكثر أن يهيئ مكاناً مناسباً يتوافر فيه العدد الكافي من المربيات، لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات، وذلك إذا بلغ عدد الأطفال عشرة فأكثر.

 يجوز للوزير أن يُلزم صاحب العمل، الذي يستخدم 100 عاملة فأكثر في مدينة واحدة، أن ينشئ داراً للحضانة بنفسه، أو بالمشاركة مع أصحاب عمل آخرين في المدينة نفسها، أو يتعاقد مع دار للحضانة قائمة لرعاية أطفال العاملات، الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات، وذلك أثناء فترات العمل، وفي هذه الحال يحدد الوزير الشروط والأوضاع التي تنظم هذه الدار، كما يقرر نسبة التكاليف التي تُفرض على العاملات المستفيدات من هذه الخدمة.

ومع ذلك نقرأ في الصحف استجداء العاملات لأرباب العمل لتوفير دور حضانة لأطفالهن في مكان العمل، في حين أنها حق نص عليه نظام العمل، ويحق لهن مقاضاة صاحب العمل المخالف لنص هذه المادة.

نظام العمل السعودي يحفظ للمرأة حقوقها وكرامتها لدرجة «الدلال»، إذ تنص المادة 58 بعد المئة:

على صاحب العمل، في جميع الأماكن التي يعمل فيها نساء، وفي جميع المهن، أن يوفر لهن مقاعد، تأميناً لاستراحتهن.

  ومازلنا نطمح أن يشمل نظام العمل على مادة تفرض على رب العمل توفير وسائل نقل آمنة للنساء العاملات، أو تعويضهن ببدل مواصلات يكون ٣ أضعاف ما يستلمه الرجل، بحكم أنها غير قادرة على قيادة السيارة.

 تمنع أيضاً وزارة العمل التمييز في الأجور بين العاملين والعاملات عن العمل ذي القيمة المتساوية، وهذا واضح في رواتب موظفي وموظفات الحكومة. لكن حين ننتقل لمقارنة رواتب موظفي وموظفات القطاع الخاص، نجد أن المرأة العاملة تتسلم خُمس ما يتسلمه الرجل الذي يعمل في الوظيفة نفسها، في انتهاك صارخ لقوانين وزارة العمل.

(بحسب المقال المنشور في صحيفة الاندبندنت البريطانية فإن معدل الدخل السنوي للمرأة العاملة ٢٧ ألف ريال، في حين معدل الدخل السنوي للرجل ١٣٨ ألف ريال).

وفي حين أن إشراك جميع العاملين بنظام التأمينات الاجتماعية واجب، بحسب نظام التأمينات الاجتماعية، وكذلك توفير التأمين الصحي للمرأة العاملة ومن تعول، نجد أن أرباب العمل يتملصون من هذه المسؤولية، خصوصاً إذا كانت المرأة بحاجة ماسة للوظيفة.

أرجو منك في المرة المقبلة التي تقدمين فيها على وظيفة ويسألك صاحب العمل: «أين ولي أمرك ليوقع ورقة الموافقة؟»، أن تأخذي نسخة من هذه الورقة وتتجهي لأقرب مكتب عمل تابع لوزارة العمل، وتتقدمي بشكوى رسمية لأن «طلب موافقة ولي الأمر على عملك» لا ينص عليه نظام العمل، ويعتبر إجراءً تعسفياً يحق لك مقاضاة صاحب العمل عليه. نعم أنظمة العمل في وطني أنصفتني لكن جهلي بها ضيعني.

نشرته صحيفة الحياة اللندنية